د/ القرضاوي يقول: عشرة أسباب لصدور الفتاوى الشاذة أعدها للنشر/ المحرر
بعد انتشار العديد من الفتاوى أقامت رابطة العالم الإسلامي مؤتمر للفتوى.. وفي خلاله طلب المؤتمر من د/ يوسف القرضاوي أن يكتب عن موضوع الفتاوى الشاذة وأسبابها وبالفعل كتب بحثا ً في هذا الموضوع كما ألقى محاضرة عنها .
وقد حرص موقع الجماعة الإسلامية علي نشر مختصر لهذه المحاضرة القيمة نظراً لقيمتها العلمية العظيمة.
ومن أهم ما جاء في هذه المحاضرة ما يلي :-
قد بحثت عن الفتاوى الشاذة فلم أكد أرى إلا فتوى معروفة للفقيه الأندلسي يحيى بن يحيى الذي أفتى أحد الأمراء حين جامع جاريته في نهار رمضان بأن عليه صيام شهرين متتابعين .. رغم أن الذي قاله الرسول (صلى الله عليه وسلم) في هذه المسألة في البداية عتق رقبة فإن لم يستطيع فصيام شهرين متتابعين وإن لم يستطع فإطعام ستين مسكين .
فهنا المفتي خالف النص.. واعتبر العلماء هذه الفتوى شاذة لأنها خالفت النص الصحيح لاجتهاد من الفقيه.. مبررا ً أنه قدم المصلحة العامة على النص لأنه يرى أن الصيام أصعب من تحرير رقبة.. وحتى لا يفعل الأمير هذا الأمر مرة ثانية كما قال: أنه بإمكانه أن يفعل ذلك يوميا ً.. ولكن الحقيقية أنه أخطأ النص والمصلحة.
وهناك أقوال شاذة وليست فتاوى لأن الفتوى هي إجابة السائل عن سؤال بالحكم الشرعي والجواب هو الفتوى.. ولكن هناك أقوال شاذة كبعض أقوال ابن حزم والظاهرية التي تعتمد على النصوص ولا تعلل الأحكام.
وقد وجدت أن أسباب الفتاوى الشاذة تتمثل في عشر نقاط كالآتي:
الأولى: أن تصدر الفتوى من غير أهلها.
الثانية: أن تصدر الفتوى في غير محلها.
الثالثة: أن تعارض الفتوى نصا ً قرآنيا ً.
الرابعة: أن تعارض الفتوى نصا ً نبويا ً.
الخامسة: أن تعارض الفتوى الإجماع المتيقن.
السادسة: أن تعارض الفتوى القياس الصحيح .
السابعة: أن تصدر الفتوى بغير دليل.
الثامنة: أن تعارض الفتوى المقاصد الشرعية.
التاسعة: أن تصور الواقع على غير حقيقته.
والعاشرة: ألا تراعى تغير الزمان والمكان والعرف والحال.
وقال الشيخ القرضاوي إذا أردنا أن نتحدث عن هذه النقاط بالتفصيل :
الأول: وهو صدور الفتوى من غير أهلها نقول:
أن هناك علماء ولكنهم ليسوا أهلا للفتوى.. لأنه ليس كل عالم فاضل أهلا ً للفتوى في عصرنا الحالي حيث أصبح العلم الشرعي كما يقال: مجزءا ومقسما ً على كثير من كليات جامعة الأزهر.. فلا يستطيع الطالب أن يدرس كل ما يؤهله للفتوى فربما كان خطيبا ً أو داعيا ً أو واعظا ً أو مفسرا ً.. ولكنه ليس أهلا ً للفتوى ولابد أن يقدم نفسه للناس بهذه الصفة.
ولكن المشكلة تكمن في أن عوام الناس لا يفرقون بين الواعظ المتمكن وبين الفقيه .. وبالتالي يفتى وهذه هي المشكلة وهى إصدار الفتوى من غير أهلها .. وهذا هو البلاء المبين وكما يقول التابعون( من يفتى اليوم أحق بالسجن من السارق) .. ولذلك كان ابن تميمة شديدا ً على هؤلاء الذين يتعرضون للفتوى وليسوا أهلا ً لها.
الثاني: وهو محل الفتوى:
لأن الاجتهاد لابد أن يصدر من أهله .. وأن يكون فيما هو ظني من الأحكام .. لأن القطعيات لا مجال للاجتهاد فيها ولأنها تمثل الثوابت الشرعية وهذه دائرة مغلقة.. أما معظم أحكام الشريعة في 95%من أحكامها ظنيات واجتهادات وهي تعد دائرة مفتوحة للاجتهاد .
وقد ألف الشيخ عبد الرحمن الدمشقي كتابا ً عن ذلك كما ألف أيضا ً الشيخ متولي الشعراوي كتابا ً بعنوان "ميزان اختلاف الأئمة" وهذه الدائرة واسعة للعلماء.. لهم أن يجولوا فيها ويجتهدوا اجتهادا ً إنشائيا ً أو انتقائيا ً.
وفي كتابي (فقه الزكاة) اجتهدت فيه فهناك أشياء اختلفت فيها مع الفقهاء ورجحت رأيا ً آخر وهذا هو الاجتهاد الإبداعي.
أما الدائرة المغلقة فهي دائرة ضيقة جدا ً ولكنها مهمة جدا ً لأنها تمثل ثوابت الأمة وتجسد الوحدة العقائدية والفكرية والسلوكية والعلمية للأمة .
ومن أخطر الأشياء محاولة تحويل القطعيات إلى ظنيات وتحويل الظنيات إلى قطعيات لذلك لابد أن نحرص على أمرين:
اولا :ً الظني يجب أن يكون ظنيا ً.
ثانيا ً :القطعي يجب أن يكون قطعيا ً.
ذلك لأننا نسمع بالتشكيك في عدد من المسائل فمثلا ً في حرمة الخمر يقولون إن قوله تعالى "فاجتنبوه" (المائدة:90) ليس تحريما ً رغم أننا لم نجد قوله "فاجتنبوه" في القرآن إلا مع الشرك والكبائر والفواحش في قوله تعالى " أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ "(النحل:26) " وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ "(النجم:32)وهنا معنى الاجتناب أن تجعل بينك وبين الشيء جانبا ًَ أو مسافة مثل قوله " وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى "(الإسراء:32) فيجب تجنب كل ما يساعد على الزنا من الخلوة أو النظر أو التبرج وحينما نقول: لا يجلس أحدكم على مائدة عليها خمر فيجب عليه من باب أولى ألا يشرب الخمر.
الثالث: أن تعارض الفتوى نصا ً قرآنيا:-
مثل الذين يقولون: للأنثى مثل الذكر في الميراث مخالفين قوله تعالى " يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"( النساء:11) والإسلام يفصل فيما لا يتغير بتغير الزمان والمكان وحديث النبي (صلى الله عليه وسلم):" ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته " ثم قال الرسول (صلى الله عليه وسلم)" وما كان ربك نسيا" لذلك لا يجوز أن يكون هناك فتوى تعارض نصا ً قرآنيا ً.
الرابع: لا يجوز أن يكون هناك فتوى تعارض نصا ً نبويا:-
لآن النص النبوي الأصولي لا يحتمل إلا وجها ً واحدا ً صحيحا ًُ.. وإذا عارضت الفتوى النص لا نقبلها ونعتبرها فتوى شاذة.. مثل من أفتى أن التبرج من الصغائر وهذا ليس صحيا ً ويدل على ذلك أمران:
الأمر الأول: ما رواه مسلم في صحيحة عن أبي هريرة( رضي الله عنه) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" ففي هذا الحديث قرن بين الاستبداد السياسي والانحلال الأخلاقي.
الأمر الثاني: "لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار" لآن الصغيرة مع الصغيرة كبيرة كما قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) "إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجال حتى يهلكنه".
لذلك نقول إن الدوام والنية والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة وهناك من الفتاوى التي تعارض الأحاديث للجهل بالسنة النبوية.. وبعضهم يأخذ غير الصحيح منها.. فنجد فتوى الإمام محمد عبده رغم أنه إمام عظيم ولست من الذين يحملون عليه.. إنما له شذوذ في الفتوى له بعدم تحريمه التماثيل وقال:" إن هذا التحريم جاء في أول الإسلام ونسى وتجاهل أن هناك سبعة أحاديث متفق عليها في تحريم التصوير المجسم."
وفي كتابي (الحلال والحرم) رخصت التصوير المسطح.. أما المجسم ففيه أحاديث.
وقد انتقد هذه الفتوى ورد عليها الشيخ ابن دقيق العيد وهو من كبار العلماء في كتابة ( الإحكام شرح عمدة الأحكام).. وهو يعتبر مجدد المائة السادسة.. وهو أيضا ً أمام كبير جمع بين المعقول والمنقول وهو من أئمة الحديث والنظر.
وهؤلاء الأئمة رموز في تاريخنا الفقهي وذكر في كتابه أن النصوص قالت إنهم يضاهون خلق الله وأشار إلي الرسامين والنحاتين.
كما علق على هذا الموضوع العلامة محمد أحمد شاكر تعليقا ً وافيا ً وقال يجب عدم التساهل في هذا الأمر.
كما ألقى الدكتور محمد المبارك محاضرة قال فيها "نحن العرب أمة لنا فكرنا وفلسفتنا ولسنا مثل الغرب الذي عنده الأشياء مادية حسية ولذلك يجب عدم تقليدهم".
الخامس: إذا عارضت الفتوى إجماعا ً متيقنا:-
فهي شاذة فإذا جاءت فتوى وخالفت الإجماع حكمنا عليها بالشذوذ.. وذلك مثل فتوى الشيخ الألباني عن تحريم ارتداء الحلي المحلق بالنسبة للنساء رغم أن الإجماع منعقد على أنه حلال بالنسبة للمرأة وبه تميزت المرأة عن الرجل.. فاعتبر هذه الفتوى شاذة لمخالفة الإجماع وقد رد عليه الشيخ الأنصاري وهو عالم من المدينة.
كما خالف الشيخ الألباني أيضا ً الإجماع في فتواه عن الزكاة حيث قال بعدم وجوب الزكاة على التجار في تجارتهم إلا ما سيل" أصبح مالا ً سائلا ً ".. مبررا ً ذلك بأن التجار لا يملكون سيولة.
السادس: أن تخالف الفتوى القياس الصحيح:-
أو نقيس على غير أصل.. أو نقيس قياسا ً فاسدا ً.. أو نستخدم القياس في غير موضوعه.. لآن القياس يجب أن يكون على أصل قرآني أو نبوي ..فإذا لم يكن هناك نص من الوحي فلا قياس.
السابع: لابد أن يكون هناك دليل لإصدار الفتوى:-
وذلك لأن الفقه يحتاج إلي دليل.. وهناك بعض الناس يقيسون على أحاديث ضعيفة أو يقيسون على قياس غير صحيح .. فهذه فتوى شاذة لأنها مبنية على قياس خاطئ .. وهي مخالفة ومعارضة لمقاصد الشريعة.
فنحن نعلم أن كثير من أحكام الشريعة معللة لأن من أسماء الله الحكيم فيما خلق وفيما شرع ..كما قال أولو الألباب " رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "(آل عمران:191).
ونقول في الشرع "ربنا ما شرعت هذا عبثا" .. بعض الناس يظنون أن الأحكام عبثية ويغفلون عن المقاصد التشريعية.
ومن هؤلاء جماعة من الأحباش في لبنان وهؤلاء لهم أحكام غريبة منها.. من أراد أن يسقط صلاة الجمعة عن نفسه فليأكل بصلا ً وثوما ً واعتمدوا على أحاديث " من أكل بصلا ً أو ثوما ً فليعتزل مسجدنا".. وهؤلاء لم يعرفوا معنى الحديث الشريف .. وكما قال الإمام الخطابي والأئمة أن يأتي هذا الأمر بطريقة عفوية وليس للإنسان أن يتعمدها ليسقط عن نفسه الفرض.
وقالوا أيضا ً عن الصور العارية وشبة العارية مباحة لأنها ليست أدمية متجاهلين قول الله سبحانه وتعالى" قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ " (النور:30 ) أي أن يغض بصره عن كل ما يراه الإنسان فتنة.
أيضا ً قالوا بإسقاط الزكاة والربا عن النقود الورقية اعتمادا ً على الزمن الماضي حيث كانت النقود من الذهب والفضة.. ولكن منذ عقود كثيرة أصبح العالم يتعامل بالنقود الورقية .. ونحن نقول لهم أليست هذه النقود ثمنا ً لنشتري بها السلعة ويقاس غنى المرء بمقدار ما عنده من أوراق .. لذا نقول هذه النظرة ظاهرية تغفل كل مقاصد الشريعة.
وأضاف العلامة القرضاوي:
إن من شذوذ الفتوى أن تصور الفتوى الشيء على غير حقيقته فنجد الشيخ الألباني أجاز للفلسطينيين أن يهاجروا من أرضهم لأن هناك احتلال صهيونيا ً في أرضهم فأصبحت أرضهم ليست أرضا ً إسلاميا ً.. وهذا ما تتمناه إسرائيل ففي هذه الفتوى اختلط على الشيخ هذا الأمر لوجوب الهجرة من أجل الفتنة والظلم استنادا ً إلي بداية عهد الإسلام عندما كان المسلمون يهاجرون من دول الظلم .. فهذا لا ينطبق على الفلسطينيين لأنها أرض إسلامية ودار إسلام.. ونحن أسسنا مؤسسة دولية تدعم وتؤكد أهل القدس في جهادهم.. لأن إسرائيل تسعى لإخراجهم لتفريغ البلاد من أهلها الأصليين كما قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بعد فتح مكة:" لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" لذلك اشتبه على الشيخ الألباني الأمران.
وأيضاً من الفتاوى الذي صورت الواقع على غير حقيقته فتوى الشيخ طنطاوي عندما كان مفتيا ً حول إجازة فوائد البنوك وعارضته في هذا ورددت عليه في كتاب "فوائد البنوك ربا حرام" .
وكل المجامع الفقهية قالت هذا حتى مجمع البحوث كان قد أصدر فتوى عام65 م بالتحريم أيام الشيخ حسن مأمون والشيخ السنهوري والسايس وهم من العلماء الكبار.. وكان هذا في مؤتمر عالمي للمجمع بحضور ممثلين من خمس وثلاثين دولة وأصدروا فتوى بأن فوائد البنوك ربا محرم.
ومع ذلك أصدر الشيخ فتوى فوائد البنوك باعتباره وكالة للاستثمار مع أن مهمة البنك أن يقترض ويقرض أي يأخذ منك المال ويعطيك 7% أو 5% ويعطيه لآخر ب14% والفرق بين الإقراض والاقتراض هو الاستثمار فهذا تصوير الواقع على غير حقيقته.
الثامن: ألا تراعى تغير الزمان والمكان والحال:-
لذلك قال الأئمة "لا تفت الناس بعرف بلدك ولا تعاملهم بعرفك" .
فمثلا ً عندما كنت في مجمع اللغة وكنا نبحث عن معنى "كادر" قال الدكتور عبد الهادي من المغرب هذه الكلمة عندنا في المغرب تعني البغال.. لذلك فالأعراف في الألفاظ والعادات تختلف من بلد إلي آخر.
لذلك نرى ابن القيم يقول بأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان .. ونجد من فقهاء الأحناف المتأخرين مثل ابن عابدين صاحب "حاشية رد المحتار على الدر المختار" له رسالة "نشر المعارف" أي الرائحة الطيبة ذكر فيها أحكاما ً من الفقه الحنفي كان يحكم بها المتقدمون فكانوا يحرمون أخذ الأجرة على الأذان أو الإمامة أو الخطابة.. وبعد ذلك وجد المتأخرون أن من ضرورات الزمن إباحة الأجرة لهؤلاء.
ومن هنا لابد أن يراعى المفتي تغير الزمان والمكان.
والآن بعد عصر الثورات التكنولوجية والاتصالات التي غيرت وجه العالم.. لابد للمفتي أن يتحرك بحركة الزمان والمكان.
ولكن بعض الناس مازالوا يرفضون علم الفلك في إثبات الشهور حتى أن مجمع الفقه الدولي عام 86م في الأردن رفض الأخذ بالحساب الفلكي رغم أن الشيخ مصطفي الزرقا كان رأيه أن نأخذ بالحساب الفلكي في النفي والإثبات.. وهو رأي أيضاً للشيخ محمد أحمد شاكر العالم السلفي الكبير.. ولا يزال للأسف هناك رفض من المجمع الفقهي رغم أن المسلمين كان لهم دور هائل في علم الفلك واخترعوا أشياء كثيرة وأخذت أوروبا منهم علوم الفلك.
ورغم ما قلته لمجمع الفقه بضرورة أن نأخذ الحساب بالنفي.. وإذا نفي الحساب الفلكي القطعي الرؤية فلا نأخذ بشهادة الشهود لحظة اقتران الشمس والقمر والأرض في خط واحد ولا يمكن أن يرى القمر إلا إذا حدث اقتران.. وهناك من يقول بأن الاقتران لا يحدث.. فعلى الأقل نأخذ بالحساب الفلكي في النفي ونثبت الرؤية إذا أمكن الرؤية عن طريق الحساب الفلكي.. حتى هذا رفضه المجمع الفقهي.
وأختتم الشيخ القرضاوي المحاضرة قائلا ً: لقد كثر هذه الأيام الشذوذ في الفتوى خاصة أن الكثيرين ممن تصدروا الفتوى ليسوا أهلا ً لها.. وأسباب ذلك عدم التخصص والتعمق العلمي.
إننا بحاجة إلي معهد لتكوين "أهل الفتوى" يدرس فيه جميع الأحكام الفقهية القديمة والحديثة بالإضافة إلي فتاوى الشيخ شلتوت التي خرجت في عشرة مجلدات وأيضا ً فتاوى الشيخ المطيعي والشيخ محمد عبده والشيخ جاد الحق.. كل هذه المصادر لابد من علمها لمن أراد أن يكون مفتيا ً.. كذلك نحتاج إلي وضع منهج تربوي قوي مكثف يستند إلي أساتذة يحسنون التدريس لطلاب مختارين ولا نأخذ النطيحه والمتردية.
وبذلك نقطع الطريق على المفتين الذي سماهم الفقه الحنفي "المفتي الماجن" لقول أبي حنيفة: لا يجوز الحجر على الإنسان ولكنه يحجر على ثلاثة أصناف: الطبيب الجاهل.. والمقاول المفلس.. والمفتي الماجن.
وهكذا ينتهي عرضنا لهذه المحاضرة القيمة جدا ً من الناحية الفقهية للدكتور يوسف القرضاوي أكرمه الله والتي أحببنا أن يستفيد منها قراء الموقع وإلي لقاء لكم منا التحية والسلام والدعوات.
عودة الى الأحكام
|