|
الدولة الليــبية والمسار الجديد 
بقلم د/ إبراهيم قويدر
إن المسار المخطط للدولة اللبيبة الحديثة يجب يرتكز على أسس متينة وبرنامج فاعل ينظم عمل المؤسسات ويرسم دور الأفراد التي تكون على رأسها .. ويتمثل ذلك في ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: وهي التي بدأت منذ يوم الأحد 23 أكتوبر 2011 منذ لحظة إعلان تحرير أرض ليبيا.. حيث سيتم فيها تشكيل حكومة تسيير أعمال "الحكومة المؤقتة" وسيستمر المجلس الوطني الانتقالي يمارس فيها سلطاته في إدارة شئون البلاد .
وهذه الفترة ستمتد إلى 4 أشهر كحد أدنى .. إلى 8 أشهر كحد أقصى يتم خلالها الإعداد لانتخاب المؤتمر الوطني الليبي .
|
بعد هذه الانتخابات سيتم
تسليم السلطة إلى هذا
المؤتمر عوضا ًعن المجلس
الانتقالي وتكون مهامه
تشكيل الحكومة الانتقالية
وتكليف لجنة إعداد الدستور
ومناقشته ثم الإشراف مع
الحكومة الانتقالية على استفتاء الشعب على مواده |
المرحلة الثانية: وهي التي ستبدأ فور اختيار هذا المؤتمر الذي سيتكون من 200 عضو يمثلون 10 محافظات.. أي 20 عضو عن كل محافظة.. على أن تتم هذه الانتخابات تحت الإشراف الدولي والإقليمي والمحلي .. ويحدونا أمل كبير بأن يتم اختيار أفضل الكفاءات الوطنية في هذه الانتخابات.
بعد هذه الانتخابات سيتم تسليم السلطة إلى هذا المؤتمر عوضا ًعن المجلس الانتقالي .. وتكون مهامه تشكيل الحكومة الانتقالية وتكليف لجنة إعداد الدستور ومناقشته .. ثم الإشراف مع الحكومة الانتقالية على استفتاء الشعب على مواده .
ولا يتوقف دور المؤتمر الوطني عند هذا فقط .. بل سيقوم بالإشراف على انتخابات الهيئات الدستورية في الدولة .. واتخاذ التدابير والترتيبات اللازمة لانتخابات الرئاسة .. ومن ثم تشكيل الحكومة الشرعية ووضع أسس بناء مؤسسات الدولة الحديثة .
أما المرحلة الثالثة: فيبدأ العمل الحقيقي فيها بتنفيذ طموحات الشعب الليبي العظيم والتي طالما حلم بها الثوار الشرفاء والمجلس الوطني الانتقالي.. خاصة ما تم إعداده من دراسات وخطط لليبيا المستقبل.. والتي تنطلق من تسخير كل الإمكانات المتاحة بهدف تنفيذ عدة برامج طموحة.
أول هذه البرامج بناء الإنسان الليبي وتنمية مهاراته من خلال إعادة النظر في أنظمة التعليم وبرامج التدريب والتأهيل المهني واستخدام أحدث الأساليب المتطورة لإعادة تأهيل الشباب بعد الحقبة القذافية التي تمثل قمة الضحالة في المعلومات والقصور في الرؤية الإستراتيجية لبناء الفرد .. وذلك لتضييق الهوة بين مخرجات التعليم والتكوين المهني واحتياجات سوق العمل الليبي للحد من مشكلة البطالة من خلال رؤية مجتمعية تعيد إليه الإنسان الليبي هويته ووعيه كعضو فاعل في المجتمع.
أما البرنامج الثاني فيتمثل في تسخير الموارد الطبيعية والأموال الليبية من أجل تنفيذ برامج استثمارية لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مجالات الصحة والمواصلات والتأمينات الاجتماعية وتحقيق أرقى أنواع الخدمات للمواطنين .
والبرنامج الثالث الاهتمام بالأسرة من خلال عدة برامج اجتماعية تكافلية .. تسهل على الشباب بناء الأسرة المعاصرة .. مثل توفير السكن الملائم خاصة للشباب المقبل على الزواج وأسر الشهداء والجرحى .. وتقديم أفضل الخدمات والتسهيلات لهم .. علاوة على الاهتمام بالبنية التحتية الملائمة وتحديثها في كل المدن والقرى الجديدة منها والقديمة.
|
تبقى قضية في غاية
من الأهمية وهي إعادة
الأمن والاستقرار إلى البلاد
ومع الوضع في الاعتبار
أن المجتمع الليبي مسالم
بطبعه فإنه ليس
من الصعب العودة
إلى الأصل من خلال
تحديد أولويات الأمن |
وتبقى قضية في غاية من الأهمية وهي إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد .. ومع الوضع في الاعتبار أن المجتمع الليبي مسالم بطبعه .. فإنه ليس من الصعب العودة إلى الأصل من خلال تحديد أولويات الأمن التي تتجسد في أمن المواطن لأنه المسئول الأول عن أمن الوطن .
فأمنه هو وليس أمن الحاكم .. هو الضمانة الأولى لأمن الوطن وكذلك التأكيد على حماية الحدود الليبية الشاسعة.. ولا بأس من الاستعانة بالقدرات الأجنبية للمساعدة فى ذلك بصورة مباشرة تحت قيادة ليبيه.
ومن ثم تدريب وإعداد حرس الحدود الليبي بأحدث الوسائل التكنولوجية للمراقبة وكذلك الطيران العمودي وغيره .
أما سياستنا الخارجية فستكون مبنية على الاحترام المتبادل والندية في التعامل مع الاعتبار بنصرة قضايا أمتنا العربية والإسلامية .. وقضايا العدل والحرية والمساواة .. وبذلك نكون قد حققنا ما نرجوه من ربيعنا العربي .. ليس لليبيا فقط ولكن لكل الشعوب العربية الشقيقة .
وهنا يجب التأكيد على أن علاقتنا بالدول حتى من ساهم معنا فى تحرير بلادنا يجب أن يكون مبنيا على الاحترام المتبادل وعدم نكران الجميل.. لا يعنى بأي حال من الأحوال المساس بالسيادة الوطنية الليبية .. وهذا الأمر يحتاج منا الانتباه لمحاولة تشويه هذه العلاقات من قبل بعض النفعيين والمتلونين حسب مصالحهم الشخصية ومصالح من ورآهم.
وأحذر هنا الإعلاميين الليبيين أن لا ينزلقوا وراء هؤلاء ويعملون على تشكيك الناس فى هذه القضايا التي تستهدف خلق نوع من الفوضى والشك فى علاقتنا بهذه الدول الصديقة والشقيقة .
السبت الموافق
16-12-1432هـ
12-11-2011م
عودة الى مقالات
|