|
الدعوة الإسلامية في ألمانيا ما لها وما عليها -ج5- والأخير من حوارنا مع د/ عبد الآخر حماد حاوره/ هاني ياسين وبخيت خليفة
قبل أن نودع د/ عبد الآخر حماد في آخر حلقة من حواراتنا معه .. نطوف معه اليوم في رحلته الأخيرة إلي ألمانيا.. ليجيب على أسئلة هامة طالما دارت في عقول الكثيرين ومنها:-
كيف كان يعيش في الإمارات ؟.. ولماذا انتقل منها إلي ألمانيا ؟.. وكيف حصل على اللجوء السياسي ؟
وما هي نشاطاته في مسجد الرحمة في مدينة بون؟
وكيف سمع بالمبادرة وهو في ألمانيا ؟.. وكيف تردد الإخوة في قبول المبادرة ثم وافقوا عليها جميعا ً بعد ذلك ؟
لقد دعا الشيخ / عبد الآخر في ثلاث قارات أفريقيا من خلال دعوته في مصر .. وآسيا من خلال دعوته في الإمارات.. وأوروبا من خلال دعوته في ألمانيا .. مع قضايا أخرى كثيرة تناولناها معه في هذا الحوار.
وفي كل هذه البلاد ترك سيرة عطرة من عفة اللسان وطهارة اليد وغزارة العلم وتعففه عن طلب الدنيا.
وأرجو أن يستمر التواصل الدائم مع د/ عبد الآخر في لقاءاته ومقالاته وكفاءاته وكذلك محاضراته قريبا ً عبر الموقع .. و الآن مع الجزء الأخير من حوارنا معه.....
في فترة الإمارات كان بدء الحديث عن المبادرة.. فكيف كان وقع ذلك الحدث عليكم بالخارج ؟
لقد فوجئنا ونحن خارج مصر بأمر المبادرة.. فلم يكن لها أي مقدمات.. ورغم أن أغلبية الإخوة بالخارج لم يكونوا ممانعين في وقف العمليات العسكرية.
وأنا شخصيا ً كنت قد طالبت كثيرا ً منذ عام 95م بوقف كل العمليات المسلحة التي كانت تقوم بها الجماعة الإسلامية .. وهذا رأيي الثابت والدائم.
وقد اتصلت بالشيخ محمد شوقي الإسلامبولي وقتها ورجوته أن ينقل رأيي هذا لمسؤول اللجنة العسكرية وكان وقتها هو الشيخ مصطفى حمزة –فك الله أسره-
لكن حينما سمعنا بالمبادرة تخوف بعض الإخوة في الخارج من أن يكون هناك ضغط أو شبهة إكراه على المشايخ.. أو أن يكون الخبر في نفسه ليس صحيحا ً.. فحدث نوع من التردد رغم قبولهم للفكرة في حد ذاتها .
وكان الشيخ رفاعي فك الله أسره معترضاً فقط على الطريقة التي تمت بها المبادرة دون استشارته أو استشارة الإخوة في الخارج .
لذا لم يكن يرى أن نعلن موافقتنا عليها سريعا ً والتريث في ذلك .. لكن بعد فترة مداولات وأخذ ورد واتصالات مع الأستاذ منتصر الزيات المحامي تبين لنا صحة صدور المبادرة عن المشايخ وأنها وليدة إرادة حرة لها وقناعة كاملة لها .. وأن الإخوة المشايخ قد أعلنوا تلك المبادرة بمحض إرادتهم.
وعليه فقد حسمنا موقفنا.. وأصدرنا بياناً في عيد الأضحى عام 1419م الموافق لشهر مارس 1999م.. أعلنا فيه أن الجماعة بكل كوادرها في الداخل والخارج قد قبلت المبادرة ووافقت عليها والتزمت بها .. وهذه كانت نقطة فاصلة في تاريخ المبادرة.. حيث أن هذه الموافقة دشنت إجماع جميع الإخوة في الداخل والخارج عليها وبدء صفحة جديدة لا يستخدم فيها العنف على الإطلاق لحل أي مشكلة داخلية.
أبناء الحركات الإسلامية في ألمانيا مثلا ً.. هل لديهم فكرة عن المبادرة في مصر.. أم ماذا؟
هذا يختلف باختلاف أولئك الأشخاص.. فالشباب الذين لهم بعض التوجهات الجهادية مثلاً وجدنا عندهم متابعة للمبادرة وما تبعها من أمور.
لكن غالبية المنظمات والجمعيات الإسلامية إنما تهتم بواقع المسلمين في تلك البلاد وتجعل جل اهتمامها العمل على حل مشكلات المسلمين في الغرب.. كل بحسب وجهة نظره ورؤيته للواقع .
فترة التنقلات بين هذه البلاد المختلفة من الشرق إلي الغرب .. ألم تكن هناك مشقة وصعوبات في دراسة وحياة أولادك ؟
لا شك أنه كانت هناك صعوبات جمة بهذا الخصوص.. ولكن دائما ً كانت تتداركنا رحمة الله.
فحين سافرت إلى ألمانيا مثلاً يسر الله لنا مدرسة سعودية درس فيها البنات الكبار بدلاً من الدراسة في المدارس الألمانية بما فيها من اختلاط وأمور مخالفة لديننا.
أما الصغار فقد درسوا في المدارس الألمانية بعض الوقت وفي نفس الوقت كانوا منتسبين للمدرسة السعودية.
فلما بدأ أمر الجمع بين المنهجين يشق عليهم يسر الله لنا العودة إلى مصر.. ونسأل الله أن يكون في ذلك الخير لنا ولهم .
ما هو سبب خروجك من الإمارات وقد علمنا أنك كنت تعيش باسم مستعار ولست معروفا لديهم؟
كان السبب أمنيا ً حيث قبض في الإمارات على الأخ الذي كان يعرف أخباري فخشيت أن يدل علي ّ .. فسافرت إلى جزيرة من الجزر الإماراتية التي تسيطر عليها إيران كان معروفاً أنه يمكن لكل من لديه إقامة بالإمارات أن يذهب إليها بغير حاجة إلى تأشيرة.. ومنها سافرت إلى ألمانيا.. وقد كان في الأمر بعض المجازفات واللجوء للطرق غير القانونية لكني كنت مضطرا ً لذلك.
كانت ألمانيا هي آخر محطات الشيخ عبد الأخر فكيف وصلت إليها ؟
بعد أن ضاقت علي الأمور وبعد الاستشارة والاستخارة وجدت أن أفضل حل أن أسافر إلى دولة أوربية لطلب اللجوء السياسي فيها ،فحجزت للسفر إلى موريتانيا عبر مطار فرانكفورت بألمانيا ،أي أن الطائرة ستتوقف في فرانكفورت كترانزيت ،والمفترض أننا لا ننزل من الطائرة لكنا نزلنا وقدمنا طلب اللجوء السياسي ، وكان ذلك في يناير 2000 .
وكان الإخوة الذين سبقونا في طلب اللجوء السياسي يبقون في المطار لمدة يوم أو يومين يجرى معهم خلالهما تحقيق سريع ثم يدخلون إلى الأراضي الألمانية ويتابعون قضية اللجوء من الداخل.
ولكن نحن لم يحدث معنا ذلك حيث بُت في طلبنا ونحن في المطار ،وذلك بسبب أننا كنا قد مزقنا جوازات سفرنا ظناً منا أن ذلك أفضل حيث كانت تلك الجوازات غير حقيقية.
وقد عرفنا فيما بعد أنه كان من الأفضل تقديم الجواز ولو كان مزوراً ،لأنهم يعتقدون أن من يأتي بغير جواز سفر فإنه ليس عنده مشكلة في بلاده ،ولذلك هو يعرف أنه لن يمنح حق اللجوء السياسي ،فلذلك يمزق جوازه حتى لا يمكن إرجاعه إلى بلاده.
وقد وجدنا عدداً كبيراً من الشباب العرب وبخاصة من بلاد المغرب العربي الذين كانوا يدعون وجود مشاكل سياسية معهم في بلدانهم وهم في الحقيقة يريدون الحصول على فرصة عمل .
كيف ذلك ؟
يكون الواحد منهم غير قادر على الحصول على تأشيرة يدخل بها تلك البلاد فيفعل مثلما فعلنا ،فيتخلص من جوازه ،وفي المطار يدعي أنه مضطهد سياسياً ويحكي لهم قصة مختلقة عما يعانيه في بلده من السجن والتعذيب ، فيحتجزونه في المطار فترة وحين تعجز السلطات الألمانية عن إرجاعه لبلاده يسمح له بدخول الأراضي الألمانية.
أما نحن فرغم أننا مزقنا الجوازات.. إلا أننا كشفنا لهم عن هويتنا الحقيقية ،وقدمت لهم صورة من جواز سفري الحقيقي الذي كان قد انتهى منذ سنين ،وأثبت لهم أني مطلوب في بلدي ،وقدمت لهم بعض الجرائد التي نشرت بها أخبار وموضوعات تفيد ذلك ،بل قدمت لهم حكماً من محكمة مصرية يفيد بتعرضي لمشاكل ومتاعب كثيرة .
ومع ذلك رفضوا منحنا اللجوء وقرروا ترحيلنا إلى مصر.. لولا أن الله تعالى قيض لنا عباداً صالحين دعوا لنا بظهر الغيب.
كما قام الإخوة في أوربا وعلى رأسهم الشيخ/ أسامة رشدي بدور فعال في تحريك أجهزة الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان التي تبنى بعضها قضيتنا بقوة ،فتراجعت الحكومة الألمانية عن قرارها ،فأدخلونا ثم منحونا اللجوء السياسي.
هل كانت الأسرة معكم في كل هذه الدوامة ؟
نعم كانت معي ،وكذلك الشيخ محي الدين عبد المنعم كان هو وأسرته.
وقد بقينا محتجزين في محبس تابع لترانزيت مطار فرانكفورت لمدة شهرين ،حتى سمحوا لنا بدخول ألمانيا وكانوا قبل ذلك يعتبروننا خارج الأراضي الألمانية .
وأين كانت المحكمة التي بتت في طلب اللجوء ؟
كانت في داخل المطار ،ومن أعاجيبها أننا لما حكم القاضي برفض طلبنا استأنفنا الحكم ،وإذا بنا نفاجأ بأن قاضي الاستئناف هو نفسه القاضي الذي رفض طلبنا من قبل ،فكأننا نتظلم منه إليه.
وبالطبع أيد القاضي قراره الأول بعدم منحنا اللجوء السياسي ،ولكن حدث ما أشرت إليه من لطف الله بنا.
على أي أساس يتم منح حق اللجوء السياسي ؟
الأصل أن يمنح اللجوء السياسي للأشخاص الذين يعانون من الاضطهاد في بلادهم.. ولكن على أرض الواقع تجد أن غالبية الحاصلين على اللجوء ليس عندهم أي مشاكل في بلادهم ،وإنما المهم أن يحكي لهم قصة ويحبكها جيداً.
وهم في الغالب يعلمون أنه كاذب ومع ذلك يعطونه اللجوء ،بينما يتعسفون مع أمثالنا مع علمهم التام بحقيقة أمرنا وبما كنا نعانيه.
لدرجة أني حين أثبت لهم خطورة وضعي كما أسلفت قالوا : نعم هناك شخص بهذا الاسم لديه مشكلات أمنية ولكن لعلك شخص آخر تنتحل شخصيته.. فهل يعقل هذا ؟
وأذكر أنا لما نقلنا لمركز تجميع اللاجئين قابلت أخاً مصرياً يعمل في ذلك المكان.. فقال لي: أنا أعمل هنا منذ سنين، وهذه أول حالة لجوء سياسي حقيقية تمر علي .
وانظر مثلاً إلى حالة أخينا الشيخ أسامة رشدي الذي رفضت هولندا منحه حق اللجوء السياسي مع أنه شخص معروف.. وأثبت لهم بالأدلة القاطعة ما كان يعانيه ،حتى اضطر إلى الهروب منها .
وكذلك الأخ أحمد مصطفى نواوة المحكوم عليه بالإعدام من محكمة عسكرية في مصر ،ومع ذلك يرفضون إلى الآن إعطاءه اللجوء بل هو مهدد بالترحيل في أي لحظة .
ما هي الضمانات التي يضمنها اللجوء السياسي للحاصل عليه ؟
حق اللجوء السياسي يضمن للإنسان عدم التسليم إلى بلده وكذلك عدم تسليمه لأي بلد يمكن أن تسلمه إلى بلده أو يمكن أن يضطهد فيها ،لكن لو ارتكب جريمة أو مخالفة فإنه يعاقب كغيره .
هل له الحق في العمل هناك ؟
قبل أن يحصل علي اللجوء السياسي لا يسمح له بالعمل ، لكن بعد الحصول على اللجوء يمكنه أن يعمل بل هم يطالبونه بالعمل ،ويحاولون أحياناً توفيره له.
كما أن اللجوء السياسي لا يمنع من الكلام في السياسية ، المهم ألا يخرق قوانين البلد الذي يقيم فيه .
نعلم أن فضيلتكم كنت إماما ً وخطيبا ً لمسجد الرحمة في ألمانيا فترة طويلة .. ونريد أن تعطينا نبذة عن هذا المسجد ؟
مسجد الرحمة هو أحد مساجد مدينة بون بألمانيا ،نقوم فيه بالإضافة إلى أداء الصلوات بإلقاء المحاضرات والدروس الشرعية.
وكذلك نقوم ببعض الأنشطة التعليمية للأولاد ،أي تعليمهم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي ،وبعض الأنشطة الاجتماعية كعقود الزواج والعمل على حل ما قد يقع بين المسلمين من المشكلات ،كذلك هو مكان لاجتماع المسلمين في ولائم الأفراح والعقائق ونحو ذلك.
هل كان لحادث 11 سبتمبر أي تأثير على اللجوء السياسي لحضرتك ؟
لم يكن لها تأثير على اللجوء نفسه ،ولكن كان لها تأثير في التضييق على المظاهر الإسلامية في بلاد الغرب ،مثل التضييق على الحجاب ومنعه في كثير من الأماكن ، وكذلك اختراع العقبات لعرقلة إنشاء المساجد ،والمسارعة إلى اتهام الإسلاميين دون دليل جدي ،وغير ذلك مما يطول شرحه.
أوضاع الجاليات الإسلامية والعربية في ألمانيا .. كيف هي .. وهل هم متماسكون أم ممزقون ؟
للأسف فإن المسلمين في ألمانيا ليسوا على قلب رجل واحد.. وبالنسبة للمساجد التي هي مراكز التقاء المسلمين فهي في الغالب تنشأ تبعاً للبلدان.
فالأتراك وهم أكبر الجاليات الإسلامية في ألمانيا لهم مساجدهم الخاصة بهم.. وحتى هؤلاء تجدهم متفرقين.
وكذلك المغاربة لهم مساجدهم الخاصة.. وكذلك التوانسة وغيرهم.
والمسجد التابع لجالية معينة من الصعب أن يدخل في مجلس إدارته شخص من غير جنسيتهم.. بل تجد التفرق حتى بين أبناء البلد الواحد.
فمساجد الأتراك موزعة ما بين مساجد تشرف عليها الدولة التركية.. ومساجد تابعة لبعض الاتجاهات الإسلامية.
ومساجد المغاربة أكثرها تابع للوافدين من شمال المغرب وهم من الأمازيغ أي البربر.. ويندر أن يدخل في إدارة مساجدهم أحد من غير البربر.
بل أحيانا يكون المسجد تابعاً لأبناء قبيلة معينة من قبائل البربر .. فلا يدخل أحد في إدارة المسجد من غير قبيلتهم.
لكنهم بالطبع لا يمنعون أحداً من الصلاة في تلك المساجد .. لكن حديثي عن إدارة المسجد والتحكم في الأنشطة التي تقام فيه ،وربما التحكم في الإمام نفسه .
هل عندهم خلل عقدي.. أم أنها مسالة قبلية ليس إلا ؟
القائمون على مساجد المغاربة أغلبهم عوام.. مشكلتهم فقط في التعصب لقوميتهم أو قبيلتهم.
أما مساجد الأتراك فغالبيتها لا تخلو من البدع.. والقائمون عليها تغلب عليهم الصوفية.
وللأسف فإن غالبية الفرق الضالة والتيارات المنحرفة لها تواجد في ألمانيا فهناك مساجد للشيعة وللأحباش.
بل حتى القاديانية لهم مساجد وهم محسوبون على المسلمين رغم أنهم في الحقيقة فرقة ضالة خارجة عن دين المسلمين .
لكن هناك بحمد الله مساجد قائمة على السنة ولا تعتمد على جالية بعينها ،ومنها مسجد الرحمة بمدينة بون وهناك مساجد تابعة لبعض الجماعات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين .
وماذا عن الوضع في رؤية رمضان وانتهاء الشهر.. هل كل جالية على حسب بلدها.. أم ماذا يحدث مع الجاليات ؟
للأسف.. كثيراً ما يقع الخلاف في تحديد ذلك وفي بعض الأحيان يكون ذلك بسبب اختلاف الجاليات.
لكن السبب الرئيسي لذلك الاختلاف هو أن بعض المراكز تأخذ بالحساب الفلكي وبعضها يأخذ بالرؤية.
والذين يقولون بالحساب مختلفون فيما بينهم ،وكل منهم يزعم أن حسابه قطعي يقيني.
والذين يأخذون بالرؤية بعضهم يعتمد على رؤية المملكة السعودية دائماً وبعضهم يأخذ برؤية أي بلد تتحقق فيه الرؤية .
وماذا عن مركز الرحمة بما يأخذ في صيام رمضان ؟
لقد اجتمعنا بحمد الله مع أئمة عدد كبير من المساجد في ألمانيا ،وبعد تدارس الأمر اتفقنا على أن نأخذ بالرؤية لأنها الأصل الذي أمرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) بالاعتماد عليه حيث قال : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ".
ولذلك فإن الإمام ابن تيمية رحمه الله يقول إنه لو جاء رجل إلى قاض وشهد عنده أنه رأى هلال رمضان فقال له القاضي إنا لا نقبل شهادتك لأن الحسابات الفلكية تقول إنه لا يمكن رؤية الهلال هذه الليلة ،يقول ابن تيمية إن هذا القاضي يكون ممن كذب الحق لما جاءه.
وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية هو الحق فإنا لا نترك قول نبينا لكلام أقوام مختلفين فيما بينهم.
وأذكر مرة أني قلت لأحد أولئك الذين يأخذون بالحساب الفلكي إن لدينا أبحاثاً لبعض علماء الفلك المعاصرين تؤكد أن الحسابات الفلكية ليست قطعية كما تزعمون بل فيها نسبة خطأ كبيرة.
فقال لي: وأنا لدي أبحاث لعلماء فلك آخرين يقولون إنها قطعية مئة بالمائة.
فقلت إذا كان الفلكيون قد اختلفوا فيما بينهم فإن الواجب علينا أن نتركهم وخلافاتهم لنرجع للأصل الذي أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم وهو الرؤية.
ثم إننا نقول بقول الجمهور في أن المسلمين أمة واحدة وأنه إذا رؤي الهلال في بلد فعلى بقية البلاد أن تصوم أو تفطر تبعاً لذلك البلد ولا عبرة باختلاف المطالع.
ومما يترتب على ذلك أننا مثلاً لا نلتزم دائماً برؤية السعودية ،وإنما نتبع أي بلد ترى الهلال .
ففي سنة من السنين لم ير الهلال في السعودية ولكنه رؤى في مصر فصمنا مع مصر وفي بعض السنين حدث العكس فصمنا مع السعودية.
هل ينتشر بسرعة دخول الناس في الإسلام في ألمانيا ؟
الحمد لله عدد الذين يدخلون في الإسلام من الألمان في ازدياد مستمر.. وهذا يؤرق المتعصبين منهم خوفاً على ثقافتهم كما يزعمون.. خصوصاً وأن أكثر من يدخلون في الإسلام هم من الشباب.
فنسبة المسلمين في ألمانيا في تزايد مستمر ولكن يخشى على كثير من المسلمين الجدد أن تتخطفهم بعض الاتجاهات المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة.
كما أن هناك اتجاهات غالية ومتطرفة انتشرت في ألمانيا وهذه وصلت في غلوها إلى حد تكفير الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى.
وهؤلاء المسلمين الجدد ربما سمعوا لهم ،وهم أي هؤلاء الجدد لا يعرفون أصلاً من هو ابن باز ومن هو ابن عثيمين .. ولا يعرفون شيئا ً عن العقيدة الإسلامية الصحيحة.
هل دخول الألمان إلى الإسلام عن اقتناع ودراسة.. أم ماذا ؟
غالبية من يدخلون في الإسلام إنما يدخلونه عن رغبة واقتناع.. وأكثرهم يكتشف أن المجتمع الأوربي بكل ما فيه من وسائل الرفاهية إلا أنه لا يحقق له السلام النفسي والاطمئنان الروحي.. ولا يجد ذلك إلا في دين الإسلام.
لكني لا أنكر أيضاً أن هناك حالات يكون الدافع فيها شيئاً آخر كالرغبة في الزواج من مسلمة أو العكس.
وبعض هؤلاء يحسن إسلامهم بعد ذلك ،وبعضهم تظهر حقيقته بعد مدة .. فتحدث المشكلات بين الزوجين .. وغالباً ما ينتهي أمرهما بالانفصال .
بعض وسائل الإعلام المصرية في أحيان كثيرة تذكر أن جماعة الإخوان المسلمين لها تواجد كبير وملحوظ بألمانيا .. وأن هناك عددا ً كبيرا ً من قيادات الإخوان هناك.. وأن هذا التواجد بدأ منذ اضطهاد عبد الناصر لهم.. فهل هذا الكلام صحيح؟
الإخوان لهم تواجد قديم في ألمانيا وفي أوربا كلها.. وهم قد سبقوا إلى ذلك منذ ستينيات القرن الماضي.. ولكنهم مختلفون فيما بينهم .. فمركز ميونخ يختلف في بعض الأمور مع مركز آخن .
ما أهم التحديات التي تواجهها الدعوة الإسلامية في ألمانيا؟
التحديات كثيرة.. ومنها ما يتعلق بعدم تقبل شريحة كبيرة من الألمان للوجود الإسلامي هناك.
ومنها ما يتعلق بتوجهات القائمين على الدعوة في بعض الأماكن.
وقد أشرت سابقاً إلى وجود بعض جماعات الغلو .
وهناك على الجانب الآخر من ينحى منحى مسايرة الواقع.. فيبحث للناس عن بعض الفتاوى السهلة التي يظن أنه بها يستطيع أن يقدم الإسلام للغربيين في صورة يمكنهم تقبلها.. فربما جره ذلك إلى تمييع الأحكام الشرعية ومخالفة النصوص القطعية .
مثل ماذا ؟
مثلا يفتي البعض بأنه يجوز للمسلم أن يغير دينه إلى دين آخر.. أو حتى إلى لا دين.
ومنهم من يفتي بعدم وجوب الحجاب في بلاد الغرب.
ومنهم من يفتي بأنه إذا أسلمت المرأة فيمكنها أن تبقى في عصمة زوجها الكافر .
بل قال بعضهم بجواز أن تتزوج من رجل غير مسلم .
ذكرت أن أكثر الداخلين في الإسلام هم من الشباب والفتيات.. فما هي المعاناة التي يلاقونها بسبب إسلامهم؟
هناك بعض المضايقات من أهليهم لكنهم في النهاية لا يستطيعون إجبارهم على شيء.
والولد وكذا البنت هناك من سن الثامنة عشرة لا سيطرة لأحد عليه.. ويمكنه أن يترك البيت ويسكن في سكن مستق بعيداً عن أهله.
ويبقى بعد ذلك ما أشرنا إليه من أن كثيراً من الألمان إن لم يكن أكثرهم لا يرحبون بالوجود الإسلامي في بلادهم سواء كان المسلمون وافدين أو من بني جلدتهم.
ما مدي قوة التدين في المجتمع الألماني ؟
المجتمع الألماني كغالبية المجتمعات الغربية ليس فيه نزعة تدين قوية .. حتى أنني سمعت أن الذين يذهبون إلى الكنائس هناك لا يزيدون عن 14% .
لكن مسألة كراهية الأجانب وبالذات المسلمين غير مرتبطة بالتدين المسيحي.. فهم لا يذهبون للكنيسة.. ولكنهم أيضاً لا يريدون الإسلام في بلادهم .
قضية الدكتورة مروة الشربيني.. ما هي الملابسات التي يمكن أن تكون خافية على ذهن الإعلام في هذا القضية.. بصفتك على دراية بالمجتمع الألماني ؟
ليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها اعتداء على مسلم أو مسلم بسبب الدين .. وكثير من الأتراك حرقت بيوتهم وأوذوا في أبدانهم وربما وصل الأمر إلى القتل لأجل أنهم مسلمون .
لكن قضية الدكتورة مروة قد أخذت بعداً إعلامياً عندنا لكونها مصرية ،لكن في ألمانيا مثلاً لم يهتم الإعلام بتلك القضية ،وربما ذكرت بعض صحفهم الخبر في سطرين على أنه جريمة عادية.
مع أن كل الملابسات تدل على أن القضية قضية تعصب ديني ،فلم يكن بين القاتل وبين تلك الأخت أي خلافات شخصية وإنما كانت المشكلة بسبب تهكمه على حجابها وكونها مسلمة .
وما هو أصل قصة مقتلها ؟
كانت البداية أن تلك الأخت كانت في حديقة للأطفال وهناك أرجوحة كان ذلك الشخص يلعب عليها.. فطلبت منه أن يعطيها فرصة لتلاعب ابنها على الأرجوحة فرد عليها ردا قبيحا مستهزئا ًبحجابها.
فاستدعت تلك الأخت الشرطة.. وحرر له محضر حول على أساسه إلى المحكمة التي قضت عليه بغرامة قليلة ،وعندما نطق الحاكم بالحكم أخرج السكين وطعنها وقد ذكر الطبيب الذي شرح الجثة أنها 26 طعنة وأغلبها من الخلف ، ولست أدري حتى الآن كيف تمكن ذلك الشخص من دخول قاعة المحكمة بسكين بل قيل إنه كان معه سكينان.. مع أنه من المعروف هناك أن الداخل لقاعة المحكمة يخضع لتفتيش شديد ويمر على جهاز كشف المعادن ،بحيث لو كان معك قصافة أظفار لا يمكنك الدخول بها.
والأدهى من ذلك موقف رجل الشرطة الذي قام بدلاً من محاولة الدفاع عن الضحية قام بإطلاق النار على زوجها ،مما يدل على أن المشكلة ليست في عنصرية شخص واحد ،وإنما هناك تواطؤ من حرس المحكمة بل من القاضي الذي كان يحاكم ذلك الشخص حيث كتب له ذلك المتهم رسالة أقر فيها أنه يكره المسلمين وأنهم ليس لهم الحق في العيش في ألمانيا ، وأن هؤلاء المسلمين إرهابيون يستحقون القتل ،ومع ذلك لم يأخذ القاضي تلك التهديدات على محمل الجد ،وهو -أي القاضي السابق – قد قال في شهادته أمام القاضية الحالية إنه عندما أراد أن يدين ذلك المجرم نظر له المجرم بعينه وأخرج السكين في يده فتخوف القاضي منه ،فهل مثل هذا يعد قضاءً نزيهاً .
في تاريخ الألمان كيف ينظر الألماني للقائد النازي هتلر؟ هل ينظرون له على أنه مجرم وسفاح .. أم زعيم استعاد مجد الألمان ؟
المناهج التي تدرس في المدارس تذكر هتلر على أنه مجرم تسبب في قتل ملايين من البشر.
لكن كثيرين منهم في داخلهم إما يحبونه أو يحنون إلى أيامه العنصرية.. ومنهم من يكره اليهود ويترحم في نفسه على أيام هتلر ،ولكنهم لا يظهرون ذلك إلا لمن يثقون فيه.. لأن ذلك مجرم قانوناً هناك .
هل للجالية المسلمة هناك أي تأثير في الوضع الاجتماعي والسياسي ؟
لهم تأثير ضعيف جدا ً وذلك لأنهم متفرقون .
هل قمت بزيارة أي دولة أخرى من خلال ألمانيا ؟
نعم تجولت في البلدان التي تسمى (تشنجل ) وهي دول لا تحتاج كل دولة منها لتأشيرة دخول ،فإن كان معك تأشيرة أو إقامة في إحداها فإنك تستطيع أن تدخل بقية الدول بلا تأشيرة بل لا تمر على مكاتب جوازات أصلاً ومن هذه الدول ألمانيا وفرنسا وبلجيكا والدانمارك وهولندا وإيطاليا ، وقد زرت أغلب تلك البلدان وألقيت محاضرات ودروساً فيها .
هل الأحداث التي وقعت في مصر ويكون لها ضجة في أمريكا مثل أحداث الأقباط، يكون لها نفس الصدى والتأثير في ألمانيا ؟
لا.. لأن تواجد أولئك المتعصبين المسمين بأقباط المهجر يتركز في أمريكا وهم الذين يقومون ويثيرون تلك الزوابع .
أما في ألمانيا فلا توجد جالية قبطية كبيرة ،بل المصريون بصفة عامة قليلون في ألمانيا .
أحيانا يوجد أشخاص بالنسبة لهم العمل الإداري يعتبر عبئاً عليهم ، فهل فضيلتك من الذين كان العمل الإداري عبئاً عليهم .. خاصة أنك لم تكن منخرطاً في بعض الأمور التنظيمية.. ومع ذلك كنت تتحمل تبعات العمل الإداري خاصة أن هذا العمل كان يسير في تيارات أو اتجاهات لم تكن في كثير منها راض عنها ؟
لا شك أنه قد حدث شيء من هذا الذي أشرت إليه وأن العمل الجماعي قد يُحَمِّل الإنسان في كثير من الأحيان تبعات أمور لم يشارك فيها ولم يوافق عليها ، ولكني في المقابل أقول إن المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه وأنه ما دام الهدف العام خدمة الدين والعمل لمرضاة الله فإن الإنسان يتحمل ما عسى أن يحدث ،وكل الأمور تمشي بقدر الله تعالى.. وهناك من ترك إخوانه بل ربما تبرأ منهم وسبهم رغبة في السلامة فإذا به يصاب من الأذى بأضعاف ما كان يمكن أن يصاب به لو بقي مع إخوانه ،والجماعة رحمة والفرقة عذاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
المهم ألا يتعصب المرء لجماعته بالباطل بل يدور مع الحق حيث دار وترك الأمر بعد ذلك لمن بيده الأمر كله سبحانه وتعالى .
وإلي هنا ينتهي الجزء الخامس والأخير من حوارنا مع الشيخ/ عبد الآخر حماد آملين تجدد اللقاء معه في حوارات ومقالات أخرى كثيرة.
أجزاء سابقة من الحوار........
تعرضت للاغتيال في أفغانستان.. وعشت مرحلة الجهاد فيها
سر إضافة الغنيمي إلى اسمي
| الإسم | سيدبدير |
| عنوان التعليق | وجبة دسمة |
| لقداستمتعت جدابهذاالحوارالجميل مع الشيخ الجليل واستفدت كثيراكماكبيرامن المعلومات المتنوعة بخلاف دروس كثيرة اخرى من شخصية الشيخ تواضعه ايمانه صبره ثباته ثقته فى ربه فاسال الله ان يحفظ الشيخ ويبارك فى اخوانناالذين اجرواالحواروتحية للدكتورالغالى الشيخ ناجح
|
| الإسم | السيد الغول |
| عنوان التعليق | إجادة المحاور لجودة الحوار |
| بالنظر لما أتحفنا به الشيخ الجليل فى حوراته نجد ان من وراء خروج مكنونات الشيخ لهو اسلوب الحوار المتميز الذى تعودناه من الاخ أبو عمار وأبو ياسين وأعتقد أن لهما بصمة لا ينكرها احد فى هذا الموقع يحتاجان حقا لتشجيع من المتابعيين لهذا الموقع وخاصا رئاسة التحرير واطلاق لهم مساحة اكثر من الابداع وعدم تقيدها فيما يطلب منهم فقط00!! |
| الإسم | ابوضياء |
| عنوان التعليق | رجال صدقوا ماعاهدو الله عليه |
| شيخى الفاضل لقدتاقت نفسى الى مجالستك ولقد تذكرت اياماجميله كنا نستمع فيها الى محاضراتك الممتعه جمعنا الله واياك فى الدنيا على طاعته وفى الاخرة فى مستقر رحمته وحفظك الله ورعاك وثبت خطاك |
| الإسم | أحمد أبوجبل |
| عنوان التعليق | وأما ما ينفع النا س فيمكث فى الأرض |
| كم سعدت كثيرا بهذه الحوارات مع شيخى الفاضل الذى أكن له كل الحب والتوقير والذى تتوق نفسى لرئاه اسأل الله أن يجمعنى به فى الدنيا والأخرة |
| الإسم | مختار اليبي(المانيا) |
| عنوان التعليق | الي شيخي ابو عمر حفطك الله |
| لقدتاقت نفسي الي مجالستك ياشيخي العزيز ولقد تدكرت ايام الجميله في مسجد الرحمه كنا نسمع فيها الي المحاضراتك ودرس الاربعاء وخطبه الجمعه حتى الاطفال احمد وياسراشتقواليك ويسالون عنك اسال الله العضيم ان يجمعنا واياك في الدنياعلي طاعته وفي الاخره في جنته وحفضك الله وجعلك داخرا لااسلام والمسلمين |
| الإسم | سيد |
| عنوان التعليق | نحمد الله على عودتك لمصر |
| نشكر الله العظيم على عودتك بسلامة الله إلى مصر و نسأله سبحانه وتعالى ان نلقاكم على خير وعلى ما يحبه ويرضاه وان يجمعنا واياكم في مستقر رحمته وفى جناته مع رجاءنامن فضيلتك ان تستمر بالتواصل معنا من خلال موقع الجماعة هذا حتى ننهل من علمكم ونستفسر اكثر فى امور ديننا الحنيف ودنيانا |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|