|
نميمة إسرائيلية عن مصر, لقـاء مـع أبـو مـازن, إدارة.. لا إبادة الثروة البشرية إعداد عبد العزيز محمود
ملخص للحوار الذي أجراه السفير الإسرائيلي مع صحيفة إسرائيلية كتب فهمي هويدى في الشروق تحت عنوان نميمة إسرائيلية عن مصر ومن حوار شالم كوهين إلى لقاء أبو مازن مع د .عبد المنعم السعيد الذي نشره في الأهرام ..وعن الفساد وأشكاله يكتب محمد العزبي في الجمهورية تحت عنوان أفلا يخجلون ...وإلى الوفد حيث يكتب د. حسن الحيوان إدارة..لا إبادة الثروة البشرية ...وللقدس العربي رأي.. نتعرف عليه من التفاصيل .
نميمة إسرائيلية عن مصر
بقلم: فهمي هويدى
ثمة نقاط مهمة جديرة بالملاحظة والتدبر فى الحوار الذى أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» مع شالم كوهين (54 سنة) تاسع سفير لإسرائيل فى القاهرة. الذى انتهت مهمته وعاد إلى بلاده أخيرا. كرر الرجل فى الحوار الذى نشر يوم الأول من مارس الحالى ما شكا منه سابقوه. من أنه عاش فى عزلة اجتماعية نسبية. فالمواطنون العاديون لا يبادلونه أى ود، والمثقفون يتعاملون باشمئزاز مع إسرائيل، ومختلف النقابات والاتحادات تقاطعه وتهدد من يتعاون مع إسرائيل بالطرد، أما الأشخاص القليلون الذين تواصلوا معه، فإنه حرص على ألا يذيع أسماءهم حتى لا «يحرقهم» على حد تعبيره. من ثم فإنه شكل معهم «شلة» سرية لا تجرؤ على أن تعلن عن نفسها.
فى مقابل هذه العزلة الاجتماعية فإنه أبدى اعتزازا بالنجاحات التى حققها على صعيد العلاقات السياسية. وقد لخصها فى قوله إنه يوجد الآن بين مصر وإسرائيل حوار سياسى أمنى وعمل مشترك فى الميدان لم يوجد له مثيل فى الماضى، وهو ما سمح بإنجاز خطوات مهمة كثيرة جدا، لا يراها كثيرون، ولا يستطيع الخوض فيها.
فى شرح هذه النقطة قال إن ثمة حوارا جيدا جدا مع رموز السلطة فى مصر، من قصر الرئاسة إلى كبار الوزراء، الذين فى المقدمة منهم وزراء الحربية والاستخبارات والاقتصاد والزراعة والبنى التحتية. وهؤلاء جميعا متفقون على أهمية تطوير وتحسين العلاقات مع إسرائيل. لكنهم وحدهم الذين يفكرون بهذه الطريقة، لأن الشارع لايزال معاديا و«متطرفا». واستطرد قائلا إن السياسة المصرية لها وجهان يعبران عن دبلوماسية «خلاقة جدا». فالسلطة تقيم معنا حوارا مستمرا فى مختلف المجالات الحيوية، لكنها فى الوقت ذاته تهادن الرأى العام ، كى يظل الشارع مؤيدا لها، لذلك فإن هناك تباينا بين ما يقوله المسئولون المصريون فى الغرف المغلقة وبين ما ينشر على الملأ فى الصحف اليومية.
تحدث شالم كوهين عن الرئيس مبارك فقال إنه شخصية شديدة الاعتدال وهو «حميم وحبيب وحكيم، ويبحث دائما عن القواسم المشتركة والمصالحة، والتقريب بين الآراء. وقد أحببت إصراره على اعتبار السلام مع إسرائيل قرارا إستراتيجيا لا عودة عنه. فى الوقت ذاته فهو رجل شجاع لايتردد فى أن يسبح ضد التيار السائد. وفى بعض الأحيان سمعت منه كلاما عن إسرائيل لا يحب الشارع (المصرى) أن يستمع إليه، وله الفضل الذى لا ينكر فى تشجيع رجال الأعمال والاقتصاد على زيارة إسرائيل. خصوصا رجال الأعمال العاملين فى مجالات النسيج والمعدات الطبية ومعدات الاتصال والاستشارات الزراعية».
أضاف الرجل قائلا: إن حوارا شخصيا ناجحا تم بين الرئيس مبارك وشارون، استمر بعد ذلك بين الرئيس وبين أولمرت ثم نتنياهو. «وبوسعى أن أقول إن الرئيس يثق فى نتنياهو. وقد سمعت ذلك منه ومن رجاله، كما سمعت من كبار الوزراء المصريين ــ فى الغرف المغلقة ــ أنهم يثقون فى جدية نواياه، وإن كانوا لا يعربون عن ذلك فى العلن».
شكا السفير من أن العلاقات الشخصية بين الرئيس مبارك ونتنياهو توطدت لدرجة أنه كان يتم تجاوزه فى بعض الأحيان. وروى أنه فى إحدى المرات لم يعلم بزيارة رئيس وزرائه للقاهرة إلا حين تلقى مكتبه اتصالا من الرئاسة يسأل: كيف يحب رئيس حكومة إسرائيل تناول وجبة السمك. وإذ دهش لذلك فإنه أجاب بأنه يفضل السمك البحرى ولا يتناول فواكه البحر لأنه متمسك بالأكل الحلال (فى الديانة اليهودية).
عن مستقبل الرئاسة فى مصر قال الرجل إن الرئيس مبارك سيخوض انتخابات الرئاسة القادمة وسيفوز. لكنه قد يضطر إلى ترك منصبه بعد ذلك بسبب سنه المتقدمة. وآنذاك سيتم إجراء انتخابات مبكرة سيتقدم فيها الابن، وثمة إعداد لذلك من الآن. وإذا سارت الأمور فى ذلك الاتجاه فإن التصور السياسى الآمن الذى تبناه الأب. سيلتزم به الابن. الذى لا ترغب فيه عدة قطاعات فى مصر، وهوأمر يقلقنا كما يقلق العالم.
لقد ذكرت فى البداية أن الحوار جدير بالملاحظة والتدبر. وقد استخلصت منه ما وجدت أنه جدير بالملاحظة، أما التدبير فقد تركته لفطنتك، لكننى أنصحك بتعاطى أى قرص مهدئ قبل أن تقدم على هذه المحاولة.
لقـاء مـع أبـو مـازن
بقلم: د.عبد المنعم سعيد
طوال الطريق إلي قصر الأندلس بطريق العروبة للقاء الرئيس محمود عباس- أبو مازن- لإجراء حوار للتليفزيون المصري لم أدر لماذا لم أكف عن التفكير في الرئيس ياسر عرفات.
وربما كان ذلك لأنني سرت علي الطريق ذاته منذ ثلاثة عشر عاما لعقد لقاء مماثل, ولكن الزمن أيامها كان غير هذا الزمن, فقد كان العام هو1997, ورغم أن نتنياهو أيامها كان هو نفس نتنياهو هذه الأيام, إلا أن الأمل في السلام كان لا يزال قويا. فقد عاد عرفات ورفاقه من منفاهما الطويل في تونس وغيرها من العواصم العربية إلي أرض فلسطين, وكانت هناك اتفاقية أوسلو التي وضعت القضية الفلسطينية ـ التي لم يكن هناك حل لها ـ علي طريق الحل. ولا يقل أهمية عن ذلك كله أنه رغم كل الخلافات كان هناك معسكر إسرائيلي حقيقي للسلام يرغب في تسوية الصراع التاريخي مع الفلسطينيين والعرب.
في هذه المقابلة كان عرفات واثقا من التسوية, فقد كان الجبل الفلسطيني لا يهزه ريح كما كان يقول, وكانت القدس أمامه قريبة, ورغم أنني كنت أعرف أن كثيرا من ذلك كان لرفع الروح المعنوية المنخفضة بفعل وصول اليمين الإسرائيلي إلي السلطة, ومع ذلك صدقته فقد كانت له طريقته في الإقناع. وكان جزءا من الاطمئنان راجعا إلي وجود أبو مازن الذي فاجأني عندما استمعت إلي خطابه في المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في عمان بخطاب فلسطيني جديد لم أعهده من قبل عارفا بحقيقة العالم وتوازن القوي, ولديه خطة مختلفة لإنقاذ القضية الفلسطينية من ضياع الكلمات الضخمة والجوفاء.
وعندما أتيحت لي أول فرصة للقاء طويل مع أبو مازن في تونس في أواخر عام1989 تكونت لدي فكرة أنه ربما كان عرفات باعتباره الزعيم التاريخي لحركة التحرر الوطني الفلسطينية هو الذي عليه القيام بكل ما يجب أن يقوم به السياسي من تعبئة ورفع الروح المعنوية وإعطاء الأمل لشعبه وتمثيله في العالم الخارجي. ولكن أبو مازن, رغم تعدد القيادات الفلسطينية الأخري ذات الوزن مثل أبو إياد, فقد كان هو مصدر الفكر الإستراتيجي الذي بدأ يضع القضية لأول مرة في تاريخها علي أرض الواقع من الناحية السياسية وعلي أرضها الفعلية من الناحية المادية.
كان اللقاء مرتبا من قبل الأستاذ لطفي الخولي رحمه الله وكانت صلته بالقيادات الفلسطينية تجعله أحيانا وكأنه جزء منها, حينما كلفني وصديقي الدكتور محمد السيد سعيد رحمه الله بوضع ورقة عمل لحل القضية الفلسطينية نناقشها مع القيادات الفلسطينية في تونس. وحينما وصلنا إلي هناك وجدنا احتفالا بذكري اغتيال زعيم فلسطيني آخر هو القائد أبو جهاد, ووسط أجواء الخطب والمزايدات المعتادة جاءنا الخبر بلقاء مع أبو مازن الذي قال عنه لطفي الخولي إنه العقل المفكر الحقيقي في السياسة الفلسطينية, وإذا كان أبو جهاد هو ذراعها العسكرية فقد كان صاحبنا هو ذراعها السياسية. وعلي مدي ثلاث ساعات تقريبا من الليل استعرضنا ما جئنا به, واكتشفنا أن ما لدينا كان فيه قدر كبير من الأكاديمية, وبعض من السذاجة السياسية; وعلي الجانب المقابل كان هناك فيض من الحنكة الإستراتيجية التي جعلتني ــ فيما بعد وعندما انفض الستار عن اتفاق أوسلو ـ لا أندهش مطلقا أن يكون العقل المفكر وراءه هو محمود عباس الشهير بأبو مازن.
وعلي مر السنوات في التسعينيات قابلت الرئيس الفلسطيني أبو مازن عدة مرات في رام الله, ورغم بعد الوقت ما بين كل مرة وأخري فقد كان دوما مرحبا وودودا, مع قدر غير قليل من الألفة التي تكثر ما بين أصحاب الرؤي المتقاربة, والتي تشعر بقدر من العزلة حالة أن تكون الأغلبية في اتجاه آخر شعبوي وحماسي وعاطفي. وفي القضية الفلسطينية كانت هناك دائما بحار من العاطفة والحماس, وندرة فيما هو عملي وواقعي يعطي للشعب الفلسطيني الفرصة للتخلص من الشتات والعودة إلي وطنه وإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وحينما جلسنا خلال الفترة السابقة علي إجراء الحديث التليفزيوني وجاء حديث السلام والحرب كما هي العادة وتطرقت الكلمات إلي التجربة المصرية إذا به يقول بصوت قاطع إن الرئيس أنور السادات هو أكثر الزعماء العرب جرأة وشجاعة وشرفا. كان ذلك بالطبع قريبا إلي قلبي خاصة أنه كان قد فرغ توا من الحديث عن الدور المصري, ودور الرئيس مبارك شخصيا, في مساعدة القضية الفلسطينية, والجهود المصرية من أجل المصالحة; وكم تمنيت ساعتها أن تستمع كل القوي السياسية المصرية إلي كلمات الرجل وتقديره للدور المصري. وساعتها بدا الدور ممتدا, وخارجا من إستراتيجية كبري بدأها الرئيس السادات لاستعادة الأرض المصرية والعربية, وكان أبو مازن هو الرجل الفلسطيني الذي يقدر علي فهم أبعاد هذه الإستراتيجية.
علي أي الأحوال فما قال به أبو مازن هو أننا علي أبواب مرحلة جديدة من المفاوضات من قريب أو بالإنجليزيةProximityTalks, وعلي أي الأحوال فيبدو أن التسمية التي سوف تسود هي المفاوضات غير المباشرة. وهذه نوعية من المفاوضات شائعة في الدبلوماسية عموما, ولكنها كثيرة في جولات الصراع العربي ـ الإسرائيلي المختلفة عندما تصبح السياسة امتدادا للعنف أو الحرب بوسائل أخري. فعندما جرت أول جولات المفاوضات العربية الإسرائيلية في نهاية مارس1949 كان ذلك في أحد فنادق جزيرة رودس, وساعتها كان علي الوسطاء الحركة بين طابقين في فندق يوجد العرب في واحد منهما والإسرائيليون في الطابق الآخر. وفي أعقاب حرب أكتوبر1973 ابتكر هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي تعبير الدبلوماسية المكوكية التي جرت بين مصر وإسرائيل, وبعد ذلك بين سوريا وإسرائيل أيضا لتوقيع اتفاقيات لفصل القوات. ولكن انعقاد مؤتمر مدريد في نهاية أكتوبر1991 وضع أساسا للمفاوضات المباشرة بين الأطراف حيث يجلس الجميع وجها لوجه ويناقشون جدول الأعمال المعروف.
العودة إلي المفاوضات غير المباشرة يعكس الحال التي وصلت إليها العلاقات العربية ـ الإسرائيلية, والتدهور الذي جري لعملية التسوية ابتداء من الانتفاضة الفلسطينية الثانية حتي حرب غزة. وهي حالة يحاول الأمريكيون, تحت قيادة باراك أوباما هذه المرة, إنقاذها من الهوة التي وصلت إليها من خلال حركة جورج ميتشيل بين رام الله والقدس الغربية لعله يجد أرضية مشتركة وساعتها يمكن اللقاء المباشر. والإستراتيجية الفلسطينية هنا هي أن المفاوضات لا تبدأ من فراغ, وكما قال أبو مازن, فإن الجانبين حققا تقدما كبيرا خلال الفترة التي جرت فيها المفاوضات مع حكومة أولمرت/ليفني سواء علي جبهة الحدود أو في قضية القدس وكلها تقوم علي ما سبق الحديث عنه والتفاوض حوله في اجتماعات كامب دافيد2000, ومن بعدها ما عرف بمحددات كلينتون التي طرحها علي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في24 ديسمبر2000 قبل أن يعيد طرحها علنا في خطاب ألقاه في7 يناير2001 قبل خروجه من البيت الأبيض بأيام قليلة.
الآن فإن الفلسطينيين والإسرائيليين سوف يعودون مرة أخري للمفاوضات غير المباشرة لفترة معلومة هي أربعة أشهر, بعدها ـ وإذا ما جري اتفاق ـ تبدأ المفاوضات المباشرة للتوصل إلي اتفاق وكل ذلك تحت الرعاية الأمريكية. الجديد هذه المرة هو أن الولايات المتحدة, وحلفاءها الأوروبيين سوف يعلنون موقفا إذا لم يتم التوصل إلي اتفاق, وأن الملف كله قد ينتقل إلي مجلس الأمن كما ترغب الجماعة العربية التي تراقب من خلال لجنة متابعة تنفيذ المبادرة العربية عملية المفاوضات.
وجوهر الحل هو قيام دولة فلسطينية مستقلة وآمنة وفاعلة علي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام1967 بعد الانسحاب الإسرائيلي منها في زمن معلوم, مع قيام ممر آمن لربط الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية. وتقوم إسرائيل بضم المناطق الاستيطانية الثلاث الكبري, علي أن تعطي للجانب الفلسطيني ما يوازيها في المساحة والقيمة من الأراضي الإسرائيلية. أما في القدس فإن القاعدة الرئيسية فيها هي أن ما لليهود لليهود, وما للعرب للعرب, مع بقاء القدس مفتوحة للجميع من كل الأديان والثقافات. ويقع الخلاف الرئيسي بين الجانبين في أن الجانب الفلسطيني يقدر مساحة المستوطنات بـ1.9% من الضفة الغربية بينما تقدرها إسرائيل بـ6.5% محاولة أن تجعل الممر الآمن جزءا من عملية التبادل هذه. وبالطبع توجد خلافات أخري تتعلق باللاجئين والمياه, ولكنها كلها قابلة للحل, ولكن المعضلة الكبري تبدأ من حكومة نتنياهو التي تريد بدء القصة من أولها والتفاوض من جديد علي ما سبق التفاوض عليه.
وفي غيبة خيارات أخري كما قال أبو مازن, فإن الفلسطينيين يواجهون الآن فرصة أخري, وهي كما هو الحال في كل الفرص تفتح نافذة لمستقبل آخر للقضية الفلسطينية كلها. هذه النافذة ليست فلسطينية فقط بل إنها عربية أيضا, فما يحتاجه العرب هو إحاطة الوفد الفلسطيني بما يعينه علي مفاوضات صعبة وفي الوقت نفسه تشجيع إسرائيل وأطراف أخري علي بدء المفاوضات علي الجبهة السورية أيضا. وإذا كان اللجوء إلي مجلس الأمن حال فشل المفاوضات أو خروجها عن مهمتها وطريقها يمثل العصا العربية التي تستعين بالمجتمع الدولي الذي يعلم الثمن الذي يدفعه نتيجة التعنت الإسرائيلي; فإن هناك الجزرة المتمثلة في المبادرة العربية التي تقول بالانسحاب مقابل العلاقات الطبيعية بين الدولة العبرية وكل الدول العربية.
أفلا يخجلون؟!
محمد العزبي
من مهزلة تسليم أرض "توشكي" للملياردير العربي "الوليد بل طلال" بعقود تعطيه كل شيء ولا تبقي لنا شيئاً.. ومثل أي فلاح عاجز وتهدد الحكومة بقطع المياه عنه. ولن تستطيع. لو انها حقاً أرادت. فهناك سر غامض أو مجموعة أسرار أحاطت بالصفقة المريبة.
كيف سمح رئيس الوزراء وقتها بأن يحدث تسليم الأرض هكذا. ونحن نتوارث أن الأرض عرض؟.. وهل يقبل أن يقول عندما انكشف الأمر انه لم يكن يعلم. وليس من اختصاصه. ولم يكن يبالي ولو من باب حب الاستطلاع وهيبة منصبه الذي كان حريصاً عليه!
لماذا لا تذاع مثل تلك الاتفاقيات المخزية في وقتها. وهل قرأها أحد من أعضاء مجلس الشعب أو سمع بها.. أم أنهم دائماً علي أفتون؟
أليس من بيننا مستشارون وخبراء علي أعلي مستوي. أو حتي أقل مستوي. يعرفون ان مثل تلك الشروط المجحفة لا يمكن قبولها مهما بلغت درجة تفريطنا.. فهل حقاً فات الأمر علي من درس العقد ووقعه وكان منتشياً بالاستسلام والسعادة باجتماعات "الاستربتيز" حيث تخلع الملابس قطعة قطعة لعل الزبون يرضي؟!
أم نعود إلي قصة "الكفاح" من أجل بيع "عمر أفندي" للمستثمر السعودي.. ثم البكاء علي ما فعله. دون أن نذكر كيف سلمنا له وكأننا كنا نقبل يده حتي يأخذ الأصول والفروع والموظفين ويفعل بها ما يشاء.. بموافقتنا.. لتصبح الصفقة عنواناً علي الخيبة والاهمال والتفريط.
وما سبق من بيع فندق "ميريدان" والأرض المحيطة به بموقعه الرائع علي النيل لمستثمر عربي. بأسعار متهادية. مع إطلاق يده ليفعل ما يشاء.. وكذلك بيع "شيراتون" الغردقة بالأرض والبحر بل والطريق الذي يمر به بنفس سياسة التفريط في الأسعار والشروط. والحق أن الرجل لم يفعل هناك شيئاً يفيد السياحة. الحجة التي يفرطون باسمها. بل ترك المكان كله للاستثمار العقاري وما يسمي تسقيع الأرض فتضاعف السعر عدة مرات. حلال علي المليونير العربي. وحرام علي أصحابه المصريين.
حالات كثيرة. وشركات ناجحة تسلم للأجانب. ولا فرق إن كانوا من الأشقاء العرب. وأراضي في وسط القاهرة يتم الاتفاق علي بيعها بنصف الثمن وأقل عيني عينك. مما يثير الشبهات حول مسئولين ووزراء حتي ولو أقسموا بأنهم أبرياء.
الغريب اننا لا نعلم حتي يتفجر الموقف باعتصامات ومظاهرات وكشف المستور من عقود إذعان وقعها نيابة عنا من لم يراعوا الأمانة.
وليس آخر الأحزان ما وقع في مصانع كتان طنطا.
انني أتمني أن تعيد الصحف القومية بالذات مراجعة ما جري بالحقائق والأسماء. تشرح للناس ما خفي عنهم سنوات. لا يفيقون من مفاجآت تسليمهم لبضعة أفراد: مصريون يفرضون الاحتكار. أو أجانب ينهبون الثروات.. أولاً حتي لا يفلت أحد من الحساب مهما طال الزمن ومهما ادعي انه لم يكن يعلم ومهما زعم انه عبد المأمور!! وثانياً وهو الأهم حتي يتوقف ذلك النزيف. تجريف أرض وشعب مصر.
أما عجبي. فلأنهم لا يخجلون!!
إدارة.. لا إبادة الثروة البشرية
بقلم: د. حسن الحيوان فى الوفد
»وقفة مصرية« مشروع قومي يتبناه الرئيس شخصياً وإعلامياً يتم تمويله وتسويقه علي نطاق واسع جداً لإقناع المصريين بأن الزيادة السكانية هي سبب كل المشاكل وأن »العزوه مش بالعدد.. العزوه بمستقبل البنت والولد« والاستجابة لهذا المشروع في حد ذاته ضعيفة جداً، خصوصاً في الريف والصعيد المستهدف أصلاً بمصطلح العزوه.. فما الحكاية وأين العزوه المصرية؟.. أين المشروع القومي الحقيقي؟ وقفة بهذا الحجم أول مرة منذ حكم مبارك تعني اعترافاً رسمياً معلناً بأن مصر علي حافة الهاوية.. وإذا استمر التدهور سيحدث الانفجار وهذا صحيح باتفاق الجميع والمشكلة في تحديد أسباب التدهور واتخاذ اللازم باتجاه الحلول بتخطيط مسبق بدلاً من سياسة المسكنات للأزمات.. كارثة السيول وأنابيب البوتاجاز والفتن الطائفية والعنف المجتمعي وخلافه. المنطق والواقع العالمي يؤكد التلازم الوثيق بين الكم والكيف لا يوجد أي ثمرة لكثرة العدد بدون الكيف، ولا يوجد أي قوة ولا عزوه ولا تأثير بالكيف بدون العدد، إقليمياً تركيا وإيران، العدد مقارب لمصر، السويد وفنلندا والإمارات نجد الوفرة المالية وأعلي مستوي دخل للفرد دون قوة أو تأثير عالمي، لا يوجد دولة واحدة كبري قوية عالمياً »ولا دولة مؤهلة لذلك« ذات عدد سكاني قليل ولذلك القوة الاقتصادية تنبع ليس فقط من الوفرة المالية بل مع إضافة القوة الشرائية بالكثرة، وبالقوة الاقتصادية حتي بدون القوة العسكرية تتحقق التنمية والتأثير مثل ألمانيا واليابان، ولذلك كندا تحاول جذب السكان بالهجرة من جميع أنحاء العالم لتعظيم الثروة البشرية.. فهل يا تري إذا كانت مصر 30 أو 40 مليوناً.. هل كنا سنصبح بهذا الثقل الإقليمي؟.. وهل سنكون داخلياً في وضع أفضل من حيث الحريات والديمقراطية والتنمية؟ أما هويتنا الثقافية والحضارية النابعة من الإسلام تدعو للتكاثر بل التفاخر بالكثرة لكن المعضلة في السطحية الفكرية بالتركيز علي مظهر الدين دون الجوهر، خصوصاً الكم دون الكيف في كل المجالات »ألهكم التكاثر« الجودة والتجويد مفتقد بشكل عام، فلماذا نعرف تجويد القرآن علي أنه تجويد القراءة فقط، الواجب إسلامياً تجويد القراءة والفهم والعمل بكل آيات القرآن، لا أعلم في الإسلام أي توجيه إلي الكم بدون الكيف ولا إلي الواجب الشرعي، الفردي الخاص دون المجتمعي العام وهكذا.. الجدير بالذكر تصريحات شيخ الأزهر بأنه ليس للدولة أن تتدخل بالتوجيه في الشأن الداخلي للأسرة، فضلاً عن فتاوي الشيخ السابق جاد الحق رحمه الله الأكثر تركيزاً في نفس الاتجاه الذي كان يرفض كل المجهودات الرسمية في هذا الشأن مثل مؤتمر السكان 1994 بالقاهرة. الخلاصة: لا يوجد في مصر كثافة سكانية مقارنة بالمساحة، المشكلة في ازدحام القاهرة وجزء من الدلتا نتيجة لسوء الإدارة، ومصر معروفة بالخيرات الطبيعية والموقع الجغرافي والمناخ الممتاز، ونهر النيل والإمكانات السياحية منقطعة النظير، فضلاً عن الثروة البشرية والعمق الحضاري، مصر خلقت لتكون دولة مركزية ليس فقط عربياً وإقليمياً بل إسلامياً، مصر مذكورة في القرآن كماً وكيفاً بما يؤكد ذلك ولا أعلم عن أي دولة أخري ذكرت في القرآن. المشروع القومي: أولاً: إطلاق الحريات العامة وتحقيق الديمقراطية ونزاهة كل الانتخابات، وهو الأصل المستهدف ضمن أساسيات حركة 1952 ولم يتحقق شيء من ذلك حتي الآن بل تم التراجع، ويمكن تخفيض الطموح كما يلي.. ثانياً: تنمية سيناء: لا يوجد أي عوائق عملية لتحقيقه كمشروع يلتف حوله الجميع لاستيعاب عدة كوارث اجتماعية واقتصادية متشابكة، الفقر والبطالة وعدم الزواج وانفجار ازدحام القاهرة ومشكلة بدو سيناء، فضلاً عن التوازن الديمجرافي في مواجهة إسرائيل، فما الذي يمنع؟ لا يعني كل ما سبق أننا ندعو لزيادة التكاثر، كأولوية حالياً، لكن إذا وجدت الثروة البشرية فالمنطلق والواقع والهوية كل ذلك يؤكد علي ضرورة إدارة لا إبادة الثروة البشرية كفريضة شرعية وحتمية حياتية، بدلاً من تعليق المشاكل علي شماعة الزيادة السكانية. لا يوجد أي ثمرة من أي مشروع إلا بتفعيل العلاقة بين الدولة والمجتمع لتحقيق الاستجابة والمشاركة وصولاً لإنجاز المطلوب ولا أمل إلا إذا انطلق الجهد والعمل من الهوية الثقافية والحضارية للشعب. لأولي الأمر أتوجه، إذا لم نبدأ في مشروع استراتيجي نستثمر فيه مصادر قوتنا الكثيرة فسوف ينتهي الأمر إلي التبديد الكامل لهذه المصادر بما يترتب علي ذلك من عواقب شاملة وخطيرة.
تزوير الانتخابات بعد تزوير الهوية
رأي القدس
لا نستغرب الاتهامات التي راجت طوال الايام الثلاثة الماضية حول حدوث تزوير في العملية الانتخابية العراقية التي اغلقت صناديقها يوم امس، فالذين زوروا ارادة الشعب العراقي، ومارسوا ابشع انواع التضليل والكذب ضده، وباسمه، ليس من الغريب عليهم ان يزوروا الانتخابات حتى يستمر مسلسل اكاذيبهم وفسادهم وتمزيقهم للهوية الوطنية قبل الجغرافية للبلاد.
العراقيون ذهبوا الى صناديق الاقتراع فعلاً، ومارسوا حقهم 'نظرياً' في انتخاب ممثليهم الى البرلمان وسط اجراءات امنية غير مسبوقة، ولكن هل سيكون المستقبل القريب افضل من الحاضر المؤلم الذي يعيشون معاناته اليومية حالياً على شكل حرمان من ابسط مقومات الحياة وسفك مستمر للدماء، واحتلال اجنبي يقرر كل شيء في القضايا والمسائل السيادية خاصة؟
انتخابات نعم.. ولكنها انتخابات تكرس الطائفية والمناطقية، وعمليات النهب المنظم لثروات البلاد من قبل اناس يقدمون مصالحهم الخاصة والشخصية والعائلية على مصالح البلاد.
مؤسف جداً ان العراق الذي كان يجسد مثلاً في التعايش الطائفي، والانفتاح الاجتماعي، والنهضة العلمية، يتحول الى بلد طائفي بكل معنى الكلمة بعد اقل من سبع سنوات من عمر الاحتلال.
القوائم طائفية في معظمها، والناخبون يصوتون لطوائفهم وشيوخ عشائرهم، بعد ان ذابت الهوية الوطنية الجامعة التي كانت عنواناً للبلاد. فالطائفة تتقدم على الوطن، والعشيرة تتقدم على الطائفة، مما ادى الى تحول البلاد الى جزر من العزلة وكراهية الآخر.
هناك قطعاً من سيرقصون طرباً لهذه الانتخابات ويشيدون بمزاياها باعتبارها فتحاً جديداً وبداية لمرحلة متميزة في تاريخ العراق الحديث، ولكن هل هذه الانتخابات تتصدر اولوية الانسان العراقي في الوقت الراهن؟
الانتخابات تستخدم من قبل المروجين لها، للتغطية على مآسي العراق الحقيقية، مثل البطالة المستفحلة، والخدمات الاساسية الغائبة، والمستشفيات المتآكلة، والامن المعدوم، والكهرباء المتقطعة او غير الموجودة، وانعدام المياه النقية التي باتت من احلام المواطن البسيط.
أهل الحكم والفئة المحيطة بهم، لا يعانون من انقطاع الكهرباء او الماء، او انكماش الحصة التموينية، فهؤلاء يعيشون في قصور مشيدة داخل المنطقة الخضراء، التي اصبحت دولة داخل دولة، ومجتمعا داخل مجتمع لا يمت للعراق القديم او الجديد بأي صلة.
قلنا في الماضي ان الحرب الحقيقية ستبدأ في العراق بعد الاحتلال، بسبب عدم تكافؤ ميزان القوى العسكري، وانهاك الشعب العراقي بحصار استمر اكثر من عشر سنوات خانقة، وفعلاً حدث ما توقعنا، وشهدت البلاد مقاومة شرسة افشلت المشروع الامريكي، وحالت دون استقرار الاحتلال، بل وجعلت كلفة هذا الاحتلال باهظة جداً بشرياً (5000 قتيل تقريباً) ومادياً (800 مليار دولار حتى الآن).
نقول اليوم ان الانتخابات هذه لن تحل مشاكل الشعب العراقي الاساسية، ولن تعيد المهجرين الفارين بأرواحهم، ومن الصعب ان نتصور استتباب الامن واجتثاث الفساد واصحابه، ولا نبالغ اذا قلنا ان مشاكل اكثر تعقيداً قد تنشأ بعد فرز الاصوات واعلان النتائج.
العراق يعيش حالياً مرحلة من الزيف والكذب والخداع غير مسبوقة، والمواطن البسيط المطحون هو ضحيتها الاولى، فالديمقراطية العراقية الحالية، التي تبدو الانتخابات احد مظاهرها البراقة، هي ديمقراطية مغشوشة، وغطاء واه لتبرير احتلال غير شرعي، وتدعيم رجالاته وابقائهم في الحكم لأطول فترة ممكنة لان بقاءهم هو الضمانة الأهم لبقاء الاحتلال وسرقته لثروات العراق
عودة الى مقالات
|