|
علاوي أم المالكي؟! وفاء قسطنطين وحزب الوفد, النظام العربي: تنازلات للعدو حتى قعر الهاوية! إعداد: عبد العزيز محمود
من ينسى وفاء قسطنطين وقصتها الشهيرة عندما أعلنت إسلامها عن هذا الموضوع من جديد يكتب محمود سلطان في المصريون تحت عنوان وفاء قسطنطين وحزب الوفد.. حزب الوفد ـ اليوم ـ في ورطة أخلاقية غير مسبوقة.. إذ اعترف سكرتيره العام، بأنه كان جزءا من صفقة "بربرية" تتنافى مع الفطر السليمة ومع أبسط قواعد احترام "حقوق الإنسان" .. ولا ندري ما إذا كان عبد النور قد تصرف بصفة "طائفية" باعتباره مسيحيا أم بصفته "الحزبية" بوصفه "وفديا" وما يترتب على الأخيرة ـ حال كانت هي الحقيقة ـ من تساؤلات مشروعة ......وعن ضعف النظام العربي وتقديمه تنازلات يكتب مطيع صفدي في القدس العربي .. فحين تطلب السلطة الفلسطينية تغطية جديدة لمرحلة التنازلات الأخطر القادمة، من قبل النظام العربي فليس أسهل عليه من منحها إياها بالطبع.....وعن طرد الطيارين الروس من إيران يكتب طارق الحمد في الشرق الأوسط.. ولذا فإنه مثلما اعتبر طرد الطيارين الروس من طهران مؤشراً على أزمة دبلوماسية بين إيران وروسيا، فيجب أن ينظر إليه أيضاً على أنه مؤشر على حجم الأزمة الإيرانية سواء كان سياسياً، أو اقتصادياً، وحتى على مستوى المصداقية....وقبل أن تحسم نتائج الانتخابات العراقية لصالح المالكي يكتب مكرم محمد أحمد في الأهرام تحت عنوان علاوي أم المالكي ؟ ويبدو أنه لن يكون في وسع أي من الرجلين الحصول علي أغلبية كافية من مقاعد البرلمان تمكن حزبه من حكم العراق منفردا, الأمر الذي يتحتم معه تشكيل حكومة ائتلافية لن يكون خروجها الي الحياة أمرا سهلا, وربما يستغرق أسابيع طويلة تساعد علي زيادة أعمال العنف..... وفي نفس السياق تحت عنوان هوية العراق يكتب مراد عز العرب في الأهرام المسائي. وإلى التفاصيل
وفاء قسطنطين وحزب الوفد
محمود سلطان من المصريون
أن يغضب البابا شنودة و"يدلل" و"يدلع" على النظام ويترك القاهرة يعتكف في أية "قلعة" كنسية للضغط على السلطات المصرية لتسليمة سيدة قبطية أسلمت.. فهذا قد نفهمه باعتباره "مناضلا" كنسيا ومؤسسا لعصر "صراع الهويات" في مصر.. أما أن يتوسط "الليبرالي" منير فخري عبد النور، لدى السلطة لتسليم وفاء قسطنطين إلى الكنيسة.. فهذه هي الكارثة التي من المفترض أن نقف عندها لنتأملها جيدا.
عبد النور يقدم نفسه للمجتمع السياسي المصري باعتباره "رائدا ليبراليا" ويتبوأ منصبا مرموقا في أشهر الأحزاب الليبرالية في مصر: السكرتير العام لحزب الوفد.. الذي تشكل الحريات العامة ـ وفي مقدمتها حرية العقيدة ـ سنام رسالته السياسية والحضارية.. ومع ذلك يتوسط لحمل الدولة على أن تسيئ استخدام سلطاتها في مصادرة حق مواطنة مصرية في أن تختار الدين الذي تعتقده، بل ويشارك بنفسه في حملة المطاردة الكنسية ضدها ويتدخل للضغط على النظام للقبض عليها وتسليمها للكنيسة حيث اختف بعدها تماما وباتت أثرا بعد عين!
فضيحة أخلاقية وإنسانية لا يمكن أن تبرر.. والواقعة ـ في حد ذاتها ـ تعكس أكذوبة الخطاب القبطي عموما الذي يتجمل بالمطالبة بـ"حرية العقيدة".. إذ يتخفى خلفها للنيل من عقيدة الآخر المسلم.. وإذا تعلق الأمر بتحول مسيحي إلى الإسلام، تصطف كل القوى القبطية متطرفة ومعتدلة وليبرالية وكنسية لتنظيم حمالات تفتيش مروعة عن "المتحول" لتنتهي إما بتصفيته جسديا بـ"الكلاشينكوف" مثل "مذبحة الأميرية" أو أوبـ زكريا عزمي أهم مسؤول سياسي في مصر بعد الرئيس مبارك مثل واقعة وفاء قسطنطين !
حزب الوفد ـ اليوم ـ في ورطة أخلاقية غير مسبوقة.. إذ اعترف سكرتيره العام، بأنه كان جزءا من صفقة "بربرية" تتنافى مع الفطر السليمة ومع أبسط قواعد احترام "حقوق الإنسان" .. ولا ندري ما إذا كان عبد النور قد تصرف بصفة "طائفية" باعتباره مسيحيا أم بصفته "الحزبية" بوصفه "وفديا" وما يترتب على الأخيرة ـ حال كانت هي الحقيقة ـ من تساؤلات مشروعة حول ما يتردد بشأن انحياز حزب الوفد إلى المشروع الطائفي للكنيسة في مصر، أو تأييده "الضمني" وغير المعلن للمشروع الأمريكي في العراق والقائم على "المحاصصة" الطائفية.
هذا الكشف الخطير والذي جاء في اعترافات عبد النور، لا ينبغي التغاضي عنه، بل إنه يفرض عليه بعض الاستحقاقات وعلى رأسها سؤاله عن مصير المواطنة وفاء قسطنطين والذي تورط في تسليمها للكنيسة، وما إذا كان قد تم تصفيتها، خاصة وان العالم الجيوليوجي د. زغلول النجار أتهم صراحة قساوسة كاتدرائية العباسية بقتلها، وهو اتهام خطير لم تتحرك الدولة تجاه فتح تحقيق جاد بشأنه، فيما يشي بوجود رغبة لدى الأطراف المتورطة في الصفقة في طي هذا الملف ودسه في أضابير أرشيف الدولة، وختمه بخاتم "ممنوع الاقتراب أو التصوير"
مصير وفاء قسطنطين اليوم في رقبة البابا شنودة وزكريا عزمي ومنير فخري عبد النور.. فهل تبادر سلطات التحقيق المصرية في استدعاء الثلاثة انتصارا لدولة القانون المواطنة ضد الطائفية المتطرفة والمسلحة بأجهزة الدولة ومسؤليها الكبار؟!
النظام العربي: تنازلات للعدو حتى قعر الهاوية!
مطاع صفدي من القدس العربي
إنه الاستغراب عينه الذي يبديه مثقف غربي في حوار يتكرر مع آخر عربي، كلما وصل الحديث إلى سر الاستعصاء العربي على التغيير. يُطرح هذا السؤال التقليدي المتجدد: لماذا يعجز العرب عن استثمار قواهم. ليس هذا (التعجّب) اشتقاقاً للتعجب الأهم والأشمل: لماذا تأخر العرب وتقدم الجميع، أو معظم الآخرين، وإن كان التعجبان متضايفين في التوصيف وفي أسلوب الاستغراب. فالتساؤل في الصيغتين لا ينتظر جواباً، لأنه ينطلق من مسلّمة جاهزة غير محتاجة للتدليل أو البرهان، كما لو أن العجز لم تعد له أسبابه الخارجية عينها.
فقط صارت متضمنة فيه. صار العجز علّة ذاته. عوامله وآلياته تُضاعف من مساوئه، فتتغذى هذه من بعضها، كل ذلك يحدث والإنسان العربي يعيش مثبط الهمم، يقف هو كذلك عاجزاً وسط بحرانها، لم يعد يدري كيف يتصدى لها، إن سمحت له ظروفُ الواقع السياسي الجاثمة على صدره، بالتنفس قليلاً، بعيداً عن هوائها المسمم الفاسد.
يتلقى الجمهور العربي خبر عودة النظام إلى المربع الأول من المفاوضات مع العدو الإسرائيلي. بأمر رجال هذا النظام ما يسمى السلطة الفلسطينية بالتراجع عن آخر شروطها وأضعفها، فيما يتعلق بوقف الاستيطان. رغم أنه شيء يمكن أن تقدمه إسرائيل إلى أقطاب النظام والسلطة الفلسطينية، سوى ما كانت عليه دائماً من العسف والتدمير المنظّم لكل ما هو فلسطيني. فهل ستتغير إسرائيل بعد مهلة الأربعة أشهر، المعطاة كإنذار لنهاية التفاوض؛ وهي التي لم تتزحزح قيد شعرة عن مشروعها الاغتصابي طيلة الستين عاماً من إنشائها. فما هو المقصود الفعلي من وراء هذا الإجراء المصطنع الذي تفتَّقت عنه عبقرية الدبلوماسية العربية الحاكمة. تقول أوساطها في معرض التبرير وليس التصديق البرهاني على صحة القرار العليل، إن هذا التنازل الجديد هو كرمى لعيون أمريكا ورئيسها (المختلف) أوباما؟
ذلك أن أصحاب النظام يشفقون على سمعة رئيسهم الأمريكي هذا من أن تذهب أدراجَ الرياح مع وعودها الفاشلة بدءاً من خيبتها مع يهودية مؤسسة الحكم والمال المُطِّوقة لضواحي البيت الأبيض والمتغلغلة في دهاليزه وشرايينه. فما هي المعجزات التي ستحققها مهلة الشهور الأربعة، ما لم تستطع إنجازه خلال عقدين تقريباً من مناورات الخبث التفاوضي العقيم.. والأنكى من كل هذا ليس جبروت الجلاد الذي من (حقه) أن يمارسه ما دام قادراً على ممارسته، ليس هو ضعف الضحية، بل انصياع الضحية مُسوَّغاً بوهم الضعف. السؤال الممنوع ليس هو: لماذا الضعف؟، بل هو بالأحرى: لماذا إنكار القوة. فالنظام العربي الحاكم مجمعٌ على التنكر لقوة أمته. لا يزل ممعناً في إشادة أسوار العزل والفصل بينه وبين شعوبه. خوفه من أهله وعشيره، يعلمه الحرص على عدوه، إن الى درجةِ بذل الكرامة والأصالة من أجل مرضاته. فقد يدَّعي بعض رموزه الكبار أنهم لم يعودوا مجرَّدَ أتباع للقوة العظمى في العالم، فقد ارتقوا إلى مستوى الحلفاء لها.لعلَّ هذا الحلف يعوضهم عن احتقار شعوبهم وكراهيتهم لهم. وبذلك لم يعودوا مجرَّدَ حكام ضعفاء. أصبحوا أقوياء بقوة أسيادهم الغرباء عنهم وعن أقوامهم. لكن من يقول في مثل هذه العلاقات الشاذة أن الحليف الكبير سيظل محتاجاً لحليفه الصغير. هذا النوع من شكوك المصير المستقبلي يكاد يرهن النظام العربي كلياً للإرادة الأجنبية. إلى ذلك الحد الذي يكبِّلُ فيه حريةَ خياراتِه بما يدفعه أكثر إلى قمع حريات مواطنيه، والمضي في ارتكاب المساومات المريبة على حقوق الاستقلال والسيادة لدولته، مع خصوم هذه الدولة، التقليديين منهم والطارئين.
ما يرفضه عقل النظام دائماً في ماضيه الاستبدادي، كما في حاضره المزعزع، هو التنبُّه لتطورات مجتمعاته، كما أنه يعاني من سوء فهم مزمن لتحولات موازين القوى العالمية والإقليمية من حوله. فالتخلّف ليس صفة مقيمة في بنية المجتمعات العربية، بقدر ما هي الوصمة المشتركة لمعظم أصحاب القرارات السياسية الحاكمة، والمصيرية، الشاملة.
أبسط الملاحظات في هذا الصدد تنطلق من القول: كيف يمكن أن تَحْكُمُ أكثرية الدول العربية بأنظمة سلطانية مستمرة في رموزها الإنسانية وأساليبها العشوائية، منذ عقود عديدة، وبعضها منذ قرن أو قرنين، فقد تثبت أبسطُ دراسات الاستقصاء الاجتماعي شساعةَ الفوارق بين حكام العرب، والعرب أنفسهم. فوارق الفهم والوعي العام، وفيما يخص الإحساس أو الإلمام بتطورات العصر، وفي جانبها السياسي والاستراتيجي تحديداً. هذا عدا أن الطبقة المسيطرة استساغت احتقار النزاهة الأخلاقية. لم يعد يحرك لديها النقد الشعبي المعمَّم ضدها أية اهتمامات بردود الأفعال، ليس على صعيد المعاناة الصامتة لمواقف الرفض الجماهيرية وحدها، بل إن مسالك القادة أمست تضرب في عرض الحائط بكل احتمالات التمرد على جبروت الدولة الأمنية. يحدث هذا بعد أن لعب استيراد النيوليبرالية إلى ما وراء حصون القطريات السلطانية القائمة، أدواراً حاسمة في فك بعض العزلة من حول الأنظمة الأحادية القائمة، إن تكونت ثمة شرائح من أغنياء أسواق السمسرة باقتصاديات الحاجات الاستهلاكية، الضرورية منها والنافلة.
خبراء صناعة العقول الجماعية في أمريكا قد يحق لهم أن يهنِّئوا أنفسهم وهم يرصدون حركة الهرولة العربية نحو حقبة النيوليبرالية، في الوقت الذي تنفجر فيه فقاعاتها الوهمية في عواصمها الرئيسية. فالمتغير البنيوي والأيديولوجي الذي تشحنه النيوليبرالية وراءها أينما تحل، نجح في اختطاف المرحلة الانتقالية النابعة من ذاتية المجتمع التقليدي. والمتجهة به نحو الحداثة المتطابقة مع نوازع تحرره التاريخي، وراح يفرض عليها كل عاهات البرجزة الزائفة، ساعياً إلى قلب دينامية التطور الطبيعي لمجتمعاتها، واستبدالها بآلية الاستنساخ لأشباه الظواهر النخبوية. لكنها ستظل فقاقيع عائمة على ضفاف جمهراتها الراكدة؛ كأنها بإنتظار شرارة من نار الأزمة الاقتصادية العالمية لتحولها أثراً بعد عين. إنها تلك الفئات أو الشراذم من حواشي ما تحت السلطة، التى ترفع دونها أعمدة أسواق المال والسمسرة وحدها، وليس إنتاج التنمية الاقتصادية المشروعة. وتلتحق بهما معاً_ السلطة والبرجزة ـ فئات الحلفاء الطبيعيين من حولها، من منظمي مسارح الاستعراض في كل شأن جماعي أو فردي، من فعاليات الاستهلاك اليومي في التجارة والصناعة النافلة، كل في تسليع الإعلام و الثقافة، وموضات العصرنة الشخصانية في المظهر و القول و الفعل.
إنه منهج الانفكاك السياسي عن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي دفعة واحدة. ذلك المنهج الذي يوفر للسلطة احتكار القرار والسلوك السياسيين معاً، ويجعلهما بمنأى عن رقابة ما يسمى بالرأي العام، الذي يفقد هو بدوره، عوامله الذاتية المكونة لأفكاره ومواقعه الواضحة في ظل هذا المجتمع الانقسامي الجديد، ما بين البرجزة النيوليبرالية في طبقاته العليا، اللاهية في عقد صفقات الشراكة الخبيثة مع المال والسلطة، وبين كتل الطبقات الدنيا الغارقة في بحران العوز والحرمان والغيبيات، وضياع الطبقة الوسطى بينهما. إنه الانقسام البنيوي للكيان الاجتماعي الذي تستغله السلطة في منح ذاتها أكبر قسط من الحرية العابثة، بينما تمنع أقّلها عن بقية جماهيرها. تلك هي حرية اللامبالاة بالمصالح القومية على مستوى الأمة، كما هي حرية الاستهتار بأبسط حقوق المشاركة السياسية للمنظمات المدنية على مستوى الوطن الصغير لدولتها.
فحين تطلب السلطة الفلسطينية تغطية جديدة لمرحلة التنازلات الأخطر القادمة، من قبل النظام العربي فليس أسهل عليه من منحها إياها بالطبع، كما كان يفعل دائماً منذ ابتُليت فلسطين كقضية تحرر وطني بعاهات السلم الكاذب، مع اتفاقية أوسلو المشؤومة، بينما كان من المفترض، ولو شكلياً، ألا يتداعى أركان النظام العربي لحل المأزق الإسرائيلي الأمريكي الذي تعانيه إسرائيل من انهيار سمعتها العالمية كدولة إرهاب وحرب ضد الإنسانية، كما تعانيه رئاسة أمريكا في افتقادها المتسارع لبقية مصداقيتها، ووعودها المبذولة جزافاً، وتحديداً فيما تدَّعيه من الأولوية الممنوحة لقضية (الشرق الأوسط)، بحسب مصطلحها الملغوم هذا في تداوليات أدبيات الغرب.
التناقض العجيب الغريب بين قوى العرب العظمى وتفاهة الثقل السياسي لكياناتها الدولانية، حتى لا نقول مع انسداد مسارات التقدم الحقيقي بأبسط معاييره الحضارية والمادية أمام أجيال الأمة.. هذا التناقض من هو المسؤول عنه في ثقافة العصر النهضوي الذي من المفترض أن العرب يعيشون إرهاصاته ونكباته معاً، ولكن كما لو كان ذلك العصر والعيش الإنساني في كنفه، صارا أسيرين فقط لإيقاع الخيبات في سياق كل رهان حيوي تناقلته هذه الأجيال دون أن تضيف سوى الركام فوق الركام.
حديث القوى العربية المتوفرة بما لا تعرفه أفضل النخب، ولا تقرُّ به أية سلطة مسؤولة، هو كذلك حديث المنع والإجهاض والتشويه في الوقت نفسه لأية مبادرة سياسية أو فكرية، حاولت استكشاف شذرات من هذه القوى في الإنسان والجماعة والأرض، واستثمارها في تصحيح بوصلة هذه الدولة أو تلك.
مثلما ألهبت فلسطين شعلة الحراك السياسي في غابر الزمن، وشكلت معايير الصدقية وعكسها في مختلف الحركات (الثورية) وأنظمتها الحاكمة طيلة عقود متوالية، فإنها تنتهي اليوم إلى ما يشبه البضاعة الأخيرة لكل الخاسرين، من أهلها القريبين والبعيدين، بينما الرابح الوحيد هو العدو، إسرائيل التي ستكون هي الخاسر المحتوم، في نبوءات البعض من طلائعها المثقفة، كما عند الكثير من أصدقائها وأوليائها الغربيين. لكن انقلاب الأدوار والمصائر ليس من صنع الأقدار وحدها.
طرد الطيارين الروس من إيران؟
بقلم طارق الحميد من الشرق الأوسط
أمهلت طهران الطيارين الروس العاملين في طيرانها التجاري شهرين استعداداً لمغادرة إيران، وبالطبع فإن طرد الطيارين الروس من إيران مؤشر على تأزم العلاقات بين البلدين، خاصة بعدما عبرت طهران عن إحباطها لأن موسكو لم تنقل إليها نظام الدفاع الصاروخي الذي يتيح لها حماية منشآتها النووية ضد أي هجوم عسكري محتمل، كما أنه مؤشر على توتر طهران من موقف موسكو تجاه العقوبات الدولية المحتملة على إيران، لكن القصة ليست هنا بالطبع.
فيوم أمس أعلن وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي أن بلاده بدأت في إنتاج صاروخ جديد قصير المدى مضاد للسفن قادر على «تدمير أهداف من 3 آلاف طن». وهذا التصريح يأتي ضمن سلسلة من تصريحات إيرانية أخرى جميعها تشير إلى أن طهران بدأت تغزو الفضاء، ناهيك عن إنتاج السفن، والغواصات. والسؤال هنا إذا كانت إيران فعلا قادرة على فعل كل ذلك فلماذا تحرص إذاً على نظام الدفاع الصاروخي الروسي؟ بل وكيف تكون إيران متطورة لهذه الدرجة بينما الطيارون الذين يشغلون طائراتها التجارية روس، خصوصاً أنه من الاستحالة أصلا مقارنة الطيران الإيراني، مثلا، بالطيران القطري، أخذاً بالحسبان الفرق في حجم البلدين، ناهيك عن أن الطائرات التجارية الإيرانية، الروسية الصنع، باتت تتساقط مثل الذباب؟
الأمر الآخر هنا هو ماذا لو قامت موسكو، مثلا، بالرد على طرد طهران لطياريها بإيقاف التعامل مع إيران، سواء بتزويدها بالطائرات التجارية، أو كل ما له علاقة بها، ناهيك عن أن مفاعل بوشهر الإيراني يعد بيد الروس تماماً، فحينها كيف ستتصرف إيران؟
المراد قوله هنا هو أننا أمام رعونة سياسية، وإدارية، من قبل طهران تشبه ما مر على منطقتنا في ستينات القرن المنصرم؛ فالنظام الإيراني يتحدث وكأنه ند للدول الصناعية، حيث تتحدث طهران عن البر والبحر، والجو، بل والفضاء، بينما تعاني من إدارة شركة طيران تجارية، فيما نجد أن القيادة الإيرانية تدفع البلاد كلها لمواجهة مع العالم بأسره.
قبل ثلاث سنوات، تقريباً، وفي زيارة لموسكو دار حديث بيني وبين مسؤول روسي أثناء حفل عشاء رسمي عن إيران، فقال لي المسؤول الروسي «هل ستتفاجأ لو سقط النظام الإيراني داخلياً، وبأسباب داخلية»؟ إجابتي كانت أنه لا يوجد مؤشرات لما تقول، فكان رده «راقب الوضع جيداً، فقد تفاجأون مثلما فوجئ العالم بسقوط الاتحاد السوفياتي السابق». وما زلت أتذكر سؤاله جيداً، خصوصاً بعد الانتخابات الإيرانية الرئاسية الأخيرة.
ولذا فإنه مثلما اعتبر طرد الطيارين الروس من طهران مؤشراً على أزمة دبلوماسية بين إيران وروسيا، فيجب أن ينظر إليه أيضاً على أنه مؤشر على حجم الأزمة الإيرانية سواء كان سياسياً، أو اقتصادياً، وحتى على مستوى المصداقية، فقد يفاجأ العالم كله، في حال دارت رحى المعركة العسكرية، بأن قوة إيران التي يعلن عنها يومياً ما هي إلا على غرار صواريخ الفوتو شوب الشهيرة. نقول هذا عطفاً على تاريخ من الكذب شهدته، وتشهده منطقتنا، إلى اليوم.
علاوي أم المالكي؟!
بقلم: مكرم محمد أحمد من الأهرام
تكاد تتساوي فرص نجاح الغريمين الأساسيين في الانتخابات العراقية التي تبدأ نتائجها في الظهور اليوم, نوري المالكي رئيس الوزراء الذي تآكلت شعبيته بعض الشيء بسبب تزايد أعمال العنف في الشهور الستة الأخيرة,
إضافة إلي عدم حماس الحزبين الشيعيين الكبيرين, المجلس الأعلي والصدريين. لأن يتولي مرة ثانية منصب رئيس الوزراء, وإياد علاوي رئيس الوزراء الأسبق الذي أمضي في الحكم ستة أشهر, ويرأس تحالفا علمانيا يدعو الي المساواة الكاملة بين حقوق كل الطوائف, ويضم معظم قوي السنة بمن في ذلك طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية وصالح المطلق, أحد كبار السنة الذين منعوا من الترشيح بقرار من لجنة اجتثاث البعثيين, ويري كثير من العراقيين أن علاوي ربما يكون الأصلح لقيادة العراق في المرحلة المقبلة لأنه يملك قوة الشخصية التي تمكنه من أن يعيد للدولة العراقية احترامها وهيبتها, ويشكو إياد علاوي من تزوير محتمل في الانتخابات ومن انحياز قوات الأمن والشرطة التي يتشكل90 في المائة منها من الشيعة, كما يشكو المالكي من حملة المعارضة التي تتهمه بإفساد الانتخابات وتوزيع رشاوي انتخابية علي رؤساء القبائل تتمثل في أسلحة وهبات مالية.
وتقول استطلاعات الرأي العام أن الرجلين, المالكي وعلاوي يحظيان بمساندة نسبة تزيد علي45 في المائة من العراقيين, وإن كان علاوي يتفوق في حدود هامشية, بينما تلتزم المرجعية الشيعية الأعلي التي يمثلها آية الله علي السيستاني موقف الحياد الكامل.
ويبدو أنه لن يكون في وسع أي من الرجلين الحصول علي أغلبية كافية من مقاعد البرلمان تمكن حزبه من حكم العراق منفردا, الأمر الذي يتحتم معه تشكيل حكومة ائتلافية لن يكون خروجها الي الحياة أمرا سهلا, وربما يستغرق اسابيع طويلة تساعد علي زيادة أعمال العنف.., ولأن الهاجس الأمني لا يزال قويا يعزز مخاوف العراقيين من تجدد أعمال العنف بعد انسحاب القوات الأمريكية, يؤثر غالبية العراقيين انتخاب حاكم قوي يهابه الجميع يحمل بعض صفات صدام حسين!, يقدر علي فرض النظام والاستقرار ولو علي حساب الديمقراطية, ومع الأسف هذا ما يعتقده الأمريكيون في قرارة أنفسهم بعد7 سنوات من إحتلال العراق!
هوية العراق
بقلم : مـراد عـز العرب من الأهرام المسائي
الانتخابات النيابية التي تجري اليوم بالعراق ليست عادية بكل المقاييس, ولا نبالغ في القول انها تحدد ملامح المستقبل لهذه الدولة العربية الشقيقة التي تعاني, ومنذ وقت طويل ويلات الحروب المتتالية والتي تصل إلي حد الابادة الجماعية علي خلفية الفتن الطائفية والعرقية.
والمأساة الكبري التي يعيشها الشعب العراقي ليست في الخسائر الفادحة والجروح الملتهبة إلي الآن من حرب السنوات الطويلة مع ايران, ثم المغامرة المجنونة الطائشة لصدام حسين بغزو الكويت مما استوجب التدخل الدولي لاعادة الامور إلي نصابها الصحيح, وبعده الغزو الاجنبي للعراق ذاته حيث تم تدمير البنية الاساسية لتعود البلاد إلي العصور الوسطي بالاضافة إلي الخسائر البشرية الفادحة, ويدخل العراق بها النفق المظلم التي تنفجر علي جنباته كل أشكال المخططات التي دفعت بالملايين من أبناء العراق إلي الهجرة من اماكن اقامتهم لمناطق اخري في الداخل أو الخارج.
كل هذا يظل الاقل في الخطورة من المحاولات الايرانية الرامية إلي بسط الهيمنة والنفوذ علي بلاد ارض الرافدين, وقد وجدت طهران فرصتها النادرة بعد سقوط نظام صدام والحسابات الامريكية الخاطئة التي ارادت ان تجعل من العراق نموذجا يحتذي للحرية والديمقراطية فاذا به يتحول إلي ساحة للفوضي والصراع.
وقد أكدت وثائق رسمية قيام ايران بدفع الملايين من اجل شراء الاصوات في الانتخابات, وللتأثير عليها.
ومن هنا تكون النتائج النهائية لصناديق الاقتراع نقطة فاصلة في التاريخ السياسي للعراق, فإما ان يعود إلي وعيه وهويته العربية وينخرط في برنامج يصحح الاوضاع ويعالج الاخطاء والخطايا التي ارتكبت في حقه, أو ان تؤكد طهران سيطرتها, ونفوذها وترسل من خلال هذه الانتخابات رسالة واضحة إلي واشنطن بانها هي التي تمسك بزمام الامور, ويصبح العراق ورقة مساومة في عمليات الشد والجذب التي تجري الآن, وقد تنتهي بصفقة تجعل من ايران قوي اقليمية لها نفوذها في الخليج أو تنتهي بمواجهة وحرب تعرض الاف الجنود الامريكيين الموجودين بالعراق إلي اخطار تصل إلي الكارثة.
انتخابات اليوم هي صوت العراق لتقرير مصيره والعودة لهويته وثقافته ما لم يتم تزويرها والتأثير عليها بالاموال الايرانية.
عودة الى مقالات
|