|
قصة نجاح د/ خالد حنفي يتحدى الصعاب وكف البصر ويحصل على دكتوراة الحقوق حاوره وقدم له / فرحات ع بد الرازق
الحمد لله الذي شرف الدنيا بالعلماء وجعلهم مصابيح من نور يستنير بها الجاهل والمتعلم.. حيث قال المصطفى صلى الله عليه وسلم " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع " .. وقال الله تعالى " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء " .
نلتقي اليوم مع رجل استطاع أن يثبت لمن حوله أن نعمة البصيرة أقوى وأغلب من نعمة البصر .. وأن الذين فقدوا أبصارهم ليسوا بخارج دائرة النجاح والإبداع والعطاء.. بل هم من أبرز أركان تلك الدائرة .
إنه رجل وهبه الله تعالى إرادة وعزيمة تغلب عزيمة الآلاف من الرجال المبصرين.. فإن غايته أن يوظف تخصصه لخدمة مجتمعه .. وأمنياته أن يحقق شيئا ً للمكفوفين لينفعهم في حياتهم المعيشية .. وينجو بهم من المخاطر في زمان أصبح كل من فقد بصره في عداد المهمشين .
وكيف لا ؟ وهو الذي يتألم بآلامهم .. وذاق من جراحاتهم.. وشعر بمعاناتهم .
لقد استطاع أن يثبت للجميع إن عجلة الزمان لن تتوقف أمام من فقدوا أبصارهم.. ولم يفقدوا بصيرتهم التي أعطاهم الله تعالى إياها.. بل إنها تسير وبسرعة فائقة.. ربما تفوق تلك السرعة التي يمتلكها الآخرون .
ولقد أثبت أن عطاء الإنسان وقدرته لا يتوقفان لمجرد فقدانه البصر أو أية حاسة.. طالما أنه يتمتع بفكر وبصيرة نافذين .
ولقد استطاع عبر فكره المتزن وبصيرته النافذة أن يصل بعد كفاح طويل من التأهيل والتعلم أن يتربع على قمة النجاح .. عبر تأهيل الذات والإصرار على بلوغ مستوى عال من التعليم الأكاديمي .. وذلك كله من أجل تحقيق طموحه الأكبر كرجل صالح يسعى جادا ً إلى الإسهام الفاعل عبر ما حباه الله من قدرات لخدمة مجتمعه.. ومن خلال توظيف مواهبه ومؤهلاته لخدمة المصلحة العامة .
كلما ذهبت إلى مجمع محاكم تاج الدول ودخلت استراحة المحامين هناك .. كنت أراه دائما ً مبتسما ً بشوشا ً متواضعا ً.. وحوله عشرات المحامين يطلبون منه النصح والإرشاد في قضاياهم ومشاكلهم وأعمالهم وهو يستمع إليهم بكل أذان صاغية .. ويجيبهم عن كل شيء دون سأم أو ملل.. تارة يجذب طرف الحديث إليه.. وتارة يجذب كل الجالسين إليه.
ولقد استطاع أن يحقق مكانة سامية عند كل المحامين والقضاة .. وبالرغم من حرصه الشديد على عدم ضياع الوقت إلا في ما ينفع ويفيد .. إلا أنه خفيف الظل إلى أبعد الحدود.. فتراه يمازح ويداعب كل من حوله.. حتى العاملين في النقابة من " السعاه والفراشين " لا يحرمهم من مداعبته ومزاحه .
إنه الأستاذ الدكتور/ خالد حنفي الذي ابتلاه الله تعالى بالحرمان من البصر وهو في الصف الثالث الثانوي .
لم يكن أزهريا ً ولم يتعلم طريقة برايل التي يتعلمها كفيف البصر.. وبالرغم من كل ذلك فقد تخطى وعبر وواجه المشاق والصعوبات.. حتى وصل إلى قمة النجاح وتربع على مقعد المتفوقين.. حتى أنعم الله عليه بالحصول على الدكتوراة في القانون المدني جامعة القاهرة .
والآن مع نص الحوار....
أهلا ً ومرحبا ً بك على موقع الجماعة الإسلامية.. ونود أن نعرف قراء الموقع بشخصكم الكريم؟
اسمي: خالد حنفى جمعة
السن: 38 سنة
الحالة الاجتماعية: متزوج .. ولدى ولد اسمه يحيي عمره عامين
المهنة: محامي
ولدت في حي الساحل بالقاهرة.. ثم انتقلت مع أسرتي إلى حي العجوزة حتى كبرت وتزوجت .. وأعيش الآن مع أسرتي في مدينة نصر .
نرجو أن تحدثنا عن نشأتك .. وكيف فقدت بصرك ؟
ولدت طبيعي كأي طفل مبصر.. وبدأت أعراض فقد البصر تظهر وأنا في الصف الثالث الثانوي.. وكان بالتحديد في يناير 1989 حتى أصبح النظر ضعيف جدا ً بشكل مفاجئ .. وكنت اعتمد على العدسات المكبرة أثناء القراءة والمذاكرة .
وفى هذا الوقت والدي وأشقائي حاولوا معي أن أذهب إلى مدارس المكفوفين.. ولكنى رفضت ذلك.. ولجأت إلى وسيلة أخرى وهى محاولة أن امتحن في لجنة خاصة.. والحمد لله تم ذلك وحصلت على مجموع 78% في القسم الأدبي .
والأطباء قالوا لأسرتي أنني سوف أفقد بصري نتيجة مرض الجلوكوما (الماء الزرقاء).. وهذا ما حدث عقب الامتحان مباشرة .
كيف استطعت أن تحصل على هذا المجموع في هذه الظروف وأنت لم تتعلم طريقة برايل ؟
كنت لا أقدر على القراءة .. ولابد أن استعين بمن يقرأ لي.. وكنت أرى الطريق أمامي ولا استطيع العبور.
والاستعانة بالله تعالى فهو الذي وفقني وحصلت على هذا المجموع
علمت إن الدكتور فتحي سرور هو الذي اختار لك كلية الحقوق .. أليس كذلك ؟
نعم فقد كان وقتها وزيرا ً للتعليم .. وأصدر قرارا ً بمنع دخول المكفوفين كلية التربية.. حيث أن أوراقي ذهبت بالتنسيق إلى كلية التربية جامعة عين شمس.. وأعادوا الأوراق إلى مكتب التنسيق.. وخيروني بين كلية الحقوق وكلية التجارة.
وذهبت أنا ووالدي إلى الأستاذ/ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين.. وكان صديقا ً لوالدي.. حيث أن والدي كان يمتلك معرض سيارات في نفس العمارة التي يسكن بها الأستاذ مكرم محمد أحمد .. وكانت بينهما علاقة حميمة.
فعندما ذهبنا إليه في مكتبه اتصل بالدكتور سرور وشرح له الموقف.. فنصحني الدكتور سرور بدخول كلية الحقوق .
فقلت له إن منهج الحقوق كبير جدا ًوالكتب كبيرة.. فأخذ يطمئنني أنها تعتمد على السمع أكثر من الجانب العملي.. والدراسة فيها نظرية عكس كلية التجارة .
هل فقدان البصر أثر على معنوياتك ؟
حتى أكون صادقا ً في الإجابة.. بالطبع أي إنسان لابد أن يتعرض لمثل ذلك يحدث لديه تأثير نفسي سلبي وحزن شديد في البداية .. حتى إن أي إنسان طبيعي عندما يفقد شخصا ً عزيزا ً عليه فإنه يتأثر بذلك ويحزن.
فما بالك إذا فقد شيئا ً من نفسه هو شخصيا ً .. وكان هذا الشيء غاليا ً مثل البصر .. والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) سمى العينين " بحببتيه " لأنها من أغلى الأعضاء على الإنسان.
هل تعلم الأجر العظيم الذي أعده الله لفاقد بصره ؟
نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة " وقال الله تعالى " فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " .
أود أن تحدثنا عن قدراتك ؟
أثناء دراسة الجامعة كنت أسجل كل محاضراتي وكنت استعين بزملائي في تسجيل الكتب الدراسية والجامعية.
ولقد أنعم الله تعالى على وتعلمت طريقة برايل بعد تخرجي من الجامعة بخمس سنوات .
ما الذي دفعك لاستكمال الدراسة على الرغم من علمك بأنك ستواجه كثيرا ً من الصعاب والمتاعب والمشاق ؟
الذي دفعني لذلك هو شيء مهم جدا ً.. من المفروض أن يكون لدى كل الناس.. لابد أن يسعى أي إنسان لإثبات ذاته وطموحاته .. ولابد من الإرادة والعزيمة في مواجهة هذا البلاء .
الوالد رحمه الله هل كان له دور في نجاحك وتفوقك ؟
بالتأكيد.. وأي إنسان لابد من أشخاص يؤثرون في شخصيته.. وأكثر من أعانني في محنتي هما الوالد والوالدة .. وكانت هذه الإعاقة من أكبر المشاكل لدى الوالدين .
نود أن تحدثنا عن كفاح والديك معك منذ فترة شبابك العصيبة وحتى حصلت على الدكتوراه ؟
الأوضاع كانت مستقرة حتى الصف الثالث الثانوي.. وكانا يقومان بدورهما الطبيعي.. وهذا الدور قد تضاعف عند إصابتي بفقد البصر.
وبجانب تأثرهما النفسي الكبير.. إلا أن هذا التأثر لم يفت في عضدهما.. ولم يوهن من عزيمتهما على دعمي لاستكمال رحلة الدراسة في البكالوريوس والماجستير والدكتوراة.
حدثنا عن رحلتك في التفوق والنجاح منذ حصولك على الليسانس.. ثم الماجستير.. ثم الدكتوراه ؟
الليسانس نجحت فيه بتقدير جيد .. وهذه المرحلة تعتمد على الإجابة على الورق فقط بمعنى أن المصحح يشعر أن الطالب أدرك الغرض المطلوب من السؤال وأجاب عليه إجابة جيدة.
ولكن مرحلة الماجستير والدكتوراه تختلف .. حيث أن الإجابة تعتمد على المنهجية .
حدثنا عن موضوع رسالة الدكتوراه والتي كانت في القانون المدني؟
كان موضوع الرسالة مدى دستورية القانون رقم 6 لسنة 1997 بشأن تعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977.. في شأن العلاقة بين المالك والمستأجر في الأماكن المؤجرة في غير أغراض السكني .
والدكتوراه كانت تحتاج إلى مراجع كثيرة جدا ً وأحيانا ً مراجع أجنبية .. ولما نتكلم عن رسالة تتعلق بدستورية قانون.. فهنا الأمر يتعلق بأمرين " دساتير وقوانين".. وأبحاث مختلفة تناولت هذه الدساتير وهذه القوانين.
بالإضافة إلى المراجع الأجنبية.. فكنت احتاج إلى من يجيد من هذه اللغات .. وكان ذلك من جملة المشاق خصوصا أن المفردات القانونية في اللغات الأجنبية تكون صعبة على أهل اللغة أنفسهم.. فما بالك نحن ؟
ولكن بالاستعانة بالله تعالى يسر الله أمامي كل عسير وسخر لي الأسباب مهما كانت الصعوبات .
ولماذا اخترت القانون المدني بالتحديد ؟.. مع أنه معروف لطلبة الحقوق بالصعوبة والتعقيد الشديد ؟ .. لماذا لم تختر مادة سهلة لتحضر فيها ؟
وأما عن سبب اختياري للقانون المدني في 27/3/1997 حكمت المحكمة الدستورية والذي أصدر الحكم المستشار عوض المر بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 .. وكان نص المادة كالتالي:
"وفى جميع الأحوال لا ينتهي عقد الإيجار بوفاة المستأجر الذي كان يمارس نشاطا ً تجاريا ً أو صناعيا ً أو مهنيا ً أو حرفيا ً.. ولكن يستمر لصالح ورثته وشركائه"
ونقطة شركائه هذه أخذت عدم دستورية في عام 1996 .. وهذا الحكم أحدث بلبلة في الأوساط التجارية خاصة في أوساط المستأجرين .. والذين آلت إليهم العين المؤجرة عن أجدادهم.. وكان هذا واضحا ً بشكل كبير في منطقة وسط القاهرة.
ثم صدر القانون رقم 6 لسنة 1997 والذي عدل نص المادة المذكورة.. حيث ذكر في مادته الأولى يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 النص الآتي :
وفى جميع الأحوال لا ينتهي عقد الإيجار بوفاة المستأجر الذي كان يمارس نشاطا تجاريا أو صناعيا أو مهنيا أو حرفيا .. ولكن يستمر لصالح ورثته ذكورا ً وإناثا ً قصر وبلغ أزواجا وأقارب.. حتى الدرجة الثانية الذين يستعملون العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم .. سواء كان ذلك بالذات.. أو بواسطة نائب عنهم ولمرة واحدة .. إلى أخره.
ومن المعروف شرعا ً أن من سمات عقود الإيجار التي تتفق مع الشرع التأقيت وليس التأبيد .. فإذا أصبح عقد الإيجار مؤبد بشكل أو بآخر افقد المالك ملكيته .
هل توقعت الوصول لهذا النجاح .. وأن تحصل على الدكتوراه في القانون المدني ؟
لم أتوقع ذلك.. ولكن أحمد الله على هذا.. فإن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عمله.
كانت لك ذكريات جميلة ومواقف طيبة مع كبار أساتذة القانون في مصر مثل أ.د/ فتحي سرور .. وأ.د/ مأمون سلامة.. وأ.د/ زكى شعراوي.. و أ.د/ سميحة القليوبي ..ألا تذكر لنا شيئا ً من هذه الذكريات ؟
ذكرت في بداية حديثي إن الدكتور سرور هو الذي اختار لي كلية الحقوق.. وكان يدرس لي وأنا في الجامعة.. وذات مرة وكان حوله الحرس الخاص به حاولت أن أكلمه فمنعني الحرس.. فقال لهم دعوه.
فقلت له إننى أسجل كل المحاضرات نظرا ً لظروفي .. فهل هناك حرج؟
فقال لا بأس.. ولكن عليك الاستعانة ببعض المراجع إن استطعت ذلك.. وإلا لا بأس نظرا ً لظروفك.. وهذا الاستثناء لك وحدك.
وأما عن أ.د/ مأمون سلامة فكان يدرس لي مادة القانون الجنائي وأنا في مرحلة الدراسات العليا .. وكان دائما ً يمازحني ويداعبني .
ونظرا لعددنا القليل كنت أجلس أمامه.. فكان بين الحين والآخر يمازحني قائلا ً:
(مفهوم يا مولانا)
وأما عن أ.د/ زكى شعراوي كان يدرس لي وأنا في الليسانس مادة القانون البحري والجوى.. وكان دائما ً يتكلم في السياسة .
ونظرا ً لأني كنت أسجل كل المحاضرات فقال لي وهو يمازحني "إياك وأن يسمع هذه التسجيلات أحد غيرك" .
ولقد قابلته بعد فترة وأنا في امتحان الماجستير.. وكان قد كبر في السن وقد حدثت مشاكل في بيته كبيرة .. حيث أن بيته حدث فيه حريق كبير.. وكنت أمتحن امتحانا ً شفويا ً .. وكنت أجلس على مدرج بمفردي وإذا بى أسمع صوتا ً أمامي يقول لي كيف حالك؟
قلت من يكلمني.
قال ألم تعرف صوتي .
قلت: لا.. كل ذلك وأنا جالس.
فقال لي : تذكر دكتور كان يدرس لك اسمه زكى شعراوي.
فقمت من مكاني مسرعا ً وقلت: اعتذر يا دكتور.. كيف حالك؟
فقال: ماذا تفعل هنا
قلت أمتحن شفوي في الماجستير.
فقال عليك بهدوء الأعصاب وألا تتوتر.. فنحن نراعى أن الطلبة مجهدين وأعصابهم متوترة.. فحاول الهدوء بقدر الإمكان.
وأما عن الدكتورة سميحة القليوبي فكانت تعطيني مادة تحكيم دولي .. وكنا نأخذ في حجرة مثل الأنتريه.. ودعت لي أن أحصل على المركز الأول.. وسبحان الله استجاب الله تعالى دعائها وحصلت على المركز الأول.
وقابلتها بعد فترة وأخبرتها إن الله تعالى استجاب لدعوتها.. ففرحت بذلك كثيرا ً جدا ً
أنت تمارس مهنة المحاماة .. ألا تجد صعوبة في قراءة القضايا ودراستها جيدا ً ؟
هناك مثل شعبي يقول "العلم في الراس وليس في الكراس ".
وهناك نعمة من الله تعالى ألا وهى العقل والذاكرة.. بجانب أنى لدى مساعدين في قراءة القضايا والكتب وغير ذلك.
ألا تجد صعوبة في تحضير الدفوع ومذكرات الدفاع.. وكذلك في تجهيز المرافعة؟
هو موضوع صعب فعلا ً.. ولكن الله يسر لي عزيمة فولاذية للتغلب على هذه الصعوبة كما أن لدي بيانات القضايا .. أطرافها أو أرقامها مثلا ً.. وكذلك تدرج الجلسات.
وهنا يأتي دور التكنولوجيا الحديثة من خلال المحمول أو أجهزة الكمبيوتر المكتبية أو المحمولة.. فإن على موبايلى مثلا كل بيانات القضايا .. وهذا كله يساعدني في عملي.
ما هي القضايا التي تقبلها وتدافع عنها .. وما هي القضايا التي ترفضها ولا ترغب في الدفاع عنها ؟
نعم أنا أختار القضايا التي أترافع فيها .. وبداية هناك مبدأ عام بالنسبة لي في اختيار القضايا.. فأنا لا أقبل القضايا التي لا أثق في نجاحها .. أو القضايا التي أتوقع خسارتها .. أو على الأقل أوضح لموكلي ظروفها الصعبة.. فإذا رضي قبلتها.
وأنا أعمل في كل القضايا الشرعية والمدنية والجنائية والإدارية.. وفى الفترة الأخيرة بدأت أميل للتخصص في بعض القضايا .. مثل تأسيس الشركات وشهر العقود سواء كانت مدنية أو تجارية.
ما هي الآفات التي تراها في مهنة المحاماة ؟
للأسف الشديد هناك من يسئ لهذه المهنة بشكل سافر أو صارخ.
هل من الممكن التوضيح أكثر من ذلك ؟
أولا: من حيث المظهر من المفترض أن المحامى يظهر بمظهر يليق به.
ثانيا ً: من حيث السلوك .. ينبغي على المحامي أن يكون سلوكه حسنا ً ً ونظيفا . ً .. سواء كان بين المحامى وموكله .. أو المحامى مع زملائه المحامين.. أو المحامى مع الهيئات القضائية.
بالنسبة لموكله لابد من الأمانة والصدق.. وبالنسبة لزملائه فإن المحامين خصوم أمام المنصة .. وعدا ذلك فهم زملاء.
وبالنسبة للهيئات القضائية هذا قضاء واقف وذاك قضاء جالس .. فلابد أن تكون العلاقة طيبة بين الطرفين .
لقد انضم إلى صفوف المحامين من أساء لهذه المهنة .. ما رأيكم ؟
نعم انضم إلى المحامين أعداد غفيرة تسئ للمهنة.. والسبب في ذلك عوامل مختلفة أذكر منها نظام التعليم عموما ً في مصر.. خصوصا ً التعليم الجامعي.
ومهنة المحاماة الكثير لا يقتنع أنها رسالة .. والكثير كل همه جمع المال فقط .
وماذا تقول لكل محامى يسئ إلى مهنته ؟
أقول لكل محامي يسئ لمهنته اتق الله تعالى.. والمشكلة أن مجتمعنا الحسنة تخص والسيئة تعم.. والسيئة تنتشر.. والحسنة تختفي ولا يذكرها أحد.
وعلى سبيل المثال يقال عن الأطباء أنهم سفاحون.. للمغالاة في مصاريف الكشف والعمليات .. وكذلك يقال عن المحامين أنهم نصابون.. للمغالاة في الأتعاب.
ماذا تقول لكل محامى ليس له هم إلا جمع المال والحصول على الأتعاب الباهظة .. بغض النظر إن كان من يدافع عنه ظالما ً أو مظلوما ً ؟
لابد أن نفرق أولا بين النظرة الشرعية وموقف القانون
أولا :ً من الناحية الشرعية: لا يجوز شرعا ً الدفاع عن الشخص الظالم
ثانيا ً: من الناحية القانونية: لو افترضنا إن هناك متهما ً في جناية القانون يشترط ضرورة حضور محامى للدفاع عنه .. وإلا كان الحكم باطلا ً.. وبالتالي من المتصور أن يكون هناك محامون يدافعون عن شخص ظالم لأنه متهم في جناية.. والقانون أوجب وجود محامى معه .
ما هي الصفات التي ينبغي أن يتحلى ويتسم بها كل محامى ؟.. وما هي الصفات التي يجب أن يجتنبها كل محامي ؟
الضمير الحي لابد منه.. وكذلك الأمانة وحسن التصرف وسرعة البديهة والتعاون.. ولابد أن يجتنب الخيانة والتصرفات التافهة .
ما هو الخطر الذي تنتظره نقابة المحامين مستقبلا ً من وجهة نظر سيادتكم ؟
ليس خطرا ً مستقبلا ً.. ولكن بدأت بوادره تظهر الآن.. ألا وهو الصراعات من أجل تحقيق أهداف شخصية .
ومن المفروض لأي شخص يوكل إليه عمل عام أن يتجرد من أي أهواء شخصية .. ويكون هدفه الصالح العام فقط.
وللأسف نحن في مصر نفتقد إلى روح وأسلوب العمل في ظل فريق منظم.. وأنا أشجع التيارات الإسلامية في النقابة خاصة الإخوان المسلمين .
نظرا ً للظروف الاستثنائية الخاصة التي تمر بها نقابة المحامين والتحديات المختلفة التي تواجه المهنة في خضم الأحداث الجارية من اعتداءات وتطاول على السادة المحامين .. ما تعليقكم على هذه الأحداث ؟
لا تعليق .. لأن من المفترض أن جناحي العدالة القضاة والمحامون يجب على كل منهما القيام بعمله بأمانة.. في ظل احترام متبادل.. وتطبيق القانون على من يخالف.. سواء كان محاميا ً أو قاضيا ً.. أو أي شخص أخر .
نود الوقوف على أخر المستجدات على الساحة من ناحية ملف حقوق المحامين ؟
حقوق المحامين هذه وحدها تحتاج إلى حوار آخر.. لأن حقوق المحامين منقسمة إلى أكثر من شق وأكثر من قسم.
على سبيل المثال هناك حقوق مالية.. سواء كانت متعلقة بعلاقة المحامي بموكله أو علاقة المحامى بالنقابة أو علاقته بجهات أخرى .. مثل الضرائب.
وهناك حقوق أدبية تتعلق بحصانة المحامى.
وهناك حقوق تتعلق بالمهنة نفسها.. بمعنى أننا نتكلم عن مهنة المحاماة.. من حيث علاقة المحامى بمن يحتك بهم أثناء تأدية عمله
البعض يزعم إن أخلاقيات وآداب مهنة المحاماة أصبحت في انهيار شديد .. ما رأيكم ؟
هذا صحيح للأسف الشديد.. هذا في إطار تغير أخلاقيات المجتمع المصري عموما ً.. لأن المجتمع في مصر تعرض لتغيرات اجتماعية واقتصادية لها تأثير كبير على الأخلاقيات .. بالإضافة إلى عوامل الفساد الإداري والمحسوبية .
نحو آفاق أعمال جديدة لمهنة المحاماة .. هل من الممكن أن تحدثنا عن شيء من ذلك ؟
حتى يتحقق هذا الهدف لابد أن يكون هناك عدة خطوات منها :
1- دور النقابة العامة للمحامين نفسها.. في أن تكون حاسمة وحازمة مع كل من يخالف حدود المهنة.. وكذلك شطب كل من لا يمارس مهنة المحاماة من سجلات النقابة.
2- وينبغي على كبار المحامين تهيئة الأجواء المناسبة للمحامين الجدد.. بحيث يتمكنون من مباشرة مهنتهم الجديدة بشكل يرغبهم فيها ولا ينفرهم.. سواء كان ذلك من خلال نقل خبراتهم إليهم أو منحهم مقابل مادي مناسب .. نظرا ً للظروف الاجتماعية والاقتصادية الحالية.
3- وينبغي على المحامين بصفة عامة الالتزام بآداب المهنة.. وأن يكون المحامي لديه من الوعي القانوني ما يمكنه من الدفاع عن نفسه والحصول على أي حق ينتهك من حقوقه .. فكيف نتصور شخصا ً لا يستطيع الحصول على حقوقه يعد أهلا ً للحصول على حقوق غيره.
4- وينبغي على الحكومة أو الدولة أن تغير سياستها في مجال التعليم الجامعي.. بحيث يعتمد على النواحي العملية بدلا من النظريات والكتب الكبيرة الحجم التي تخيف الطلاب بلا فائدة.
تذكر على سبيل المثال أن كليات الحقوق تقوم بتدريس القوانين من الناحية النظرية دون الناحية العملية.. والتي يمكن أن تتمثل في قيام رحلات أو انتقال الطلبة إلى المحاكم المختلفة للتعرف عن قرب عن كيفية سير العمل القضائي
النقابة العامة للمحامين في هذه الأيام تقوم بدعوة إلى ملتقى لجنة الشريعة الإسلامية العاشر بالساحل الشمالي ومن محاور الملتقى " النضال القانوني ضد الإجرام الصهيوني ".. في ضوء هذا الملتقى ما الذي ينبغي أن تقوم به النقابة العامة للمحامين ضد الصهاينة في خضم هذه الأحداث ؟
من المعلوم لدى الجميع أن القضية الفلسطينية من أكثر القضايا السياسية تعقيدا ً.. وهى لب الصراع العربي الإسرائيلي في ظل الضعف الشديد الذي تمر به الأمة الإسلامية والعربية.
وفى ظل التفوق الصهيوني التقني والاقتصادي يمكن أن يكون دور النقابة من وجهة نظري باعتبارها مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني يتمثل في القيام بتوعية المجتمع بأبعاد هذه القضية الشائكة من خلال الندوات والمؤتمرات .
حدثنا عن الجانب الأكاديمي في حياتك ؟
الناحية العملية قد غلبت الناحية الأكاديمية.. بمعنى أنني أصبحت منهكا ً من متاعب المحاماة.. ولكن لي مدونة على النت اكتب فيها أرائي الخاصة بشكل أكاديمي أو عملي .
ما هي أمنياتك وطموحاتك ؟
طموحاتي على المستوى الشخصي تتلخص في المزيد من التوفيق والنجاح .. وأن يكون هذا النجاح خارج البلاد.. نظرا ً لأمرين:
الأول: أن الدولة لا تتبنى الحالات الخاصة.. وذلك لضعف الإمكانيات
والثاني: أن أصحاب الظروف الخاصة يلقون أو يجدون من العون والمساعدة والاحترام في الدول المتقدمة.. أكثر من المعاملة في مصر.. خاصة في شأن الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وعلى المستوى العام باعتباري مصريا ً فإنني أتمنى أن أرى مصر في مصاف الدول المتقدمة التي تحترم حقوق كل فرد يعيش على أرضها.
من خلال التجارب التي مررت بها في مهنة المحاماة .. ما هي النصائح التي تهديها للمحامين المبتدئين ؟
لا تتعجل في الحصول على المال.. لأن المال سوف يأتي بإذن الله.. إذا استطعت أن تظهر مهاراتك وكفاءاتك .
ما هو التطور الذي ترجوه لنقابة المحامين في مصر ؟
أتمنى أن أرى المحامى المصري مثل المحامى في البلاد المتقدمة كأمريكا وغيرها.. حيث أن له مركزا ً اجتماعيا ً مرموقا ً وعائدا ً ماديا ً مميزا ً .. وهذا لا يحدث إلا في ظل تغير شامل في المجتمع المصري وثقافته.
وفى نهاية اللقاء نشكر الأستاذ الدكتور خالد حنفي على هذا الحوار الطيب المبارك.. ونسأل الله تعالى له المزيد من النجاح والتفوق والإبداع .. على أمل أن نلتقي به في القريب العاجل في لقاء آخر وهو في أتم حال يحبه الله تعالى ويرضاه
الخميس الموافق
19-7-1431هـ
1-7-2010م
| الإسم | على الدينارى |
| عنوان التعليق | تحية ودعاء |
| تحية ودعاء للدكتور خالد زاده الله ارادة وعزيمة ونفع به الاسلام والمسلمين |
عودة الى قصة نجاح
|