تشبيه فوز المصريين بالفتوحات الاسلامية ¸ سر وقوف زكريا عزمي ومفيد شهاب مع عز 'القدس العربي' - من حسنين كروم:
كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن استقبال الرئيس مبارك قائد الحرس الجمهوري اليمني أحمد عبد الله صالح. ورئاسته اجتماعا وزاريا لبحث حل مشاكل الذين تضرروا من السيول. واجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. والتصريحات التي أدلى بها عباس أثناء إجتماعه مع رؤساء تحرير الصحف، وقال فيها ان حماس تستخدم الانفاق للتهريب. ولم يذكر تهريب أنابيب البوتاغاز التي تشهد البلاد أزمة عنيفة فيها، حيث وصل سعر الأنبوبة الى أربعين جنيه. لكن زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير 'الجمهورية' قال ان السبب حماس: هل سأل أحد نفسه لماذا بلغ سعر أنبوبة البوتاغاز في مصر 30 جنيها وأكثر! الإجابة هي نقص المعروض والتهريب الى غزة. ما زالت هناك أنفاق في مصر حتى وقتنا هذا ويتم تهريب أنابيب البوتاغاز منها لتباع في القطاع بـ475 جنيها!
ولكن محمد علي إبراهيم أوقع نفسه في مأزق لأن كل المسؤولين قالوا ان هناك سوء توزيع وبلطجية يستغلون الأزمة. وزميله رئيس تحرير مجلة 'روزاليوسف' وعضو مجلس الشورى المعين عبد الله كمال قال ساخرا من بلد يحقق انجازات في مشروعات ضخمة. واضاف: 'هو نفسه الذي تجده يواجه أزمة غريبة ومثيرة في توزيع أنابيب البوتاغاز في فصل الشتاء'.
كما كذبه في نفس اليوم زميلنا في 'الوفد' وعضو مجلس الشعب محمد مصطفى شردي بقوله: 'قضية أزمة أنابيب البوتاغاز في مصر هي استمرار لسلســـلة الاهمال بجدارة . استمرار لحلقات العجز الاداري والحكومي والفشل في وضع اسلوب أو خطة واقعية لإنهاء المشاكل في مصر .
كل الدعم الذي تقدمه الحكومة يذهب إلى جيوب المافيا والمنتفعين من الحزب الحاكم . كل مصر تعاني، والحكومة تعرف السبب ، وتعرف الحل بس خايفة من الضلمة !! ولعوا النور'.
وواصلت الصحف إبراز الحفل الفني الذي أحياه عمرو دياب لتكريم المنتخب في الاستاد. وقالت عنه أمس زميلتنا بـ'المصري اليوم' هدى رشوان: 'تحول المهرجان الذي نظمه المجلس القومي للرياضة، بالتعاون مع اتحاد كرة القدم، مساء أمس الأول، باستاد القاهرة، من تكريم المنتخب إلى احتفال بعلاء وجمال مبارك.
امتلأت المقصورة الأمامية للاستاد بضباط الشرطة وأجهزة سيادية أخرى، كذلك المئات من أمناء الشرطة الذين ارتدوا ملابس 'مدنية' لتأمين جمال وعلاء.
فى بداية الاحتفال، صعد اللاعبون واحداً تلو الآخر إلى المقصورة الرئيسية التي جلس فيها علاء وجمال مبارك لتحيتهما والتصوير معهما، واصطحب قائد المنتخب أحمد حسن ابنته والكأس الأفريقية للتصوير مع نجلي الرئيس، وكذلك وائل جمعة وابنه.
كما سمح الأمن لأول مرة للمواطنين العاديين الذين كانوا يجلسون في المقصورة بالتصوير مع جمال وعلاء.
وكما هو معتاد في مؤتمرات الحزب الوطني، قامت أجهزة الأمن بالتشويش على شبكة الإنترنت بالاستاد، كنوع من تأمين المكان.
وركزت كاميرات التليفزيون طوال الوقت على ابني الرئيس في المقصورة.
أما الفنان عمرو دياب، الذي اعتاد أن يغني في حفلات مارينا ما لا يقل عن 5 ساعات، فقد غنى في الحفل، الذي خصص دخله لصالح ضحايا السيول حوالى 40 دقيقة فقط، قدم فيها 5 أغنيات فقط، وقام بتكرار بعضها أكثر من مرة، قبل أن يردد: 'زي ما طلع أستاذ علاء وجمال على الفضائيات وقالوا زي ما قال الريس منتخب مصر كويس،' وظل يكرر العبارة مع الجماهير'.
واهتمت الصحف بتوقيع لاعب الاتحاد السكندري محمد ناجي الشهير بجدو لنادي الزمالك. وإعدام قمح فاسد. ومناقشات في لجنة التعليم بمجلس الشعب عن الإخوان بسبب النقاب، والى قليل من كثير لدينا:
الكأس: خلط الدين والاخلاق وكل شيء بالكرة
ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على فوز المنتخب بكأس الأمم الافريقية لثالث مرة على التوالي واختلاطه بالدين وما تنوع عنها من خلافات ومعارك. ومرة أخرى أود التنبيه الى انني لا اشير الى ما يكتبه زملاؤنا المتخصصون في الرياضة. فهذه لا تهمنا هنا. وانما ما يكتبه او ينشره زملاؤنا غير المتخصصين ومن السياسيين الذين تحولوا الى معلقين رياضيين يخلطون الدين والأخلاق الحميدة والاحساس بالانتماء للوطن. وعظمة نظام الحكم او فشله بالحصول على الكأس. والآمال في تغيير وزاري يحصل فيه حسن شحاتة على منصب رئيس الوزراء او غيره. فيوم الجمعة قال زميلنا بـ'الأخبار' سليمان قناوي وكله ثقة في توافر الأساس الديني للفوز بادئا بغمزة لأشقائنا أعضاء المنتخب الجزائري: 'عليك ان تسجد لله شكرا - انظروا ماذا حدث بعد ان سجد حسني عبد ربه وعماد متعب ومحمد زيدان فور احراز ضربة جزاء، أهل الجزاء الرباني العادل فتوالت الأهداف، لئن شكرتم لأزيدنكم ليست هذه دروشة كروية أو تواكلا ولكنه رد بليغ على كل من ادعى. ولو انهزمتم هل كنتم ستقولون ان الهزيمة جاءت من السماء؟ وهل منتخب الجزائر هم أتباع أبو جهل؟ حاشا لله ان اتهم أحدا بالكفر نحن وهم أخذنا بالأسباب وتوكلنا على الله الا اننا كنا أكثر إخلاصا منهم في هذا التوكل. كما اننا لم نحاول ان نؤذي إصبع أحد أما هم فقد حاولوا بكل الطرق الشرعية وغير الشرعية إيذاء لاعبينا ولولا لطف الله لخرج الكثيرون على نقالة، من الدروس الاخرى لجميع المصريين لا تبتئس أبدا اذا كنت الرجل الثاني في اي موقع او كنت احتياطيا او بديلا او تجلس على الدكة فيمكن ان تكون وانت في هذا الوضع صانع الفرحة والنصر والانجاز لأهلك وبلدك هكذا كان جدو. وهكذا يمكن ان يكون للرجل الثاني او البديل او الاحتياطي في اي موقع دور أخطر من الأساسي او الرجل الأول او يكمله. فقط خذ بالأسباب واعمل مهما كانت الاحباطات والعقبات والصعوبات ومحاولة الآخرين كعبلتك او شنكلتك لنأخذ من سيدنا خالد بن الوليد العبرة والعظة، فحين عزله سيدنا عمر بن الخطاب من قيادة الجيش ليعود جنديا عاديا، فوجئ الصحابة به يقاتل بكل استبسال وحين سألوه، لماذا؟! رد: وهل كنت اقاتل في سبيل الله أم في سبيل عمر؟ شتان بالطبع بين الجهاد في سبيل الله والجهاد في سبيل الساحرة المستديرة، ولكن ماذا نفعل اذا كان هذا هو المناخ؟'.
تشبيه فوز المصريين بالفتوحات الاسلامية
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم؟ ما هذا الكلام؟ نحمد الله ان كرة القدم لم تكن معروفة ايام الفتوحات الاسلامية خاصة انه في نفس اليوم - الجمعة - استعان الدكتور مجدي بدران في مقال له بـ'الجمهورية' بحديث للرسول صلى الله عليه وسلم. واراد ان ينفي وجود شبهة طائفية بأن قال: 'المصريون يستطيعون دائماً النهوض بعد العثرات ويعودون شامخين منتصرين. وسيظلون كذلك لأنهم خير جند الأرض كما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: منتخب الساجدين لا تعني أن الساجدين مسلمون لأن لفظ الساجدين المعني فيه الشاكرين لله وهي لجميع الأديان وهاني رمزي كان يسجد مع زملائه في الفريق القومي وهو مسيحي!! يا حبيبتي يا مصر، فداكي أنا والولاد يا بلادي ما شفش الرجال السمر الشداد فوق كل المحن. ولا شاف العناد في عيون الولاد وتحدي الزمن ولا شاف إصرار في عيون البشر. بيقول أحرار ولازم ننتصر. الأغنية الأولي في مصر يتغنى بها الأطفال والشباب والكبار الرجال قبل النساء. الفتيات المسيحيات مع إخواتهن من المسلمات. الشباب يتظاهرون ويحملون علي أعناقهم من يرفع علم مصر لا تستطيع أن تفرق بين الشاب المسلم والشاب المسيحي. أروع رد بليغ علي الوحدة الوطنية نهديه إلى وفد لجنة الحريات الدينية في الولايات المتحدة الذي رفض استقباله البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية معتبراً ذلك تدخلاً في شؤون مصر الداخلية. ستظل الرياضة دليلاً صادقاً للعالم أجمع علي تماسك المصريين'.
وكان على بدران ان يشير لصاحبة الأغنية الفنانة والمطربة المعتزلة شادية، خاصة انها تحجبت من سنوات طويلة مضت، لا ان يغنيها وكأنه المؤلف والمطرب.
'روزاليوسف' تنعت مبارك بأبي المصريين
ومن الكتابات التي اعجبتني يوم الجمعة كان مقال الدكتور محمود سليمان في جريدة 'روزاليوسف' لقوله فيه: 'يستحق وبجد وعن جدارة أن يلقب الرئيس حسني مبارك بلقب أبو المصريين ، يتجلي ذلك في كثير من المواقف وبطريقة عفوية غير مفتعلة أو مصطنعة ، اللمسة الإنسانية والحنو الأبوي والود الريفي والحنان المتدفق ، كلها سمات من شخصية هذا الرجل .
آن الأوان أن يكون حسني مبارك رمزاً شامخاً للتاريخ المصري وأن يكون فعلاً أباً للمصريين ، صفحات التاريخ سوف تسجل لهذا الرجل مواقفه الإنسانية العظيمة ، عندما يحنو على طفلة صغيرة ليقبلها ، عندما يجالس فلاحي مصر في أماكنهم ويحتسي معهم كوب الشاي المفضل لديهم ، وتجلت معاني الأبوة والاحتواء ، عند استقباله المنتخب المصري إثر عودته من أنغولا في فوز مصر الساحق بكأس الأمم الأفريقية لثالث مرة على التوالي ، كيف صافح حسن شحاتة معلم الكرة المصرية ، كيف ظل واقفا لمصافحة وعناق اللاعبين واحداً واحداً ، كيف أثنى على جدو لموهبته وتفوقه ، إذا كان في مصر أهرامات ثلاثة ، حسني مبارك الهرم الرابع الذي سيظل يذكره التاريخ علي مر العصور والأزمان ، هذا الرجل يجب أن يأخذ حقه من الآن فصاعداً ويلقب بـأبو المصريين عن جدارة وحب وتقدير ، وليصبح حسني مبارك الأب الشرعي لمصر كلها ، بأقباطها ومسلميها ، بأطفالها وشيوخها ، برجالها ونسائها ، بمؤيديها ومعارضيها ، وتعيش مصر ويعيش لمصر'.
تعزز مراكز القوى والصراعات داخل النظام
والى حكومة البيزنس، وما أشبه، والتي شهدت مواقف في غاية الغرابة في الأسبوعين الماضيين تكشف عن عمق الصراعات بين بعض أقطابها من جهة، ووجود مراكز قوى داخل النظام تتحكم في بعض الوزارات، ولا تقيم لبعضها الآخر وزنا لدرجة نجد فيها رئيس الوزراء نفسه يلتزم الصمت التام في بعض المواقف التي تتعلق بسلطاته، فمثلا في معركة مناقشة القانون الجديد للآثار في مجلس الشعب اندلعت أزمة بسبب تقدم رجل الأعمال ومحتكر انتاج الحديد ورئيس لجنة الخطة والموازنة بالمجلس وأمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم، بإضافة بند يسمح بالتجارة الداخلية في الآثار. وفوجئ الوزير المختص فاروق حسني به. كما فوجئ به الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وفوجئ به أيضا صديقنا الأمين العام للحزب الحاكم صفوت الشريف وكذلك الأمين العام المساعد لشؤون التنظيم والعضوية والمالية والادارية وعضو مجلس الشعب ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية الدكتور زكريا عزمي، واستخدم هنا كلمة مفاجأة بالنسبة للثلاثة لأن مشروع حسني هو مشروع الحكومة، وبالتالي لا دخل مطلقا لأحمد عز بهذه القضية. واذا كان يريد التدخل فيها باسم الحزب فكان مفترضا ان يرسل اقتراحه لرئيس الوزراء. او على الأقل لفاروق قبل التقدم به للمجلس. واذا كان يعتبر انه اكبر منهما فكان عليه ان يناقشه أولا مع الأمين العام وزكريا عزمي لا باعتباره الذي يرأسه تنظيميا ومباشرة فقط وانما لمنصبه وقربه من الرئيس ولأنه القناة المفتوحة والمباشرة معه والذي يضع أمامه حقائق ما يحدث. لكن شيئا من ذلك لم يحدث.
خفايا الصراع بين حسني وحواس واحمد عز
وزاد الأمر غرابة انه حرك أعضاء اللجنة التشريعية الأعضاء في الحزب في اتجاه الموافقة على اقتراحه، ثم حدثت المفاجأة الاخرى التي لم يتوقعها عز ومن وراءه، بأن تعامل معه فاروق حسني وزاهي حواس بخشونة وتحد لم يتوقعه منهما، ووصل الأمر الى طلبهما من المعارضة والصحافة مساندتهما لإحباط اخطر محاولة لسرقة اثار مصر. وهدد بأن هذا الاقتراح لن يمر. كما تدخل زكريا عزمي ورئيس المجلس الدكتور أحمد فتحي سرور ضد عز ونواب الحزب المساندين له. وتم إجباره على عدم حضور اي جلسات اخرى تتم فيها المناقشة، كذلك. ورئيس الوزراء كان مختفيا تماما. وادت الأزمة الى اثارة اتهامات مباشرة بأن هناك مسئولين وراء ذلك يريدون تهريب اثار، وتطور الامر الى درجة غريبة عندما حاول احد أعضاء المجلس من مجموعة أحمد عز الاشتباك بالأيدي مع الدكتور زاهي حواس، وهو المحامي عمر هريدي، بسبب تصريحات له ضد عز، كما انتقد زكريا عزمي حواس واتهمه بانه وراء تسريب أخبار غير حقيقية وأكد انه لا يدافع عن عز. وكان ذلك التوضيح من عزمي حتى لا يعمق الإحساس بعمق الضربة التي شارك في توجيهها ضد أحمد عز، الذي قال عنه يوم الخميس في 'الدستور' رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور: لم يكتف أحمد عز بإعلان موقفه واضحًا وصريحًا، وكأنه عليم بتجارة الآثار وفي نفس الوقت معبراً عن مجموعة خاصة تسعى إلى ذلك، بل قدم دراسة عن القانون الإيطالي في هذا الشأن.
لم يكن أحمد عز في سبيل تقديمه لتلك الدراسة يسعى إلى تزويد أعضاء البرلمان والسيد وزير الثقافة والسيد أمين المجلس الأعلى للآثار بمعلومات عن تجارة الآثار في الخارج، إنما كان واضحاً أنه يضغط من أجل تمرير التعديلات التي أدخلت على القانون الذي تقدمت به الحكومة.
واشمعنى تجارة الآثار التي يقدم فيها أحمد عز دراسات وهو الرجل المتخصص في تجارة الحديد، ولم يقدم أي دراسات عن طريقة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تلك الدول ولم يقدم أي دراسات عن تداول السلطة في تلك الدول حتى ولو ترجمات لنصوص القوانين والدساتير؟!
سر وقوف زكريا عزمي ومفيد شهاب مع عز
السادة الكبار أرادوا تعويض أحمد عز عن هذا الفشل، فدافعوا عنه دفاعًا مريراً بدءاً من زكريا عزمي حتى مفيد شهاب مروراً برئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور، ونفوا نفياً قاطعاً أن يكون أحمد عز قدم مقترحات علي القانون، وإنما كل ما فعله هو التقدم بدراسة مقارنة حول تعريف الآثار في القوانين الإيطالية واليونانية والتركية!
والموقف الآخر الذي كشف عن الصراعات داخل النظام كان اعلان الرئيس مبارك في كلمة له في محافظة كفر الشيخ بعد افتتاحه عددا من المشروعات فيها، ان قانون الضريبة العقارية لا يزال قيد البحث، على الرغم من ان مجلس الشعب وافق عليه بصفة نهائية في شهر آب (أغسطس) الماضي، ووقع عليه الرئيس ونشر في الجريدة الرسمية وطالب الرئيس بإعادة دراسة بعض المواد فيه، حتى لا تتأثر به الفئات محدودة الدخل. وكان قرار الرئيس مفاجأة لرئيس الوزراء الذي كان بجواره، ولوزير المالية خفيف الظل الدكتور يوسف بطرس غالي الذي كان وقتها في أمريكا لإجراء فحص على عينيه. وانطلقت حملة صحفية في الصحف الحكومية ضد غالي ونظيف، خاصة ان غالي ركز على ان معارضيه يتحركون بتوجيه من الأثرياء أصحاب القصور والشاليهات ومن يملكون او يستأجرون وحدات سكنية فاخرة. وهو ما قال عنه يوم الجمعة في جريدة 'روزاليوسف' زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس الادارة فوجه كلامه للوزير: ' - الأب الذي استطاع أن يدخر عرق السنين ويوفر شقة لابنه ثمنها 100 ألف جنيه، ثم ارتفع ثمنها فجأة إلى 700 ألف جنيه بسبب لا دخل له فيه ، ماذا يفعل حتي يعيش هو وابنه في نفس المستوى؟
- الأرملة التي تركها زوجها في شقة منذ عشرين سنة وكان ثمنها 70 ألف جنيه، ارتفعت فجأة إلى مليون و 200 ألف جنيه ، ماذا تفعل مع المعاش الذي يكفي بالكاد؟
- الموظف المحترم الشريف الذي أفنى عمره في خدمة الحكومة ولما خرج على المعاش وجد كل ما يتحصل عليه لا يزيد على 700 جنيه ، ماذا يفعل وهو يسكن شقة فاخرة حصل عليها من زمان في وسط البلد؟
- في عصر السكن ' إيجار جديد ' ماذا يفعل الشبان الذين يقطنون شققاً بـ 500 جنيه شهرياً، عندما يحول المالك إليهم عبء الضريبة فيدفعونها بدلا منه ، و'اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل'؟
- سيادة الوزير يوسف بطرس ، هذه هي بعض نماذج الأسئلة التي نسمعها من المواطنين وتحتاج لإجابات حاسمة لتهدئة مخاوف الناس الحقيقية، من بطش القانون والخوف منه'.
وزير يحرض النيابة ضد المتخلفين عن دفع الضريبة العقارية
وتلقى الوزير هجوما آخر في اليوم التالي - السبت - من زميلنا وصديقنا وائل الابراشي رئيس تحرير 'صوت الأمة' الأسبوعية المستقلة بسبب البلاغ الذي قدمه الوزير ضده للنيابة واتهمه فيه بتحريض الناس على عدم دفع الضريبة العقارية واليوم، الاثنين، ستبدأ النيابة التحقيق في البلاغ مع وائل الذي قال متحديا الوزير:
'اختار الدكتور يوسف بطرس غالي هو ومستشاروه مادة تؤدي الى الحبس المشدد وهي المادة 177 من قانون العقوبات ومضمونها 'يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات كل من حرض غيره على عدم الانقياد للقوانين أو حسن أمرا من الامور التي تعد جناية أو جنحة بحسب القانون، ولم يلجأ الى بلاغات السب والقذف لأنه يعلم أن حبس الصحافيين فيها تم الغاؤة، الهدف واضح اذن وهو أن كل ما يهم الدكتور يوسف بطرس غالى هو ادخالنا السجن للتخلص والانتقام منا لأننا نشن على سياساته الضريبية التي خربت بيوت المصريين حملات مستمرة ولكن السؤال: لماذا لم يقدم الدكتور يوسف بطرس غالي بلاغا مماثلا ضد رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك الذي قال بالحرف الواحد: قانون الضريبة العقارية لم يحسم بعد، هل يوجد تحريض اقوى وأكبر من ذلك، خاصة حينما يأتى من اكبر رأس في الدولة؟! ولماذا لم يقدم بلاغاً ضد اساتذة ومشايخ الازهر الدكتور محمد رأفت عثمان والدكتور عبد المعطي بيومي وغيرهما ممن أكدوا ان الضريبة تخالف الشريعة الاسلامية تحريض اخر باسم الاسلام، لا نتراجع عن مواقفنا ولا نتهرب من مسؤوليتنا، وسنحول وزير المالية الى متهم بتخريب البيوت وتحطيم العائلات وقهر الغلابة'.
زويل: أوباما لا يدفع لي ثمن الغداء في البيت الأبيض
وللأسف الشديد. لم أشاهد البرنامج الذي تمتع بكلامه هذا الذي يعيدنا الى كان ياما كان في عهد خالد الذكر في سالف العصر والأوان. لكن زميلنا جلال عامر شاهده وقال عنه في نفس العدد:'أُعجبنا جميعاً بفيلم شادية وصلاح ذو الفقار 'أغلى من حياتي' المأخوذ من الفيلم الأجنبي 'امرأة الظل'، والذي فيه 'منى وأحمد'، فما بالك بحلقة أجمل فيها 'منى وأحمد ومحمود' جمعت بين العلم (أحمد زويل) والأدب (منى الشاذلي) والفن (محمود سعد) وأنا لم أشاهد الحلقة من بدايتها لأن برنامج 'العاشرة' جاء في 'التاسعة' ليثبت صحة نظرية استرجاع الزمن الذي هو أكبر معلم (بعد حسن شحاتة طبعاً) لكن الذي فهمته أننا إزاء ناس تبحث عن (المشروع القومي) في دولة لم تتفق بعد على (المشروب القومي) هل هو الشاي أم العرقسوس، وأن 'الحجر' الموجود في مدينة 6 أكتوبر منذ عشر سنوات ومكتوب فوقه جامعة أحمد زويل للعلوم والتكنولوجيا سوف يظل 'حجراً' إلى أن يأتى يوم ونضع فوقه 'المعسل' وأشياء أخرى وحتى لا يطير الدخان ولأن الرئيس الأمريكى 'باراك أوباما' يستشير الدكتور 'أحمد زويل' ويصدقه بينما نكذبه نحن لذلك سوف تظل أعلام أمريكا فوق سطح القمر بينما ترفرف أعلامنا فقط على عربات النصف نقل'.
'روزاليوسف'': لماذا ينفي زويل جنسيته الامريكية؟
وسرعان ما جاء الرد على زويل والهجوم عليه في نفس اليوم - الخميس - من رئيس تحرير جريدة 'روزاليوسف' وعضو مجلس الشورى المعين زميلنا عبد الله كمال الذي خصص الفقرات الست في بابه 6 في ستة الذي يوقعه باسم جدول الضرب للهجوم العنيف على زويل ومنها فقرات: '- لست أدري ما هي مبررات سعي الدكتور أحمد زويل لأن ينفي عن نفسه جنسيته الأمريكية خلال لقاء تليفزيوني مع قناة دريم، الحقيقة المرة أنه أمريكي، وجاء مصر عبر كونه مبعوثا لرئيس الولايات المتحدة، ورتبت له إجراءات زيارته للقاهرة السفارة الأمريكية.
- العالم المصري- الأمريكي الكبير، حائز نوبل، يعرف نفسه جيدا، ودوره العالمي وإسهامه في مصر ومهمته الأمريكية، لكن عددا من أصدقائه يستغلونه، ويقحمونه في أمور لا علاقة له بها، لتحقيق أهدافهم على حساب مكانته، وليس لترسيخ وضعيته، فهل يواصل القبول؟
- أخطر ما في عملية توظيف أصدقاء زويل لزويل هي أنهم يدفعونه لأن يكون وصيا، ومتدخلا، بدلا من أن يكون مواطنا، ومتفاعلا، وهناك فرق شاسع سوف يدركه العالم الكبير والمبعوث الأمريكي حين يبتعد عنهم أو يمنعهم من توظيفه لصالحهم، الوطن لا يحتاج وسطاء مع أبنائه".
احمد زويل يشيد بعبد الناصر وعهده
والى المعارك والردود. وقد تسبب العالم المصري الحاصل على نوبل الدكتور أحمد زويل في احداها بسبب الحديث الذي أجرته معه قناة 'دريم' في برنامجها الشهير - العاشرة مساء - الذي تقدمه الجميلة جدا جدا جدا، حتى رقم المليون واللبقة جدا حتى رقم المليار منى الشاذلي، وكان البرنامج حديث قطاعات واسعة جدا من المصريين أولا، لأن زميلنا وصديقنا الإعلامي البارز والشهير محمود سعد شارك مع منى في الحوار مع زويل بينما هو يقدم في التليفزيون المصري برنامج - البيت بيتك - عدة أيام يحظى البرنامج خلالها بنسبة مشاهدة عالية. وثانيا. بسبب مفاجأة زويل للمشاهدين بكلامه الدافئ والموضوعي عن خالد الذكر، وكأنهم لم يكونوا يتوقعونه منه. على الرغم من انه قال مثله في حديث صحفي سابق له. لكن الآن هناك ملايين يسمعونه ويشعرون رغم مضي السنين بحنين جارف لعبد الناصر وعهده، كما ان زويل أوضح موقفه من تعيين الرئيس الأمريكي أوباما مستشارا علميا لمنطقة الشرق الأوسط. وقد نشرت 'المصري اليوم' يوم الخميس عرضا للحوار أعدته زميلتنا نشوى الحوفي، وجاء فيه على لسان زويل: 'أنا لا أحصل على أجر عن تلك المهمة وعندما أذهب للبيت الأبيض لا بد أن أدفع قيمة غذائي، فالرئيس الأمريكي لا يملك أن يدعوني للغداء، أدفع 100 دولار حتى لا يحدث أي خلط بين مهمتي ووجودي هناك. والرئيس أوباما لا يستطيع أن يدفع لأحد.
تعلمت في مصر في مدرسة حكومية كانت تمنحنا العديد من الخبرات إلى جانب الدراسة، عبر رحلات وممارسة الهوايات، ودعوني أقول إن فطرة عبد الناصر رغم عداء الغرب له جعله يقدم تعليماً جيداً وقومياً ويمنحنا الأمل من خلاله، كان لدينا السد العالي ومفاعل أنشاص. جعلنا نعيش في مصر البناءة، ورغم أنني سافرت في نهاية الستينيات إلا أنني كانت لدي الفطرة وهي التي جعلت ارتباطي بمصر جينياً،
وأنا استفدت من مصر ليس فقط في التعليم ولكن في الأسرة العائلية وأسرة المدينة والأصدقاء والزملاء في الجامعة ومناقشات الحياة والثقافة في قطار دمنهور - الإسكندرية، وقتها كان لدينا حلم قومي، لما يكون عندك إرادة لمشروع قومي وشعب مقتنع بك تستطيع أن تبني أهرامات جديدة، عبد الناصر كأي حاكم له مميزات وعيوب، ولكنه كان وطنياً ونزيهاً وشريفاً وصنع عزة العرب في تاريخهم الحديث، الشيء الوحيد الذي كنت أتمنى أن يرسيه هو الديمقراطية ليس في مصر وحدها ولكن في العالم العربي كله، ولكنه ضيع فرصة بلاتينية لتحقيق هذا الأمر، كان صديق نهرو الذي أسس الدولة الحديثة في الهند على العلم والديمقراطية، اليوم الهند ثاني دولة في العالم في التنمية والتكنولوجيا'.
نستقبل نجوم الكرة ونغلق
ابوابنا امام البرادعي وزويل!
وفي اليوم التالي - الجمعة - قفز زميلنا وصديقنا بـ'الوفد' محمد أمين داخل حلبة المعركة بعدد من الفقرات في عموده اليومي - على فين - منها: 'الفنان حسين فهمي قال لـ'الوفد' نستقبل نجوم الكرة مثل العائدين من الحرب، ونغلق الأبواب في وجه ' زويل ' و'البرادعي '، إنها حكمة مصرية !
يستطيع الدكتور زويل أن يخدم البشرية كلها، لكنه حين يريد أن يخدم مصر، سوف يجد مشكلة كبرى .
ينظر الدكتور زويل بإعجاب شديد لعصر الرئيسين ' عبد الناصر ' و'السادات '، ويرى أن ' عبد الناصر ' كان زعيماً وطنياً ، لكنه أخطأ لعدم تطبيق الديمقراطية ، ليس خطأ بل خطيئة ! '.
ما شاء الله. ما شاء الله. عبد الناصر هكذا غير مسبوقة بخالد الذكر. وخطيئة كمان؟ لو كنت أعرف انه سيقول ذلك لما أشرت اليه أبدا.
لماذا صودرت رواية: 'الزعيم يحلق رأسه'؟
والى المشاكل التي يعاني منها شعب مصر هي أمي. ففي 'دستور' السبت اثار زميلنا وصديقنا جمال فهمي مدير تحرير 'العربي' وعضو مجلس نقابة الصحافيين في بابه اليومي بـ'الدستور' - جر شكل - قضية مصادرة رواية الأديب النوبي إدريس علي وقال عنها: 'كانت الحجة في مصادرة رواية 'الزعيم يحلق رأسه' أنها تتضمن إساءة للعقيد معمر القذافي (!!) فيما التهمة الموجهة لرواية 'مترو' أنها احتوت ألفاظاً وعبارات تخدش حياء المباحث وتخل بأدبها الجم المشهور، وكما ترى حضرتك، فالحجتان أقبح وأسخف من ذنب المصادرة نفسه!'! لكن ما لم ينتبه اليه الناشران والمؤلفان، تنبه اليه رجلان في كاريكاتير لزميلنا بـ 'أخبار اليوم' هاني شمس يوم السبت كانا يضحكان وأحدهما يقول للآخر وهو يشير الى ملابس داخلية منشورة: - بتعجبني قوي حرية النشر اللي بالشكل ده.
الفتاوى وحكم الزوجة التي لا تصلي
وأخيرا الى الفتاوى من باب - أنت تسأل والاسلام يجيب - في 'اللواء الإسلامي' الذي تعده زميلتنا نجلاء لطفي ورسالة من زوج من المنصورة، قال فيها: - زوجتي لا تصلي ونصحتها كثيرا لكنها لم تستجب فهل أطلقها؟
فرد على رسالته الدكتور الشيخ أحمد طه ريان أستاذ الفقه بجامعة الأزهر قائلا: 'الطلاق ليس هو الحل، إنما يجب أن تستخدم معها وسائل تجذبها للصلاة والنصائح المكسوة بالحنان والعطف فالإسلام دين التسامح لا العنف والشدة، فأحيانا تتحدث معها بكلام لين يجعلها تحب دينها وتلتزم بالصلاة، حتى ينشرح قلبها بإذن الله تعالى، وليتك تستمر على هذه الطريقة بعض الوقت فإن لم تستجب لك يمكن ان تريها عدم رضاك عنها بألا تضحك في وجهها أو تستغني عن بعض خدماتها لك، حتى تشعر بتقصيرها وعدم رضاك عن تقصيرها في الصلاة، ولعلها تلتزم بها بعد ذلك إن شاء الله تعالى'.
و أرسلت هند. م. ك. من كفر الشيخ رسالة قالت فيها: ابنتي تصوم وتصلي وتخاف الله في كل تصرفاتها، لكنها ترفض ارتداء الحجاب، فماذا أفعل معها؟ وهل تقبل صلاتها وصومها؟
فرد عليها قائلا: 'يجب ان تذكر إبنتك بأن الحجاب فرض من فرائض الإسلام، فمن تتركه آثمة لأنها تركت فرضا، ويجب عليها الصلاة والصوم ويقبلان عنها، فليس معنى ان يقصر الإنسان في أحد الفروض ان يخرج من الإسلام أو ان تسقط عنه باقي الفروض ولا تقبل منه، وإنما هي آثمة لذاتها ولغيرها، فهي آثمة لذاتها لتقصيرها في فروض دينها التي فرضها الله عليها وهي آثمة لغيرها لأنها تتحمل وزر كل من ينظر اليها ويفتن بها، كما تتحمل وزر كل فتاة تقلدها في عدم ارتدائها للحجاب'.
عودة الى مقالات |