|
من صور الطلاق البدعي.. الطلاق في الحيض.. وفي طهر لم تجامع فيه بقلم: أسامة حافظ
أكثر ما يصل إلي أهل الفتوى من أسئلة تدور حول موضوع الطلاق وأكثر الأسئلة في الطلاق تدور حول صور ثلاثة منه.
الطلاق في الحيض والطلاق ثلاثا في لفظ واحد والطلاق المعلق يخرج مخرج اليمين.
وسنحاول ـ بمشيئة الله ـ أن نتناول في مرات متتالية هذه الموضوعات الثلاث بقدر ما تسمح به الظروف في توضيح طمعاً في أن تغني هذه المقالات عن تكرار السؤال حولها.
الطلاق في الشرع كما يقول الجرجاني وغيره هو: حل قيد الزواج بلفظ طلاق ـ صريحا أو كتابة ـ أو ما يقوم مقامه ـ مثل الكتابة أو الإشارة المفهمة أو قول القاضي بالتفريق حكما.
وقد قسم الفقهاء الطلاق إلي قسمين:-
الأول: هو الطلاق السني الموافق للهدي الرباني في الطلاق وهو طلاق المرأة في طهر لم يجامعها فيه زوجها طلقة واحدة قال القرطبي .. قال علماؤنا ـ يعني المالكية ـ: طلاق السنة ما جمع شروطا سبعة.
1. أن يطلقها واحدة.
2. وهي ممن تحيض.
3. وطاهراً.
4. لم يمسها في ذلك الطهر.
5. ولا تقدمه طلاق في حيض.
6. ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه.
7. وخلاصة العوض جـ10 ص6876.
الثاني: هو الطلاق البدعي وهو: ما خالف ما ذكرنا فكان في حيض أو في طهر جامعها فيه أو كان ثلاثا بلفظة واحدة. وعلى ذلك فالطلاق في الحيض طلاق بدعي مخالف للسنة لقوله تعالي "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ.." والعدة لما فسرها العلماء بأن تطلق المرأة في طهر لم تجامع فيه وقد اتفق الفقهاء على أن من طلق امرأته للبدعة فهو عاص أثم لم يخالف في ذلك أحد وقد استثني الحافظ ابن حجر من تحريم الطلاق في الحيض تطليق القاضي على المولي وتطليق الحكمين إذا تعين ذلك كرفع الشقاق الفتح ج 9 ص 259.
أما عن وقوع هذا الطلاق من عدمه فإن جمهرة علماء أهل السنة تقول بوقوعه واستدلوا على ذلك من القرآن بأن كل آيات الطلاق مثل قوله تعالي " .. الطَّلاقُ مَرَّتَانِ.. " " فَإِنْ طَلَّقَهَا ..." وغيرها عمت في الحديث ولم تستثن فشملت السني والبدعى وليس من نص مخصص أو إجماع ينبغي على عمومه.
أما السنة فقد روي البخاري ومسلم أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس.
وذكر في روايات من طرق أخري أن الراوي سأله أتحتسب قال ابن عمر فمه؟!
أو أن الراوي لما سأله قال أرأيته ـ يعني نفسه ـ أن عجز واستحمق؟
وفي رواية أنه قال صراحة حسبت على بتطليقه بل إن الدار قطني روي مرفوعا إجابة السؤال بأن نعم تحسب تطليقة
وقد ساق الجمهور أحاديث أخري تقل عما ذكرناه سندا وإن كانت أصرح مقالا.
وقد ذهب إلي القول بوقوع الطلاق الأئمة الأربعة وجمهرة المحققين والمحدثين ومنهم الإمام البخاري. أما القول الثاني فقد ذهب إليه جمهرة الشيعة الأمامية والروافض والخوارج وكذا ابن حزم الظاهري وتبعه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم بأن هذا الطلاق لا يقع واستدلوا على ذلك بما رواه أحمد وأبو داود في الحديث السابق أن رسول الله ـ
عودة الى الأحكام
|