|
أساسيات ثورة التعليم في مصر بقلم/ علي الديناري
اعتدنا في مصر أن نتحدث عن إصلاح التعليم.. وكان حديثنا من المسليات.
واعتدنا إذا فتحنا ملف التعليم أن نغرق في التفاصيل.. فنذكر أعداد الطلاب بالملايين وأعداد المدارس بعشرات الآلاف والفصول وتكدسها ومشكلاتها والمعلم والكادر الخاص والدروس الخصوصية والمناهج ومشكلاتها والكتب الخارجية.. إلى آخر التفاصيل التي يكثر فيها الجدل ونتيه فيها جميعاً.
أخشى أن نأتي بعد الثورة التي سالت فيها الدماء وضحينا فيها بأرواح ٍ وشهداء ٍ أن يعود فتح هذا الملف بنفس الطريقة والتفاصيل الدقيقة.. التي غالبا ما تنسينا أننا بصدد ثورة.. لذا لابد أن نحدد خريطة الثورة المطلوبة في التعليم المصري.
وأرى من وجهة نظري عدة نقاط:
أولاً: ثورة لا إصلاح:
ما يحتاجه التعليم في مصر هو ثورة بمعنى الكلمة.. وليس مجرد ترقيع أو إصلاح.. أو حتى تغيير ثورة لأن أي خطط للتغيير.. وأي مجهودات للإصلاح ستصبح إهدارا ً للمال العام.
إن البالوعات التي تبتلع ميزانيات بأكملها ما زالت مفتوحة.. والشروخات التي تتسرب فيها الميزانيات ما زالت موجودة في جميع هياكل الإدارات.. وفى جميع المحافظات.
إن حجم الفساد في التعليم كما هو في كل نواحي الحياة لن تجدي معه أي محولات إصلاح.. ولن تجدي إلا ثورة كاملة تقلب الأمور رأساً على عقب.
ثورة تشمل أركان التعليم.. بدأ من القيادات التعليمية.. فالمعلم.. فالطالب.. فالمنهج.. فالعملية التعليمية.. واليوم الدراسي.
ثانياً: الشورى قبل اعتماد الخطط والسياسات.. وإشراك كل المتصلين بالتعليم في حوار جاد حول أساسيات ثورة التعليم المطلوبة.. ولابد أن يعود للمعلم دوره ورأيه فيما يخص مهنته.. ولدينا نقابة معلمين مستعدة لعمل ورش عمل جادة لوضع خطط وتصورات يصل من خلالها رأى المعلم وأولياء الأمور وآمالهم في التعليم.. وكذلك الطلاب عبر اتحاداتهم.
لا نريد أن يستحوذ وزير على رؤية التعليم.. ولا نريد أن يفاجأ المعلم بتغييرات فجائية أثناء العام الدراسي.
إن إعمال مبدأ الشورى سيعيد للمعلم انتمائه لمهنته.. ذلك الانتماء الذي فقده على مر السنيين.. حتى أصبح عمله في المدرسة عبئاً نفسياً يؤديه كرهاً لا حباً.. كما كان أساتذتنا يعلموننا بكل شوق وحبٍ وتفانٍ.
كما أن الشورى ستعافينا من كثرة التعديلات.. والعودة في السياسات.. والقرارات الغير مدرسية.. وأن فتح المجال للشورى سيساعد على توجيه طاقتنا في المجتمع نحو البناء.. وهو أول خطوات الخروج من دوامة الإحباط الحالية.
ثالثاً: التطهير أول خطوات الثورة.. لا يوجد مجال في مصر لم يصل فيه العفن إلى جذوره.. ومهما غيرنا الفروع أو رقعنا الثوب البالي فلن نجنى إلا ضياع الجهد والوقت والمال.
لابد من التطهير.. بدءً من تطهير أركان التعليم.. ولابد أن تضع الثورة شروطاً جديدة تماماً لكل من يتولى المسئولية في البلاد.. أولها مسئولية رسالة التعليم.
إن أهم الشروط هي الصلاحية.. وأساس الصلاحية الأمانة والدين وتقوى الله التي تمنع صاحبها من الخيانة بأي صورة من صورها.. ونحن مطالبون ونحن مطالبيون بالتدقيق في هذا الشرط بالذات.. لأنه الجحر الذي لدغنا منه.. والذي خالفنا الشريعة فيه على كل مستوى من مستويات اختيار المسئولية.. فجنينا الدمار الشامل الذي كان.
أما الجزء الثاني من الصلاحية فهو الكفاءة التي لابد أن نبحث عنها كثيراً.. حتى نصل إلى العناصر التي تجمع بين التقوى والكفاءة معاً.. ولابد هنا أن نحذر تغليب الولاءات السياسية على الشروط الموضوعة للمسؤولية.
كما أن القيادات التعليمية القادمة لابد أن تكون مؤمنة بضرورة إحداث ثورة.. وليس على شاكلة القيادات القديمة التي تجد نفسها في أحد تفاصيل التعليم.. ولا القيادات التي تغازل الرأي العام.. وتضيع وقتها في الظهور في الإعلام بعيداً عن أحداث ثورة حقيقية في جوهر وصلب التعليم.
نريد وزيراً يملك رؤية ونظرية قوية لا تهتز بشغب بعض المشاغبين في الإعلام فتميل هنا وهناك حسب أرضاء الجمهور الذي يستحيل بلوغه.
رابعا ً: تحديد أسباب فساد التعليم في الماضي حتى يمكن تجنبها.. فتخريب التعليم في مصر كان منهجاً مقصوداً متعمداً في كثير من جوانبه.. بينما بعض الجوانب خربت ودمرت كنتيجة غير مباشرة لسياسات خاطئة.. وهذه السياسات إذا لم ننتبه إليها يمكن أن تتكرر.
مثال ذلك "سيطرة السياسة على التعليم".. وكذلك "سيطرة الأمن وإهمال معيار الكفاءة وتقديم معيار الولاء للنظام".. وهذه أخطاء قابلة للتكرار مع أي نظام.. وتحتاج إلى قوة نفسية متميزة لتفاديها من النظام الحاكم.
تلك الأربعة نقاط هي أساسيات وأجمالات هامة قبل الدخول في أي تفاصيل.. فإذا كان الشيطان يكمن في التفاصيل عند وجود خلاف.. فإن المتاهة والفرق تحدث في التفاصيل عند وحدة الرؤية.
لذا أكرر أن مشكلة التعليم في مصر ليست في التفاصيل.. وليست في نقص الأبنية وتكدس الفصول.. ونقص رواتب المعلمين.. المشكلة في فساد أركان التعليم من فوق.. وأول ركن وأولاها بالثورة القيادات التعليمية.. وأتصور أن إعمال أول مبدأ إسلامي في الحكم والإدارة سيكشف لنا عن مفاجآت مذهلة كثيرة.. وأقصد بأول مبدأ هو شروط الولاية العامة وأولا العدالة والتقوى والأمانة.
إن ثلاثة أرباع الضياع والخراب والفساد ناتجة عن غياب هذا الشرط الذي نأمل أن يعود إلى حياتنا في ظل مجلس شعب اختاره الشعب خصيصاً ليرى هذه المبادئ الأصيلة التي غبنا عنها فحصدنا الدمار.
الجمعة الموافق
4-3-1433هـ
27-1-2012
| الإسم | طوسون الشاعر |
| عنوان التعليق | لا فض فوك |
| بداية انا احبك فى الله واسأله سبحانه ان يرزقك دائما الحكمة والاخلاص فى القول والعمل واضرب لحضرتك مثال فيه تصديقلمقال حضرتك الرائع انا اعمل فى التربية والتعليم فى محافظة نائية كان على رأس التعليم رجل يدخن( المارجوانا) واراد الله بنا الخير ورحل مع الثورة واليك المفاجأة انه الان وكيل اول وزارة لاحدى المحافظات الكبرى فى الدلتا ولا عزاء للاخلاق ولا الثورة
|
| الإسم | |
| عنوان التعليق | تمنيت ان يسمع النداء |
| |
| الإسم | safaa |
| عنوان التعليق | الى من اتحدث بافكارى؟ |
| اخى فى الله انا معلمة للمرحلة الثانوية ومن غير تطويل فانا احاول جاهدة تغيير الاخرين ممن يمتازون بالسلبية التى ستدمر بل دمرت ليس الطلاب فقط ولكن النظام بالكامل بحجة اننا لا نملك فعل شئ....,
ولكن؟؟؟ الكل فى مجال التعليم ينتظر نجدة من السماء تغير لهم الاوضاع السيئة بدون اى جهد منهم ادعو بكل اخلاص لاصلاح ما نملكه وما تحت ايدينا وناديت بفكرة مفادها هو الشورى فى ما هى مقترحاتك لحل مشاكلنا وذللك من خلال برنامج ترقية المعلمين على وظائف الكادر وقدمته للمختصين فى المركز التربوى للتقويم والامتحانات ولكن لا اجد من يهتم او يشعر بنكسة التعليم
او يحاول ان يكون ايجابييا فى وضع حلول لها |
عودة الى الأسرة المسلمة
|