|
تركيا تريد أن تتحرر
بقلم م/ محمد يحيى
العنوان يعبر بدقة عما يحدث في تركيا هذه الأيام ..فهذه الدولة العريقة المهمة سياسياً واستراتيجياً تريد أن تتحرر من السجن الذي وضعها فيه "مصطفى كمال أتاتورك" منذ ما يقرب من تسعين عاماً.
أما مفتاح السجن فقد تركه أمانة في خزائن الجيش.. وأوصى به الجنرالات وحذرهم من التفريط فيه.. ووضع لهم مادة في الدستور توجب عليهم التدخل الفوري عند الشعور بأي انتهاك لمبادئه وتعاليمه.
ولم يقصر الجيش في تأمين المفتاح أو التدخل لحماية مبادئ "أتاتورك" العلمانية المتوحشة التي أرهقت الشعب التركي وتركته قاعاً صفصفاً لا ترى فيه ديناً ولا خلقاً .
ولم يجرؤ أحد في تاريخ تركيا الحديث المساس بمبادئ "أتاتورك" أو الاقتراب منها بسوء.. لأن النتيجة معروفة والعاقبة محسومة.. وما حدث "لنجم الدين أربكان" لا يخفى على أحد .
غير أن تطوراً مهماً حدث في الساحة التركية في العشر سنوات الماضية يتمثل في نمو الشعور الديني عند الشعب التركي ودخوله كعنصر مكمل وليس منافي للشعور القومي.. بالإضافة إلى بطلان "موضة" الانقلابات العسكرية والنظر إليها بريبة وعدم احترام.
ثم حاجة تركيا إلى فضائها العربي والإسلامي بعد يأسها من الدخول في جنة الإتحاد الأوربي.
كل هذه العناصر كان لها دور مهم في قبول "حزب العدالة والتنمية ".. كرافد جديد ومقنع أضفى شكلاً جذاباً على الحياة السياسية في تركيا وكسر احتكار العلمانيين للحكم وأجبرهم على الجلوس في مقاعد المعارضة.. ولم تفلح المظاهرات ولا التحريض ولا الزيارات لقبر"أتاتورك" في إنقاذهم من التقهقر والانهزام.
وحزب العدالة والتنمية حزب سياسي عادي جدا ً إلا أنه ينحدر من خلفية إسلامية .. ويرى قادته أن الإسلام هو الوعاء الحضاري الذي من الخطأ أن تخرج منه تركيا.. فضلا ً على أن تتنكر له أو تعاديه وآن الأوان لنطق الشهادتين والآذان باللغة العربية.
غير أن مهمة حزب العدالة والتنمية لم تكن سهلة بل محفوفة بالمخاطر والأهوال.. والفشل وارد في أي لحظة .. ولاسيما أن ثلاث قوى تحارب الحزب في آن واحد هي الجيش والمحكمة الدستورية والأحزاب العلمانية.
واعتقد أن قيادات حزب العدالة والتنمية سياسيون بارعون وسباحون ماهرون استطاعوا ترويض كل هذه القوى والانتصار عليها دون تنازل أو خسارة أو استفزاز .
فقد خاضوا إلي الآن ثلاث معارك مهمة المعركة الأولى يمكن أن نسميها المعركة السياسية وكانت حول رفض الجيش والأحزاب العلمانية تولي (عبد الله جول) منصب الرئاسة .. وانتصر فيها حزب العدالة والتنمية بالحكمة والدهاء السياسي والتوازن والتدرج في تنفيذ الأهداف .. وتولي الرجل أرفع وأعلى منصب في تركيا .
أما المعركة الثانية فيمكن أن نسميها المعركة الاجتماعية الأخلاقية.. وكانت حول إصدار قانون يسمح لنساء تركيا بدخول المؤسسات الحكومية بالحجاب وقوبل هذا القانون بالرفض العنيف من الأحزاب العلمانية والمؤسسات الدستورية واعتبروه ردة وكفر بمبادئ " أتاتورك" وحولوا حزب العدالة للمحكمة الدستورية العليا للنظر في شرعيته ووجوده .
وجاء الحكم لصالح الحزب ولكن مع تحذير شديد من مغبة المساس بمبادئ الزعيم .. ولكن حزب العدالة أبى أن يعود إلي الحكم بشكل طبيعي وقانوني فقط .
فدعي إلي انتخابات برلمانية مبكرة .. وعاد إلي الحكم على أعناق الجماهير محققا ً فوزا ً لم يحققه حزب في تاريخ تركيا.. فشكل الحكومة منفردا ً ودخل ( رجب طيب أردوغان) مبنى رئاسة الوزراء على جواد أبيض ناصع خالي من كل الأمراض السياسية .
ومن المؤكد أن ( حزب العدالة والتنمية ) أحس بقرب تحرك الجيش ضده فأقر قانونا ً يجيز محاكمة العسكريين أمام المحاكم المدنية.. ثم كشف عن تنظيم عسكري يحضر لانقلاب وشيك .
وزعم أن ضباطا ً كبارا ً في الجيش التركي موالون للحزب هم الذين سربوا هذه المعلومات للحكومة.
وهنا لم تتردد حكومة العدالة والتنمية في القبض على الضباط المتورطين في المؤامرة وتقديمهم للمحاكمة .
وكان رئيس الحكومة قويا ً وصارما ً وهو يقول :
لا أحد في تركيا فوق القانون
وبالطبع يقصد الجيش الذي ظل ضباطه طويلا ً فوق القانون .
ومن نافلة القول أن الكشف عن التنظيم والقبض على عناصره تمت بتوازن وهدوء وتنسيق مع رئاسة أركان الجيش واتهم العلمانيون حكومة العدالة والتنمية بتلفيق القضية لإهدار قدر ومكانة الجيش.. وهذا أمر مفهوم من هؤلاء ..
أما الغير مفهوم ولا محسوم إلي الآن فهو مرور هذه الأزمة بسلام كسابقتيها ودخول أفراد الجيش تحت طائلة القانون .. كأي مواطن تركي .
والأرجح عندي أنها ستمر وسيرضخ الجيش للإرادة السياسية كأي جيش في العالم المتحضر .. وقد يكفر بالانقلابات العسكرية إلي الأبد .. فتركيا أكبر وأعظم من هذه المغامرات الطائشة .
بقى أن أقول أن حزب العدالة والتنمية انتقل بتركيا إلي الأمام بخطي واسعة وواثقة.. ووضعها في مصاف الدول المحترمة علميا ً وسياسيا ً واقتصاديا ً وحقق لها في بضع سنوات أضعاف ما تحقق في كل تاريخها الحديث.
وأذكر بالتريث والموضوعية عند تقييم الحزب من الناحية الإسلامية.. لأن الواقع التركي يختلف عن الواقع العربي.. وما حققه الحزب للإسلام في تركيا حتى وإن كان ضئيلا ً بمعاييرنا.. فهو كبير وعظيم بالنسبة لهم.
| الإسم | عبد الكبير حسن |
| عنوان التعليق | " عزة الإسلام هل تعود " |
| جزاك الله خيرا يا شيخ /محمد يحيى .. علي التحليلات السياسية الجميلة في هذا المقال وغيره من المقالات.. وأسأل الله لك التوفيق السداد في هذا المجال الهام جدا الذي تفتقر إليه الحركة الإسلامية كثيرا .. وبالنسبة لقادة حزب العدالة وعلي رأسهم أردغان .. هم كما ذكرت من الذكاء والحنكة والمهارة التي تحسب لهم كثيرا .. وهم يسيروا وسط هذه الأمواج المتلاطمة في واقعهم المحلي والدولي ليصلوا بتركيا إلي هذا الحد هو بلا شك إنجاز عظيم .. وفعلا العزة في الإسلام أرأيت كيف يتعامل أردغان مع الإسرائيليين بكل عزة ويجبرهم علي الاعتذار قبل أن يأتي مساء اليوم الذي حدده ويحدث .. وغيره من المواقف .. نسأل الله أن ينصر ويعز الإسلام والمسلمين لا أقول بإحدى الدولتين مصر أو تركيا ولكن بكلتا الدولتين .. لأني من وجهة نظري المتواضعة هما الدولتان المحوريتان اللتان نأمل منهما الخير الكثير للإسلام والمسلمين بعد الرجوع إلي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم . |
| الإسم | eng.Antar |
| عنوان التعليق | ننتظر الفوز في المعركة الرابعة |
| نود ان يحقق حزب العدالة فتحا اسلاميا جديدا وعظيما وذلك بانضمام تركيا للاتحاد الاوربي والذي اعتبره فتحا اسلاميا عظيما وذلك لان من قوانين الاتحاد الاوربي انه من حق اي مواطن في اي دولة من دول الاتحاد استوطان دولة اخرى من دول الاتحاد وهو مايعني انه بمجرد انضمام تركيا للاتحاد الاوربي سينزح الكثير من الاتراك الى الدول الاوربية"ونعلم ان الاتراك كثيرون"مما يحدث تغير في الديموغرافية السياسية وعندها ستكون الاكثرية الاوربية مسلمين وعندها يمكن ان نسمي اوروبا بأوروبا المسلمة وليست النادي المسيحي |
عودة الى وراء الأحداث
|