|
تفجيرات القاهرة ..هل نمزق اوطاننا بايدينا ؟ لم تكد تهدا حدة الجدل الدائر حول حادث الأزهر , حتى فوجئ المصريون فى ظهيرة يوم السبت 30/4/2005 بوقوع حادثين متزامنين تقريبا فى مدينة القاهرة .. وقد بدا الحادثان أشبه ما يكونا بانتحار جماعى تم فى صورة دراماتيكية .. حيث بلغت حصيلة القتلى ثلاثة أشخاص هم أنفسهم من قاموا بتنفيذ الأحداث , بينما أصيب سبعة أشخاص من جراء الانفجار الأول . ففى الحادث الأول ألقى احد الأشخاص بنفسه من فوق كوبرى 6 أكتوبر وسط جمع من السائحين .. فانفجرت عبوة ناسفة كان يحملها معه مما أدى لمقتله وإصابة عدد من السياح الأجانب , و ذلك حسب التقرير الرسمى للحادث .
أما الحادث الثانى فقد شهد تطورا نوعيا مؤسفا تمثل فى قيام فتاتين منتقبتين بإطلاق أعيرة نارية على حافلة سياح بمنطقة السيدة عائشة ثم قامت الفتاتان على اثر فشلهما فى إصابة هدفهما بإطلاق النار على نفسيهما وقد توفيتا فى الحال , طبقا لما اوردته الرواية الرسمية .
و إزاء هذا الحادث الأليم كان لابد لنا من توجيه رسالة نصح وتحذير للشباب المسلم فى مصر .. كى يربا بنفسه عن تلك الأفعال الطائشة التى لا تنكا عدوا ولا تسعد وليا .. وإنما تجلب المصائب والويلات لأمة الإسلام .كانت رسالتنا هذه المرة أكثر وضوحا وتفصيلا من ذى قبل .. ناقشنا فيها المخالفات الشرعية و المفاسد الواقعية للحدث .. و اهبنا بالشباب المسلم أن يكون واعيا لما يجرى حوله ولما يحاك بأمته . و قد أصدرنا بياننا بعنوان معبر وهو تفجيرات القاهرة ..هل نمزق اوطاننا بايدينا واليك آخى القارئ نص البيان :
لم يكد يخفت صوت انفجار الأزهر , الذى هز أرجاء القاهرة منذ بضعة أسابيع حتى قرعت مسامعنا انباء ذلك الحادث المؤسف الذى وقع فى ميدان التحرير بوسط القاهرة , و أدى إلى إصابة عدد من المواطنين البسطاء والسائحين الأجانب .. فضلا عن مقتل منفذه .. وكذلك ما تلاه من محاولة استهداف حافلة نقل للسياح على يد فتاتين مصريتين و التى انتهت بمقتل الفتاتين بطريقة مأساوية .
هذه الحوادث الأليمة التى أدمت قلوبنا وقلوب كل المخلصين من أبناء هذا الوطن ومن قبلها أحداث طابا العنيفة ـ تطرح تساؤلات ملحة طلما بحثت لها عن إجابة شافية .. و هى : ما الهدف من وراء مثل هذه التفجيرات وباى مبرر شرعى صحيح تزهق هذه الأرواح .. و يتم ترويع الآمنين و بث الخوف و الهلع فى نفوسهم .
و ما الفائدة التى تجنيها امتنا وأوطاننا من جراء ذلك التآكل الداخلى الذى بات يهدد بلادنا .. و يجعل من أرضها ساحة صراع مكشوفة لكل متربص ماكر او طامع حقود ؟!وما هو السبيل لوقف هذا المسلسل الدرامى ؟!ان الجماعة الإسلامية قد أعلنت مرارا وتكرارا رفضها القاطع لمثل هذه الاعمال التى تؤخر ولا تقدم .. وتهدم ولا تعمر .. وتعيد مسيرة الحركة الاسلامية الى الوراء عشرات السنين ..
و نحن اذ ندين هذه الأحداث بكل قوة ووضوح .. فاننا نؤكد ما قررناه سابقا من افتقار تلك الاعمال لادنى مبرر شرعى مقبول .. فضلا عن مجافاتها للمنطق الواقعى السديد . إن تفجير الإنسان نفسه بقنبلة , او القاء نفسه من شاهق بدون مبرر شرعى سليم ليس فيه اية مصلحة للإسلام والأوطان بل فيه أعظم مفسدة , وهى قتل النفس المسلمة بغير حق , والله تعالى يقول (و لا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما ) و ما هو ذنب المارة من الابرياء رجالا كانو ا و نساء .. كذلك التجار والعاملون الذين تواجدوا قدرا فى مكان الانفجار .. ماذا جنت أيديهم لتنالهم شظايا الانفجار , لم تكسب ايديهم ما يصح ان يكون سببا فى قتلهم .. والله تعالى يقول ( كل نفس بما كسب رهينة ) ومتى جاز قتل السياح الوافدين الى بلاد المسلمين سواء للزيارة او للتجارة ؟!
و معلوم ان هؤلاء السياح لم يدخلوا بلادنا خلسه او تسللا .. وإنما وفدوا بإذن من مؤسسات وهيئات مملوكة للدولة او الأفراد .. و هو ما يعد أمانا شرعيا فى عرف هذا العصر , يحول دون استهدافهم باى نوع من الأذى .. تصديقا لقول النبى صلى الله عليه وسلم ( ليس فى ديننا الغدر ) هذه إضافة إلى ما اجمع عليه العلماء من حرمـــة استهداف المدنيين من غير المسلمين بالقتل مطلاقا .. هذا عن الجانب الشرعى . أما على صعيد الواقع .. فحدث و لا حرج عن الآثار السلبية و المفاسد العميقة التى تنتج عن مثل هذه الأحداث .. تلك المفاسد و الآثار التى تشمل الجميع بمن فيهم أولئك المنفذون لهذه العمليات ..
فهى تفتح الباب على مصرعيه لكل المعادين للإسلام و الكارهين لاستمساك المسلمين بدينهم و عقيدتهم ليشنوا حملة ظالمة على المتدينين .. و يحرضوا فئات الشعب المختلفة على الملتزمين بالدين .
ان مثل هذه الإحداث تمزق وحدة الأوطان فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى مواجهة ضغوط خارجية تسعى إلى التلاعب بقيمنا و ثوابتنا و تغير معالم ديننا و هويتنا .
و من المؤسف فى تلك الحادثة الأخيرة هو الزج بالنساء فى أتون معركة لا شان لهن بها .. و ليس ذلك من صميم طبيعتهن و فطرتهن , و لا هو يتناسب مع وظيفتهن .. فبدلا من أن تستثمر الطاقات النسائية فيما يخدم امتنا وأوطاننا من تربية جيل صالح ونشر العلم الصحيح فى بنى جنسهم إذا بهن يقمحن فى تلك الإعمال الخاطئة .. و تنتهى حياتهن بهذه الصورة المأسوية ..و هو ما قد يتسبب فى إلحاق الأذى النفسى والمادى بغيرهن من النساء المنتقبات .
اننا نهيب باولئك الداعين الى القتل و التدمير , و إراقة الدماء على شبكة الانترنت العالمية , و على منتدياتها الحوارية , ان يتقوا الله فى شباب المسلمين .. و ان يعملوا على تصحيح الأفكار الخاطئة , ونشر الدعوة الإسلامية والعلم الصحيح بدلا من بث ثقافة القتل والتفجير والدمار
كما نهيب بشباب مصر المخلص ان يوجه جهده وطاقته لصالح أمته ووطنه بدلا من إهدارها فى أعمال لا نجنى منها غير الخسائر المتلاحقة للإسلام والمسلمين .. وان يدرك الشباب الظروف الدقيقة التى تمر بها بلادنا .. مما يستدعى تكاتف الجهود من اجل الحفاظ على البقية الباقية من ديننا وهويتنا وسيادتنا على أرضنا , بدلا من ان نكون شوكة فى حلق امتنا المسلمة , وخنجرا فى يد أعدائنا يمزق بها أوطاننا .
و الجماعة الإسلامية اذ تدين هذه الأحداث و أمثالها فإنها ترى ان العلاج الناجح لهذه الأفكار الخاطئة و التفجيرات العشوائية , انما يبدأ بمعالجتها فى العقل قبل اى شىء .. وهو ما يستلزم تركيز الجهود فى مجال الدعوة إلى صحيح الدين .. و السعى الجاد الدؤوب نحو تصحيح مفاهيم الشباب المسلم تجاه دينه ووطنه و أمته و العالم من حوله .. و بغير هذا الجهد الجهيد الذى يقع على عاتق كل موجه ومسئول وداعية الى الله فى هذا الوطن فلسوف ندور فى حلقة مفرغة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل .نسال الله أن يحفظ أوطاننا وأوطان المسلمين من كل مكروه وسوء
جماعة الإسلامية بمصر
عودة الى بيانات
|