|
محمد ( صلي الله عليه وسلم ) من الإعداد إلي الإمداد (2) الإعداد الخلقي (لم نر قبله ولا بعده مثله) بقلم / تراجي الجنزوري
جرت عادة الملوك أنهم إذا أرادوا إرسال رسول أو اختيار سفير أن تكون له صفات معينة وميزات خاصة.. فيختارون الأكمل خلقا ً وخلقا ً والأرجح عقلا ً.
فالله عز وجل وهو ملك الملوك اصطفى محمدا ً (صلي الله عليه وسلم) وأعده وهيأه في أتم خلق وأبهى صورة.. فمنحه الوسامة والقسامة والبهاء والنور والضياء.. وحلاوة المنطق.. والخلق العالي ليأخذ بالألباب مظهرا ً.. ويدخل شفاف القلوب خلقا ً ومنطقا ً.
فقد روى أن امرأة أخذت بنيها وذهبت علي المدينة تستقصي أخبار هذا الرجل الذي ملأ الأسماع وزلزل النفوس.. ودخل سويداء القلوب.. فما أن رأته من بعيد هتفت بأعلى صوتها في أسماع أولادها قائلة: "أسلموا فإن وجه الرجل ليس بوجه كذاب".
والسؤال الآن:
كيف أعد الله محمدا ً خلقا ليحمل أفضل كتبه ويبلغ أعظم رسائله؟
منح الله عز وجل محمدا ً (صلي الله عليه وسلم) شخصية باهرة تأخذ بمجامع القلوب وتأسر الألباب.
وقد أجمل ناعتوه صفاته الخلقية في تعبير واحد:
"لم نر قبله ولا بعده مثله"
يقول الشاعر:
وأحسن منك لم تر قط عيني وأجمل منك لم تلد النساء
ولدت مبرأ ً من كل عيب فكأنك قد خلقت كما تشاء
وقد شبهه واصفوه كالشمس والقمر
فهاهي البيع بنت معوذ عندما تسأل عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قالت لسائلها: "لو رأيت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قلت الشمس طالعة".
وفي وصف لأبي هريرة قال: "كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) كأن الشمس تجرى في جبهته".
وفي وصف كعب بن مالك: "كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر".
وقال جابر بن سمرة: "رأيت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في ليلة إضحيان وهو في حلة حمراء.. فجعلت أنظر إليه وإلي القمر.. لهو في عيني أحلي من القمر".
وفي وصف هند بن أبي هالة : كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر.
يقول الشاعر:
البدر دونك في حسن وفي شرف والبحر دونك في ذخر وفي كرم
أخوك عيسي دعا ميتا فقام له وأنت أحييت أجيالا من العدم
أما إذا اقتربت منه (صلي الله عليه وسلم) أكثر فتراه صلوات ربي وسلامه عليه أبهي الناس من بعيد.. وأحلاهم من قريب أنضر الناس ثلاثة " محمد (صلي الله عليه وسلم) وأبو بكر وعامر بن فهيرة" منظرا ..وأحسنهم قدرا .. له رفقاء يحفون به .. وإذا أمر تبادروا إلي أمره.. إذا مشي فكأنما ينحط من صبب .. وإذا التفت التفت جميعا .. خافض الطرف..نظره إلي الأرض أطول من نظره إلي السماء.. جل نظره الملاحظة.. يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام .. محفود محشود غير عابس ولا مفند .
وإذا ما اقتربت منه أكثر وأكثر.. وجدته
ظاهر الوضاءة.. حسن الخلق.. وسيم.. قسيم لم تعبه ثجلة.. ربعة.. لا تشنؤه عين من طول .. ولا تقتحمه من قصر.. غصن بين غصنين.. ليس بالطويل ولا بالقصير.. ومع هذا إذا مشي مع أحد طاله.
عظيم الهمة.. رجل الشعر.. شديد سواده لا يجاوز شعره شحمة أذنيه.. في وجهه تدوير.. أزهر اللون.. واسع الجبين..عرقه في وجهه كاللؤلؤ..أزج الحاجبين.. في أشفاره وطف..أدعج العينين..أحور.. أكحل.. ضليع الفم.. مفلج الأسنان.. كث اللحية.. بادن متماسك.. كأن عنقه إبريق فضة.. سواء الظهر والبطن..عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين.. كأن ظهره سبيكة فضة..شئن الكفين والقدمين.. مسيح القدمين ينبو عنهما الماء.. في صوته صحل- بحة في الصوت تزيده عذوبة وحلاوة - .. حلو المنطق.. إذا تكلم سما وعلا.. ورئي بين أسنانه نور.. وإذا صمت فعليه الوقار.
يقول أنس بن مالك (رضي الله عنه): خدمت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عشر سنين.. فلا مسست قط خزا ولا حريرا ألين من كفي رسول الله (صلي الله عليه وسلم).. ولا شممت رائحة قط مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول الله (صلي الله عليه وسلم).
يقول زيد بن الأسود: صلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) صلاة الصبح فأخذت بيده فوضعتها علي وجهي فهي أبرد من الثلج وأزكي ريحا من المسك.. وسع الناس بسطه وخلقه.. فصار لهم أبا.. وصاروا عنده في الحق سواء..وكان دائم البشر..سهل الطبع لين الجانب.. ليس بفظ.. ولا غليظ.. ولا صخاب ولا فحاش ولا عتاب ولا مداح.. يتغافل عما لا يشتهي.. ولا يقنط منه قاصده.. وكان يمازح أصحابه..ويخالطهم ويجاريهم..ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره.. ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين.. ويعود المريض.. ويقبل عذر المعتذر.. لم ير قط مادا رجليه بين أصحابه.. يكرم من دخل عليه.. وربما بسط له ثوبه.. ويؤثره بالوسادة التي تحته.. ويعزم عليه في الجلوس إن أبى .
ويكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم.. ولا يقطع علي أحد حديثه حتى يتجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام.
وكان يصل ذوى رحمه من غير أن يؤثرهم علي من أفضل منهم.
وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة.. يعرض عمن تكلم بغير جميل .. وكان ضحكه تبسما ً.. وكلامه لا فضول فيه ولا تقصر.حكه تبسما .ير جميل .رهم علي من أفضل منهم .
يقول البيهقي رحمه الله:
"اختار الله محمدا ً (صلي الله عليه وسلم) من خير أرومات العرب عنصرا ً.. ومن أعلي ذوائب قريش فرعا ُ.. ومن أكرم عيدان قصي مجداً.
ثم لم يزل بلطفه لنبيه (صلي الله عليه وسلم) واختياره إياه بالآباء الأخائر والأمهات الطواهر حتى أخرجه في خير زمان وأفضل أوان ومكان.
تفرع من شجرة باسقة الندي.. شامخة العلا.. عربية الأصل.. قرشية الأهل.. هاشمية الأغصان.. ثمرتها القرآن.. تندي بماء ينابيع العلم في رياض الحلم.. لا يذوي عودها.. ولا تجف ثمرتها.. ولا يضل أهلها.. أصلها ثابت وفرعها في السماء".
وهذه الصفات الحسية البهية إنما هي من إمداد الله لنبيه (صلي الله عليه وسلم) فقد حسن الله خلقه.. لأنه هو الواسطة بينه وبين الناس.
وأحسن منك لم تر قط عيني وأجمل منك لم تلد النساء
ولدت مبرأ ً من كل عيب فكأنك قد خلقت كما تشاء
الجزء الأول......
محمد (صلى الله عليه وسلم).. من الإعداد إلي الإمداد
| الإسم | ابو عاصم |
| عنوان التعليق | نور على نور |
| صلى الله عليك وسلم ياحبيبى ويانور عيبنى ويامهجتى يارسول الله والله لقد رأيته مرة فكانما يصفه الاخ وهو امام عينى ووالله مارأيت فى الاحياء احدا اقرب له خلقة مثل اخ كان اسمه الشيخ عرفه كان فى اسيوط والله لم ارى ابتسامه واشراقة وجه ونور فى الوجه اقرب لوجهه صلى الله عليه وسلم مثل هذا الاخ رحمه الله نسأل الله ان يلحقنا بحبيبنا وان يجمعنا به فى مستقر رحمته وان يوردنا حوضه وان يسقنا بيديه الشريفتين شربة لا نظمابعدها ابداوان يحيينا على سنته وان يميتنا على ملته امين |
| الإسم | عبدالعزيزالجابرى الكويت |
| عنوان التعليق | الحبيب صلى الله عليه وسلم |
| حبيبى الشيخ تراجى فتح الله عليكم ونصر الله الاسلام واعلى كلمة الحق على يديكم وسلامى لكل الاهل والاحباب |
عودة الى السيرة النبوية
|