|
زكاة المستغلات والمصانع ومزارع الدواجن والمعاشات والمهن الحرة وغيرها بقلم/حسين الغريب
يقصد بزكاة المستغلات هذه الأموال التي لا تجب الزكاة في أعيانها ولا تتخذ للتجارة وإنما تتخذ للنماء ..فتدر لأصحابها كسبا ً وربحا ً بطريق بيع ما ينتج منها أو بطريق تأجير عينها. ومن الأعيان التي تنتج ويباع نتاجها الحيوانات الغير سائمة التي تتخذ ليباع لبنها أو صوفها أو بيضها.
ومنها في العصر الحاضر الآتي:-
1. المصانع التي يباع إنتاجها.
2. ومزارع الدواجن ونحو ذلك.
وكذلك الأعيان التي تؤجر فتغل لأصحابها ربحا ً مثل:-
(الدور والعمارات السكنية والسيارات والبواخر والطائرات التي تقوم بنقل الركاب والبضائع
س:- كيف تزكى الأعيان التي يحقق مالكها الربح ببيع نتاجها؟
لقد اتفق الفقهاء المعاصرون على المستغلات لا زكاة في أعيانها وإنما تكون الزكاة في ريعها..إلا إنهم اختلفوا حول كيفية تزكية ريع المستغلات على قولين
القول الأول:- وهو قول الأكثرين من الفقهاء المعاصرين:-
أن تضاف غلة هذه المستغلات إلى ما يملكه مالكها من أموال أخرى تجب فيها الزكاة ثم يزكى الجميع بنسبة ربع العشر أي 2.5% .
القول الثاني: أن الزكاة في المستغلات تجب في صافي غلتها الزائدة عن الحاجة الأساسية لملكها بعد حساب تكاليفها ونسبة معقولة كاستهلاك جزئي لهذه المستغلات.. ثم يزكى باقي الربح بنسبة 10% قياسا على زكاة الزروع.
وهذا الرأي كان أول من قال به من الفقهاء المعاصرين الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله والشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله والشيخ عبد الرحمن حسن رحمه الله.
نصاب الزكاة في المستغلات:
احتساب نصاب الزكاة في المستغلات من الأولى والأيسر أن يقدر بالنقود، أي بما قيمته 85 جراما من الذهب على اعتبار أن الذهب هو وحدة تقدير الثروة في كل العصور.
ويعتبر النصاب بما تدره هذه المستغلات في السنة الكاملة، فإن كان الأصل الذي يدر الزرع على صاحبه يأتي إيراده بالشهر كالمباني والمحلات ونحو ذلك، يمكن ضم إيرادات الشهور إلى بعضها البعض، ثم يخرج منها الزكاة في رأس العام.
زكاة المستغلات تجب في صافي الإيراد:
وينبغي العلم هنا أن زكاة المستغلات لا تحسب على أساس إجمالي الإيراد وإنما تحسب على صافي الإيراد بعد أن يخصم من صافي الإيراد نوعين:-
الأول:خصم ما يقابل النفقات والتكاليف التي تحملها المالك للحصول على ريع مستغلاته كالأجور والضرائب والصيانة وفواتير استهلاك الكهرباء و المياه والتليفونات وما يشابه ذلك بالإضافة إلى خصم ما يقابل الديون.
الثاني: خصم ما يمثل حدا أدنى لمعيشة صاحب العين المستغلة ولهم معيشة معقولة في حدود ما يقضى به العرف في معيشة أمثاله وهذا إذا لم يكن له إيراد آخر يتكفل بنفقات معيشته. والأقرب ما جاءت به السنة أن يترك للماك ثلث أو ربع إيراد مستغلاته كمقابل لنفقاته.
فإذا بلغ الباقي من إيراد المستغلات بعد خصم هذين النوعين نصابا وجب عليه إخراج الزكاة عندها.
زكاة كسب العمل والمهن الحرة
ما هو حكم الشريعة الغراء في المال الذي يكسبه الإنسان من مباشرته لعمل ما - سواء كان يباشر مهام عمله بنفسه دون الارتباط بالخضوع لغيره وهو ما يسمى بالمهن الحرة كالمحامى والطبيب والمهندس الحر والمقاول والبناء والخياط ونحو ذلك..أو كان يرتبط في مباشر عمله بغيره كالحكومة أو غيرها وهو ما يسمى صاحبه موظفا يحصل على كسبه في صورة مرتب أو مكافآت ونحو ذلك.
فهل تجب الزكاة في هذا النوع من المال؟
تجب الزكاة في كسب المال وإيراد المهن الحرة .. والذي يمكن تسميته بالمال المستفاد وذلك على النحو التالي على الراجح من أقوال أهل العلم المعاصرين:-
1- إذا كان المال المستفاد ربحا أو نماء لمال سبق لمالكه تزكيته كالربح المتحصل من مال التجارة أو نتاج الماشية السائمة..فإن هذا المال المستفاد يضم إلى أصله ويعتبر الحول فيه بحول أصله ولا يشترط تمام حول فيه بذاته وذلك للصلة التامة بين الأصل والمال المستفاد منه.
فإذا امتلك شخص ما مالا ً بلغ نصابا من مال التجارة أو ماشية سائمة فإنه يزكى في آخر الحول الأصل والربح الناتج عنه جميعا.
2- أما إذا كان هذا المال المستفاد ليس ربحا لرأس مال موجودا أصلا وإنما كسبه صاحبه كأجر على عمل قام بأدائه أو مكافأة أو هبه أو نحو ذلك كراتب الموظفين أو دخل الطبيب والمحامى.. ويدخل في ذلك إيراد رأس المال المستغل في غير التجارة كإيراد السيارات والطائرات والمصانع .
الراجح في هذا النوع من المال انه لا يشترط فيه مرور الحول لتجب فيه الزكاة وإنما تجب على مالكه زكاته حين يقبضه- وهذا الحكم أقرب إلى مقاصد الشريعة وأهدافها.. كما أنه أجدى وأنفع للفقراء والمساكين..هذا بالإضافة إلى أن كثيرا من أصحاب الدخول المرتفعة والأجور العالية ربما أنفق كسبه أولا بأول..ومن ثم فلن يؤدى زكاة كسبه أبدا ً إذا اشترطنا مرور الحول عليه وفي هذا غبن للفقراء والمساكين.
كيف يزكى المال المستفاد؟
تكون الزكاة في المال المستفاد في صافي المال - أي بعد خصم الحد الأوفى لمعيشة صاحب ذلك الدخل أو الإيراد ومعيشة من يعولهم.. ومن ثم فيتم خصم النفقات وتكاليف المعيشة لذوى المهن ثم يزكى الباقي إذا بلغ نصاب النقود أي 85 جم من الذهب على الراجح من أقوال أهل العلم.
إذا كان إجمالي الصافي من دخل الموظف أو العامل أو صاحب المهنة الحرة بعد خصم نفقاته لا يبلغ نصابا في السنة كلها فلا تجب على صاحبه تزكية دخله أو كسبه.
وأما إذا بلغ صافي الدخل نصاب النقود فإنه تجب على صاحبه تزكية كسبه بإخراج ما قيمته 2.5% من صافي دخله أو كسبه.
إذا بلغ صافي دخل الموظف أو صاحب المهنة الحرة النصاب ثم سارع بإنفاقه بقيت زكاته في ذمته.
إذا قام صاحب الكسب بتزكية كسبه حين قبضه أولا بأول ثم حال الحول على ذلك لم تجب عليه تزكيته مرة أخرى لأنه لا تجب زكاتين في مال واحد في عام واحد.
مكافأة نهاية مدة الخدمة والمعاش:
مكافأة نهاية مدة الخدمة هو قدر من المال يستحقه العامل أو الموظف على رب عمله في نهاية مدة خدمته بحسب قوانين البلاد التي تنظم العلاقة بين العامل ورب عمله.
وأما مكافأة التقاعد فهو مبلغ من المال تؤديه مؤسسات الدولة المختصة إلى الموظف أو العامل المشمول بقانون التأمينات الاجتماعية أو إذا لم تتوفر في العامل أو الموظف شروط استحقاق مرتب المعاش.
وأما راتب التقاعد أو المعاش فهو مبلغ من المال يستحقه الموظف أو العامل شهريا ً عند انتهاء مدة خدمته بحسب قوانين العمل بالدولة.
هذه الأصناف الثلاثة من المال لا تجب فيها زكاة طيلة مدة خدمة الموظف أو العامل وذلك لعدم وجود شرط التملك التام للمال والذي تجب توفره لوجوب الزكاة في المال.
فإذا قبضها الموظف أو العامل دفعة واحدة أو على دفعات دورية فإنها تضم إلى ما يملكه الإنسان من مال تجب فيه الزكاة ثم يزكى عن الجميع بالشروط المعلومة من اشتراط بلوغ الحول وبلوغ النصاب.
زكاة الحقوق المعنوية:
من الأمور التي استجدت في عصرنا الحديث ولم يعرضها الفقه الإسلامي من قبل الحقوق المعنوية كالترخيص التجاري الخاص بمشروع ما أو الاسم التجاري لشركة أو مؤسسة أو براءة اختراع أو حقوق التأليف لكتاب ما وهو ما يتعارف البعض على تسميته بالملكية الفكرية- وهذه الحقوق قد أصبح لها قيمة مالية معتبرة من قبل الشرع..ومن ثم أصبح من الجائز التصرف فيها حسب ضوابط الشرع..وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن المؤتمر الإسلامي في دورته الخامسة بالكويت 1409هجريا ً وعليه فإنه التكييف الشرعي لهذه المسألة تكون كالتالي:
أولا ً: ليس في الأسماء التجارية أو براءة الاختراع زكاة في ذاتها إذ لا تتوفر فيه شروط وجوب الزكاة.
ثانيا ً: براءات الاختراع تجب فيها الزكاة إذا استغلت بشكل يتحقق من ورائه ريع يبلغ النصاب بعد أن يحول عليه الحول، كأن يبيع صاحب الاختراع اختراعه لجهة ما بقدر معين من المال أو يتفق على السماح لها باستغلال اختراعه نظير قدر معين من ربحها.
ثالثا ً:الأسماء التجارية والترخيصات والعلامات التجارية ونحو ذلك تجب فيها الزكاة إذا اشتريت بنية المتاجرة فيها .
زكاة الأسهم والسندات.
أهم الفروق بين الأسهم والسندات:
أولا ً: الأسهم عبارة عن حصص للشركاء في الشركات المساهمة، حيث يتم تقسيم رأس مال الشركة إلى أقسام متساوية، يسمى كل منها سهما، فالسهم جزء معين من رأس مال الشركة المساهمة يمثل حق المساهم مقدرا بالمال لتحديد مسئوليته ونصيبه في ربح الشركة أو خسارتها.
فإذا ارتفعت أرباح الشركة ارتفع بالتبعية ثمن السهم إذا أراد صاحبه بيعه، ويحدث العكس إذا تعرضت الشركة لخسارة فينخفض بالتالي سعر السهم إذا أراد صاحبه بيعه.
وأما السندات: فهي أوراق مالية تمثل ضمانا أو تعهدا مكتوبا من البنك أو الشركة أو الحكومة لحامل السند بسداد مبلغ معين من قرض في تاريخ معين نظير فائدة معينة.
وقد يكون هناك خصم في إصدار السندات بأن يدفع المكتتب أقل من القيمة الاسمية للسند على أن يسترد القيمة الاسمية كاملة عند الاستحقاق علاوة على الفائدة المقدرة.. ومن ثم فالسندات قرض بفائدة سنوية تتعلق بها بربح أو خسارة.
ثانيا ً: يجوز شرعا بيع وشراء الأسهم بسعر بات بالاتفاق.
هذا ما لم يكن نشاط الشركة التي تكونت من مجموع الأسهم يندرج تحت المحظور شرعا كصناعة الخمور أو التماثيل أو الاتجار فيها أو كان تعامل الشركة يتم بالفوائد الربوية إقراضا أو اقتراضا، وأما إذا كان السعر مؤجلا ً لوقت التصفية لم يجز البيع عند الجمهور، لكون العلم بالثمن شرطا لصحة البيع، إلا أن هناك فريق من أهل العلم أجازوا بيع الأسهم بسعر مؤجل لأن الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم رحمهم الله قد أجازوا البيع بما ينقطع عليه السعر قياسا على القول بمهر المثل في التزاوج، وأجر المثل في الإجارة، وأما بيع الأسهم على المكشوف.. أى عندما يكون البائع لا يملك هذه الأسهم - فلا يجوز شرعا لورود النهى عن بيع الإنسان ما لا يملكه.
وأما حكم السندات:فالراجح الحرمة شرعا وعدم جواز الاتجار فيها بيعا ولا شراء لأنها قروض تمثل فائدة لصاحب رأس المال.. والقاعدة الشرعية تقضى بأن كل قرض جر نفعا فهو ربا محرم شرعا.
ثالثا ً: للسند وقت محدد لسداد قيمته. وأما السهم فلا وقت محدد لسداده.. ولا تسدد قيمته إلا عند تصفية الشركة.
رابعا ً: حامل السهم يعتبر مالكا لجزء من الشركة بقيمة السهم.وأما السند فحامله يعتبر دائنا للشركة أو الحكومة أو البنك جهة الإصدار.
وهناك عدة أمور يجب مراعاتها في زكاة الشركات:
أولا ً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساس على ذلك، أو صدر بذلك قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الشركة بإخراج الزكاة.
ثانيا ً:عند قيام إدارة الشركة بإخراج الزكاة، فإنها تخرجها كأنها شخص طبيعي يزكى عن ماله، فتعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد تخرج الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي يزكى ومقدار النصاب فيه ومقدار الزكاة الواجبة فيه. مع اعتبار إخراج نصيب الأسهم التي لا تجب فيها زكاة كأسهم غير المسلمين وأسهم الوقف الخيري وأسهم الخزانة العامة وما شابه ذلك فإذا أخرجت زكاة أموالها لم يجب على مالك الأسهم أن يخرج زكاتها لأنه لا يجوز فرض الزكاة في مال واحد مرتين في عام واحد.
ثالثا ً: إذا لم تخرج الشركة زكاة أموالها لسبب ما، وجب على المساهمين تزكية ما يملكون من الأسهم بعد معرفة ما يخص أسهمهم من الزكاة من إدارة الشركة.
فإذا لم يعرف من الشركة مقدار زكاة أسهمه..نظر في حال أسهمه. فإذا كان قد اشترى هذه الأسهم بقصد الاستفادة من ريعها السنوي وليس بقصد التجارة فإنها يزكيه كزكاة المستغلات فلا يزكى ثمنها وإنما يزكى ريعها بنسبة 2.5% إذا ما بلغ الريع نصابا.
وأما إذا كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة ..فإنه يزكيها زكاة عروض التجارة..فإذا مر الحول والأسهم في ملكه زكاها بقيمتها بسعر السوق أو بحسب تقويم أهل الخبرة إن لم يكن لها سوق ..ثم اخرج نسبة2.5% من قيمتها إذا بلغت نصابا.
رابعا ً: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى بقية ماله وزكى الجميع عندما يحضر حول زكاته.
المقدار الواجب إخراجه من زكاة الأسهم:
لا يعطى السهم حكما ً بإخراج قدر معين من الزكاة إلا بعد معرفة الشركة التي يمثل السهم جزءا من رأس مالها.
وتفصيل ذلك كما يلي:
أ- إذا كانت الشركة المساهمة شركة صناعية محضة أي لا تمارس عملا ً تجاريا ً كشركات الصباغة وشركات الإعلانات وشركات الفنادق وشركات الطيران وما شابه ذلك، فهذا النوع من الشركات لا تجب الزكاة في أسهمها ، وإنما تزكى كزكاة المستغلات فيزكى ريعها بحيث يضم ربح حامل الأسهم إلى أمواله ويزكى الجميع زكاة المال (أي 2.5%) إذا بلغ نصابا ً وحال عليه الحول.
ب- وإذا كانت الشركة المساهمة شركة تجارية محضة كشركة بيع المصنوعات المصرية أو عمر أفندي وشركات الاستيراد والتصدير، أو كانت شركة صناعية تجارية تشترى المواد الخام ثم تصنعها بقصد الاتجار فيها كشركات البترول وشركات الغزل والنسيج وشركات الحديد والصلب ونحو ذلك فان هذا النوع من الشركات تجب الزكاة في أسهمها..إذ أن مدار وجوب الزكاة في أسهم الشركات أن تكون الشركة تمارس نشاطا صناعيا أم لا. وتحسب الزكاة في هذا النوع من الشركات بعد خصم قيمة الأصول الثابتة للشركة كالمباني والآلات والأدوات المملوكة لهذه الشركات فيخصم من قيمة السهم ما يقابل ذلك، ثم تجب الزكاة في باقي قيمة السهم.
عودة الى الأحكام
|