|
أكبر سلبيات الثورة تقديم أهل الثقة وفصل السودان , حوار هام مع الشيخ/ أسامة حاقظ حاوره وقدم له/ عصام خيري
الشيخ أسامة حافظ غني عن التعريف والتوصيف.. فهو شيخ حبيب لقلوب الجميع .. فقهه يعلمه القاصي والداني، تعلمت على يديه الكثير والكثير.
سعدت كثيراً.. وتشرفت أكثر وأكثر برفقته وصحبته في محطات كثيرة من محطات محنتنا المتعددة.
وأيضا قبل محنتنا كنا جميعا ننتظر رؤيته وجلوسه معنا.. ليحدثنا عن علمه وخبراته.
وكم كانت سعادتنا حينما كان يخبرنا بأن حلقة اليوم ستكون عن تاريخ مصر، فحينما تسمعه تشعر وكأنك تشاهد الحدث بنفسك.
ولا أبالغ إذا قلت:" وكان هذا الحدث أو ذاك لم يعايشه سوى الشيخ أسامة حافظ".
لذلك كان هذا الحوار السريع عن ثورة يوليو.. والتي تحدث عنها الكثير والكثير.. ولكن الشيخ/ أسامة حافظ له نكهة خاصة في كل شيء .. وخاصة التاريخ المعاصر .
ولكني أثرت أن أسمع الشيخ الحبيب في نقاط سريعة محدودة لعلها تضيف جديدا لزائر موقعنا الحبيب:
هل كان القيام بثورة يوليو ضرورياً؟
نعم.. في هذا الوقت كانت الظروف التي تمر بها البلد تحتاج إلي تغيير في ظل تردي الأوضاع العامة، حالة الغليان التي تعيشها البلد آنذاك، والأزمات المتعددة التي تعيشها البلد من أزمات سياسة واقتصادية واجتماعية.. وتسلط الانجليز علي البلاد من جميع النواحي.
فلم يكن هناك من سبيل ولا طريق للخروج من تلك الأزمات ومن هذه الأوضاع المتردية إلا بعملية تغيير سياسي.
وفي ذات الوقت يكون القائمون بهذا التغيير ممن لا يتخوف منهم لدي القوي السياسية الخارجية.
ماذا تقصد بالجملة الأخيرة؟
أقصد أن الضباط الأحرار كانوا علي اتصال بالإدارة الأمريكية آنذاك لتمرير الثورة وقبولها دون قلاقل أو اعتراضات خارجية.. وكان يتم ذلك عن طريق زكريا محي الدين.
ما هي الأخطاء الإستراتيجية التي وقعت فيها الثورة من وجهة نظركم؟
الخطأ الاستراتيجي الأساسي أن الثورة تركت أهل العلم والخبرة وقدمت أهل الثقة.
فأهل العلم قبعوا في منازلهم حفاظاً على أنفسهم وحياتهم وكرامتهم، وأهل الثقة بإمكانياتهم الضعيفة لا يستطيعون أن يديروا البلد فأفسدوها.
فمثلاً تخيل أن مقدم في الجيش يقوم بقيادة الجيش المصري بأكمله.. لا لشيء إلا لصلته بالقيادة.. فعقلية وإمكانيات قائد سرية كيف يمكنها قيادة جيش بهذا الحجم وفي هذه المرحلة الخطيرة ؟
فهذا قطاع من قطاعات البلد فسد وضاع أهلك بهذا الشكل .. وكذلك بقية المؤسسات والمصالح كانت تدار بنفس الطريقة.. حيث تقدم أهل الثقة.. وأقصد هنا أهل الثقة بالنسبة لقادة الثورة على حساب أهل العلم والخبرة.. ومن هم أولى منهم كفاءة وأمانة .
ما هي أهم مساوئ ثورة يوليو من وجهة نظرك ؟
فكرة تمزيق مصر، فالثورة هي أول من سنت سنة تمزيق وتقسيم مصر والتي تطرح الآن.
فمصر والسودان كانت دولة واحدة ولما طلب الانجليز من سعد زغلول أن يوافق على الانفصال والتقسيم طلب الاستقالة وقال:
"تقطع يدي ولا أوافق على هذه الاتفاقية"، حتى لا يترك الانجليز ينفذون ذلك.
وما كان يخطر ببال أحد أن يجرؤ ويدور بخلده فكرة تقسيم مصر والسودان، غير أن ثورة يوليو وبدم بارد وافقت على التقسيم وفصلت مصر عن السودان .. وتخلصت من سلة خبز العالم الإسلامي كله، وتخلصت من مخزون هائل للمواد الأولية للأمة.
وبهذه السنة طرحت فكرة التقسيم المنطقي، دارفور، جنوب السودان وفكرة تقسيم لبنان والعراق وهكذا تم الانفصال بعدما فشل الإنجليز في إتمامه.
كذلك نكسة 67 من أهم الآثار السيئة للثورة ومن أعظم مساوئها.. والتي ستبقى أثارها أبد الدهر لا تنتهي.
الجيش المصري يباد ويهان شيء لا يصدق .. ولا يمحو أثره شيء، حتى نصر أكتوبر لا يمحوا أبداً آثارها السيئة.. وبخاصة خروج مصر من عملية فلسطين عسكرياً، عدم سيطرة مصر على أرضها المتمثلة في سيناء والتي لا تستطيع الحكومة المصرية أن تمارس سلطتها الكاملة عليها.
وكامب ديفيد ما هي إلا ثمرة من ثمرات الهزيمة والنكسة.. ولو قدر وعاش عبد الناصر ما كان له أن يوقع اتفاقية أفضل من كامب ديفيد.
فأثر النكسة لن يزول وما يعانيه العرب في تعاملاتهم مع اليهود ما هو إلا ثمرة أيضاً من ثمار تلك النكسة وهذه الهزيمة.
ما رأيك علاقة الثورة بالدين؟
تنظيم الثورة هو تنظيم الإخوان المسلمين، ولما مات الصاغ/ محمود لبيب أسلم أسماء الضباط الذين كانوا في مجموعاته إلى جمال عبد الناصر.
فلما حدثت القلاقل والمشاكل التي حدثت للإخوان في 47 ، 48 ، 49 وما تبعه من اعتقالات في صفوف الجماعة وحل جماعة الإخوان، انعزل عبد الناصر بمن معه من الضباط حتى لا يضرب تنظيم الجيش أثناء الأحداث، ومارس هذا الأمر بمفرده بعيداً عن الإخوان الذين فقدوا القيادة بعد وفاة الشيخ الإمام/ حسن البنا – رحمه الله – وتعيين الأستاذ الهضيبي والمشاكل التي حدثت حول قيادته للإخوان وحل التنظيم السري.
فلما بدأت الثورة تعامل الإخوان مع هؤلاء الضباط على أنهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.
فلم يكن أصل بداية قيادات الثورة أصل سيء.. ولكن صورة العلاقات التي تمت بين قادة الثورة والإخوان بعد نجاح الثورة أدت إلى الصدام بينهما، هذا الصدام كان له الأثر في ابتعاد الضباط عن الدين ابتعاداً عن الإخوان.
غير أن أسس التدين كانت موجودة فبرغم ما حدث في عهد عبد الناصر ـ والذي يعد من أسوأ عصور التعامل مع الإسلاميين ـ فقد أنشئ فيه المؤتمر الإسلامي، وظلت مصر رئيسة هذا المؤتمر لفترة طويلة وكانت قائمة على إدارته.
وفي عهد عبد الناصر أنشئت إذاعة القرآن الكريم، وطوال تاريخ الإخوان لم يحدث أن تولى واحد منهم وزارة أو وكالة وزارة إلا في أيام عبد الناصر، مثل عبد العزيز كامل والشيخ سيد سابق والشيخ محمد الغزالي والشيخ الباقوري كان وزيراً.
فعصر عبد الناصر لم يكن عصر كراهية للإسلام.. وإنما كان كراهية للإخوان، وكراهيته للإخوان أدت إلى ابتعاده عن الإسلام والصدام معه.. لأنه في مهاجمته للإخوان هاجم ما هي عليه من فكر.
فبالتالي هاجم الإسلام، فحدث الانحراف فقيادة الثورة بداية لم تكن على خلاف لا مع الإسلام.. ولا مع الإخوان.
ما هي العوامل الأساسية التي أدت إلى هذا الصدام العنيف بين الإخوان وعبد الناصر؟ .
لقد كان صداماً سياسياً لا علاقة له بالدين.. فالإخوان اعتبروا أن الضباط الأحرار أعضاء في الجماعة.. ولابد أن يسمعوا ويطيعوا لقيادة الجماعة.. والضباط الأحرار أصبحوا هم الذين يحكمون وماسكين البلد.. وعليه مافيش جماعة .. ولازم أعضاء الجماعة وإدارتها تدخل تحت تنظيمات الحكومة.. بعد ذلك دخل الدين في الصدام نتيجة هذا الصراع.
هل حققت الثورة أهدافها؟
الثورة لم تبدأ بأهداف.. وإنما هذه الأهداف صنعت بعد الثورة وأخذت من منشور كان قد أعده حزب "حدتو" الشيوعي.. وتلاحظ أنها كلام إنشائي ليس كلاماً محدداً جاداً تصنع منه فلسفه.
ماذا تبقي من ثورة يوليو؟
تبقى منها كل سيء.. لم يتبق منها شيء له فائدة، تبقي من ثورة يوليو الإرهاب وسلبية الشعب والانهيار السياسي في البلد والسجون والمعتقلات.
كل شيء سيء ظل كما هو، غياب القانون تجاهل الدستور، وكل حسنة عملتها ماتت إن كان ثم حسنات.
كانت هناك أشياء تسير بقوة الدفع الذاتي مع بداية الثورة، فالحراك الثقافي الذي نشأ في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من جيل العمالقة مثل العقاد والرافعي وغيرهم ظلوا في الأيام الأولى للثورة بقاماتهم الشامخة في المجال الثقافي.
فلما ماتوا ظهرت الثورة على حقيقتها، صفت المثقفين وتخلصت منهم وأشهرت "الدلاديل" الذين طبلوا للثورة واعتمدت عليها .
وبعد انقراض هذا الجيل لم يعد هناك مثقفون في مصر.
فالمثقفون الحقيقيون.. إما داخل السجون.. وإما يغلق على نفسه بيته حفاظاً على كرامته ونفسه.
ما رأيك فيما يقال بأن الثورة كانت بيضاء نظيفة؟
الثورة من أيامها الأولى لم تعد نظيفة، ففي كفر الدوار وفي بدايتها أعدمت خميس والبقري بدم بارد أمام الناس في النادي الرياضي.. كما حدث تماماً في دنشواي، مع أنهم كانوا يطالبون بحقوق مشروعة.. وكانوا ينادون باسم الثورة ويهتفون بحياتها.
وفي الختام نشكر الشيخ/ أسامة على هذا الحوار الهام
الاثنين الموافق
28-8-1431هـ
9-8-2010م
| الإسم | عنتر محمد |
| عنوان التعليق | في قلب الحدث |
| تحليل كأن الشيخ في قلب الحدث لكن اظن ان الناصريين لن يقبلوا هذا الكلام لان الكثيرين منهم وهم منتشرين في الوطن العربي يعتبرون الثورة دين لايجوز المساس به وان عبد الناصر كأنه مرسل من رب العالمين وبالفعل رأيت صورة له يجلس في مسجد ومكتوب عليها وماأرسلناك الا رحمة للعالمين وان مبادئها كثوابت لايمكن النقاش فيه علما بأن الحوار اوضح ان الثورة كانت اعتباطيه بلا مبادئ ولا اهداف |
| الإسم | ابو عبد الرحمن حسام |
| عنوان التعليق | نريد المزيد |
| جزي الله شيخنا خير الجزاء علي حواراته واضافاته عموما علي الموقع ...وبالنسبة لهذا لاحوار فلا اعتقد انه بهذه الكلمات البسيطة يطفئ ظمأنا فأنا اقترح ان يتم البسط لمثل هذه الموضوعات أكثر من ذلك ونتناول بالتحليل الكثير من فترات تاريخنا المعاصر .... وجزاكم الله عنا خيرا |
عودة الى من التاريخ
|