استغل الرئيس الإيراني خطابه السنوي بمناسبة الذكرى 31 لقيام الثورة الإسلامية.. ليفاجئ العالم بالوثبة التي حققتها بلاده في القطاع النووي.
فقد أعلن أن إيران أنتجت أول شحنة من اليورانيوم المخصب بنسبة20 % وأن لديها القدرة على إنتاج يورانيوم بنسبة نقاء تصل الى80%
التعليق
بقلم/ عصمت الصاوي
سياسة نجاد الداخلية والخارجية رشحت الساحة الإيرانية للكثير من التطورات خلال المرحلة المقبلة.
فالداخل الإيراني يغلى من خلال مظاهرات الإصلاحيين التي لا تنتهي.. والتي كان أخرها في احتفالات الإيرانيين بمرور واحد وثلاثين عاما ً على ثورتهم الإسلامية والتي رددوا من خلالها الهتافات المعادية للنظام الحاكم.. مما دفع قوات الأمن إلي إطلاق النار علي المتظاهرين والاعتداء على سيارات زعماء الإصلاح مهدي كروبي.. والرئيس السابق محمد خاتمي.. واعتقال العديد من المتظاهرين من بينهم حفيدة الإمام الراحل أية الله الخميني وزوجها محمد رضا خاتمي شقيق محمد خاتمي.
ووسط هذا الغليان الداخلي أعلن نجاد أن بلادة أصبحت دولة نووية وأنها نجحت في إنتاج أول شحنة من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء20%.
وهذا التطور النووي جعل الدول الغربية تسرع في فرض حزمة من العقوبات على إيران.. وخاصة بعدما تأكدت أن إدارة إيران لهذا الملف يهدف إلى شراء الوقت للوصول إلى امتلاك السلاح النووي.. فصحيح أن نسبة النقاء التي وصل إليها الإيرانيون لا تؤهلهم لتصنيع السلاح.. إلا أن الوصول إلى نسبة النقاء المطلوبة بات قريبا من الإيرانيين
ومن هنا باتت أمريكا والدول الغربية على قناعة كاملة بأن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي.. بما يؤثر بالسلب على توازنات القوة في منطقة الشرق الأوسط.
وبالتالي ستلجأ حتما ً لتشديد العقوبات الاقتصادية على الإيرانيين وخاصة مع تدهور الداخل الإيراني وعدم تماسكه.. فالمظاهرات والاحتجاجات الداخلية لها أسباب ودوافع وعلى رأسها تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية .. والمزيد من العقوبات سيزيد من تدهور الأوضاع ومن ثم تتفاقم الاحتجاجات وهكذا في دائرة تؤدى بعضها إلى بعض.
وأغلب الظن أن الأمريكان والغرب سيراهنون في المرحلة المقبلة على الداخل الإيراني من خلال دعم المعارضة من جهة.. وتشديد الحصار والعقوبات من جهة أخرى.. أملا ًمنهم أن يستطيع الإصلاحيون الإطاحة بالمحافظين وتغيير السياسة الإيرانية المتشددة.. وهذا الرهان ُيعد أفضل الحلول للدول الغربية لأن البديل هو استخدام القوة وتوجيه ضربة عسكرية لإيران لمنعها من الوصول إلى امتلاك السلاح النووي وهو بديل عواقبه جسيمة وخطيرة على المدى القريب والبعيد.