|
كيف نحتفل بذكرى الثورة بقلم/ حسين عبد العال
عام كامل مضى على ثورة 25 من يناير, عام مضى على زوال الطغاة المجرمين, عام مضى على بداية شعورنا بالعزة وتنفسنا الصعداء, عام مضى على بداية عهد جديد, ربما لم تتحقق كل أهداف الثورة بعد, ولكن تحقق الكثير منها, وبإذن الله ثم عزمات الرجال تتحقق كل أهدافها ومطالبها, وها نحن على مشارف أول احتفال بهذه الثورة المباركة وكل فصيل يفكر كيف يحتفل بالثورة على طريقته الخاصة, فمنهم من يريد أن يسهر في الميادين يرقص ويلعب, ومنهم من يريد أن يعقد اللقاءات والاجتماعات والندوات لإلقاء الأشعار والكلمات.
بل ومنهم من يفكر في تعكير الصفو بإحداث القلاقل في البلاد تنفيذا ً لمخططات خبيثة تدار في الغرب لتخريب وتدمير البلاد, ومن هنا كان ولابد أن نفكر في كيفية الاحتفال بهذه الذكرى, فهذه الثورة نعمة عظيمة من الله تعالى على شعب مصر, وإننا في احتفالنا لابد وأن نتوجه لشكر المنعم سبحانه وتعالى, فبالشكر تدوم النعم.
بل تزيد النعم كما قال تعالى: "وَلَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ".
ومن هنا قال ابن المبارك رحمه الله:
إذا كنت في نعمة فارعها, فإن المعاصي تُزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله, فإن الإله سريع النقم
وها هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) لما دخل المدينة مهاجرا ً وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال: ما هذا, قالوا: يوماً نجّا الله فيه موسى من فرعون, فنحن نصومه, أي شكراً لله عز وجل, فقال (صلى الله عليه وسلم ): "نحن أولى بموسى منكم", فصامه وأمر الناس بصيامه.
ولما نزلت عليه سورة الفتح وبها قوله تعالى: " لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ", قام يصلي من الليل حتى تورمت قدماه.
فقالت عائشة (رضي الله عنها): "ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" فقال: (صلى الله عليه وسلم) "أفلا أكون عبدا ً شكورا ".
ولما فتح الله تعالى مكة عام ثمانية من الهجرة ودخلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) منتصراً وأزال ما بالكعبة من الأصنام ودانت له مكة بمن فيها, قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشكر ربه جل وعلا, فصلى لله ثماني ركعات شكرا ً لله عز وجل على نعمة الفتح.
فهذه نعمةٌ جاءتنا من الله وحده وليس لأحد فضل فيها بعد الله عز وجل, فلا ينبغي أن نحتفل بها بعيداً عن شكر الله عز وجل, بل إننا ما زلنا في حاجة شديدة للمزيد من الله تعالى, فما أحوجنا للشكر كي تتم علينا النعم.
وما أوسع وما أكثر أبواب الشكر من فعل النوافل تقرباً لله تعالى, وما أجمل أن نشكر الله على نعمة الحرية بأن نقوم بواجبات كثيرة كنا نتذرع بعدم القدرة عليها في أزمان الظلم والقهر من الدعوة إلى الله تعالى والصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكذا التضرع إلى الله تعالى أن يقي مصرنا الغالية من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن, وأن يرد أهلها جميعاً للحق والصواب ردا ً جميلا ً, آمين.
الاثنين الموافق:
29-2-1433هـ
23-1-2012م
عودة الى وراء الأحداث
|