|
حكاية أم جلال.. كفاح حتى آخر العمر عاشها/ فتحي البسيوني
من قلب الريف المصري ومع العادات والتقاليد المصرية الريفية.. وبالتحديد سنة ألف وتسعمائة وخمسين في عزبة صغيرة تسمي عزبة راتب تابعة لمحافظة المنوفية.. تعيش هذه الزوجة والأم في مأساة إنسانية استمرت طول حياتها مع الأب.. ثم الزوج .. ثم الأولاد من بعدهما.
ظلت طوال حياتها تكافح حتى وقتنا هذا.. وكل يوم يزداد سوء ًعن سابقه.
نعيش اليوم قصة هذه الزوجة التي تحملت أعباء زوجها وأولادها الصغار حتى ضعف بصرها ووهن عظمها، وانحني ظهرها.
قصتها تشبه قصص نساء كثيرات يعشن بيننا ولكننا لا ننتبه إلى مأساتهن لكثرة تكرارها.
تعودنا على رؤية البؤس .. حتى أصبح جزء ً مألوفا من حياتنا .. ونكاد لا نشكوه.. وإذا ما شكونا تعودنا على الشكوى حتى لا نكاد نحاول تغيير أحوالنا .. أو حتى التفكير في التغيير.
فالشكوى في حياتنا أصبحت ممارسة اجتماعية تقليدية وجزء ً لا يتجزأ من جلساتنا الاجتماعية.
والحديث عن الآلام والمصاعب وسوء الأحوال أصبح تسلية مصاحبة للقاء الأصدقاء حول براد شاي ..ثم ينفضون عنه وقد ارتاحوا قليلا ً بالكلام.. واستعدوا لمواصلة جولات أخرى من المتاعب التي لن يغيرها من كلامنا شيء.
أم جلال اسمها إحسان عبد الجواد وعمرها ستون عاما ً.. وتعمل ربة بيت.
ولكني لن أعتبرها ست بيت .. لأن ست البيت تكون معززة مكرمة في بيتها وينفق عليها رجلها .. بينما هي تدير المنزل وترعى أولادها فيه.
ولكن هذه السيدة تدور في ساقية، وذلك فعلا ً عملها، فهي تدور طوال اليوم في أي عمل كي تنفق علي بيتها:
زوجها محمد الدسوقي يبلغ من العمر سبعة وستون عاما ً.. وهو متقاعد بمعاش قيمته مائة وخمسة وستون جنيها ً من وزارة الصحة.
وعم محمد الدسوقي يعاني من مرض مزمن في الرئة يحتاج علاجا ً دوريا ً كي يستطيع التنفس.. كما أنه أصيب مؤخرا ً بمرض في الكبد وربنا يستر على الأيام الجاية.
فهو طريح فراشه منذ خمسة عشر عاما ً لا يعمل.. والبركة في أم جلال هي القائمة في جميع المجالات.. وربنا يخليها.
ليس مطلوبا ً من عم محمد عمل أي شيء لأنه مريض.. ولا يعرف عن بيته أي شيء.
الأبناء:
الأول: جلال متزوج وله طفل واحد، ويعمل في شركة خاصة.. وراتبه 400 جنيها بالكاد يكفي أسرته فقط، ولا يكفي لمساعدة والدته.
الابن الثاني عصام وهو متزوج وله طفلان، ويعمل مع أخيه في الشركة نفسها، وراتبه مثل أخيه، ولا يساعد أمه هو الآخر.. لأن ظروف الحياة صعبة.. فكيف يساعد أمه وهو محتاج أكثر منها؟!
الثالث: رضا وعمره واحد وعشرون عاما ً وهو حاليا ً مجند في الجيش ولا يعمل.
هند حاصلة علي دبلوم متوسط ولا تعمل.
أحك لنا قصة مشوار حياتك في شبابك؟
ماذا يمكن أن أحكي.. وهل كان لمثلي شباب؟
أنا منذ وعيت علي هذه الدنيا وأنا أعمل.. وليت الأمر توقف عند الشغل!.. ولكن تفكير في الليل والنهار كيف أقضي حاجتي في بيتي ويسترني ربنا أنا وزوجي وأولادي؟؟
أحك لنا بالتفصيل قليلا ً ؟
كنت مثل أي بنت تربت في الريف.. وخاصة اللوات لم يتعلمن في المدارس.. يعني كنت بنتا ً لا تعرف كيف تقرأ أو تكتب.
ولدت في أسرة متوسطة الحال.. فكنت أخرج للعمل في الزراعة مع أبي وأخواتي قبل زواجي نجمع القطن وننقي الحشائش من الأرض الزراعية منذ الصغر.. حتى بلغت السادسة عشر من عمري.
عندها قالوا إنه عيب أن أخرج للعمل بالزراعة.. فبقيت في البيت أساعد أمي في شغل البيت، وعرفت وقتها أن الراحة حلوة، مع أنني كنت من أسرة متوسطة.
ولكن الشغل في الأرض والعمل خارج البيت مشقة كبيرة.. فحمدت الله على ذلك كثيرا ً.. وفي ذلك الوقت دق بابي ابن الحلال.
كيف تمت الخطوبة.. وكم كان مقدار شبكتك ومهرك؟
لم يكن لي شبكة ولا جهاز.. لم يكن في أيامنا شبكة ولا جهاز.. إنما كان في الحياة فقرا ً كبيرا ً.
كل الحكاية لما اتفقوا علي الزواج كانت شبكتي خروفا ً آتي به والد زوجي.. وقال لأبي هذه شبكة بنتك!
أما الجهاز فكان أي واحد يتزوج في ذلك الوقت يهدي عروسته صندوقا من الخشب.. وهذا الصندوق مشهور، وهو بدل الدولاب عرضه 90 سم وطوله متر ونصف يوجد به ملابسي أنا وزوجي.
ولكنه – بعكس الدولاب – لم يكن يستخدم للملابس فقط.. بل لكل شيء مثل السمن والعسل وأي شيء له قيمة، وذلك لأنه كان له قفل.
وأما باقي الملابس الثقيلة فكنا نضعها فوق حبل يمد في جنب الغرفة يدق له مسمارين في جدارين.
هكذا كانت حياة الفلاحين في ذلك الوقت.
كيف تم زواجك .. وفي أي سن تم ذلك ؟
كنت قد بلغت العشرين من العمر وظننت أني سأستريح من العمل.. تزوجت خلال سنة من الخطوبة، وعشت مع زوجي في بيت أبيه، وكان بيتا من الطوب اللبن، وكان لي غرفة في هذا البيت.
ولكن راحتي بالزواج لم تدم كثيرا ً.. فقد خرجت إلي العمل بسرعة إذ كان لزوجي إخوة.. وكانت نساؤهم يعملن ويشتغلن في الأراضي الزراعية وكن ينتظرن خروجي معهن.
وظننت أني سوف أستريح من العمل في الأرض الزراعية.. ولم أعرف أنه كان ينتظرني عند زوجي.. لأن حالتهم كانت متوسطة، ولم يكونوا يملكون أرضا، ولكنهم كان – كغيرهم من المزارعين البسطاء - يستأجرون أرضا ً ويزرعونها، وكان الرجال يقومون على الزراعة في هذه الأرض
أما النساء فيخرجن ليشتغلن عند الناس بالأجرة.
ولكن ألم تقولي إنه كان من العيب أن تشتغل المرأة في عمرك خارج البيت؟
يمكن عند أبي قالوا عيب البنت تشتغل في هذه السن.. وبقيت في البيت فترة مرتاحة آنذاك.
ولكن بعد أن أصبحت زوجة فلا يخاف علي َّ .. لأن ذلك أسلوب بلدنا في الأرياف.. تخاف على البنات أكثر من النساء المتزوجات!
فخرجت للعمل، ولم أهنأ لحظة واحدة .. والحكاية يطول شرحها يا شيخ.
اتضح لي بعد وقت أن هذه الأسرة كانت تعرف أني بنت شاطرة في شغل الأراضي وتم اختياري للزواج من ابنهم لهذا السبب.. لكي أساعدهم في العمل وكسب الرزق.. لأنهم كانوا فقراء وكانوا يحتاجون إلى يد عاملة أخرى تساعد في الإنفاق على البيت.. وهذا كان وضعا ً طبيعيا ً في بلادنا وقتها .
وماذا عن حياتك الزوجية ..أعني أثناء الحمل والوضع؟
هذا أمر بسيط عندهم في الأرياف في ذلك الوقت .. كانوا يخافون علي الحيوانات لأنها سبب رزق مباشر لهم.
أما المرأة فكانت تذهب هنا وهناك، ولو ذهبت يمكن تعويضها بغيرها، فكنت أحمل واشتغل في الأجرة، وكانت معظم النساء تضع حملها في أثناء شغلها في الأرض، فكنا لا نعرف ميعاد الولادة كبنات هذه الأيام التي تذهب إلى طبيب النساء كل شهر في أي حمل طبيعي.
بل كان يأتي المخاض في أي وقت دون طبيب ومستشفى واستعدادات.. كان يأتيني وأنا بعيدة عن السكن.. فكنا ندخل مكان الماشية - تكون دروة أو عريشة - وأضع حملي، وبعدها أذهب إلي بيتي وأخذ أسبوع راحة في البيت، وبعد ذلك استكمل حياتي في الحقل أنا وطفلي الرضيع.
ومن النساء من لم تكن ترتاح هذا الأسبوع.. بل تخرج للعمل في الحقل بعد الوضع مباشرة.
ومرت عليك السنوات والحال كما هو بلا تغير؟
فعلا مرت السنون.. وتغير الحال.. ولكن إلي الأسوأ.
حين كنت في أسرة زوجي كانت الأسرة ككل تتحمل مسؤوليتي.. ولكن مرض زوجي بعد ذلك.. ولكن قبل المرض سأحكي لك ما كان من أمر أسرة زوجي معنا.
ماذا فعلت أسرة زوجك معكم؟
ذكرت لك أن هذه الأسرة كانت فقيرة لا تملك شيئا ً.. فبعد أن كثر عدد الأولاد في البيت وضاق علينا العيش بعد مرور عشر سنوات.. قام والد زوجي بطردنا من البيت وأعطانا عشرة جنيهات مساعده .
وماذا فعلتم بعد ذلك؟
بعد أن قام والد زوجي بطردنا في الشارع أنا وأولادي، أخذني والدي وأعطاني قطعة أرض فضاء كانت بجوار المساكن.
في ذلك الوقت كان زوجي قد التحق بعمل في الحكومة كعامل في وزارة الصحة.. وذلك بعد أن خرج من التجنيد بعد حرب ثلاثة وسبعين، فأقمت عليها عريشة من البوص وعشت أنا وزوجي فيها.
ألم يكن لك ميراث من والدك رحمه الله؟
نعم .. كان ميراثي عند أبي.. ولكن أسرتي قررت حرماني من كل شيء مقابل قطعة الأرض التي أعطانيها أبي.
بعد ذلك دخل هذا المكان في كردون المباني فظلمني أبي وإخوتي.. وبصمت لهم علي ميراثي عند أبي وكان فدانان وبيت كبير.
وماذا فعلت بعد ذلك ؟
وقمت ببناء غرفة من الطوب اللبن في هذا المكان، وباقي بيتي من البوص واعتقدت أني سوف أهنأ بهذا المكان وتستقر حياتي.. ولكن مع الأسف لم يحدث هذا.
لماذا لم تبتسم لك الحياة وأنت في بيت مستقل مع زوجك وهو يعمل براتب كل شهر؟
نعم أصبحت مستقلة بحياتي.. ولكننا بدأنا حياتنا من الصفر.. بل من قبل الصفر.. لأن الصفر ممكن أن يكون الإنسان قد بدأ حياته بمسكن يأويه.. ولكننا بدأنا في العراء.. في أرض ليس عليها بيت.. وهنالك بدأت حياتي الحقيقية مع زوجي وأولادي.
كيف كانت حياتك في هذه المرحلة الجديدة؟
كنت في الثلاثين من العمر.. وزوجي في السابعة والثلاثين، ومعي من الأبناء ثلاثة.
وفعلا كافحت أنا وزوجي وأولادي الصغار حتى أقمت الغرفة التي ذكرتها من قبل بالطوب اللبن التي كانت تأويني من العراء.. وكنا نقضي حاجتنا خارج هذه الغرفة في الأرض الزراعية دون دورة مياه.
وهكذا مرت سنوات عمري في شقاء مستمر أنا وزوجي، حتى بلغ عمري خمس وأربعون سنة وعندنا من الأبناء خمسة كلهم في مراحل التعليم المختلفة.. وأنا لا آكل من العمل بالأجرة، وبعده مرض زوجي مرضا ً شديدا ً وأصبح جليس الفراش.
ما هو نوع المرض الذي أصاب زوجك؟
مرض زوجي منذ عشرين عاما ً بربو حاد في صدره.. وكلما مر الوقت تتدهور حالته، ويزداد معه المرض، حتى أصبح يعيش على البخاخة لا يقدر أن يستغني عنها.
وخرج من وظيفته في معاش مبكر بسبب مرضه.. ومنذ ذلك الحين وهو قعيد بالفراش، ثم مرض بالكبد فزاد الطين بلة.
كم كان مرتب زوجك .. وكيف كنتم تدبرون الحياة به ؟
كان راتبة في ذلك الوقت 150 جنيها ماذا أفعل بهم؟
هل أنفق منهم علي علاجة .
أم مصاريف البيت
أم مصاريف بنت يمكن أن تتزوج في أي وقت؟
كيف تصرفتي في ذاك الوقت؟
ذلك الكلام منذ خمسة وعشرين عاما ً، من بعد أن مرض زوجي بخمس سنوات وخرج على المعاش، وكان عمري خمسة وأربعين سنة، خرجت من بيتي من أجل لقمة العيش ومصاريف زوجي المريض والإنفاق علي أبنائي من الحلال.
ألم تجدي من يساعدك من أهلك أو من أهل زوجك؟
ليس معي إلا الله.. ومن بعده الناس الطيبون .. ومن بعد هؤلاء الناس أحارب في الحياة.
كيف تحاربين لوحدك في هذه الحياة؟
والله فعلا ً هي حرب علي لقمة العيش.. وأنا في هذا العمر. وكلما رأيت زوجي وأولادي محتاجين.. أقوم من الفجر كل يوم وأرجع آخر النهار.
ماذا كنت تعملين من أجل لقمة العيش؟
أكثر الناس هذه الأيام تخرج وتمد يدها وتأخذ أولادها وزوجها المريض وتلف الشوارع تتسول.. ولكني امرأة عفيفية النفس لا أقدر أن أمد يدي.. ولا آكل إلا من أجري وتعبي.. وهي العيشة يبقي لها طعم وأنا أمد يدي للناس.
وإن كان بعض الناس الطيبين يساعدونني.. ولكن هذا مثلا في مصاريف علاج زوجي وما شابه ذلك.
ما هي الأعمال التي تقومين بها؟
أنا كنت قبل ذلك أعمل أجيرة عند الناس في أعمال الزراعة في مواسم جني القطن أو تنقية الحشائش، وكانت الحياة ماشية.
ولكن الآن تعبت ولا أقدر علي هذا العمل الشاق؟
فأذهب إلي المدينة لأقوم بأي عمل أقوم به.. ولا أستحي من شيء.. بشرط أن يكون مصدره حلال.
ماذا تفعلين تحديدا ً يا حاجة لتوفري لأسرتك لقمة العيش الحلال؟
يعني مثلا أذهب إلي سوق الخضار بدري في الفجر واشتري بعض الخضار من الفلاحين الذين يأتون به من القرى مثل الفجل والجرجير والليمون وغير ذلك.
فيعطيني هؤلاء الفلاحون الثلاث حزم بجنيه مثلا ً .. وأنا بعد ذلك أبيعها وألف بها علي بعض الزبائن اللذين أعرفهم.. فأكسب مثلا حوالي خمسة جنيهات، أشتري باثنين جنيه عيش وبالباقي غموس .. ثم أعود إلى أولادي وزوجي.
وبعض الأسر تعطيني الخضار أنظفه لهم علي ما يرجعوا من شغلهم ويعطوني أجرا علي ذلك.. يعني طوال اليوم أقور بذنجان .. أو أقطف ملوخية .. وربنا بيكرمني ويرضيني والحمد لله على كل حال .
عرفنا نوع شغلك .. ولكن نريد أن نعرف كيف ربيت أولادك؟
كان السكن مشكلة كبيرة في ظروفنا هذه.. وخاصة أن أولادي كبروا وخاصة الذكور.. وأصبحوا علي وشك الزواج.
ولما ذهبت لأخطب لهم معظم البيوت قالت أين ستسكن بنتي ؟ في عشة؟
كنا محتارين ومعظم الناس عندنا في البلد قاموا ببناء بيوتهم بالمسلح وكل واحد عنده شقة واثنين.
وقتها كنت خطبت لواحد من أولادي وبمشاورة والد العروسة .. قال لي اذهبي إلي بنك القرية وخذي قرضا ً.. وهناك نوع من القرض خاص بتشطيب الشقة.. سيعطونك مبلغا ً فقومي ببناء المنزل.. وكل سنة سددي جزء ًمن القرض.. وساعتها يكون أولادك اشتغلوا ويقومون معك بالسداد.
وفعلا ذهبت إلي البنك وأحضرت ثلاثين ألف جنيه، وقمت بالبناء وزوجت أولادي كل واحد في شقة.
في أي مكان تسكنين الآن؟
أسكن أنا وزوجي وابنتي وابني الأصغر في الخدمة العسكرية في البدروم.. يعني تحت الأرض.
والحمد لله.. وهو إحنا كنا لقينا غيره؟ .
علي الأقل أفضل من العريشة التي سكناها زمنا.
وكيف تقومين بتسديد قرض البنك؟
حتى الآن لم أستطع تسديد أي مبلغ.. لأن المطلوب تسديده فوق طاقتي، فأقوم بتحويل المبلغ للعام التالي لأني لن أتمكن من السداد هذا العام.
وأقول أحول المبلغ يمكن السنة القادمة أستطيع أن أسدد شيئا ً.. حتى أصبح المبلغ خمسة وأربعون ألف جنيها.
كم يبلغ المطلوب منك في السنة؟
التسديد على خمس سنوات.. أي حوالي ثمانية آلاف جنيها كل عام مع الفوائد.
ماذا تفعلين والبنك ممكن أن يحجز عليك؟
والله العظيم أنا لا أنام بالليل ولا النهار من هم هذا الدين.. ومصاريف البيت فوق رأسي.. وعلاج زوجي .
وأولادي يعملون .. ولكن كلا منهم بالكاد يقضي مصاريف بيته وأولاده.
وتركوا لي كل شيء سواء أبوهم أو أخوتهم ، أنا تعبت وأصبحت صحتي في النازل كما تراني أمامك..
هل لديك مشاكل أخرى غير البنك والمأكل والأولاد؟
طبعا.. في وسط كل ذلك تقدم لابنتي عريس، فقلت أزوجها يعني هخليها كدا جنبي؟ استرها وتتزوج.
وقررت أن أبحث عن ناس أولاد حلال يساعدونني في تجهيزها.. حتى لو لم يكونوا من بلدتنا..
ولكن منذ أيام، قلت هذا الكلام لأهل العريس ببراءة وفضفت معهم.. ولكن النتيجة أنهم رفضوا بنتي بسبب هذا الفقر .
وقلت ما ذنب أولادي في فقرنا؟ .. أليس كل شيء بيد الله؟
وترك هذا الأمر أثرا ً كبير في نفس ابنتي التي كانت تحلم بعش الزوجية وتحلم كأي بنت تريد أن تنستر.
ألم يخطر في بال هذا الرجل أن من تعاليم دينه أن تأخذوهم فقراء يغنهم الله؟
ولكن الواضح أنه لا أحد يؤمن بهذا الكلام في أيامنا هذه.. الكل عاوز زوجة غنية يرث من ورائها أطيانا ً وبيوتا ً.. وتجهز له جهاز يعيش به طول عمره.
ولكني أقول: "لنا الله ..."
وخرجت أم جلال من أمامي وهي تقول: " لنا الله و"تمصمص في شفايفها" في حسرة" .. وفي قلبها أن مشكلاتها ليس لها حل.
وهذه السيدة مثلها كثيرات وأنا أتعجب كثيرا ً من الإعلام والجرائد مشغولين جدا ً بالمساواة بين الرجل والمرأة وبحقوقها وكيانها ومكانتها.
أين هذه السيدة من النساء اللاتي يتكلمن عنهن؟
ألم يتعرفوا ولو مرة واحدة من ملايين النساء اللاتي يعشن تحت حد الفقر ولا ينلن أقل حقوقهن في الآدمية.
ناهيك عن المساواة بغيرهن من النساء المدللات التي تطالب بمكانتها وإثبات ذاتها.
أين ذات أم جلال وكيانها وآدميتها ومن يدافع عن أبسط حقوقها؟
إن أم جلال ومثلها الآلاف لهن الله وحده.. ولن يضيعهن أبدا.
عودة الى قصة نجاح
|