|
انصروا أهل غزة
بقلم م. عاصم عبد الماجد
لا يصح بأي حال أن نتعامل مع قضية (غزة) باعتبارها مأساة إنسانية بل هي قضية مقاومة.. ليست أي مقاومة بل مقاومة إسلامية.
فغزة من أرض الإسلام .. وكل أرض فتحها المسلمون وحكموها فهي أرض إسلام.
فإن طرأ عليها عدو طاغ بغزو خارجي فاستنقاذها واجب شرعاً.. والجهاد هنا يكون فرض عين لا فرض كفاية.. فيتعين على كل أهلها الذود عنها وقتال الغزاة .
* فإن لم يك في وسع أهلها صد العدوان.. إما لقلة في عددهم أو ضعف في تسليحهم أو غير ذلك.. فيجب نصرتهم على كل من جاورهم من أهل الإسلام.. حتى يتحقق المقصود من دفع العدو ونصرة المستضعفين واستنقاذ ديار المسلمين.. قال تعالى: "وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة".. وقال سبحانه: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض".. وقال سبحانه: "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر".
* وهذا الذي ذكرناه سواء بكون الجهاد فرض عين في هذه الحال.. أو باتساع فرض العين ليشمل من جاور المعتدى عليه.. إن لم يستطع بمفرده دفع العدوان.
* هذه الأحكام مجمع عليها ، لا يختلف أحد من علماء السلف أو الخلف في شيء منها.. ولا يمكن إسقاط هذا الحكم أو تجاهله "لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر".
لكن يبقى النظر في كيفية تحقيقه في واقعنا المعاصر الذي يختلف بعض الشيء عن واقع المسلمين الأوائل أيام حكم الأمويين والعباسيين بلا شك .
ولعل أهم أوجه الخلاف هي تمزق ديار الإسلام إلى دويلات وتعدد السلطات الحاكمة لهذه الدويلات.. وكل منها يدعي أن له سيادة على دويلته.
أيضاً هناك حدود فاصلة بين هذه الدويلات ، وجيوش تقوم بحماية هذه الحدود وتمنع الانتقال عبرها إلا بموافقة الدولتين على طرفي الحدود.
وأيضاً هناك اختلاف في السياسات والتوجهات بل والأيدلوجيات والعقائد التي تبنى السلطات الحاكمة في كل دولة إستراتيجيتها وترسم سياستها وتضع خططها وفقاً لها .
* والأنظمة الرسمية العربية والإسلامية - في اعتقادنا - مخطئ أكثرها إن لم نقل كلها في كل ما سبق ، فلا يصح إلا أن يكون هناك أيدلوجية واحدة.. وعقيدة واحدة.. وأهداف واحدة.. وتوجه واحد.. بل ودولة واحدة تحكمها سلطة واحدة .
لكن هذا الذي ذكرناه ورفضناه هو واقعنا شئناً أم أبينا .
* وهذا الواقع له تأثير مباشر على كيفية تحقيق فرض نصرة المسلمين في غزة .. وقد ذكرنا أن نصرتهم بكل الصور واجب شرعاً بالنفس والسلاح والمال والعتاد والدعاء والرأي والمشورة.
لكن لا يجب هذا كله على آحاد الأمة لأسباب أهمها ما ذكرناه من قيام حدود فاصلة تمنع التواصل بين ديار الإسلام.
وإنما يتوزع هذا الواجب فبعضه يقع على عاتق الدول.. وبعضه يقع على عاتق الجماعات والجمعيات.. وبعضه يقع على عاتق الأفراد والآحاد .
* فالواجب على الدول هو النصرة بالقوة العسكرية لأنها تحتكر حق تجييش الجيوش.. وتملك وحدها حق التسلح دون الأفراد ودون الجمعيات والمنظمات ، سياسية كانت أو خيرية .
ويجب عليها فوق ذلك النصرة بالمال والعتاد من غذاء وكساء ودواء.
* أيضاً يجب عليها دعم المجاهدين معنوياً عن طريق أجهزة الإعلام والتوجيه بما في ذلك الذب عنهم ودحض حجج عدوهم الفاجرة الكاذبة .
* وقد قال الله تعالى مبيناً مغبة ترك هذا الواجب الشرعي - أعني النصرة بالسلاح والمال والعتاد وغيرها من صور النصرة - "إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".. وهذا ما يحدث الآن في طول عالمنا وعرضه.. فالكفار مسلطون على الأمة كلها ، لأنها ممثلة في حكوماتها لم تقم بهذا الفرض الشرعي عبر سنين طويلة بل ربما عبر عدة قرون من الزمان .
* والواجب على الجمعيات والمنظمات الدعم المعنوي والمالي والمادي بكل صوره.. ونحب هنا أن ننوه إلى أن قناة إخبارية واحدة تبث من دولة عربية صغيرة.. بل وصغيرة جداً تقدم دعماً معنوياً هائلاً للمجاهدين الآن في غزة.. فكيف لو توحدت كل أجهزة الإعلام خلف المجاهدين تنصرهم وتدفع عنهم وتفت في عضد عدوهم !!
* ويدخل في الدعم المالي والمادي كافة صور التبرعات المادية والعينية التي يحتاجها المجاهدون وأسرهم، فيجب على هذه المنظمات والجمعيات التي تستطيع جمع التبرعات أن تكفل المجاهدين وأسرهم غذاءً وكساءً وسكناً وعلاجاً ودواءً .
ويجب على الأفراد التبرع بالأموال والمؤن والدواء.. بل ومحاولة تقديم العون بالنفس إن أمكن كما رأينا كثيراً من الأطباء المسلمين – بل وغير المسلمين – يحاولون الدخول إلى غزة لمساعدة الأطباء الفلسطينيين الذين لا يكفي عددهم لعلاج الجرحى والمصابين .
* ويجب على الأفراد أيضاً الدعاء للمجاهدين والذب عن أعراضهم .
والواجب على العلماء بيان هذه الأحكام الشرعية بياناً وافياً .
* ثم يجب على الجميع التناصح فيما بينهم كي يؤدي كلُّ دوره كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة".
وقد عجبت من بعض الدول تكره من العامة أن تذكّرها بواجبها وتحثها عليه ، بدلاً من أن تفرح أن بعض أبناء شعبها يحاول أن يذكّرها بما يرضي ربها وبما يحفظ أمنها وبما يعلي رايتها .
ورحم الله عمر بن الخطاب القائل "رحم الله امرءا ً أهدى إلي عيوبي".
وإلى الله المشتكى وهو سبحانه المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله
عودة الى الأحكام
|