|
رسالة من المسجد الأقصى.. إلى أخيه الأكبر المسجد الحرام, وا إسلاماه .. وا أقصاه!, هل \"هذا\" هو الذي سيفاوض الفلسطينيين؟! رسالة من المسجد الأقصى إلى شقيقه الأكبر المسجد الحرام يحملها عبد الحليم عويس من المصريون .. أخوك (المسجد الأقصى) فقد جاء بعدك، وهو مُقرّ بحقّك وسبقك فى الفضل والمجد.. وقد مرت بى- كما مرت بك- فترات تجاهل الناس فيها مكانتي، وتعرضتُ كما تَعرضَت مدينتى (القدس) لأنواع من التخريب والهدم على يد بختنصر، وسرجون، والقائد الروماني (تيتوس) الذي دمّر معالم مدينتي سنة 70م، والقائد الروماني (جوليوس سيفروس) الذي دمر القدس كلها وأقام بأمر الإمبراطور الرومانى (هدريان) مدينة جديدة فوق خرائبها سماها (إيليا كابيتولينا) التي عرفت باسم إيلياء بعد ذلك، ثم منع اليهود من دخول القدس نحو مائتي سنة، وظلوا لنحو عشرين قرنا لا يدخلون القدس إلا أفراداً مستترين نتيجة غدرهم وعنصريتهم الدينية والعرقية، وافترائهم على الله وقتلهم الأنبياء والمصلحين....و إسلاماه إغاثة يطلقها فؤاد الشاذلي في الجمهورية .. إنهم يمارسون الآن انتهاك حرمات هذه الأماكن المقدسة بمثل ما حاول أحد إتباع ملتهم من قبل كشف عورة احدي المسلمات العفيفات أيام ضحي الإسلام فاستصرخت بقولها "وا إسلاماه" لإنقاذها. ...وفي الجمهورية أيضاً يكتب محمود وهيب السيد مسائلاً هل هذا الذي سيفاوض الفلسطينيين ؟ يقول ليبرمان: أنا لا أثق بأي قائد فلسطيني. وخاصة أبو مازن. فهو من وجهة نظره أخطر القادة الفلسطينيين وكما إن مصر أخطر العرب.... وإلى الوفد حيث يكتب أحمد أبو زيد .. إلي متي تضيع مقدساتنا من بين أيدينا نحن العرب والمسلمين، ثم نكتفي بالشجب والإدانة والاستنكار؟.. ومنذ متي كان الشجب والإدانة والاستنكار سلاحا لرد الحقوق وصد المعتدين وردع المجرمين؟ .....وعن أحوال المسلمون في الخارج يكتب مجاهد خلف ..وتزداد أحمال الحسرة والألم وأنت تشاهد قوي أخري وأصحاب ديانات أقل من الأقلية ورغم تطاولهم وتعاليهم لا يقترب منهم أحد بل لا يجرؤ أحد علي الاقتراب أو محاولة المساس بهم من قريب أو من بعيد.. يسيرون في الشوارع بلا أدني حرج ويلبسون ما يريدون من رموز وعلامات دينية علي الرأس وغيرها من أماكن ولا يعترضهم أحد ولم يجرؤ أحد علي أن يقول ان هذا الرمز أو ذاك يمثل استفزازا لأحد....
رسالة من المسجد الأقصى.. إلى أخيه الأكبر المسجد الحرام
أ.د عبد الحليم عويس من المصريون
- أخى.. المسجد الحرام.. أخى الأكبر والأعظم... يا أول مسجد بنى فى الأرض.
لقد وُلدْتَ مع مولد الإنسان... وأصبحت- أطال الله عمرك - مركز الأرض وقبلتها، وبيت الله الذى ترنو إليه أرواح المؤمنين وقلوب الأنبياء.
ولما تراكمت عليك أتربة (عصور الوثنية) أمر الله خليله إبراهيم أبا الأنبياء- بأخذ زوجته هاجر ورضيعها إسماعيل وتركهما- هكذا وحيدين إلى (جبال فاران وهى أرض مكة) تمهيداً لتحقيق أمر يريده الله، وهو إعادة العمران إلى هذه المنطقة من خلال ذرية أبى الأنبياء داعية الحنيفية السمحة الأول (إبراهيم) عليه السلام.
وما كان يملك إبراهيم إلا أن يطيع الله، ويأخذ زوجته هاجر ورضيعها، ثم يتركهما فى هذا المكان- من أجلك أنت يا أخى الأكبر... (يا أول بيت بنى لله فى الأرض) قائلا وهو ينظر إلى زوجته وابنها نظرة وداع كما حكى القرآن: {رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37).
والسؤال هنا: كيف عَرَفَ إبراهيم أن بيت الله الحرام فى هذا الوادى المجدب؟
وكيف ذلك وهو لم يؤمر بعد برفع قواعده قبل أن يدلّه الله على مكانه؟ هل كان يعلم بالجملة- وليس بالتحديد- أن أرض فاران هى أرض مكة التى فيها المسجد الحرام، أم أن الله قد أوحى إليه بذلك إجمالا ليطمئنه على مستقبل زوجته وابنه!!؟
****
وهكذا- أخى المسجد الحرام- رعاك الله عبر التاريخ.. إلى أن وجه إليك (أبا الأنبياء) وابنه (إسماعيل) ليعيدا إليك مكانتك حتى تعود محور التوحيد والحق والنور فى العالم.. وقد تعاون الوالد إبراهيم وابنه إسماعيل على إقامة قواعدك، وهما يدعوان الله: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة: 127).
ولم يلبث أن جاء أمر الله لإبراهيم أن يؤذِّن فى الناس بالحج... كل الناس.. فى كل الأرض... بصوته المحدود... الذى بارك الله فيه فجعله أقوى من كل أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال المعاصرة، حتى إن بعضهم ليقول إن هذا النداء وصل إلى القلوب والأرواح والأسماع معاً... فهو أعجب نداء إعلامى فى التاريخ، ولن تستطيع المدنية المعاصرة المغرورة أن تصل إلى هذا المستوى مهما فعلت، فذلك من علم الله وقدرته وحده سبحانه وتعالى.
أخى المسجد الحرام.. لقد استمرت حماية الله لك بعد ذلك، وأبقاك، وحفظك، وعظّم من عظمّك وشرَّف من شرفك وأكرم من أكرمك وجعل الصلاة فيك بمائة ألف صلاة... وهى مكرمة أنت جدير بها ولا تدانيها مَكرُمة، ولا يرنو إليها موقع فى الأرض!!
****
أما أخوك (المسجد الأقصى) فقد جاء بعدك، وهو مُقرّ بحقّك وسبقك فى الفضل والمجد.. وقد مرت بى- كما مرت بك- فترات تجاهل الناس فيها مكانتى، وتعرضتُ كما تَعرضَت مدينتى (القدس) لأنواع من التخريب والهدم على يد بختنصر، وسرجون، والقائد الرومانى (تيتوس) الذى دمّر معالم مدينتى سنة 70م، والقائد الرومانى (جوليوس سيفروس) الذى دمر القدس كلها وأقام بأمر الإمبراطور الرومانى (هدريان) مدينة جديدة فوق خرائبها سماها (إيليا كابيتولينا) التى عرفت باسم إيلياء بعد ذلك، ثم منع اليهود من دخول القدس نحو مائتى سنة، وظلوا لنحو عشرين قرنا لايدخلون القدس إلا أفراداً مستترين نتيجة غدرهم وعنصريتهم الدينية والعرقية، وافترائهم على الله وقتلهم الأنبياء والمصلحين..
وأخيراً.. مدَّ الله يد رحمته- كما فعل بك- فأرسل إلى مدينتى (القدس) أتباع خاتم الأنبياء.. وحامل راية الحنيفية على خطى أبويه إسماعيل وإبراهيم.. (محمد عليه السلام).. فوصل إلى حدود مدينة (القدس) صحابته (رضى الله عنهم) فى موقعتى أجنادين التى انتصر فيها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد "27 جمادى الأولى 13 هجرية" "30 يوليو 634م) واليرموك بقيادة أبى عبيدة بن الجراح (أمين الأمة) وخالد بن الوليد "سيف الله" فى (5 رجب 15هـ - 12 أغسطس 636م). وهى المعركة الفاصلة التى انتصر فيها صحابة رسول الله انتصاراً ساحقاً، مع أنهم كانوا فى حدود ستة وثلاثين ألفا، بينما كان أعداؤهم الرومان فى حدود مائتى ألف، مع تفوق أعدائهم فى العُدة والتسليح وفى الموقع الجغرافى للمعركة..
وقد كان فتح المسلمين لبيت المقدس- بعد دخولهم الشام- فى يوم من أيام ربيع الآخر سنة 15هـ (أكتوبر 639م).. عودة لدورى فى نشر التوحيد والعلم الإسلامى.
****
وهكذا بدأتُ يا أخى الأكبر (المسجد الحرام) بداية جديدة، وبُعثتُ من جديد قلعةً للتوحيد والتسامح والإيمان... وأكرمنى الله سبحانه فجعلنى أولى القبلتين لرسوله الكريم عليه السلام وللمسلمين.. ثم- بعد بناء المسجد النبوىّ الشريف- أضيف إلى ألقاب تشريفى لقب (ثالث الحرمين الشريفين) وجعل الله الصلاة فيَّ بخمسمائة صلاة.. وتنافس العلماء على زيارتى، وطلاب العلم على ساحات علمى، والخلفاء والأثرياء على بذل أموالهم وأوقافهم على توسعتى وإقامة أسباب ازدهارى...
****
وجاء العصر الحديث، وبدأ اليهود يسيطرون على أوروبا بالمال والإعلام.. وكانت (البروتستانتية) بقيادة مارتن لوثر مذهباً مسيحياً جديداً تأثر باليهودية وتعانق مع التوراة واعتمدها- بكل ما فيها من أكاذيب- مصدراً، فظهر ما يعرف (بالمسيحية الصهيونية) التى تؤمن بكل أحلام بنى إسرائيل التوسعية ومخططاتهم لحكم العالم... وكانت الثورة الفرنسية (1789م)- ثم حملة نابليون بونابرت على مصر سنة (1798م)- محطة من محطات إقامة المشروع الصهيونى انطلاقاً من فلسطين.. وأذاع (بونابرت) نداءه لليهود لمساعدته حتى يقيم لهم دولة صهيونية.
ومن هنا نجد الخونة والمنافقين العرب يسعون لتجميل صورة هذه الحملة التى ديست فيها المصاحف بالأقدام ودخلت خيولها الأزهر تقتل العلماء وتهين الأزهر العريق!!
وتوالت المؤامرات فى لندن، وسايكس بيكو، بعد أن كانت بريطانيا قد هيأت كل أسباب التمكين لليهود، ولم تكن المؤتمرات والمؤامرات إلا المظلة الدولية لجريمة إبادة شعب فلسطين وإحلال اليهود مكانهم.
- لقد كانت المصالح مشتركة- أو هكذا جعلها اليهود مشتركة- ليستنزفوا أوروبا وأمريكا- فقد اقتنع الأوربيون- بعد فشلهم فى الحروب الصليبية التى استمرت أكثر من قرنين- بضرورة إقامة حاجز بشرى يحافظ على الحروب والقلاقل بين العرب، ويمنعهم من التقدم والوحدة، وفى الوقت نفسه يتخلصون به من اليهود الذين كانوا يسمونهم (جراد أوروبا).. ويضربون اليهود بالعرب، فكلاهما يمثل مصدر قلق لهم.. اليهود لجشعهم الدنيوى، والمسلمون لحماستهم للإسلام، وتمسكهم بقرآنهم ودينهم القابل للانتشار..
- أما اليهود فكان هدفهم السيطرة على المنطقة العربية والحفاظ على تمزيقها وتخلفها، بل وتحقيق زيادة تمزقها وتخلفها؛ وحرمانها من الإبداع والبحث العلمى الحقيقيين...
- ومنذ مؤتمر (بال الصهيونى) بقيادة (هرتزل) فى سويسرا سنة 1897م.. والمشروع الصهيونى يشق طريقه عملياً بقوة، وبدعم بريطانى فاضح ودعم أوروبى أمريكى مستتر.. وكان لابدَّ من إسقاط دولة الخلافة العثمانية بقيادة الدونمى اليهودى (مصطفى كمال أتاتورك)، ومن منْحِ استقلال مزيف لعدد من الطامحين للحكم؛ الذىن يبدون استعدادهم لبيع دينهم وأوطانهم وحضارتهم فى سبيل السيطرة على مدينة أو عدد من المدن تسمى (دولة) يورثونها لأبنائهم ويعاملون رعاياها بقسوة تجعلهم أشبه بالعبيد، محرومين من كل حقائق التقدم، ومن العدالة، ومن الحرية الصحيحة والتدين الحقيقى، والتفكير فى إنقاذ الأمة..
- إن (وعد بلفور) بإقامة دولة يهودية فى فلسطين لم يصدر إلا بعد موافقة- كثيرين- بعضهم وافقوا علنا، وبعضهم سراً، بتواطؤ مرسوم، وبأساليب خادعة ماكرة تنتمى إلى مدرسة صانع الخونة (لورانس العرب اليهودى والجاسوس البريطانى).. الذى خدع كثيراً من باعة الدين والوطن!!
****
أخى الأكبر - بيت الله الحرام
- ها أنذا قد سردت لك رحلتى حتى انتهيت إلى هذا المصير، وأصبحت أعيش مأساة متجددة أعانى من آثارها فى كل يوم...
- إن الصهاينة اليهود يزلزلون الأرض من تحتى، لكى أتداعى وأسقط، ومنذ عشرات السنين، وهم يحاولون تغيير معالم مدينتى الإسلامية (القدس) ويهدمون بيوت الفلسطينيين من حولى ويبنون بيوتاً ذات طابع أوروبى يهودى، وكم حاولوا إحراقي... وكم قتلوا من المصلين الوافدين إلىّ مع فرض الترويع الدائم للزائرين لى...
ومع أنه لم يوجد فى جنباتى أى أثر يدل على وجود (هيكلهم) المزعوم، والمنسوب إلى سليمان عليه السلام، إلا أنهم دائبون على هدمى واقتحام حرمى؛ مركزين على حائط البراق الذى يسمونه حائط المبكى!!
أما المسلمون فهم بين باحث عن استسلام انهزامى يصيب من ورائه منصباً أو مالاً أو جاهاً، ويسمى نفسه (داعية سلام) ووسيطاً بين طرفين (السارق والمسروق) و(الظالم والمظلوم)، ويصف نفسه بالحكمة والتعقل والاتزان... لكن الناس يعرفون ما وراء الأكمة، ويعرفون أن الأمور مدبَّرةٌ بليل، وأن أجورها قد دفعها اليهود من قلب الأمة المسلمة ومن عرقها وأرضها... فاليهود إذا دفعوا من أموالهم قليلا حصّلوه كثيراً... أما باعة الدين والوطن فهم يخدعون أنفسهم بمعسول من القول يزورونه بواسطة من يزوِّرون لهم من السدنة والعبيد.
- فيا أخى العظيم "المسجد الحرام"..
أسألك بالذى جمع بينى وبينك فى أول سورة الإسراء، وبارك الأرض الطيبة من حولىّ أن تذكِّرَْ زائريك بي وبما أعانيه من أعداء الإسلام والمحسوبين على الإسلام... لا يكفينى مجرد الدعاء، فأنا أريد- مع الدعاء- جهداً يَبذلونه فى سبيل إنقاذى وإنقاذ القدس وفلسطين... وكلهم أدرى بما يستطيع أن يقدم لى.. أى لدنياه ولأخراه {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه}...
إن عليهم أن يكونوا سفراء إلى العالم الإسلامى ينقلون إليه- يابيت الله الحرام- ما أعانيه وما ينتظرنى إذا خانونى- لا قدَّر الله.
قل لهم لقد جئتم هنا لتكونوا بعد عودتكم امتداداً لإبراهيم وإسماعيل ومحمد عليهم السلام.. لقد رفعوا قواعدى، ورفع الله بهم ذكرى، وأصبحتُ كعبة المسلمين فى العالم كله، وأصبح (الحج) إلىّ هوالركن الخامس للإسلام...
- فمن موقعى هذا، ومن مسئوليتى تجاه أخى الصغير (المسجد الأقصى) أُناشدكم أن تقولوا للمليار ونصف المليار مسلم عندما تعودون إليهم: كفاكم نوماً وغفلة وثقة فى أعدائكم، فمقدساتكم العظمى فى خطر... وقد (أزفت الآزفة)...
فجاهدوا فى الله (حق جهاده) هو اجتباكم... وهو سماكم المسلمين فإياكم والتفريط في حقى والمساومة على مستقبلى.. {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه}..ولسوف تسألون!!
وا إسلاماه .. وا أقصاه!
فؤاد الشاذلي من الجمهورية
تذكرنا رائعة الأديب الراحل علي أحمد باكثير "وا إسلاماه" بما يجري الآن علي الساحة الفلسطينية ومواصلة الصهيونية محاولاتها ابتلاع الأرض المحتلة وتهويد الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصي والقدس الشريف.. هذه المقدسات التي تستغيث بالمسلمين والمسيحيين والعرب بصفة عامة لإنقاذها من براثن المعتدين اللئام..
* إنهم يمارسون الآن انتهاك حرمات هذه الأماكن المقدسة بمثل ماحاول أحد اتباع ملتهم من قبل كشف عورة إحدي المسلمات العفيفات أيام ضحي الإسلام فاستصرخت بقولها "وا إسلاماه" لإنقاذها.
* لكن هيهات هيهات مابين أمس واليوم حين كان المؤمنون علي قلب رجل واحد إذا اشتكي عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمي والحماية والاستماتة في الدفاع عنه.. وبين زمننا الحاضر لا ندري علام وإلام الخلف بين العرب كما جاء في قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي إلام الخلف بينها إلام وفيما العداوة والخصاما؟!
* ولا ندري إلي متي نظل نكتفي بالشجب والاستنكار دون اتخاذ اجراءات عملية لاستنفار واستنهاض العالم لايقاف هذه الجرائم التي تستهدف تدنيس المقدسات الاسلامية والمسيحية.. خاصة وقد عقدت في الفترة الأخيرة عدة مؤتمرات دولية واقليمية اسلامية كانت كفيلة بردع الصهيونية العالمية وايقاف عربدتها في المنطقة.
وللأسف لا نزال نقرأ ونسمع عن احتجاج الاتحاد الاوروبي ضد بناء 600 مسكن استيطاني ومطالبة واشنطن اسرائيل بعدم اتخاذ اجراءات أحادية في الأراضي المحتلة.. بالاضافة إلي السكوت المتعمد من اليونسكو ضد هذه الانتهاكات الصارخة للآثار الاسلامية والمسيحية.. مما لا يعدو أن يكون مباركة ومساندة خفية لهذه الانتهاكات!
16 مارس
وأخيراً.. لا يجب ان نقف مكتوفي الأيدي أمام ما سوف يحدث يوم 16 مارس حتي تقع الكارثة ويستفحل الأمر.
ذلك أن أحد حاخامات اسرائيل أعلن "نبوءة وهمية" بانهيار المسجد الاقصي وبناء هيكل سليمان علي أنقاضه ذلك اليوم "16 مارس الحالي" الذي تعمل الجماعات المتطرفة في إسرائيل كي يجتمع يهود العالم فيه للقيام باقتحام يهودي عالمي للمسجد الاقصي "المصدر: تصريحات خاصة لقاضي قضاة فلسطين للزميلة نجوان عبداللطيف بمجلة المصور".
هل "هذا" هو الذي سيفاوض الفلسطينيين؟!
بقلم دكتور محمود وهيب من الجمهورية
قال منذ أيام مهدداً سوريا ان الحرب القادمة لن تقتصر علي سوريا وحدها بل سيفقد بشار وعائلته الحكم أيضا. تلك كانت حلقة من حلقات تصريحات أفيجدور ليبرمان المستفزة والعدوانية. فمن هو حتي يطلق مثل تلك التصريحات. انه سياسي إسرائيلي يميني متطرف. وزعيم حزب إسرائيل بيتنا. ووزير خارجية إسرائيل من 31 مارس 2009 بحكومة بنيامين نتنياهو ولد في 5 يونيو 1958 بكيشيناو في مولدافيا. الاتحاد السوفيتي السابق. وهاجر إلي إسرائيل في العام .1979 هدد بضرب السد العالي في مصر أثناء الحملة الانتخابية التي قادها شارون في مارس 2001 كان عضواً في الحزب اليميني الإرهابي غير القانوني كاخ. أثارت حملته الانتخابية الحالية المضادة لعرب إسرائيل مشاعر غضب. وقد حُرمت كاخ من حق الترشيح للكنيست في العام 1988 لإثارتها مشاعر عنصرية. وفي أكتوبر 2008 هاجم ليبرمان الرئيس حسني مبارك بسبب عدم زيارته لإسرائيل من قبل. انضم ليبرمان في شهر أكتوبر من عام 2006. لحكومة إيهود أولمرت. كوزير للتخطيط الاستراتيجي. وعين كمسئول رسمي عن الملف الإيراني في شهر يوليو من عام .2007 اتهم وابنته بقضايا فساد بينها فضيحة كازينو "واحة لادن" في الخليل التي أعيد فتح التحقيقات بها والمستمرة منذ سنوات في يناير 2008 بعد مغادرته بأسابيع كوزير للشئون الاستراتيجية وخلصت الشرطة إلي ان اريل شارون تلقي 3 ملايين دولار كرشوة. ولايزال أفيجدور ليبرمان يخضع للتحقيق لتلقيه رشوة من رجل الأعمال النمساوي اليهودي مارتن شلاف قال عنه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ان ليبرمان بدأ حياته كحارس شخصي "بودي جارد" في ملهي ليلي.
يقول ليبرمان: أنا لا أثق بأي قائد فلسطيني. وخاصة أبو مازن. فهو من وجهة نظره أخطر القادة الفلسطينيين وكما ان مصر أخطر العرب. وقد أكد ذلك عام 2001 عشية الانتخابات لرئاسة الحكومة حيث اجتمع مع سفراء دول الاتحاد السوفيتي سابقا في تل أبيب. وقال أمامهم إن مصر دولة خطيرة. تقيم سلاماً مع إسرائيل ولكنها لا تحافظ عليه بشكل فعلي. علينا أن نتوقع حرباً معها. وعندئذ سنضطر إلي تدمير سد أسوان وإفاضة بحيرة ناصر علي ما يحيطها من قري ومزارع. وهو يرفض اعتبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قضية أساسية في أزمة الشرق الأوسط. حيث يقول ان الموضوع الفلسطيني هو حلقة صغيرة وبسيطة في الصراع الحقيقي الدائر هنا في المنطقة. انه صراع بين أقوام وبين أديان. فاليوم يعيش عالمنا حرب مواجهة مبدئية بين الغرب وبين الإسلام.. وعموما.. الحروب الدينية تجعل التعايش بين البشر شبه مستحيل. فماذا حصل في البلقان وماذا حصل في القوقاز وحتي في أيرلندا. فحيث توجد ديانتان يجب البحث عن حل للفصل بينهما. والشرق الأوسط متخلف عن أوروبا أكثر ولذلك وضعه أصعب. وليس فقط بسبب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فهذه المنطقة تبدو وكأنها غابة من الوحوش. حرب هنا وهناك في كل أجزائه وبين دوله. ويري ليبرمان ان إسرائيل مضطرة للعيش في هذه المنطقة والانسلاخ عنها في آن. ويقول إن مكان الدولة العبرية في حلف شمال الأطلسي ومع الاتحاد الأوروبي. ويقول إن العالم الغربي بحاجة إلي إسرائيل ليست أقل من حاجتها إليه. فهي الجبهة المتقدمة للغرب ضد إيران. التي تشكل خطراً علي الجميع. وبالنسبة لإسرائيل فهي الخطر الأكبر.
كما يري ليبرمان ان في المرتبة الثانية من الخطر علي إسرائيل. ليس سوريا أو حزب الله أو حماس وبقية الفصائل الفلسطينية. كما اعتاد الإسرائيليون القول. بل المواطنين العرب في إسرائيل. يقول انهم طابور خامس وسكين في ظهر الأمة اليهودية. في فترة الحرب مع لبنان كان حزب الله يقصفهم بالصواريخ ويقتل منهم العشرات وهم يؤيدونه في الحرب علي إسرائيل. وفي حرب غزة الأخيرة كانوا يصفقون لحماس. ولا يدري ما الذي سيفعلونه في الحرب القادمة. ولذلك يجب معالجتهم بشكل صارم. يقترح لذلك أن يتم التخلص من أكبر عدد منهم. حتي يضمن إسرائيل دولة عبرية ذات أكثرية يهودية إلي الأبد. وهو يقترح مشروعا لتشجيع كل من يريد منهم الرحيل . ويقترح. في إطار التسوية السلمية الدائمة بين إسرائيل والفلسطينيين أن يتم تبادل مناطق جغرافية. فتضم إسرائيل مناطق من الضفة الغربية يعيش فيها مستوطنون يهود. وتضم فلسطين مدن وقري المثلث القائمة حاليا في إسرائيل. وأما بقية فلسطينيي 48 في حيفا والناصرة ويافا والجليل. فيقترح تخييرهم ما بين البقاء في إسرائيل متعهدين بالإخلاص لها وبالاستعداد للخدمة العسكرية فيها أو أي خدمة مدنية بديلة. أو فقدان الحق في الجنسية وفي الانتخاب والترشيح. يقول عن ذلك انه يسير علي مبدأ القائد الصهيوني الفذ. زئيف جابوتنسكي. الذي قال: نكون كرماء مع أصدقائنا ومتوحشين مع أعدائنا. هذه هي الطريقة الأفضل للتعامل مع هؤلاء العرب. ويضيف انه ينتقد بشدة حكومات إسرائيل. فهي لم تهتم بأصدقاء الدولة منهم. وتركتهم لقمة سائغة لدي المتطرفين وهو ما تشهد إسرائيل ثماره حاليا.. أفكاره عن الصراع العربي الإسرائيلي انه لا مكان لحركة حماس في تسوية هذا الصراع. يجب تصفية هذه الحركة الإرهابية وأمثالها. يجب الإعلان عن كل نشطائها وقادتها كمطلوبين للاعتقال أو الاغتيال. ويضيف: انه مستعد للسلام إذا نشأت قوي فلسطينية مستعدة لقبول الشروط الإسرائيلية في دولة منزوعة السلاح ومفصولة تماما عن إسرائيل ومفتوحة فقط في اتجاه الدول العربية "غزة مفتوحة باتجاه مصر والضفة الغربية باتجاه الأردن". ولا يمانع عندئذ في أن تكون الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع. وحتي في بعض أحياء القدس. ولكنه يضيف بأنه محظور علينا في إسرائيل أن نفاوض علي شيء. قبل إنهاء الملف الإيراني. يقول لنا أصدقاؤنا في الغرب: دولة فلسطينية. نجيب: نأسف. يقولون لنا: أزيلوا الاستيطان غير الشرعي. نقول لهم: نأسف. يقولون حتي: أزيلوا حاجزا عسكريا. نقول: نأسف. طالما ان الملف الإيراني مفتوح. فإننا لن نتعاطي مع أي قضية أخري. فهل هذا هو الذي سيكون علي رأس المفاوضين الفلسطينيين بعد أن وافق العرب في مؤتمر وزراء الخارجية الأخير الذي عقد بالقاهرة علي مبدأ المفاوضات غير المباشرة بينهما؟! وهل نتوقع خيراً منها؟
لوجه الله
بقلم: أحمد أبو زيد من الوفد
إلي متي تضيع مقدساتنا من بين أيدينا نحن العرب والمسلمين، ثم نكتفي بالشجب والإدانة والاستنكار؟.. ومنذ متي كان الشجب والإدانة والاستنكار سلاحا لرد الحقوق وصد المعتدين وردع المجرمين؟ إننا نشجب ونستنكر وندين كل الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل منذ عام 1948م، ومع ذلك هي ماضية في سياستها واستعلائها وجبروتها وظلمها وجرائمها، ونحن نخسر كل شيء. إسرائيل تضم اليوم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وهو وقف إسلامي، إلي قائمة الآثار اليهودية، وعينها بالأمس واليوم وغداً علي الأقصي المبارك أولي القبلتين وثالث الحرمين، فهي تخطط للاستيلاء عليه وهدمه وبناء هيكل سليمان علي أنقاضه منذ عشرات السنين. فمنذ احتل اليهود أرض فلسطين وهم يصوبون أنظارهم تجاه الحرم القدسي والحرم الإبراهيمي، ويخططون للسيطرة عليهما وتهويدهما واقتلاعهما من جذورهما العربية والإسلامية، حتي لا يظل للمسلمين روابط دينية تربطهم بأرض فلسطين. وقد نجح اليهود في مخططهم بشأن الحرم الإبراهيمي، ففي 29 أغسطس 1994م قامت إسرائيل بإجراءات لتقسيم الحرم الإبراهيمي إلي قسمين، بحيث يصبح الجزء الأكبر لليهود، والذي يضم قبر إبراهيم وقبر يعقوب عليهما السلام، ويصبح الجزء الأصغر للمسلمين، ويضم قبر إسحق عليه السلام. وقامت السلطات الصهيونية وقتها بتركيب بوابات حديدية ضخمة وأجهزة تفتيش وكاميرات مراقبة داخل الحرم الإبراهيمي، لمنع حدوث أي اتصال بين المسلمين واليهود، واعتبر هذا التقسيم بمثابة استفزاز واضح لمشاعر جميع المسلمين في العالم، وانتهاك صارخ لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، حيث ترتب عليه إقامة معبد يهودي علي مساحة 60٪ من الحرم الإبراهيمي، وترك 40٪ فقط للمسلمين، علي الرغم من أن الحرم وقف إسلامي خالص للمسلمين لا يشاركهم فيه اليهود. وها هي اليوم تضم الحرم الإبراهيمي بكامله إلي قائمة الآثار اليهودية، وهذا معناه انتزاع هذا المسجد كلية من أيدي المسلمين ومنع الصلاة فيه، ولن نضيف جديداً إذا قلنا إن هذا القرار مرفوض علي المستوي الإسلامي والعربي والفلسطيني، ولا يعبر سوي عن الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي ومساعيه لتكريس احتلاله، وانتهاك كل ما هو فلسطيني، بهدف طمس معالم الحضارة العربية الإسلامية في فلسطين. ولا جديد أيضاً إذا قلنا إن هذا القرار جريمة جديدة تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني بمقدساته وتراثه الحضاري وتمس، بخطورة غير مسبوقة، معتقداته الروحية، ويعد عدواناً إسرائيلياً مباشراً علي المقدسات والتراث والمواقع الأثرية التاريخية الفلسطينية، وقرار حرب من نوع آخر اتخذ من حكومة إسرائيل، الأمر الذي يعيد للذاكرة أحداث ما بعد دخول شارون الهالك للحرم القدسي الشريف محروساً بالسلاح والأمن، كواحدة من استعراضات القوة، وكتمهيد لمحاولات السطو علي المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس خصوصاً وفلسطين عموماً. وهو قرار غير شرعي حيث إن إسرائيل هي قوة احتلال في الضفة الغربية ولا يحق لها أن تضم هذه المواقع الفلسطينية إلي قوائمها، وأن المجتمع الدولي كله يعلم بذلك، ويرفض هذا التصرف الإسرائيلي ويعتبره غير قانوني. ولكن الجديد والمطلوب علي الفور أن ندع نحن العرب والمسلمين سلاح الشجب والإدانة والاستنكار، ونبدأ التحرك والعمل علي كل المستويات لحماية مقدساتنا وتخليصها من الأسر وردع الصهاينة الأشرار، بحيث يرون منا قوة وعزيمة علي النصر والغلبة واحترام الذات، وعندها لن نحتاج إلي شجب أو استنكار.
المسلمون في الخارج والظهر المكسور !!
بقلم: مجاهد خلف من الجمهورية
في كل مرة أزور فيها دولة أوروبية أشعر بخوف شديد وأسي علي ما وصل إليه حال المسلمين ليس في أوروبا أو في بلاد المهجر ولكن في العالم الإسلامي كله من قبل.. فنحن في بلادنا مشتتون ضائعون حياري لا نعرف ماذا نريد ولا ما هو المطلوب رغم الحديث عن فقه الأولويات وخلافه.. وأقول في نفسي لو كان حال الإسلام علي غير الصورة المعهودة الآن أو التي يحاول الآخرون ترويجها عنه وزرعها في أذهان الآخرين عن الإسلام والمسلمين.. في كل وقت وحين.
وتزداد أحمال الحسرة والألم وأنت تشاهد قوي أخري وأصحاب ديانات أقل من الأقلية ورغم تطاولهم وتعاليهم لا يقترب منهم أحد بل لا يجرؤ أحد علي الاقتراب أو محاولة المساس بهم من قريب أو من بعيد.. يسيرون في الشوارع بلا أدني حرج ويلبسون ما يريدون من رموز وعلامات دينية علي الرأس وغيرها من أماكن ولا يعترضهم أحد ولم يجرؤ أحد علي أن يقول ان هذا الرمز أو ذاك يمثل استفزازا لأحد.. وانه يجب ان تصدر القوانين والتشريعات لمنع هذا الرداء أو تلك الطاقية وغيرها أو التضييق عليهم في أماكن صلاتهم أو حتي دفن موتاهم.
أما إذا تعلق الأمر بالمسلمين فلا غضاضة ان يفعل من يشاء ما يشاء وفي أي وقت يشاء.. دون أن يتحرك أحد لانصافهم أو مساندتهم بصورة جادة وحقيقية تكفل رفع الظلم والعنت عنهم وضمان عدم تكرار أية حوادث مماثلة في المستقبل.. وحتي إذا تحركنا فان صورتنا تكون أكثر من مضحكة ومثيرة للشفقة والسخرية في آن واحد.. بل انها في معظم الأحيان تأتي بنتائج عكسية وضررها يكون أكثر من نفعها.. وليس أدل علي ذلك من أن تصدر أصوات من هنا و هناك تطلب من العالم الإسلامي في بعض القضايا ان يتركوا المسلمين في الخارج وشأنهم وانهم سوف يتصرفون بالطريقة المناسبة والملائمة في الدول التي يقيمون فيها لانهم يدركون طبيعة الأحوال والمتغيرات والحساسيات وما يجب وما لا يجب في أوقات بعينها.
لعل أحد أبرز أسباب صدور رد الفعل هذا من جانب بعض المسلمين في الغرب عموما رغم معاناتهم.. هو عشوائية رد الفعل الإسلامي وتجاوزه أحيانا حدود المنطق واللا معقول السياسي المعاصر.. وكذلك تلك الفوضوية القاتلة والمميتة والتي تحكمها العواطف وتطغي عليها الانفعالية الهوجاء من جانب قوي وتيارات بعينها تحاول ان تتصدر الساحة وتغتنم فرص غياب أو تلكؤ قوي أخري كان الأجدر بها أن تتحرك وتتصدر ويكون صوتها الأعلي والأكثر حكمة واتزانا علي كل صعيد علي ان يكون مصحوبا بمساندة قوية وفعالة من أعلي المستويات السياسية والدينية.
هذه الفوضوية والعشوائية والتي لا تغني ولا تسمن من جوع فقط.. بل انها تساهم في اشعال نار الأزمة أكثر وأكثر.. وتستغلها قوي مناوئة بنجاح ساحق في النفاذ إلي مآربها بسهولة فتسارع إلي أن تصب الزيت علي النار حتي لا يخمد الحريق وبما يسمح بتضخيم الأزمة ودفعها في طريق اللا حل دائما وأبداً.
هذه الحالة هي التي تعزز الشعور العام لدي مسلمي الداخل والخارج بأن ظهرهم مكسور.. ويتأكد ذلك عندما ينجح الآخرون في الوصول إلي أهدافهم واتخاذ قرارات تحد من حرية المسلمين أو تجعلهم يشعرون بالتمييز وبأنهم مضطهدون لا لشيء إلا لكونهم مسلمين فقط.
ولو حاولنا ضرب الأمثلة علي ذلك فالسنوات الأخيرة حافلة بالأحداث خاصة من بعد الحادي عشر من سبتمبر اياه والذي استخدم فزاعة للاذلال والتنكيل بكل ما هو إسلامي وكل ما لا يرضي الآخرين ولا يعجبهم من الإسلام والمسلمين.. ولم يتوقف الأمر علي الزي والحجاب والنقاب بل امتد إلي الصدقات والزكوات والخطاب الإسلامي.. ما يجوز فيه الحديث وما لا يجوز حتي ولو كان من صحيح الدين.. وأصبح التطاول علي الإسلام والنيل منه أحد المؤهلات التي تسمح بالتقدم في المؤتمرات واللقاءات وجماعات حقوق الإنسان وما شبه ذلك من مسميات.
وحتي أصبح التطاول علي الرسول - صلي الله عليه وسلم - وصحبه والاستهانة بالقرآن الكريم وآياته والاستهزاء بالتاريخ الإسلامي من الأبواب والمداخل الرئيسية للشهرة وجلب الحماية من المنظمات الدولية ويعتبرون ذلك من باب حرية التعبير وحقوق الإنسان.. كما يزعمون ويروجون ويصدقهم في ذلك كل أفاك أثيم ومن في قلوبهم مرض مقيم.
ولنأخذ موقفا واحدا فقط وننظر ماذا فعل المسلمون وما النتيجة أو المحصلة النهائية بعد الفورة العاطفي الملتهبة والتي ظهرت في بعض الأحيان.. وقلنا علي أثرها ان الدنيا قامت ولن تقعد وأملنا خيرا وحسبناها بداية صحوة جادة سنستفيد منها في إصلاح الصورة التي تم تشويهها عن عمد مع سبق الاصرار والترصد.. إلا انه علي ما يبدو فإن المسلمين قد أدمنوا اضاعه الفرصه التي تأتيهم في أحايين كثيرة علي أطباق من ذهب وفي كل مرة تضيع سدي حتي أصبح من السهل ان نطلق عليهم أمة الفرص الضائعة وذلك من كثرة ما أضاعت من فرص سانحة علي مر التاريخ الحديث والمعاصر.
.. موقف المؤسسات الإسلامية أكثر من مخجل في كثير من المواقف ويظل دائما موضع تساؤل وفي بعض الأحيان تكون موضع اتهام صريح ومباشر خاصة عندما تميل هذه المؤسسة أو تلك في مواقف بعينها بعض الميل أو كل الميل.. وكثيراً ما تذر المسألة كالمعلقة فيكون موقفها أشد وأنكي وأكثر مرارة من العلقم.. وللأسف الشديد فإن المواقف المائعة للمؤسسات الدينية يشجع أصحاب الاتجاهات المتطرفة في الجانبين الأوروبي أو الغربي وكذلك علي الساحة الإسلامية.. وتدفع الجاليات الإسلامية الثمن مرتين.. مرة باسم التعنت الغربي وأخري باسم الجهل والتطرف والعجز الرسمي الإسلامي والقصور في الرابطة والإخوة الدينية.
تأمل الصورة قليلا ستجد وكأنه كتب علي المسلمين ان يدفعوا ثمن الفرص الضائعة أضعافا مضاعفة.. مرة في السياسة وأخري علي مستوي الدين والعقيدة.. وللأسف الشديد يحدث ذلك صراحة وعلانية جهارا نهارا وفي كل المواجهات المباشرة وغير المباشرة في المنظمات الاقليمية والدولية وفي التحالفات التي ظهرت في الآونة الأخيرة تحت مزاعم محاربة الإرهاب وأشباحه.. ورغم ذلك يعيش المسلمون تحت أوهام الفصل بين الدين والسياسة وان زمن الحروب المقدسة قد انتهي.. وانه لم تعد للصليبية أو غيرها مكان.. حتي ولو كشفت عن ذلك زلات الألسنة وعثرات الساسة وخطط المواجهة السرية والعلانية وتحقيقات الفشل الذريع والمدوي في المواجهات علي مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية وحتي المواجهات الثقافية والمماحكات الاجتماعية بين الحين والآخر.
وفي هذا الاطار يصرون علي اقناعنا - والغريب اننا نستجيب حتي وان لم نقتنع - انه من الخطأ الفادح الخلط بين الاثنين وان الحريات الدينية مكفولة للجميع وينسون الاستثناء القهري والقسري ما عدا المسلمين فقط.. في الوقت الذي تدور فيه رحي الصراعات علي أشدها علي أسس عقدية ظاهرة وباطنة.. يحدث هذا مع العدو الإسرائيلي والصهيونية الغاشمة.. ويحدث في العراق وأماكن أخري ليست بحاجة إلي مزيد بيان أو تفصيل.
ضعف المؤسسات الإسلامية وصورتها الحرجة وهيبتها المهزوزة أمام الأقليات المسلمة - أو بمعني أصح وبتعبير دقيق أمام مسلمي أوروبا خاصة بعد ظهور الجيل الثالث والرابع لأبناء المسلمين المهاجرين إلي جانب الأوروبيين الأصليين الذين اعتنقوا الإسلام عن اقتناع - ألقي بظلاله علي هؤلاء الذين يجاهدون حقيقة من أجل ان يثبتهم الله علي الايمان ومن أجل أن يحافظوا علي هويتهم الإسلامية وسط موجات المد العاتية من الاباحية والتحلل الديني والأخلاقي وغير ذلك من موبقات اجتماعية وسياسية وغيرها.. وجعلهم بالفعل كالجياع علي موائد اللئام.
لقد آن الأوان ان تعدل المؤسسات الدينية الكبري في البلاد الإسلامية من سياساتها وتوجهاتها ونظرتها إلي الجاليات الإسلامية وتنتهز الكثير من الفرص السانحة علي الساحة الدولية لتكون سندا حقيقيا لهؤلاء المسلمين المرابطين علي ثغور الإسلام في كل مكان بدلا من أن تكون مصدر ازعاج واثارة للفرقة والتشتت وتكون سببا في فتح أبواب الضياع التي تتربص بها الكثير من السباع والضواري صباح مساء!!
عودة الى مقالات
|