|
أهل السنة فى إيران وتحديات الواقع بقلم / إسلام الغمرى
نواصل الحديث عما يعانيه أهل السنة في إيران من ظلم واضطهاد ، وأن الحقائق تتكشف يوما بعد يوم, وتتعدد التقارير حول العديد من مظاهر التحديات التي يعاني منها أهل السنة في إيران, ومن بين هذه المظاهر:
تقييد حرية بناء المساجد الخاصة بهم:
حيث لا يوجد مسجد سني في المدن الكبرى التي يمثل الشيعة فيها الأغلبية, مثل أصفهان وشيراز ويزد, وكذلك في العاصمة طهران التي يوجد فيها نصف مليون سني, حيث تصطدم الأقلية السنية برد الحكومة بأن المساجد الشيعية مفتوحة أمامهم ويمكنهم الصلاة فيها, ولا داع لبناء مساجد خاصة بهم
وكان الإمام الخميني قد وعد وهو في باريس بتساوي حقوق السنة مع الشيعة.. الذين كانوا بحاجة ماسة إلى تأييد أهل السنة ضد الأحزاب اليسارية وأنصار الشاه فاضطروا إلى ممالأة السنة.
وحاول بعض علماء السنة من جميع المناطق السنية الوقوف مع النظام الجديد ضد الشيوعيين .. والحصول على حقوقهم السياسية قدر المستطاع عبر القنوات الحكومية التي كانت تعدهم بكل شيء, ولكن ما لبثت الأوضاع أن اضطربت في كردستان وتركمان,
وقيل أنها- بمؤامرة من النظام نفسه حيث أخرج اليساريون من المدن المركزية إلى هذه المدن الحدودية.
وكان الشيخ عبد العزيز البلوشي النائب المنتخب في مجلس الخبراء الذي عهد إليه صياغة الدستور الإيراني بعد الثورة, والشيخ مفتي زاده قد طلبا من الخميني أرضاً لمسجد أهل السنة في طهران فوافق تحت الضغط الداخلي والخارجي الذي قامت به رابطة العالم الإسلامي.. وعرضت الحكومة عدة أراض مما كانت قد استولت عليها من أنصار الشاه وصادروها.. فرفضها أهل السنة .. فتم تخصيص عشرة آلاف متر مربع من الأراضي الحكومية بجوار فندق الاستقلال للمسجد.
وعندما أراد أهل السنة البناء قامت السلطات الحكومية بمصادرة الأراضي وحسابات المسجد.. بحجة أن مفتي زاده وهابي المذهب .. وكان في وقته مؤتمر الطائف منعقداً فربطوا مفتي زاده به.
2-هدم المساجد والمدارس:
مثل مدرسة ومسجد الشيخ قادر بخش البلوشي.. ومسجد كيلان في هشت بر.. وآخر في كتارك جابهار بلوشستان, ومسجد في مشهد ومسجد الشيخ فيض في شارع خسروي في محافظة خراسان الذي صار حديقة, ومسجد أهل السنة في مدينة يزد, وفي الأهواز وعبادان.. حيث استولى عليهما حرس الثورة.
كما أن مسجد آبان في مشهد صودرت الأرض المخصصة له.. وتم الاستيلاء عليه بعد السماح ببنائه.
كما أن مسجد شيخ فيض الكبير في مشهد والذي مضى عليه أكثر من قرنين هدم عام 1994 .. ومسجد طوالش ومدرستها الدينية لأهل السنة سجن بانيهما ومديرهما.. ثم استولوا عليهما.
وأما مسجد نغور والمدرسة الدينية فيها فقد تم هدمهما أيضاً في بلوشستان عام 1987, ومسجد قباء والمسجد الجامع الكبير في تربت جام, الذي استولى عليه الحرس الثوري لسنوات عديدة .. ومسجد الحسنين في شيراز أعدم خطيبه وحولوه إلى محل لبيع الأفلام لسنوات عديدة.
هذا فضلاً عن هدم كثير من المساجد الصغيرة الأخرى.. حيث تعتبر الحكومة الإيرانية تلك المساجد إما مساجد ضرار (بنيت لغير أهداف العبادة الخالصة).. أو بنيت بغير إذن من الحكومة .. أو أن أئمة تلك المساجد لهم ولاءات مع جهات معادية.
3-الاعتقالات والاغتيالات:
فحسب العديد من الروايات والتقارير.. فقد تعرض المسلمون السنة للعديد من مظاهر الاضطهاد منذ الأيام الأولى للثورة الإسلامية في إيران.
حيث انقلب آية الله الخميني على من عاونه من علماء السنة في الثورة وهو الشيخ أحمد مفتي زاده, فكان مصيره الاعتقال الذي استمر طيلة عقدين من الزمان.
كما تعرض كثير من علماء السنة للاعتقال والتعذيب والقتل والاغتيالات في الشوراع.. كما عانوا من التضييق في ممارسة الشعائر وفي المدارس وإقامة الصلوات, وما يتعرض له علماء الدين السنة يتعرض لمثله الطلاب والشباب من المسلمين السنة في المدارس والجامعات بل وأثناء أدائهم للخدمة مثل أقرانهم من الشيعة في الجيش الإيراني .
وقد نشرت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لعام 1993 وقالت فيه:
" أدى التوتر بين الحكومة والمسلمين السنة من قبيلة نروى في مقاطعة سيستان بإقليم بلوشستان جنوب شرقي إيران إلى نشوب عدد من المصادمات المسلحة واعتقال عشرات من أفراد قبيلة نروى.. وقد أسيئت معاملة بعض هؤلاء المعتقلين وحكم على آخرين بالسجن أو الإعدام بعد محاكمات مباشرة .. وتردد أن كثيرين من المقبوض عليهم كانوا لا يزالون معتقلين دون تهمة أو محاكمة بسجن زاهدان في نهاية عام 1992"
4- تلغيم أراضي أهل السنة:
حيث قامت الحكومة الإيرانية بتلغيم مساحات كبيرة من الأراضي البلوشية المتاخمة لأفغانستان.. وتحديداً عند مرتفعات سلسلة جبال بير سوران, ودره غلاب, وغابة غزو, وآبار آب شورك, بحجة أنها مناطق لتهريب المخدرات واتخذت الحكومة من ذلك فرصة لتشويه سمعة المسلمين السنة وفرض المزيد من القيود والتضييق الاقتصادي عليهم.
فقد كانت هذه الأراضي مناطق رعي للمسلمين من البدو السنة, وأدى هذا التصرف إلى تعرض عشرات منهم ومن مواشيهم للموت بشكل منتظم نتيجة انفجار الألغام.
5- التحدي السياسي: ويأخذ هذا التحدي العديد من الأبعاد من بينها:
(أ) البعد التمثيلي: يتمثل في عدم منح أهل السنة تمثيلاً في البرلمان يتناسب مع حجمهم الحقيقي إذ لا يمثلهم في البرلمان سوى 12 نائباً فقط يمثلون ما بين 10إلى 15 مليون نسمة, في حين يمثل الشيعة في البرلمان نائب عن كل 200 ألف تقريباً.
كما يتهم السنة في إيران الحكومة بإنجاح العناصر السنية الموالية لها وليست المعبرة عن مطالبهم.
(ب)التناقض بين النصوص الدستورية والواقع المعاش فعلياً والممارسات التي تقوم بها السلطات الحكومية ضد أهل السنة: فقد نص الدستور على العديد من الحقوق والحريات لمختلف الأقليات ومن أمثلة ذلك:
الاحترام وحرية أداء المراسم والشعائر الخاصة, حيث نصت المادة (12) على أن " الدين الرسمي لإيران هو الإسلام.. والمذهب الديني هو الاثنى عشري, وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير.
وأما المذاهب الإسلامية الأخرى والتي تضم الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي فإنها تتمتع باحترام كامل, وأتباع هذه المذاهب أحرار في أداء مراسمهم المذهبية حسب فقههم.
ولهذه المذاهب الاعتبار الرسمي من مسائل التعليم والتربية الدينية والأحوال الشخصية, وما يتعلق بها من دعاوى في المحاكم.
وفي كل منطقة يتمتع أتباع أحد هذه المذاهب بالأكثرية, فإن الأحكام المحلية لتلك المنطقة في حدود صلاحيات مجالس الشورى المحلية تكون وفق ذلك المذهب.. هذا مع الحفاظ على حقوق أتباع المذاهب الأخرى ".
ولكن من القراءة الدقيقة للواقع نجد أن هناك حالة من الصدام والصراع مع قسم كبير من الشعب (يمثله أهل السنة) وخاصة أنها سوف توجه التصرفات الحكومية وتعطيها غطاء من المحاسبة.
نظراً لأن المذهب الجعفري يسقط كل المذاهب الإسلامية الأخرى ولا يقيم لها وزنا, وتركيز هذه الصبغة الطائفية في الدستور الإيراني تتكرر في مواد أخرى متعلقة مثلا ً بمجلس الشورى أو الجيش وقسم الرئيس, وهذا القلق في الدستور تجاه الهوية الطائفية من خلال تكرار النص على مذهب الشيعة هو في الحقيقة خوف من المستقبل الذي لا يكون فيه الملالي في الحكم!
6-التحدي الديني:
فنظراً لأن أهل السنة يعتبرون أنفسهم مخالفين في بعض المسائل الفقهية للشيعة الإيرانيين الذين يغلب عليهم المذهب الإثنى عشري, فإن كل طرف يحاول الدعوة إلى أفكاره التي يؤمن بها وسط الطرف الآخر, وهنا تقول الأقلية السنية إنها تتعرض لفرض الأفكار الشيعية بالقوة في حين تمنعها الحكومة من تعليم مذهبها
فالإيرانيون من السنة والشيعة يحملون فوق كاهلهم ميراثاً من الخلافات والعداء التاريخي والمذهبي, ويزيد من حالة المذهبية أن النظام الإيراني لم يفعل إلا ما يؤدي إلى تدعيمها رغم ظهوره في السنوات الأخيرة بمظهر المتسامح.. فأحد المزارات الرئيسية في إيران قبر أبي لؤلؤة المجوسي, ورغم أنه من عبدة النار إلا أنهم يحتفون به لمجرد أنه قاتل عمر.
كما أن من عقائدهم سب الصحابة وتجريح كبرائهم, وغير ذلك من الأمور التي لا يمكن أن يقبلها المسلمون السنة.
7- الإهمال والتجاهل:
فمناطق أهل السنة هي الأقل استفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة, ومساجدهم القليلة تتعرض لرقابة صارمة, وملاحقة مستمرة ولا يسمح لهم بإقامة مدارس, وفي الوقت الذي يوجد فيه معبد للزرادشتية في قلب طهران, فإن المسلمين السنة ممنوعون من إقامة مسجد يؤدون فيه شعائرهم رغم أنه مطلب يلحون عليه منذ سنوات.
هذا والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
الأحد الموافق
9-6-1431هـ
23-5-2010م
عودة الى الدفاع عن الإسلام
|