|
قراءة في الغارة الأمريكية على سوريا بقلم: م/ محمد يحيي
- يبدو أن الرسائل الأمريكية و الإسرائيلية إلى سورية لا تتم إلا عن طريق البريد الجوى.. غير أنَّ هذا البريد لا يحمل ورقة مكتوبة ولا برقية سريعة.. ولكن يحمل الخراب والدمار والقتل لأبرياء عزَّل لا ذنب لهم ولا جريرة سوى أنهم يعيشون على أرض عربية استبيحت حرمتها واندثرت هيبتها وقل ناصروها.. فلا راعى يذود .. ولا مرعى يجود .. ولا حظيرة تؤوى . فهذه الغارة غبية غريبة تخالف الواقع وتشذ عن المألوف ولا تتفق مع معطيات المرحلة الراهنة ( فسورية ) في قمة التألق السياسي هذه الأيام لأسباب كثيرة :
- منها أولا: ازدهار علاقاتها بالمنظومة الأوربية الموحدة وخاصة مع فرنسا .. فأوربا فتحت ذراعيها للنظام السوري وتغافلت عن كل عوراته ومثالبه .. وأغلقت كل الملفات .. وهي تبارك أي تحرك سوري نحو السلام مع إسرائيل ومستعدة للتمويل والدعم.. والنظام السوري أبدى مرونة غير مسبوقة في هذا الصدد والمنطق يقول: إن هذا يصب في خانة الانسجام والتوافق مع أمريكا.
- ثانيا : سورية تعاملت بذكاء وحرص مع الملف اللبناني واعترفت لأول مرة بلبنان كدولة مستقلة .. وقد أمر الرئيس ( بشار الأسد ) بتبادل السفراء ومناقشة باقي الملفات مع الحكومة اللبنانية بروح جديدة .. وهذه أيضا خطوة يجب أن تشكر عليها دمشق .. لا أن تُعاقب بالقصف الجوى .
- ثالثا : سورية تعاونت بصدق و أمانة في مسألة الحدود مع العراق .. وحدت كثيرا من دخول المقاتلين والسلاح إلى العراق من أراضيها.. و أثنت الإدارة الأمريكية أكثر من مرة على السلوك السوري المتعاون .. وهذا الثناء والترحيب الأمريكي كان من المفترض أن يُترجم إلى سلوك ودي تجاه دمشق .. ولكن يبدو أن رضا أمريكا يٌترجم بشكل عكسي .
- رابعا: أبدت دمشق مرونة غير مسبوقة في إشارات السلام التي جاءتها من تل أبيب عبر الوسيط التركي .. ودخلت في حوار غير مباشر مع إسرائيل لأول مرة .. وهذه الخطوة لقيت ترحيبا واستحسانا من كل دول العالم وعلى رأسهم أمريكا .. وأعتقد أن الأمريكان حضروا بشكل أو بآخر هذه الاجتماعات وحلُّوا كثيراً من الطلاسم والألغاز التي بين ( إسرائيل وسورية ).. واستعدت الدولتان لحوار مباشر وتوقع المراقبون أن يكون تحت رعاية أمريكية وبشر المتفائلون بقرب السلام بين ( إسرائيل وسورية ).
- فهل هذه المعطيات يمكن أن تقود إلى حدوث غارة جوية على سورية ؟ !!!
- خامسا : استجابت ( سورية ) تقريبا لكل التعليمات الأمريكية الخاصة بالعراق .. وفتحت سفارتها في بغداد .. ووافقت على التعاون مع حكومة ( نور المالكي ) في كل المجالات.. وقد زادت أو زايدت على الموقف السعودي والمصري.. وكل ذلك لقي ترحيبا ورضا من أمريكا و أوربا .. وأزعم أن العلاقات السورية الإيرانية بدأت تأخذ الطابع الرسمي والبروتوكولي تمشيا مع طبيعة المرحلة.. والتفاهم بين البلدين يسمح بهذا القدر من التمويه .
- وكل ما سبق ذكره لا يمكن أن يقود إلى حدوث عمل عدائي ضد سوريا من أمريكا أو إسرائيل.. ولكن دهاليز السياسة وألاعيب السياسيين أحيانا ما تكون أعمق و أعقد من أن تفسر بشكل منطقي سليم.
- والسؤال المباشر والمهم هو البحث في الأسباب الدافعة لهذه الغارة .. فهل تكون جس نبض لسوريا؟
- وأعتقد أن سوريا لا تحتاج لجس نبض ولا قياس ضغط فقد ضُربت كثيرا من قبل ولم تفعل شيئا غير التصريح المحفوظ أنها سترد بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب.
- هل تكون هذه الغارة تدريبا ميدانيا على أعمال عسكرية مستقبلية ضد إيران أو سورية ؟ !!! محتمل .
- هل هي تخويف وتحذير لسورية من القيام بأي عمل عدائي ضد شمال لبنان .. خاصة وأنها حشدت ( 10 آلاف ) جندي على الحدود .. وهدد الرئيس ( بشار الأسد ) من أسماهم بقوى التطرف في شمال لبنان على خلفية معارك جبل محسن ؟ احتمال وارد !!! .
- ويمكن إضافة احتمالات أخرى كثيرة فالخيال السياسي يسمح بأي شيء .
- ولكن لماذا لا نحسن الظن ونطرد الوساوس ونستعيذ بالله من التفسيرات التآمرية .. ونصدق الرواية الرسمية الأمريكية التي تقول : إن الغارة كانت تستهدف عناصر القاعدة في هذه المنطقة؟
- فإذا ألغينا عقولنا وصدقنا هذه الرواية .. فللقاعدة عناصر في السعودية ولبنان واليمن والسودان وليبيا والجزائر.. بل أيضا وفى أمريكا وبريطانيا و فرنسا و ألمانيا .
- فهل هذا يعنى أن يتم قصف كل هذه البلاد بالطيران الحربي ؟ .
- وهل وجود عنصر للقاعدة في بلد أو مدينة يعنى تدميرها وترويع أهلها ؟ !!!! .
- و إن كان هذا هو دأب أمريكا في الدول التي تحتلها كالعراق وأفغانستان.
- فهل هذا السلوك الهمجي يُعمم على الدول المستقلة ذات السيادة ؟ !!.
- أسئلة كثيرة بلا إجابات و الإجابات لا يحكمها منطق ولا خلق ولا دين.
- فإذا علمنا أن مثل هذه الغارة تحتاج إلى قرار سياسي من الإدارة الأمريكية.. لأن الإغارة على الدول الأجنبية لا يقررها العسكريون .
- إذا علمنا ذلك استرحنا و أرحنا.. وتيقنا أن الطيران الأمريكي الذي أغار على ( سورية ) يحمل ألف إشارة و ألف رسالة.. واستنباط هذه الرسائل والإشارات لا سقف له .. ولا حرج فيه .. ولا تثريب على قائله.
بقلم: م/ محمد يحيى
| الإسم | ابو بشرى |
| عنوان التعليق | رسالة عاجلة |
| شوفوا يا عرب اللى مايسمعشى الكلام هنعمل فية ابة والبقية تاتى لازم نصحى ونفوء يا مسلمون > الا ان نصر اللة قر يب < |
| الإسم | محمد محمد |
| عنوان التعليق | ألف إشارة و ألف رسالة |
| إن الطيران الأمريكي الذي أغار على ( سورية ) يحمل ألف إشارة و ألف رسالة.. واستنباط هذه الرسائل والإشارات لا سقف له .. ولا حرج فيه .. ولا تثريب على قائله فممكن أن يكون 1- للقضاء على ما تبقى من ثقةللشعوب فى قادتها2- تعزيز روح الكراهية تجاه القادة 3- من المستحيل على سورية أن تخطو خطوة أو تحقق مكسبا بدون مباركة أمريكا 4- إن ما يمكن أن تحققه سورية يمكن أن يكون فى مهب الريح فى عشية أو ضحاها 5- لتأكيد أن من لا يملك القوة على الأرض فسيكون موقفه ضعيفا على طاولة المفاوضات 6- عدم تخلى أمريكا عن ربيبتها إسرائيل أبدا 7- إن بوابة المفاوضات لا بد و أن تطرق من خلال أمريكا لا من أى جهة أخرى 8- التأكيد على أن الدور الأمريكى فى المنطقة ما زال قادرا على لعب دور رغم الحروب التى خاضتهاأمريكا9- تخويف الآخرين فى المنطقة من دعم الموقف السورى 10- إن ما أبدته سورية من مرونة و تعاون على كافة الأصعدة غير كاف 11- إن أمريكا لا تريد أجواء سلام فى المنطقة الآن.
|
عودة الى وراء الأحداث
|