English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  متنوعات: أبو دجانه يحقق حلمه ويصبح عريساً.. والمهندس منتصر من السعودية إلى قفص الزوجية - الأسرة المسلمة: في بلدنا حرامية أجانب.. هي ناقصة , ملايين شيكابالا وملاليم الفقراء.. ومصيبة بدون تعليق - دراسات أدبية ونقد: أنت بتألف واتهم نفسك بقصور الفهم.. وأنا تربية علماء السعودية.. ج3 والأخير من الحوار مع أنيس الدغيدى - قصة قصيرة: النجمة - الطريق الى الله: خواطر معتكف - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع (79) الجماعة الإسلامية تؤيد شيخ الأزهر فى مهمته الإصلاحية.. وهل يطرح باعشير مبادرته؟ - الأحكام: كيف يصوم المسلمون في البلاد التي يزيد فيها النهار عن 18 ساعة - الموسوعة الجهادية: قتل المدنيين لن يقيم ديناً أو يرد عدواً - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي (134) مكأفاة نهاية الخدمة - الطريق الى الله: طرب الأحزان.. ونعيم الأذكار - اللقاء الأسبوعي: من أين أتيت بكل هذه العمم؟.. ولماذا العشرة من الماضي؟.. ج4 من حوارنا مع أ/ كريمان حمزة - دراسات أدبية ونقد: روايتي بريئة من تهمة الإساءة إلى النبي الكريم.. وأعتذر عن عنوانها.. ج2 من حوارنا مع أ/ أنيس الدغيدي - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: سرقة الخشخاش كلاكيت ثاني مرة.. وشيخ الأزهر وحوار لا تنقصه الصراحة - دراسات أدبية ونقد: د/ حبيب: الاعلام هو أداة التغيير والريادة المصرية حديث من الماضى - دراسات أدبية ونقد: كلية القرآن بطنطا أفضل كلية قرآنية.. ومدرسة تدعم رواية معادية لإسرائيل.. ومفتح في بلد عامية - دروس في الدعوة: فن صناعة الخير - قضايا معاصرة: إلزام المعلم بالدبلومة التربوية .. بين الشكل والمضمون - السيرة النبوية: المراهق الكبير.. والخير مازال في مصرنا العزيزة - دراسات أدبية ونقد: السيرة النبوية في مسرحية لخريجين كاثوليك.. وهويدى يفوز بجائزة الشباب العالمية -  
الاستطــــلاع
هل ستتأثر المبادرة بوفاة اللواء أحمد رأفت؟
نعم
لا
المبادرة قناعة مؤسسات وليست أفراد
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. الاثنين 6 سبتمبر 2010
  • النشرة الإقتصادية ... الأثنين 6 سبتمبر 2010م
  • مقالات
  • معركة شُقْحب ,زمن كاميليا, زمن انكسار السلطة, من أسرار القرآن‏
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسام أبو طالب
  • مسابقات
  • السؤال السابع والعشرون .. الشكوى
  • السؤال السادس والعشرون.. الإرادة
  • الأحكام
  • كيف يصوم المسلمون في البلاد التي يزيد فيها النهار عن 18 ساعة
  • الهلال والحساب الفلكي, رؤية فقهية معاصرة
  • مقالات

    أشياء تثير الغضب , فشلنا في تربية العقول.. والعجول!! حرية التعبير وحرية النباح

    إعداد عبد العزيز محمود

    لتكن جولة اليوم من المقالات داخلية ونبدأها مع الكاتب الكبير فاروق جويدة من الأهرام لنتعرف عما أثار غضبه في مقاله أشياء تثير الغضب .. ولابد أن أعترف بأنني شعرت بغضب شديد واستهجان حقيقي من موقف الحكومة المصرية برئيسها ووزرائها في أسلوب العمل وتحمل المسئولية طوال فترة غياب الرئيس أثناء علاجه‏..‏ أمر طبيعي أن يمرض الرئيس وأن يتطلب ذلك قدرا من الراحة‏..‏ كلنا مرضنا وكلنا معرض لأن يطلب هذه الراحة والنقاهة‏..‏ لقد حدث ذلك مع العشرات من رؤساء الدول والأمراء والملوك ولكن ما حدث للحكومة المصرية من توقف كامل عن أداء عملها ومسئولياتها طوال هذه الفترة يدعو للدهشة والتساؤل‏..‏ وعندي من الشواهد الكثير الذي أثار عندي كل هذا الغضب‏..‏..وإلى الجمهورية حيث يكتب بسيوني الحلواني فشلنا في تربية العقول ..والعجول .. ليس عيباً أن تعترف الحكومة بأن سياساتها خاطئة وان برامجها الإصلاحية لم تحقق الهدف المنشود فالاعتراف بالخطأ فضيلة والإصرار علي الفشل من أقبح الرذائل وتبرير سياسات ومواقف المسئولين المهملين والمقصرين أو قليلي المواهب أو الفاشلين من أكبر المصائب التي ينبغي أن نبذل كل الجهد للتخلص منها إذا كنا بالفعل نهدف الإصلاح ونسعى إلي التغيير والانتقال إلي الأفضل.....وإلى المصريون مع الدكتور إسماعيل علي وجودة التعليم بين العربة والحصان .. هكذا ، نعود إلى التساؤل القائم فى عنوان المقال ، أين نضع الحصان ؟ أمام العربة أم وراءها ؟ إن هذا كناية عن نهج الإتيان بمعايير تعلو كثيرا على واقع الأحوال ، بينما المفروض أن يسبق هذا دراسة لواقع الحال ، واستنباط معايير منه تستهدف ألا يبقى الحال على ما هو عليه ، بل يتقدم ، وبخطط تدريجية ، ولو باختلاف بين قطاع وآخر....وطالما الحديث عن التعليم فيجب أن نسمع رأي لبيب السباعي صاحب صفحة التعليم في الأهرام ..نهرو وأنيس منصور .. ن الحكم علي سلامة وجودة أو عدم جودة أي نظام تعليمي يحتاج إلي‏12‏ عاما علي الأقل هي سنوات الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية حتي يمكن تقويم منتج هذا النظام وهو التلميذ وصلاحية إعداده للتعليم الجامعي أو لسوق العمل‏..‏ وللأسف نحن لم ننعم باستقرار سياسة تعليمية أكثر من خمس أو ست سنوات علي الأكثر‏.‏...وأخيرا مع فهمي هويدى من الشروق عن حرية التعبير وحرية النباح وإلى التفاصيل

    أشياء تثير الغضب

    بقلم: فاروق جويدة من الأهرام

    أشيـاء تثيـر الغضـب‏..‏عاد الرئيس حسني مبارك بسلامة الله إلي أرض الوطن منذ أسبوعين تقريبا وقضي الرئيس فترة نقاهة في شرم الشيخ لم تتجاوز هي أيضا أسبوعين ثم عاد لكي يمارس نشاطه باجتماعات وزارية تناقش الميزانية وتتابع أحوال المواطنين وبدأت عجلة العمل تعود في مؤسسات الدولة مع عودة الرئيس إلي ممارسة نشاطه الطبيعي‏..‏

    ولابد أن أعترف بأنني شعرت بغضب شديد واستهجان حقيقي من موقف الحكومة المصرية برئيسها ووزرائها في أسلوب العمل وتحمل المسئولية طوال فترة غياب الرئيس أثناء علاجه‏..‏ أمر طبيعي أن يمرض الرئيس وأن يتطلب ذلك قدرا من الراحة‏..‏ كلنا مرضنا وكلنا معرض لأن يطلب هذه الراحة والنقاهة‏..‏ لقد حدث ذلك مع العشرات من رؤساء الدول والأمراء والملوك ولكن ما حدث للحكومة المصرية من توقف كامل عن أداء عملها ومسئولياتها طوال هذه الفترة يدعو للدهشة والتساؤل‏..‏ وعندي من الشواهد الكثير الذي أثار عندي كل هذا الغضب‏..‏

    ‏*‏ كان أمرا طبيعيا أن يصدر الرئيس قرارا بأن يتولي رئيس الحكومة اختصاصاته أثناء فترة إجراء العملية الجراحية في ألمانيا‏..‏ وذهب رئيس الحكومة إلي مؤتمر القمة في ليبيا ممثلا للرئيس وعاد الرجل دون أن نعرف شيئـا كدولة وكشعب ماذا حدث في هذا المؤتمر وماذا فعلت مصر وماذا قالت كانت كل الدول المشاركة في القمة تتحدث عن وفودها وما فعلت في الصحافة ووسائل الإعلام إلا الوفد المصري ذهب كما عاد ولم نسمع عنه شيئـا‏..‏

    كان شيئـا غريبا أن يخبو صوت مصر تماما في القمة العربية الأخيرة وهي الدولة الأكبر والأهم‏..‏ ولم يكن هذا الغياب في القمة العربية هو المؤشر الوحيد لغياب مؤسسات الدولة المصرية التي لم تعمل شهرا كاملا غاب فيه رئيس الدولة‏..‏

    ‏*‏ حدثت فضيحة قضية الرشاوي التي قدمتها شركة مرسيدس لعدد من كبار المسئولين في دول العالم لترويج سياراتها وأشارت التحقيقات إلي تورط مسئول مصري في هذه القضية حيث حصل علي رشاوي في دفعتين الأولي مليون و‏120‏ ألف مارك الماني‏..‏ والثانية‏320‏ ألف دولار أمريكي وذلك مقابل توريد سيارات من شركة مرسيدس لهيئة حكومية مصرية‏..‏

    أذاعت وكالات الأنباء والصحافة العالمية ووسائل الإعلام كل تفاصيل القضية ولم يحاول مسئول في الحكومة المصرية أن يعقب علي هذه المعلومات بالرفض أو القبول‏..‏ كان ينبغي أن يصدر بيان عن مجلس الوزراء بتوضيح الحقيقة إذا كان ذلك تم بالفعل أم انه ادعاء كاذب علي مسئول مصري كبير كما ذكرت أوراق القضية‏..‏ لقد ترك مجلس الوزراء الأخبار القادمة حول هذه القضية تتصاعد وتدور حول أسماء هنا وهناك وربما كانوا جميعا أبرياء ولهذا كان ينبغي أن يعرف الشعب الحقيقة كاملة حرصا علي سمعة مصر بشعبها ومسئوليها وكان التجاهل موقفـا غريبا ومريبا من الحكومة المصرية‏..‏

    ‏*‏ دار صراع رهيب في مؤتمر وزراء حوض النيل حتي أن آخر اجتماعات المؤتمر تجاوزت مدته‏20‏ ساعة واتسعت في هذا المؤتمر مساحة الخلاف بين دول المصب ودول المنبع وكان اجتماعا فاشلا بكل المقاييس في أوراقه ونتائجه‏..‏ وعاد وزراء الري الأفارقة وقد حققوا انتصارا ساحق في شرم الشيخ علي مصر والسودان دولتي المصب‏..‏ كنت أتصور أن يبقي هذا المؤتمر منعقدا وأن تمارس مؤسسات الدولة المصرية بكل ثقلها السياسي والاقتصادي كل ما تستطيع من الضغوط لتقريب وجهات النظر وألا ينتهي هذا المؤتمر بهذه النتائج المؤسفة علي أرض مصرية‏..‏ كيف تدار شئون دولة بهذا الاستخفاف وكيف نترك مؤتمرا بهذه الأهمية يضيع منا في لحظة بينما يوجد‏8‏ وزراء يمثلون دول المنبع ولا نصل معهم إلي نتائج أفضل رغم أن رئيس الحكومة كان في إثيوبيا منذ شهور قليلة وللأسف الشديد أن أثيوبيا كانت تقود المعركة ضدنا في هذا المؤتمر ولعل ذلك ما جعل الرئيس مبارك يتدخل شخصيا في الأيام الأخيرة لدي رؤساء دول المنبع لمواجهة هذا الموقف الخطير‏..‏

    كانت خسارتنا في مؤتمر شرم الشيخ أكبر دليل علي غياب الحكومة بكل مؤسساتها‏..‏

    ‏*‏ في الوقت الذي تجمع فيه آلاف العمال المطرودين من شركاتهم والباحثين عن حقوقهم أمام مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشوري لم يحاول مسئول في الحكومة أن يخرج إليهم ويسمع منهم‏..‏ آلاف العمال القادمين من المحافظات ينامون علي الأرصفة أياما طويلة في صورة تهز أركان هذا المجتمع وتشوه صورته أمام العالم كله‏..‏ في حين تتجه سيارات السادة الوزراء وحراساتهم إلي الحفلات والأفراح والليالي الملاح في الفنادق الكبري والمهرجانات السينمائية والليالي الراقصة في أرجاء المحروسة‏..‏ لماذا لم تتوقف سيارة واحدة أمام هؤلاء لتسمع شكاواهم وهم يعانون من الجوع والمعاش المبكر والطرد من أعمالهم‏..‏ ماذا ينتظر السادة الوزراء بعد ذلك‏..‏ ألم يسمع رئيس الحكومة صراخ هؤلاء وهم نائمون علي الأرصفة أمام مكتبه‏..‏ ولماذا لم يخرج إليهم‏..‏ وإذا لم يخرج لهؤلاء فلمن يخرج‏..‏

    ‏*‏ في مواجهة ساخنة بين د‏.‏ذكريا عزمي عضو مجلس الشعب ود‏.‏يوسف بطرس غالي وزير المالية استنكر د‏.‏عزمي توقيع عقود مع القطاع الخاص لإنشاء مشروعات البنية الأساسية لأن مجلس الشعب لم يقر بعد القانون الخاص بذلك‏..‏ وكان د‏.‏ عزمي علي حق في هذا الموقف ولكن إجابة د‏.‏يوسف بطرس غالي تثير العجب قال الوزير إنه تم بالفعل توقيع عقدين فعلا طبقـا لقانون المزايدات والمناقصات وإن أحد العقدين لإنشاء محطة لمياه الشرب والعقد الآخر لإنشاء محطة للصرف الصحي‏..‏

    أن هذه القضية حتي وقت قريب كانت مجرد فكرة مطروحة للنقاش لأنها تتطلب وضع ضمانات كثيرة حتي لا تفتح مجالا للتلاعب والاحتكارات‏..‏ ولكن الواضح أنها بدأت بالفعل علي أساس من التلاعب والتحايل‏..‏ هل وافق مجلس الوزراء علي العقدين اللذين وقعهما وزير المالية‏..‏ وهل من حقه أن يوقع نيابة عن الحكومة وأين موافقة مجلسي الشعب والشوري بل أين ذلك كله من قانون جديد ينظم كل هذه الأنشطة ولم يعرض بعد علي هذا المجلس ولم يوافق عليه بصورة نهائية وما هو مصير العقدين اللذين وقعا بلا قانون ولماذا لم يتم الانتظار حتي إصدار القانون وما هي أسباب السرعة ؟‏..‏ ومن هذان الشخصان اللذان حصلا علي هذين العقدين وما قيمة كل عقد منهما وما هي الضمانات والشروط التي تحكم هذا النشاط وما هي الحكمة من سلق القوانين بهذه الطريقة؟‏..‏

    إن قوانين المناقصات والمزايدات تتعلق بشراء صفقة قمح أو توريد أدوات مدرسية وليس إقامة مشروعات خدمية بهذه الأهمية وهذه التكاليف‏..‏ والسؤال الأخطر لماذا كانت السرعة في مثل هذا الإجراء وإذا كانت أمام الحكومة مئات المشروعات المؤجلة فلماذا تمت هذه الصفقة بهذه السرعة المريبة وكيف تم ذلك أمام غياب الحكومة بكل مؤسساتها ؟‏..‏

    ‏*‏ غابت الحكومة تماما في قضايا مراقبة الأسعار وما يحدث في الشارع المصري وكأنها أعطت الفرصة للتجار والسماسرة والمستوردين من أتباعها في هذه الزحمة لكي ينتهزوا حالة الغياب الحكومي و يفعلوا في المواطنين ما يريدون‏..‏ كان الدليل علي ذلك ما وصلت إليه أسعار اللحوم التي اقتربت من مائة جنيه للكيلو الواحد‏..‏ والغريب أن العشرات من أذون الاستيراد قد صدرت وسمحت باستيراد اللحوم من دول أفريقيا والهند وكل بقاع الدنيا‏..‏ انه الأوكازيون الذي فتحته الحكومة لكل من يريد أن يفعل شيئـا وأن يستغل فرصة نادرة تعيشها مصر بدون حكومة ليحقق الأرباح ويعقد الصفقات‏..‏

    غابت كل أجهزة الرقابة في الأسواق‏..‏ وغابت كل أجهزة الرقابة علي السلع المستوردة‏..‏ واختفي المسئولون تماما وظهرت في الشوارع مواكب التجار تعبث بالغلابة وتتاجر في هموم الناس‏..‏

    إن السادة الوزراء عادة يغيبون كلما انطلقت شائعات عن تعديل وزاري حيث يجلسون في مكاتبهم لا يفعلون شيئـا ينتظرون قرارا بالبقاء أو قرارا بالرحيل ولكن الغريب أن الوزراء غابوا هذه المرة في لحظة صعبة كانت تتطلب جهدا أكبر وعطاء أصدق وكان ينبغي أن يتحملوا مسئولياتهم كاملة في ظل غياب الرئيس أمام وعكة صحية طارئة‏..‏

    كان موقف الحكومة شيئـا مخزيا ولا يليق في هذا الوقت العصيب لأن معادن الناس تظهر في مثل هذه الظروف‏..‏

    كل ما حدث في هذه الأيام الصعبة معارك وخناقات في مجلس الشعب وشتائم بين النواب ودعوات شاذة بين أعضاء الحزب الوطني لإطلاق الرصاص علي المتظاهرين المطرودين من أعمالهم لأنهم يهددون أمن الوطن واستقراره‏!!‏ بينما كانت تدور معارك أخري علي شاشات التليفزيون الحكومي حول خلافات شخصية ومجالس فاشلة للصلح وهجوم كاسح من وزير التربية والتعليم د‏.‏أحمد ذكي بدر علي المدرسين وكأن أزمة التعليم في مصر سوف يحلها طرد مدرس أو نقل ناظر أو فصل تلميذ‏..‏

    آداء حكومي قاصر‏..‏ ومسئولون لا يقدرون معني اللحظة وما ينبغي أن تكون عليه المسئولية وما هو المطلوب منهم في مثل هذه الأزمات‏..‏ أشياء تثير الغضب‏..‏

    ‏..‏ ويبقي الشعر

    في ليـلة حزن وحشيه

    امرأة في ليلة حزن

    تعبر في صخب العربات

    وأنا واللــيل وقنـديل‏..‏ وطريق مات

    ما عاد يحس بأقـدامي

    كم كان يطل فيعرفـني

    يسمع خطواتي إن عبرت بين الخطـوات

    يعرف فرحتـها حين تطير

    ولهفتها لحبيب آت

    يعرف أنفاسي إن هربت منـها النـبـضات

    يبكي أحيانـا من حزني

    ويداوي جرحي بالضحكات

    وكثيرا ما أنس لوجهي

    وتـسـلــي عنـدي بالساعات

    والآن أراه بلا قلـب

    لا يعرف من عبروا فيه

    لا يذكر من عشقـوا فيه

    أحياء كانـوا‏..‏ أم أموات

    فالدرب الصامت مسجون مثــل الكلمات

    في ليـلة عشق صيفيه

    امرأة في ليلة حب ذكـري ميلاد

    عيدك ميلاد مرصود لشموع الكـون

    في أول يوم في التـاريخ

    قرأت حروفـا من إسمك

    في آخر يوم في التـاريـخ

    سيشرق صبح في رسمك

    قلبان نـرتـل أغـنية

    يتـنـاثـر جسدي في جسدك

    يتـلاشي وجهـي في وجهك

    نـغـرق في الليـل فلا نـدري

    هل نـام الفـجر علي وجهـي

    أم نـام الليـل عـلـي شعرك

    أتدفــق نارا كالبركـان

    فأطفيء نـاري في ثـغـرك

    أسقـط أمطارا من عينـيــك

    أصب جنـوني في نـهرك

    ننشطر سحابا فوق الريح

    أنام قتيلا في صدرك

    ‏'‏ من قصيدة في ليلة عشق سنة‏2003'‏

    فشلنا في تربية العقول.. والعجول!!

    بقلم: بسيوني الحلواني من الجمهورية

     الكلام الخطير الذي قاله العالم المصري الدكتور فاروق الباز منذ أيام عن تدهور مستوي التعليم في مصر وسبق أن أكده الدكتور أحمد زويل ويردده المئات من الأساتذة وعلماء مصر المنتشرين في الخارج يؤكد أن السياسات والمناهج التعليمية الحالية قد فشلت فشلا ذريعا في تربية العقول وتخريج باحثين ومنتجين وصناع ومبدعين ومبتكرين في مختلف المجالات.

    والكلام الذي ردده خبراء الزراعة والإنتاج الحيواني ومنتجو اللحوم وتجارها خلال الأيام الماضية عن أسباب أزمة اللحوم في مصر يؤكد أننا فشلنا فشلاً كبيراً في تربية العجول التي تفي باحتياجاتنا من اللحوم والألبان.

    وهكذا تحصل الحكومة خلال أيام قليلة علي شهادة بالفشل بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف في تربية العقول والعجول.. وإليكم التفاصيل:

    ***

    منذ سنوات وخبراء التعليم في مصر وعلماء مصر المنتشرين في كل دول العالم المتقدم يؤكدون أن التعليم المصري بمدارسه غير المنضبطة ومناهجه الهزيلة غير قادر علي اعداد جيل جديد من المنتجين والصناع والمبتكرين والمبدعين في مختلف المجالات وأن عشرات الآلاف الذين تخرجهم الجامعات والمعاهد المصرية كل عام لا يمكن ان ينهضوا بمصر أو يحققوا لها طموحاتها العلمية والحضارية وكل وزراء التعليم الذين سعدنا بهم خلال ربع قرن مضي وعدونا بالتطوير والتحديث والتغيير.. ثم جاء وزير التعليم الحالي الدكتور أحمد زكي بدر لنكتشف من خلال جولاته المفاجئة وتصريحاته والإجراءات التي اتخذها أن التعليم المصري قد تدهور فالمدارس تعيش فوضي خلاقة ومديرو المدارس والمدرسون والطلاب قد أهملوا واجباتهم وأن التعليم المصري قد تحول إلي تجارة قبيحة علي أيدي المدرسين الذين أدمنوا الدروس الخصوصية وأهملوا واجباتهم الوظيفية رغم مئات الملايين التي انفقت عليهم لتحسين دخولهم والارتقاء بمستواهم العلمي وأن ما ينفق علي الدروس الخصوصية في مصر يكفي لكي يغطي ميزانية دولة بالكامل!!

    لقد كشفت جولات الوزير المفاجئة عدم وجود أدني مقومات العملية التعليمية في المدارس.. وأكد خبراء التعليم أن مصر في حاجة ماسة إلي ثورة تعليمية تعيد لها كيانها العلمي والحضاري الذي تميزت به في المنطقة العربية والذي أثمر عن تخريج واعداد علماء وباحثين متميزين في مختلف فروع العلم ينتشرون الآن في كل قارات العالم ويؤكدون أن في مصر عقولا نابهة وطاقات كامنة تستطيع ان تنهض بهذا البلد وتنقله إلي مصاف الدول المتقدمة.

    كلام الدكتور فاروق الباز والدكتور أحمد زويل وغيرهما من علماء مصر في أمريكا وأوروبا عن تدهور مستوي التعليم في مصر لا ينبغي أن يكون مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي بل ينبغي الاستماع لهؤلاء العلماء والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وتكليفهم بتقديم تصورات ومشروعات لتطوير التعليم بدلا من الاكتفاء بتصريحات محبطة ومسيئة لمصر حيث يستغلها الناقمون علي مصر من إخواننا العرب لتشويه كل شيء فيها.

    ***

    لو تركنا أزمة التعليم وذهبنا إلي أزمة اللحوم لوجدنا فشلاً حكومياً ذريعاً هو الذي أدي إلي هذه الازمة وكالعادة بدأت الحكومة التعامل معها بالمسكنات عن طريق استيراد العجول الحية التي فشلنا في تربيتها في مصر لنؤكد عجزنا عن توفير احتياجاتنا من اللحوم والألبان رغم أننا من أشهر البلاد الزراعية ولدينا كل مقومات النهوض بالثروة الحيوانية.

    كل الذين تكلموا عن أزمة اللحوم من خبراء الزراعة والثروة الحيوانية وشعبة اللحوم بالغرفة التجارية والجزارين ومربي الماشية والمستهلكين حملوا الحكومة مسئولية الازمة واقترحوا العديد من الحلول للتعامل مع المشكلة بعيداً عن المسكنات.. ومع ذلك لم يتحدث الوزراء المسئولون في الحكومة ولم يردوا علي الاتهامات الموجهة اليهم ولم يقولوا رأيهم في الاقتراحات التي يقدمها يوميا العشرات من المعنيين بالثروة الحيوانية في مصر.

    وازمة اللحوم في مصر لا تقف عند عجز وزارتي الزراعة والتجارة عن توفير احتياجات المواطنين من اللحوم البلدية والمستوردة الجيدة.. بل تشمل الأزمة عجز الحكومة عن مراقبة المستوردين للحوم وفحص ما يجلبونه لنا من لحوم فاسدة كلها أمراض وديدان وغير صالحة للاستهلاك الآّدمي وبعضها لا يصلح لاطعام الكلاب في دول تحترم حق الإنسان والحيوان من غذاء صحي خال من الأمراض.

    لقد جني الانتهازيون والمستغلون الذين جلبوا لنا لحوما فاسدة من العديد من دول العالم مئات الملايين من الأرباح دون أن تحاسبهم جهة واحدة علي المخالفات التي ارتكبوها واللحوم الفاسدة التي جلبوها وأطعموها للفقراء ومحدودي الدخل الذين تتلاقي في بطونهم كل الاطعمة الفاسدة نتيجة جشع المنتجين والمستوردين والتجار في مصر.

    ***

    لا أدري: لماذا يصمت وزير الزراعة ولا يرد علي الاتهامات الموجهة لوزارته في أزمة اللحوم؟ وهل دور الوزير المسئول عن الإنتاج الزراعي والحيواني في مصر هو مطالبة الجماهير بمقاطعة اللحوم؟!

    لماذا لا ترد الحكومة عن طريق رئيسها أو بعض وزرائها علي الاقتراحات والمطالب التي قدمها خبراء الثروة الحيوانية ومنتجو اللحوم وتجارها؟

    لماذا لا تستجيب الحكومة لاقتراحات الخبراء والمعنيين بأمر الثروة الحيوانية وتقرر فورا عدم السماح بذبح العجول الصغيرة "البتلو" التي يهدر بسببها جزء كبير من ثروتنا الحيوانية بعد ان قدر المسئولون في شعبة اللحوم بالغرفة التجارية عدد العجول الصغيرة التي تذبح سنويا بأكثر من 400 ألف عجل كفيلة بتوفير مئات الاطنان من اللحوم سنويا لو اجلنا ذبحها عدة أشهر؟!

    وهل عدم اتخاذ قرار بحظر ذبح البتلو - كما يردد الساخرون من مواقف الحكومة وسياساتها يرجع إلي عشق السادة الوزراء لهذه النوعية من اللحوم الطرية وعدم وجود بديل لها في أي مكان في العالم؟!

    اسئلة كثيرة لابد أن تجيب عنها الحكومة التي تخرجنا من ازمة لتدخلنا في ازمة اخري لنظل نفكر ليل نهار في كيفية الحصول علي رغيف خبز أو قرار علاج أو أمبوبة غاز أو جركن سولار أو كيلو لحمة فضلا عن التفكير ليل نهار في كيفية حماية أبنائنا من بلطجية المدارس من مدرسين وطلاب وتلاميذ منحرفين.

    ***

    ليس عيباً أن تعترف الحكومة بأن سياساتها خاطئة وان برامجها الاصلاحية لم تحقق الهدف المنشود فالاعتراف بالخطأ فضيلة والاصرار علي الفشل من اقبح الرذائل وتبرير سياسات ومواقف المسئولين المهملين والمقصرين أو قليلي المواهب أو الفاشلين من أكبر المصائب التي ينبغي أن نبذل كل الجهد للتخلص منها إذا كنا بالفعل نهدف الإصلاح ونسعي إلي التغيير والانتقال إلي الأفضل.

    جودة التعليم بين العربة والحصان ؟!

    د. سعيد إسماعيل على من المصريون

    أن تكون أفضل وأحسن اليوم مما كنت عليه بالأمس ، فهذا أمل ورغبة إنسانية قلما يفلت منها إنسان ....

    بل وأن تكون الأفضل والأحسن ، فهذه ، وكأنها جزء أساسى من فطرة الإنسان التى فطره الله عليها ..

    ومن هنا كان التطور ، ومن هنا كانت النهضة وكان الرقى فى مختلف مجالات الحياة الإنسانية .

    وهكذا يمكن أن تكون " جودة التعليم " هدفا لا ينبغى أن نختلف حول ضرورته ، مهما كانت هناك من تحفظات لدى البعض وتشكك ليس هنا مكان بيانها ومناقشتها .

    وحتى يمكن لك الحكم على هذا التعليم وذاك أنه يحقق جودة ملحوظة ، فلابد أن تكون هناك " معايير " يمكن بناء عليها أن تحكم .

    لكن ، يظل هناك تساؤل مهم يتعلق بكيفية بناء هذه المعايير .

    ولنسق مثالا بسيطا : أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أبناء ، يعيشون فى شقة من غرفتين ، فى منطقة مكدسة بالسكان ، شوارعها ليست أكثر من أزقة يصعب أن تمر بها سيارة ،ولا يخلو يوم على وجه التقريب إلا وتنفجر المجارى أو تنقطع مياه الشرب أو تنقطع الكهرباء . وأنا فى هذا لا أقدم صورة سوداوية ، وأعلم علم اليقين أن هناك أناسا يعيشون معيشة مناقضة لهذا الحال تماما ، لكن الذى تؤكده وقائع الحال أن الكثرة الغالبة من أهل مصر هذه حالهم التى وصفت .

    ولنفرض أننا أردنا أن نضع مشروعا للارتقاء بحال منطقة هذه حالها التى وصفت ، مما يستلزم أن نضع معاييرا لذلك ، فكيف يتم هذا ؟

    هناك الاتجاه غربا ، مثلا ، لنقتبس ما وضعه أهل الغرب من معايير ، حيث أن معظم الشواهد تقول بأن أهل البر الغربى يعيشون معيشة راقية ناهضة ، مما يحلم به ملايين البشر .

    وهناك اتجاه ، لا يتجه غربا ، ويؤكد أنه " وطنى " يستنبط معاييرا وطنية ، فيخلص إلى مجموعة دراسات وكتب يستعين بها ،ويعقد لجنة أو لجانا لوضع هذه المعايير .

    الحق أن الواقع الفعلى لا يتضمن غير هذين السبيلين ،وفى بلادنا غالبا ما يتم المزج بينهما ، وأحيانا ما يضطر المعنيون إلى " تمصير " بعض المعايير ، فهل هذا سليم ؟

    لكن هناك اتجاها ثالثا ندعو إليه ،وهو أن يرتكز المعيار على دراسات ميدانية ،مستمرة ، طويلة ، متعمقة ، ومن ثنايا مثل هذه الدراسات الميدانية ، نستنبط المعايير التى يمكن أن نقييم بها واقع حال الأسرة المصرية .

    إن المعايير هى صورة من صور المثالية ، فمجموعة المعايير التى توضع ، مثلا للمدارس الابتدائية أو لمجموعة كليات هى تمثل " ما ينبغى أن يكون " ...هى أشبه بمدينة فاضلة مثل جمهورية أفلاطون أو آراء أهل المدينة الفاضلة للفارابى

    بالنسبة للمُثل ، فلا بأس بأى حال من الأحوال أن تكون المثالية مفارقة للواقع ، فأن يكون الإنسان صادقا ، هذا ما ينبغى أن يكون ، لكن الواقع ينبئ بأن الكثرة الغالبة من الناس تمارس صورا ومستويات من الكذب لا حصر لها ،ومع ذلك نظل نرنو إلى مثال الصدق ، إذ أن التسليم به وإقراره ، يحفزنا دائما إلى تذكره ونحن نتحدث ونسلك مع الناس ، ويحفزنا دائما إلى أن نكون بذلك " صادقين " .

    وعلى الرغم من أن الكذب ملأ حياتنا الاجتماعية والفردية بنسب عالية ، لكن أن تكون صادقا دائما ليس عصيا على التحقق ، فمثال الصدق ونموذجه، إذا كنا قد قلنا أن المثل مفارقة للواقع ،إلا أننا نقر فى الوقت نفسه بأن تحقيق هذا وذاك منها " ممكن " .

    نعود مرة أخرى إلى مثالنا بالنسبة لحالة أسرة مصرية ، فهل يجوز أن نضع معايير ، نطبقها على ما هو قائم، فتقول ، مثلا ، بأن يجب أن يكون لكل فرد فى الأسرة حجرة خاصة به ،وأن تكون المرافق متوافرة ،عالية المستوى ،ومستمرة ، كما لابد أن تتوافر حديقة ،ولو صغيرة ، حتى يتمتع الناس باستنشاق هواء نظيف ،وأن يحصل كل فرد على كذا وكذا من العناصر الغذائية المختلفة ،وألا يقل دخل الأسرة عن كذا ...إلخ

    لو طبقنا هذا المعيار على الأسرة التى أشرت ، فسوف تفشل فى الحصول على الاعتماد باعتبارها أسرة جيدة !

    لكن ، هناك طريق آخر ،ألا وهو " التدريج " و " تعدد المعايير " ،أو تعدد مستويات المعايير، فلنخطط ، مثلا لأن يكون سكن الأسرة فى ثلاث غرف بعد فترة زمنية معينة ، ثم نخطط لأن تسير الأمور بحيث نصل بعد مدة أخرى يتفق عليها إلى الأمل المنشود .

    كما لابد وأنا أضع المعايير ، أن يكون هناك نموذج لمدارس الحضر ،وآخر لمدارس الريف ، بل نسلم باختلاف نموذج الزمالك وجاردن سيتى عن نموذج شبرا وبولاق ، وهى كلها من مناطق الحضر .

    طبعا سيهب البعض على الفور بأننى بهذا أكرس التفاوت والطبقية ، لكننى أؤكد أن الذى يطق معايير موحدة على الجميع يظلم المناطق الفقيرة وأهلها ، لأن التفاوت يمكن أن يكون محوه ، أو التقليل من سوئه ، متضمنا فى علمية التخطيط والتدريج ، فتعلو جرعة التطوير فى المناطق الفقيرة ، بينما تقل فى المناطق الأرستقراطية .

    ولننظر على سبيل المثال فى بعض المعايير التى وضعت لبعض الكليات ..

    فقد جاء منها " توفر الكلية وسائل انتقال مناسبة للطلبة فى حالة الضرورة " ، فهل يتخيل أحد أن هذا ممكن بالنسبة لأى كلية حكومية فى مصر ؟ إنه يتحقق فى الجامعات الخاصة ، لكنه مستحيل فى الجامعات الحكومية ،إلا باستثناءات قليلة ،وبالتالى فلن تجد فى مصر الكثرة الغالبة من الكليات الجامعية الحكومية يمكن أن تحصل على أى درجة فى التقويم بالنسبة لهذا المعيار . وهو أيضا يتحقق فى كثير من الجامعات الغربية ، مما يرسم علامات استفهام حول مصدر هذا المعيار ، هل هو مناسب للمجتمع المصرى ، أم تم نقله من مجتمع آخر مغاير تماما ؟

    ويجئ معيار آخر ، يقول " تتفق سياسات قبول الطلبة مع رسالة الكلية وأهدافها الاستراتيجية " ، فمثل هذا المعيار لا يضع بعين الاعتبار بالضبط الأحوال المصرية التى تشير إلى جهة لا وجود لها على وجه التقريب فى الجامعات الغربية ألا وهى المجلس الأعلى للجامعات الذى يحدد كل عام ما يمكن قبوله فى هذا القطاع أو ذاك . صحيح أنه قبل ذلك يستطلع رأى الكليات ، لكن الكلمة الفصل النهائية هى بيد المجلس الأعلى ، فضلا عن وجود مكتب التنسيق ، الذى لا تعرفه نظم التعليم الجامعى الغربية ،ومن ثم ، ترى هذا المعيار تفوح منه رائحة النقل الذى لا يضع فى اعتبار الأحوال المصرية .

    وانظر إلى معيار آخر يقول " تكفل الكلية حرية الفكر والرأى والتعبير " ، وهو أمر يثير الدهشة حقا ، فالكل يعرف أن هذا إذا كان أملا ومثالا ، فإن أحوال مصر تتناقض تماما مع هذا ، إلا إذا فهمنا حرية الفكر والرأى والتعبير فقط فى موضوعات المقررات التى تدرسها الكلية ، أما ما يتصل بالشأن المجتمعى العام والهموم القومية ، فلن تجد كلية فى مصر يمكن أن تحصل على أى درجة فى هذا .

    وما يتصل بهذا أيضا هو معيار يقول " تتبنى الكلية نمطا قياديا ديمقراطيا يشجع على المشاركة وإبداء الرأى " ، إذ كيف يتخيل أحد إمكان حدوث هذا إذا كانت قيادات الكليات نفسها تخضع لاختيارات أمن الدولة ، حيث يكون النموذج المفضل لديها هو نهج " المسايرة " لا " المغايرة " ، فهل يمكن أن تحرص قيادات كان هذا معيار اختيارها أن تفعل العكس ؟ إن هذا بالضبط هو طلب من فاقد شئ أن يعطيه ؟!

    وتجد مجموعة من المعايير التى يشترك الالتزام بها عند اختيار القيادات الأكاديمية بالكلية ،وهى بالفعل معايير جيدة للغاية ، لكن ما نشدد عليه هو تغافل الواقع التعليمى المصرى ، إذ لا يوجد ضمن هذه المعايير معيار " الأقدمية " ، مثلا فى اختيار رؤساء الأقسام ،والذى يعتبر صمام أمان إلى حد كبير من وقائع محتملة تقوم على الواسطة والعلاقات الخاصة ،والارتباطات الأمنية ...

    وهكذا ، نعود إلى التساؤل القائم فى عنوان المقال ، أين نضع الحصان ؟ أمام العربة أم وراءها ؟ إن هذا كناية عن نهج الإتيان بمعايير تعلو كثيرا على واقع الأحوال ، بينما المفروض أن يسبق هذا دراسة لواقع الحال ، واستنباط معايير منه تستهدف ألا يبقى الحال على ما هو عليه ، بل يتقدم ، وبخطط تدريجية ، ولو باختلاف بين قطاع وآخر ، كما نرى على سبيل المثال الأمر الخاص بنصيب الأستاذ من الطلاب فى كليات التجارة والطب ، فالهوة واسعة للغاية ، بحيث لا ينبغى أن ننادى بأن نصيب الأستاذ من الطلاب ينبغى أن يكون كذا ، وهكذا الشأن فى جوانب أخرى متعددة ، إذ لابد من دراسة لواقع الحال الذى نريد الارتقاء بجودته ،ونستنبط منه ما يجب أن يكون ، بحيث لا يكون مفارقا إلى درجة تصل به إلى سماء لا يطار لها على جناح ولا يُسعى إلى قدم !!

    نهرو‏..‏ وأنيس منصور‏!‏

    بقلم: لبيب السباعى

    صورة أخري من إدمان الضياع هذه هي الخلاصة التي وصل إليها أستاذنا الكاتب الكبير أنيس منصور في عاموده الشهير بالأهرام‏'‏ مواقف‏'..‏ وطرح أستاذنا الكبير ما اكتشفه وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر في زيارته للمدارس

     فوجد أنها لا مدارس ولا فيها تربية ولا فيها تعليم وكان رأي الأستاذ أنيس أنه من الصعب أن نجد شعاع أمل فيما أكتبه في هذا المكان‏..‏ وأن المشكلة صعبة وخطوات الإصلاح أصعب‏..‏ وأن الدولة عليها أن تختار بين الرغيف أو زجاجة الدواء أو الكتاب‏..‏

    وقد يسمح لي أستاذنا بأن أقول له إنني حتي اليوم لم أفقد الأمل في إصلاح التعليم وإلا لتوقفت عن الكتابة‏..‏ ومازلت علي يقين من أن إصلاح التعليم سوف يحقق كل جوانب الإصلاح الأخري السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيرها‏..‏ ومازلت علي يقين من أن نقص الإمكانيات المادية لا يمكن أن يكون سببا للقبول بتعليم لا يرضي عنه أحد والقضية ببساطة هي أننا نحاول بكل قوة إعادة اختراع العجلة أو اكتشاف النار وكأن التعليم هو أحد الطلاسم الخفية‏..‏ رغم أن التعليم في كل الدنيا ليس سرا وإصلاحه لم يعد لغزا‏..‏ ومقومات التعليم محددة ومعروفة سلفا وأولها وجود استراتيجية تعليمية مستقرة وهو أمر لم ولن يتحقق في ظل غياب مجلس أو هيئة علمية تضم الخبرات والعقول العلمية ويكون لهذه الهيئة استقلالها الكامل بحيث لا تخضع لسيطرة وزير التربية والتعليم أو وزير التعليم العالي‏..‏ وتتولي هذه الهيئة إقرار وتحديد استراتيجية التعليم المصري ومتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية ويكون دور الوزير رسم السياسات التنفيذية ومتابعتها علي أرض الواقع دون زيارات مفاجئة أو معروفة سلفا‏..‏ وإذا كان الدكتور أحمد زكي بدر قد فوجئ وأصيب بالدهشة من صورة مدرسة رآها مزبلة حسب تعبيره فمعني ذلك أن علي كرسي وزير التربية والتعليم يجلس وزير لم يكن يعرف شيئا عن مدارس مصر قبل توليه الوزارة‏,‏ فالمدرسة التي وصفها بأنها مزبلة أفضل من نصف مدارس مصر والحقيقـة أن ما يجري حاليا ومنذ أكثر من‏40‏ عاما عاصرتها في شئون التعليم المصري هو عبارة عن مشهد يتكرر بصورة مملة‏..‏ يخرج الوزير من موقعه ويتولي وزير جديد يعلن في البداية أنه سيواصل تنفيذ استراتيجية الوزير السابق ولكن بعد أسابيع أو شهور علي الأكثر يعلن الوزير الجديد عن استراتيجية جديدة تنبع من تجربته الشخصية‏..‏ وهكذا يتكرر نفس المشهد‏'‏ البايخ‏'‏ علي مدي السنوات الماضية وليس بعيدا عن الأذهان ما جري مع‏'‏ سنة سادسة‏'‏ التي ألغيت ثم عادت ولن يكون غريبا لو ألغيت مرة أخري‏..‏ وحكايات الثانوية العامة بين العلمي المتأدب والأدبي المتعلم والتحسين وإلغاء التحسين وثانوية السنة الواحدة ثم ثانوية من سنتين ومواد اختيارية وأخري إجبارية وثالثة مؤهلة للقبول بالجامعات‏.‏

    إن الحكم علي سلامة وجودة أو عدم جودة أي نظام تعليمي يحتاج إلي‏12‏ عاما علي الأقل هي سنوات الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية حتي يمكن تقويم منتج هذا النظام وهو التلميذ وصلاحية إعداده للتعليم الجامعي أو لسوق العمل‏..‏ وللأسف نحن لم ننعم باستقرار سياسة تعليمية أكثر من خمس أو ست سنوات علي الأكثر‏.‏

    وكان نتيجة ذلك أن أصبح التعليم هو المنبع الأساسي للأمية في مصر حتي أصبحت مصر ضمن أكبر‏9‏ دول في العالم من حيث عدد الأميين بها؟‏!‏ لأننا منذ أكثر من‏65‏ عاما نكافح الأمية رسميا بموجب أول قانون صدر لمحو الأمية عام‏1942,‏ ومعني ذلك أن الأمية كانت ستختفي من مصر بفعل الزمن لو أن التعليم توقف فقط عن توريد أميين جدد ليصل عددهم في مصر رسميا إلي‏17‏ مليونا‏!!‏

    أما عن الإمكانيات فإننا يمكن كوطن وشعب أن نعيش وفقا لظروفنا وإمكانياتنا‏..‏ نركب أو نسكن أو حتي نأكل‏'‏ علي قدنا‏'‏ كما يقولون‏,‏ ولكن عندما نريد أن نتعلم فليس أمامنا سوي أن نتعلم كما تتعلم الدنيا كلها أو لا نتعلم وليس هناك‏'‏ تعليم علي قدنا‏'‏ ولا ينفع مبرر الإمكانيات المحدودة عندما نتكلم عن التعليم وأظن أن إمكانياتنا أكبر بكثير من دول أخري عديدة أقل منا شأنا ومع ذلك سبقتنا تعليميا‏..‏ والسبب هو أن هذه الدول وضعت التعليم في الترتيب الصحيح لأولوياتها‏..‏ لن نتحدث عن تركيا أو ماليزيا أو اليابان ولكن أمامنا تجربة الهند‏..‏ تلك الدولة الفقيرة والتي اشتركت مع مصر عام‏1955‏ في مشروع لصناعة الطائرات‏,‏ وكانت مصر تصنع المحرك والهند تصنع هيكل الطائرة‏..‏ وفي نفس هذه السنة‏1955‏ قال الزعيم الهندي نهرو كلمة شهيرة قد تفسر لأستاذنا أنيس منصور لماذا وصلت الهند إلي ما هي عليه الآن ولماذا نحن اليوم علي ما نحن فيه‏!!‏ قال نهرو‏:'‏ إن الهند بلد فقير جدا لدرجة أنه مرغم علي أن ينفق علي التعليم بسخاء‏'‏ فالفقر سبب أدعي للإنفاق علي التعليم‏,‏ وبذلك يحسم الاختيار بين رغيف العيش والتعليم‏.‏

    حرية التعبير وحرية النباح

     بقلم : فهمي هويدى

    بعض القراء حسنى النية يحسنون الظن أكثر من اللازم بما تنشره الصحف، حتى يتصورون أن نشر أى قضية على صفحاتها يعنى أنها سوف تؤخذ على محمل الجد، فيحل ما فيها من عقد ويقوم ما يشوبها من عوج، أحد هؤلاء جامعى محترم هو الدكتور سالم الديب، الأستاذ بكلية طب الزقازيق الذى كان قد بعث إلى برسالة تضمنت قائمة من التجاوزات والمخالفات الجسيمة التى وقع عليها حين كلف بالإشراف على ترتيب الامتحانات بالكلية.

    فلم يكن أمامه سوى أمرين لجأ إليهما، أحدهما أنه تنحى عن المهمة التى كلف بها، حتى لا تتلوث يده وسمعته بما رآه، والثانى أنه قرر أن يقوم بواجبه فى إنكار المنكر بالقول، فكتب إلىّ بما يكشف تلك الوقائع ويفضحها، معتبرا أن شيوع التلاعب من شأنه أن يخرج جيلا من الأطباء لا يؤتمنون على صحة الناس، خصوصا أن الأمر تعلق فى جانب منه بحالتين جرى التلاعب فى أوراقهما، إحداهما تتعلق بابن عميد الكلية، والثانية تخص ابنة رئيس الجامعة، ولأن الوقائع كانت محددة والاتهام كان صريحا ولا لبس فيه، فإن الرجل تصور أن نشر الرسالة سيحسم الأمر ويحق الحق. من جانبى أبرأت ذمتى بنشر خطابه فى هذه الزاوية بتاريخ 16/2 تحت عنوان «فضيحة فى الجامعة».

    بعد مضى شهرين من النشر تلقيت من الدكتور سالم الديب خطابا آخر قال فيه «كما توقعت لم يحدث أى إجراء تصحيحى أو رد فعل إيجابى من أى مسئول بخصوص الموضوع، رغم تأكدى من وصول المقال إلى كل الجهات المعنية بالأمر. لكن ما هو أغرب من ذلك أننى عوملت معاملة عادية للغاية، فلم يسألنى أحد ولم تحاسبنى أى جهة. وكأننى لم أقل شيئا ولا فضحت تجاوزات لا تمر فى أى مصلحة حكومية وليس فقط فى مهنة مقدسة وجامعة لها تقاليدها وموقعها المتميز فى الإدراك العام.

    أضاف الدكتور الديب قائلا: توقعت بعد نشر الكلام أن أحول إلى التحقيق لكى أسأل فيما أوردته من وقائع. ودققت فى الكلام جيدا لتحديد النقاط التى سوف أسأل عنها. وبعد أن رصدت تلك النقاط تحولت إلى إعداد دفاعى عن موقفى. فرجعت إلى الدستور لكى أستخلص منه ما يدعم حقى فى نشر المعلومات وممارسة ما يوصف بأنه نقد بناء. ودرست جيدا قانون تنظيم الجامعات، الأمر الذى ساعدنى على تجميع دفوعى التى سأستند إليها فى التحقيق. وبعدما أنفقت هذا الجهد صرت أترقب اتصالا من جهة التحقيق التى سأمثل أمامها، ومر أسبوع واثنان وشهر واثنان دون أن يخاطبنى أحد، صحيح أن الموضوع أثير فى مجلس القسم، إلا أنه انقطع حين سأل أحد الأساتذة عما إذا كان بوسع أى مسئول فى الكلية أو فى الجامعة أن يكذب الكلام المنشور، لكن هذا السؤال لم يجب عنه أحد، واعتبر الصمت إزاءه حسما للمناقشة وإغلاقا لملف الموضوع.

    فى ختام رسالته أثار الدكتور سالم الديب نقطتين. فقد أعرب عن دهشته إزاء سكوت عناصر النخبة على ما جرى وانصرافهم عن القضايا الحيوية فى المجتمع وثيقة الصلة بالأمن القومى للبلاد. كما أنه عبر عن تشاؤمه بعد أن قرأ تعليقات القراء والطلاب خاصة على المقال بعدما تناقلته مواقع الإنترنت، لأن نسبة غير قليلة من تلك التعليقات استهانت بالأمر واعتبرت الفضائح المنشورة تجاوزات عادية، أصبحت شائعة ومألوفة فى الجامعات!
لم أفاجأ بردود الأفعال السابقة كما ذكرت، لكن عندى كلمتان للدكتور سالم الديب وأمثاله، الأولى أنه لا ينبغى أن يكف كل صاحب ضمير عن إنكار مثل هذه المنكرات. لأننا تعلمنا أنه إذا لم يكن بمقدورنا أن نغير المنكر، فلابد أن نفضحه. الثانية أنه يجب ألا يبالغ فى إحسان الظن بتأثير الصحف على السلطة التى تحولت عندها حرية التعبير إلى حرية للنباح فقط. الأمر الذى أقنعنا بأننا لا نكتب لكى نقوِّم المعوج أو نحسن القبيح، ولكننا نكتب فقط لكى ينام الواحد منا مستريح الضمير.

     



    عودة الى مقالات

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع