|
الألتراس.. ضحية من بقلم/ سمير العركي
لم أستغرب حكم المحكمة منذ أيام بحبس عدد من مشجعي النادي الأهلي المعروفين بـ "الألتراس" –رغم تألمي له– نظراً للصدام الدامي الذي حدث مع الشرطة أثناء إحدى المباريات الودية.. والتي نجم عنها العديد من التلفيات والإصابات.
لم أستغرب الحكم نظراً لحالة النزق والتهور التي انتابت شباب مشجعي كرة القدم.. والتي جعلتهم يسيرون في خط تصادمي متصاعد.. أدى إلى العديد من الحوادث الدامية التي مرت مرور الكرام.. ولم يتعامل معها المجتمع التعامل الأمثل.
بل لم يقف المجتمع مع نفسه ليتساءل:
هذا الشباب ضحية من؟!!
ولا أظن أننا قد نجهد أنفسنا طويلاً في البحث عن الإجابة.. فقد تعددت أسباب عدة لتسوق هذا النفر من الشباب إلى السجن بقسوته وشدته.
ولكن تظل منظومة كرة القدم في بلادنا هي السبب الأبرز في بما تطفح به من فساد بات يزكم الأنوف، ولا يخفى على أحد.
فالفساد الذي طال المؤسسات الكروية العالمية وعلى رأسها "الفيفا" استطاع أن يؤسس له في مصر شبكة ضخمة من المنتفعين والمستفيدين.. والذين لا يهمهم إلا ما يدخل جيوبهم.
فلاعبو الكرة باتوا هم الطائفة الأوفر حظاً في مصر.. من حيث الدخل والميزات المتعددة.. رغم أن معظمهم لم ينل حظاً من التعليم والثقافة، ولكنهم في ظل نظام ما يسمى بالاحتراف استطاعوا أن يحصدوا الملايين من خلال عقود الانتقالات والإعلانات.. في الوقت الذي لا يضيفون فيه شيئاً إلى الناتج القومي.. بل هم في الحقيقة خصم من هذا الناتج.
وفى الوقت الذي يعانى فيه المجتمع المصري من أزمات اقتصادية صعبة وارتفاع مطرد في الأسعار.. تسمع عن الملايين التي تنفق كل عام في موسم الانتقالات.. دون أن يصيح عقلاء المجتمع:
من أين هذه الملايين؟!!
ولماذا لا تنفق في المصارف التي تفيد المجتمع كالتعليم والصحة؟!!
ومنظمة الفساد الكروي تضم بين جنباتها العديد من الأطراف المستفيدة من بقاء الوضع على ما هو عليه.. كوكلاء اللاعبين.. ومجالس إدارات الأندية التي يعمل العديد منهم في بيع اللاعبين من وراء الستار.
أضف إلى ذلك منظومة الإعلام الكروي خاصة المرئي منها.. والتي استطاعت أن تلتهم الملايين من الجنيهات.. وساهمت بقدر كبير في إشاعة جو من التعصب والكراهية بين جماهير الأندية.. مما أدى إلى انتشار أعمال عنف غير مسبوقة في لعبة كرة القدم.
وبلغ السيل زباه أثناء مباراة مصر والجزائر وما صاحبه من تسميم العلاقات بين الشعبين الشقيقين.. والتي وصلت إلى حد تبادل السباب والشتائم.
بل إن ما يتردد الآن وبقوة أن منظومة كرة القدم باتت محطة هامة من محطات غسيل الأموال.. ولعل هذه الجزئية تفسر لنا حجم الملايين المهدرة كل عام تحت أقدام اللاعبين.
شباب "الألتراس" ضحية هذه المنظومة الفاسدة.. والتي استطاعت أن تحول كرة القدم من لعبة مسلية إلى مرتع خصب للفساد أسهم في تغيير منظومة القيم التي تحكم المجتمع.
بحيث أصبح حلم "لاعب الكرة" يداعب خيال الكثير من الأسر المصرية.. وعلى أساسه ينشئون أولادهم طمعاً في الثراء والسريع والمجد الزائف والشهرة الكاذبة.
وفي الختام..
سؤال أتوجه به إلى علماء أمتنا الثقات ومجتهديها الأفاضل:
ما حكم الشرع في رجل آتاه الله المال الوفير وبدلاً من أن ينفقه في مصارفه الشرعية راح ينفقه على شراء لاعبي كرة القدم.. وذلك من أجل الشهرة وذيوع الصيت.
في الوقت الذي يضطر فيه البعض إلى الانتحار من شدة الفقر وقلة ذات اليد؟!!
هل هذا التصرف يعد سفهاً يستوجب الحجر عليه؟!!
أجيبوني يا علماء أمتنا!!!
الأربعاء الموافق:
9/8/2010هـ
22/7/2010م
| الإسم | أسماء |
| عنوان التعليق | بيخدعوا أنفسهم!! |
| من المؤسف أن نرى ذلك بدل من أن نرى الشباب يقضون أوقات الفراغ في عبادة الله وحفظ القرآن لكن نراهم في المقاهي أمام التلفاز لمشاهدة المباريات.. أن هؤلاء الشباب هم ضحيه أنفسهم وعقولهم و ضيعوا مستقبلهم بأيديهم .
ولكن السؤال ما النتيجة المستفادة؟
لا شيء لم ندخل كأس العالم من الأساس فلماذا تشجعوا وتتشاجروا؟
|
| الإسم | السيد الغول |
| عنوان التعليق | حتى تكتمل الدائرة |
| إن ما نراه اليوم من الاغراق فى الاهتمام الغير مرشد بمجال الكرة اراه مكمل لدائرة بإكتمالها يبدأ المستقبل المجهول للمجتمع إندثرت عنه القيم إلا ما رحم ربى وغابت عن سماه المبادىء لا الدينية فقط بل الدنيوية والتى من صنع البشر والتى تنظم حياة البشر 000
اليوم لا ندرى إلى أين ينتهى المطاف بالمجتمع فى خضم غياب القيم وأصبح من يصنع توجهات دولتان مثل الجزائر ومصر آمثال مقدمى البرامج الرياضية والذين أصبح معاشهم يقوم على من هو يثير الشارع أكثر 000إن ما يزعجنى أشد من معرفة رأى العلماء فى إنفاق المال على الكرة هو إلى أين المجتمع المصرى ذاهب فى ظل الواقع الماساوى فى شتى الميادين الاجتماعية منها والسياسية 000وكنا أيام المحنة نقول ضيقى يا أزمة تنفرجى لكن اليوم يختلف لان من يتنزل عليهم الفرج ويستحقوه قلائل بعد أن تلطخت ايد الناس فى إكتمال دائرة محنتهم والله المستعان0 |
| الإسم | محمد تيسير |
| عنوان التعليق | ضحايا الثقافات المندسه فى مجتمعنا |
| نعم يا شيخ/ سمير - هؤلاء ضحايا الثقافات التى يتم دسها فى مجتمعنا لتوجيه اهتمامات الشباب الى كرة القدم او الى المصارعه أو الى الأغانى والأفلام أو الموضه أو قصات الشعر الخ ،، وهذا من أساليب الغزو الفكرى المسلط على أمتنا الإسلاميه لتدمير اهتمامت الشباب وتمييع ثقافاتهم وطمس هويتهم ،، وللأسف تقوم وسائل الإعلام بإبراز لاعبى الكرة أو الممثلين أو المطربين أو المصارعين كرموز للمجتمع ويلقبوا بالأستاذ الكبير والفنان العظيم والكابتن القدير،، وهكذا تضيع ثقافة الشباب حاضر هذه الأمة ومستقبلها ومصدر قوتها |
عودة الى وراء الأحداث
|