English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  السيرة النبوية: خواطر معاصرة من السيرة - من التاريخ: يوميات مواطن عادي -124- وبقي الكثير من ثورة يوليو.. والحمد لله - الدفاع عن الإسلام: الاختراق الشيعي للطريقة العزمية.. والشيخ/ سلامة يقول أوقفوا بيع مسجد السويس - الذين سبقونا: العطيفي أسطورة الدعوة والصبر - الذين سبقونا: الدكتور عبد الله شحاتة .. العالم الرباني والجاذبية الدعوية - متنوعات: معاكسة البنات.. رؤية من قلب الشارع المصري - متنوعات: وأخيرا ابتسم الصعيدي.. وزواج مريم يبث السعادة في قلب زعيم المعتقلين.. الفرح ينزل قوص أخيرا - من التاريخ: خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر - اللقاء الأسبوعي: د/ رفيق حبيب في حوار هام: الجميع احتمى بالشريعة الإسلامية.. الأقباط والدولة - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - الذين سبقونا: مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - الذين سبقونا: الصحابي الجليل.. أبي سفيان بن الحارث. - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: نواب العلاج إلى أين؟.. ورجولة ضابط شرطة.. وجدو (وصراع القطبين) -  
الاستطــــلاع
تصرف نواب مجلس الشعب فى قضية العلاج على نفقة الدولة
خدمة للمرضى
اهدار للمال العام
دعاية انتخابية
استعلال نفوذ
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. الخميس 29 يوليو 2010
  • النشرة الأقتصادية.. الخميس 29يوليو 2010
  • مقالات
  • فقه النهوض, لعنتان أصابتا مصر وضربتا سيناء, نهر النيل..تاريخ وحضارة
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • الأحكام
  • على هامش قضية الزواج الثاني عند الأقباط .. شريعتنا لم تقل: "فاحكم بينهم بما يدينون"
  • التأمين التعاوني .. البديل الشرعى للتأمين التجارى
  • الفتاوى
  • جواز ترشيح غير المسلمين في المجالس النيابية.
  • الحد الفاصل فيما يحل بالذبح وما لا يحل.
  • اللقاء الأسبوعي

    طالبان كيف نشأت وانتصرت وكيف أضاعتها القاعدة؟!! - الجزء الرابع - من شهادة إسلام الغمري

    حاوره وقدم له/ سمير العركي

    ستظل تجربة المجاهدين العرب في أفغانستان أو ما اصطلح على تسميتهم بــ "الأفغان العرب" تجربة ثرية مليئة بالنجاحات والإخفاقات، وبمعاني البطولة ومواقع التهور.

    والنقد لمسيرتنا دلالة قوية على الحيوية والقدرة على مواصلة المسير.. بدلاً من الانكفاء على الذات وغلق نوافذ المعرفة والاستماع إلى الرأي المخالف.

    فالعصمة البشرية غير متحققة إلا لمن عصمه الله – عز وجل – كالأنبياء والمرسلين.. أما من هم دونهم من البشر فتجرى عليهم قوانين الصواب والخطأ.

    وفى هذا الجزء الجديد من شهادة الشيخ/ إسلام الغمري على تجربة الأفغان العرب يقدم لنا شهادته على طالبان.. والعوامل التي أدت إلى ظهورها.. والحال السائد في أفغانستان قبل مجيئها.. وكيف كان المواطن الأفغاني يتوق إلى الأمن بعد أن فقده بفعل القتال الدائر بين فصائل المجاهدين الأفغان.

    كما يحدثنا عن علاقة طالبان بتنظيم القاعدة.. وكيف استغل تنظيم القاعدة هذه العلاقة للقيام بعمليات نوعية انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.. مما ألحق الضرر بالدولة الإسلامية الوليدة.. وانتهى بها إلى التدمير والمطاردة.

    وهنا قد يسارع البعض باستنكار فتح مثل هذه الملفات خاصة في هذه الأوقات التي يشتد فيها الخناق على قادة القاعدة في جميع أنحاء العالم.

    والانشغال بمواجهة الأعداء لا يصح أن يكون مانعاً عن المصارحة والمكاشفة وتصويب المسيرة.. فقد فعلها القرآن مع من هم خير القرون وعقب فراغهم من مواجهة "أحد".. ولم تكن الجراح قد اندملت بعد نزول العتاب القرآني الرائع: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

    فتوريط أفغانستان وشعبها في حرب لا طائل لهم بها هو خطأ جسيم عظيم الشأن كلف أفغانستان الكثير الذي ما زالت تعانى من تبعاته حتى الآن.

    وهو الذي كلف طالبان ضياع حكمها وحلمها في قيام حكم إسلامي.. خاصة والملا محمد عمر كان قد أخذ العهود من الشيخ أسامة بن لادن بعدم القيام بأي عمليات عسكرية ضد أمريكا أو الغرب.

    والآن إلى الحوار ......

    فوجئ العالم في ظل انشغاله بالقتال الدائر بين فصائل المجاهدين الأفغان بظهور حركة طالبان.. فكيف ظهرت الحركة فجأة ؟

    في البداية أود أن أسلط  الضوء على الخارطة السياسية للساحة الأفغانية، والتي كانت تؤثر عليها القوى الدولية ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تعتبر الحرب الأفغانية جزءً من حربها الباردة مع الاتحاد السوفيتي.

    وكذلك فرنسا كانت لها أجندتها الخاصة، كقوة استعمارية تحاول أن تكون موجودة دائما في أماكن الصراع الحيوي، والذي يؤثر في رسم خرائط العالم المستقبلية.

    وكذلك كانت هناك القوى الإقليمية والتي يعنيها ما يحدث على الأرض الأفغانية، وبالأخص الجارتيين، الهند، وباكستان، واللتين تربطها علاقة عداء أزلي منذ انفصال باكستان عن الهند، وما دار بينهما من معارك طاحنة وحروب، وما تبع ذلك من سباق تسليحي محموم مروراً بالسلاح النووي، والصواريخ العابرة للقارات إلى غير ذلك من أسلحة متطورة.

    وكانت أفغانستان بحكم موقعها الاستراتيجي الهام تهم كلتا الدولتين، فهي تمثل العمق الاستراتيجي الهام لأمن باكستان.

    وهل كانت إيران حاضرة في هذا الصراع الإقليمي؟

    نعم كانت إيران يعنيها بشكل كبير ما يحدث في أفغانستان لعدة اعتبارات:

    أولها:- الجوار.. فقد كانت ترتبط بأفغانستان بحدود برية طويلة.

    وثانيها:- عدائها للولايات المتحدة الأمريكية، وكان يزعج إيران اقتراب النفوذ الأمريكي من حدودها.

    وثالثها : مبدأ إيران الثابت والمتمثل في تصدير الثورة الإيرانية إلى الدول المجاورة.

    وأين كانت الدول العربية في كل ما يجرى؟

    لم تكن الدول العربية غائبة عن المشهد الأفغاني.. فقد كان للسعودية ومصر مصالح كبرى في هذا الصراع الأفغاني، حيث كانتا في هذا الوقت من الحرب الباردة إلى جانب الحليف الأمريكي ضد العدو السوفيتي المشترك.. والذي كان يطمع في الوصول للمياه الدافئة في منطقة الخليج، قبل أمريكا، من أجل السيطرة على منابع البترول.

    فكان السوفييت يرمون من وراء احتلال أفغانستان - والذي قدره وقتها - بأنها نزهة للجيش الأحمر أكبر قوة عسكرية برية في هذا الوقت، والتي لم يخطر في بالها أبدا أن تكون أفغانستان عصية إلى هذا الحد.. بل سببا رئيسياً في انهيار ما كان يعرف بالقوة العظمى الثانية في العالم (الاتحاد السوفيتي).

    هل يفهم من كلامك أن المجاهدين الأفغان كانوا أداة طيعة في أيدي القوى الكبرى كأمريكا ؟!

    هذه نقطة هامة.. فأنا هنا أود الإشارة  إلى ضرورة التفرقة بين التقاء المصالح  المشتركة التي قد تجمع بين دولة من الدول أو حركة من الحركات بغيرها من الدول أو الحركات من أجل انجاز هدف مشترك يخدم مصلحة كلا الطرفيين.. وبين أن تكون أداة في يد أحد.

    فقد يجتمع الحكماء في عصر من العصور، ويشكلوا ما يشبه حلف الفضول والذي أدركه النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعثته.. وكان الغرض من تأسيسه العمل على رد العدوان والانتصار للمظلوم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام بعد البعثة "لو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت" ممتدحا لهذا الحلف.. وما تشكل من أجله.

    ولكن للأسف الشديد في عصرنا الراهن نجد المؤسسات الدولية التي تشكلت لتقوم بمثل هذا الدور قد هيمن عليها بعض الدول التي لا تعرف إلا الكيل بمكيال واحد، لا يمكن أن تكون مصلحة المسلمين مقصودة لذاتها في أي معادلة من المعادلات.

    فأين يكمن الخطر إذن؟

    الخطر الحقيقي هو أن نتحول عن قضيتنا لنصبح أداة تنفذ ما يريده هذا الشريك.. خاصة إذا كان هذا الشريك قد علم عنه عدائه للإسلام، وأنه لا يمكنه بحال أن يخدم قضايا الأمة الإسلامية عن قناعة حقيقية، وأقصد هنا الغرب .

    ولماذا لجأ المجاهدون الأفغان إلى التعاون مع الأمريكان ؟

    ومن الجدير بالذكر التأكيد على أن المجاهدين الأفغان قاموا من تلقاء أنفسهم  تلبية لفتوى العلماء التي قدرت الموقف الشرعي والوطني للأمة الإسلامية والأفغانية  بضرورة الدفاع عن أراضيهم وأعراضهم ضد الاحتلال السوفيتي الظالم والغاشم..  والذي كان له تاريخ أسود في إبادة العديد من الدول الإسلامية، وتشريد أبنائها على يد لنيين، وستالين، في تلك الحقبة السوداء من تاريخ الزمن.. وصمد الشعب الأفغاني بمفرده لأشهر طويلة في مواجهة الروس دون دعم من أحد.

    وبعد ذلك التقت المصلحة الأمريكية بأن تعمل على دعم المجاهدين الأفغان، استمرارا في حربها الباردة ضد الروس ولكي تحرمهم من السيطرة على أفغانستان أو الوصول إلى بترول منطقة الخليج، والتي كانت تطمع روسيا في الوصول إليه قبل أمريكا، خاصة وأن كل جهة داعمة في الجهاد الأفغاني كانت تطمح إلى حصد الحظ الأوفر من النتائج، والأرباح.

    وكيف أثر هذا التعاون على ميول المجاهدين الأفغان؟

    وعلى صعيد المجاهدين الأفغان في ظل هذا الوضع كان ميولهم كالأتي:-

    قلب الدين حكمتيار مقربا من باكستان.

    وسياف من السعودية.. وكذلك حزب السلفيين بزعامة الشيخ ( جميل الرحمن ) – رحمه الله –.

    ورباني مقربا كذلك من جماعة الإخوان المسلمين، والسعودية.

    وأحمد شاه مسعود مقربا من فرنسا.

    ومجددي وجيلانى من الغرب.

    وحزب الوحدة الشيعي من إيران.

    وفى ظل هذا الوضع عندما دخل المجاهدون كابل كان كل طرف من القوى الدولية أو الإقليمية الداعمة للقضية الأفغانية، يرغب في أن يحظى حليفه بحظ الأسد والنصيب الأوفر من السلطة بعد دخول المجاهدين كابل.

    وخاصة باكستان والتي أحست بأن البساط يسحب من تحت قدميها ليصبح أمنها القومي في مهب الريح وذلك عندما تولى برهان الدين رباني رياسة الدولة.

    وبدلا من أن يستقوى بباكستان، ذهب إلى عدوها اللدود الهند حتى تكون معه في مواجهة عدوه اللدود حكمتيار، وحليفته باكستان آنذاك، والتي لم تكن ترضى على حدوث هذا التهديد بحال من الأحوال.

    وكذلك كانت مصلحة الغرب أن تكون في أفغانستان حكومة قوية، مسيطرة، حتى يتسنى لها فتح ما كان يعرف بطريق الحرير لعبور تجارتها من آسيا الوسطى إلى أوروبا وكذلك غاز وبترول بحر قزوين.

    وبالطبع لم تتحقق تلك الأماني.. أليس كذلك؟

    بلى.. فبعد فتح كابل لم تصمد للمجاهدين الأفغان حكومة، ولم تسيطر حكومة مركزية على كل البلاد.. بل بقيت أفغانستان مجزأة.. كل فصيل يسيطر على منطقة نفوذ، وانعدم الأمن، وغرقت البلاد في حرب أهلية لم تخمد جذوتها، وإن كانت انحسرت بشكل كبير في ظل حكم طالبان، التي سعت لتطبيق الشرع وإقامة العدل في كل ربوع أفغانستان.

    نعود إلى طالبان.. في ظل الأوضاع التي ذكرتها.. هل كان ظهور طالبان بمثابة ثورة تصحيحية للأوضاع الأفغانية؟

    نعم.. كان ظهور الحركة بمثابة ثورة تصحيحية ضد الظلم والفساد الذي استشرى وانتشر بشكل كبير.. حيث كانت أفغانستان محرومة كليا من الأمن والأمان.

    وحركة طالبان هم طلاب المدارس الشرعية لأبناء المجاهدين، والتي كانت تنتشر في باكستان، فعندما تنامي لسمعهم ما وصلت إليه الأحوال من الاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض انتفض الطلبة رافضين هذا الظلم، وكان على رأسهم ملا محمد عمر- أمير حركة طالبان –.

    هل يفهم من كلامك أن المواطن الأفغاني انعدم الشعور لديه بالأمن قبل حكم طالبان؟

    نعم.. فعندما كان يسير المرء في تلك الفترة يجد المسلحين يقطعون كل الطرقات فيقتلون، وينهبون.. بل ويتخيرون من النساء من تعجبهم فيأخذونها.

    وكيف سارت الأمور مع طالبان بعد ذلك ؟

    كانت الحركة في بدايتها حركة غير مسلحة، ولكن سرعان ما التف حولهم كل رافض للذل والقهر، من جموع الشعب المقهور، والذي كان يطمع في حكم إسلامي رشيد فصدم بما تم على أيدي من لا يعرفون للناس حقا ً.

    وهنا وجدت باكستان ضالتها حيث سنحت لها الفرصة لكي تبسط سيطرتها من جديد على أفغانستان من خلال حليف تلتقي هي وهو معه على هدف مشترك، وهو أن تصل طالبان للسلطة بدعم من باكستان، فتسيطر وتحكم بالعدل، فهذا شأنها الداخلي.. ولكن تبقى حليفا استراتيجيا لباكستان ضد عدوتها اللدود الهند.

    فقامت باكستان بدعم علني وكامل لحركة طالبان، بكل ما تحتاج من سلاح، وسيارات وعتاد، وتدريب، وتخطيط.. حتى استطاعت في وقت قصير أن تبسط نفوذها على كل التراب الأفغاني بما فيها العاصمة كابل.

    وكل ذلك من غير قتال يذكر.. لأن الشعب الأفغاني يكن للعلماء وطلاب العلم احتراما كبيرا، فكانت كل المواقع تستسلم لهم من غير قتال، ويعلنون الولاء لهم، ولم يجدوا مقاومة إلا من أحمد شاة مسعود، ورباني اللذين أخطئا خطأ كبيرا عندما مالا بالولاء نحو الهند في مواجهة باكستان.

    لماذا أصر حكمتيار وسياف على مناصبة طالبان العداء.. رغم أن الشرع يوجب عليهما الانضواء تحت لوائها بعد تسلمها الحكم في كابل؟

    حكمتيار استسلمت قواته طواعية لطالبان من غير قتال يذكر، وذهب حكمتيار إلى خارج أفغانستان، في منفى اختياري.

    ولكن كان من العجيب، والمستغرب للجميع تحالف الشيخ سياف مع أحمد شاة مسعود في الحرب ضد طالبان.

    تردد أن حركة طالبان حصلت على دعم أمريكي في هذه الفترة.. ما مدى صحة هذا الكلام؟

    الذي أعرفه أنها حصلت على دعم باكستان، وكذلك السعودية، والإمارات.. ولعل المقصود بدعم أمريكا، هو عدم اعتراضها على الدول التي ذكرت أنها مدت يد العون لحركة طالبان.

    ولعلها كانت ترى أنها لن تمثل خطرا على المصالح الأمريكية  في أفغانستان، بل استقرار حكومة في أفغانستان سيعمل على فتح طرق التجارة، والبترول، والغاز لأمريكا، والغرب من دول آسيا الوسطى مرورا بأفغانستان.

    كيف تعاملت الجماعة الإسلامية مع طالبان؟

    قادة حركة طالبان كانوا مغمورين فترة الجهاد، ولذلك لم تكن هناك معرفة سابقة بهم ، وان كنا نتابع أخبارهم مثل الآخرين عبر ما يصل من أخبار.. وعبر من كان متواجدا في أفغانستان في تلك الفترة من أبناء الجماعة الإسلامية.. وكان من اللافت للنظر تقدمهم المذهل في السيطرة على المدن الأفغانية.

    وأحيانا كانت تأتي أخبار مشوشة عن الجهات التي تدعمهم أو تقف وراءهم.. حتى سيطروا وظهر منهم بالدليل الدامغ أنهم حركة كانت تسعى لإقامة العدل، وتحقيق الأمن بين الناس، وهذا ما شهدناه بأنفسنا.

    هل حدث لقاء مباشر بينكم وبينهم عقب استيلائهم على الحكم؟

    لا.. لم يحدث لقاء مباشر.. ولكن عند زيارتي لأفغانستان زيارة استكشافية لمعرفة إذا كانت الأحوال مستقرة أم لا وذلك بعد سيطرةش طالبان على الحكم في أوائل عام 1998 ولم استرح للبقاء لاعتبارات أذكرها لاحقا ً.

    علمت ممن كان موجودا أنهم ابلغوا الإخوة العرب والذين كانوا متواجدين في مدينة جلال آباد أثناء زحف طالبان للسيطرة على كابل بأن العرب ليسوا عدوا ولا هدفا لطالبان، وطلبوا منهم أن يقفوا على الحياد، وهذا ما تم من العرب بالفعل.

    وبعد دخول طالبان جلال آباد طلبوا من العرب أن ينتقلوا للعيش في ضيافتهم في مدينة قندهار من أجل توفير حماية ورعاية أكبر للعرب مكافئة لهم على جهادهم جنبا إلى جنب بجانب الأفغان ضد الاحتلال الروسي.

    هل بذلت جهود من قبل المجاهدين العرب لرأب الصدع بين طالبان ومخالفيها؟

    نعم.. فقد علمت بشكل جازم أن المجاهدين العرب بذلوا محاولات بحكم معرفتهم السابقة للأطراف التي كانت متواجدة فترة الجهاد، ولكن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح.

    ويرجع أحد الأسباب المعيقة للوساطة مشاركة القاعدة حركة طالبان القتال ضد مناوئيها، فاعتبرها الأطراف المعادية لحركة طالبان أنها تحولت إلى خصم، ولم تعد وسيطا.

    كيف بدأت العلاقة بين تنظيم القاعدة وبين طالبان؟

    بدأت هذه العلاقة في مدينة جلال آباد كما ذكرت، وكما هو معلوم فإن القاعدة اضطرت للرحيل عن السودان ، عقب تزايد الضغوط الدولية على السودان، والتي طالبتها بطرد التنظيمات الإسلامية من أراضيها، وكان ممن شملهم الإبعاد، الشيخ أسامة بن لادن مع أفراد القاعدة.

    وعندما وصلوا إلى جلال آباد كانت خاضعة وقتها لقلب الدين حكمتيار، ولم تكن طالبان قد دخلتها بعد ، ولم تكن هناك سابق معرفة بين طالبان والقاعدة ، ولم تبدأ هذه العلاقة إلا بعد حو إلى عشرة أشهر من وصول القاعدة أفغانستان في عام 1996 .

    وكانت هذه العلاقة عبارة عن ترحيب من طالبان بالمجاهدين العرب الذين شاركوا الأفغان الجهاد ضد الروس، وأصبحوا مطاردين لا مأوى لهم، ولم يكونوا وقتها يميزون بين القاعدة أو غيرها من المجوعات العربية التي كانت تبحث عن مأوى آمن يقيمون فيه بعد إجلائهم من السودان.

    وكيف أخذت العلاقة بينهما في التطور؟

    بدأت هذه العلاقة تتطور نظرا لن أسامة بن لادن كان الأبرز بين العرب وقتها خاصة بعد اللقاءات الصحافية والتصريحات شديدة اللهجة ضد أمريكا والتي تطالبها بالخروج من جزيرة العرب.

    وحركة طالبان كانت حركة وليدة، علمها الشرعي محدود، ولم تكن لها دراية بالسياسة، إضافة إلى حداثة أعمار قادتها.

    فمثلاً كنت تجد وزير الدفاع لدى الحركة عمره لا يتجاوز الثانية والعشرين من عمره.

    بل كانوا بسطاء جدا لدرجة انه  كان بعض الوزراء منهم لا يستطيع أن يميز موقع دولة معروفة كالسعودية على الخريطة.

    ووزير الزراعة لا يعرف ما الذي يزرع في الصيف والذي يزرع في الشتاء.. بل يأتي يسأل ويطلب المشورة.

    حقيقة كانوا طيبين جدا ًومتواضعين.. ولكنهم كانوا قليلي العلم والخبرة والتجربة.

    ولكن أين الوعي الإدراك السياسي؟

    للأسف الشديد غاب عنهم الإدراك السياسي والحزم المطلوب من أجل العمل على نهوض الدولة الوليدة.. والتي لم تستطع خلال سنوات أن تحسم صراعها مع أحمد شاة مسعود وهو قوة محلية.. فكيف يتخيل عاقل أنها تطيق أن تقحم نفسها في معركة مع أكبر دولة في العالم؟!!

    ولنا أن نستفيد العبر والدروس من موقف النبي عليه الصلاة والسلام الحازم في تطبيق شروط الصلح، حتى وإن شملت رد من جاء مسلما من صفوف المشركين هربا بدينه.

    ولكن مصلحة الدولة الإسلامية والحفاظ عليها كان أكبر وأولى، حتى وإن تحمل الأفراد وتعبوا.. فمصلحة الدولة أولى من مصلحة الفرد.

    فنظرا لحال طالبان الطيب، والعاطفي، في حينها تعامل العرب مع هذا الكرم وكأنهم دولة مستقلة داخل الدولة.

    كيف ذلك ..... ؟

    لم يقتصر الأمر على إدارة شؤونهم الداخلية، بل تعدى ما هو أكبر من ذلك بكثير.. وهو إقحام دولة أفغانستان الوليدة في حرب لو وزعت على كل الأمة الإسلامية لوسعتهم.. فتحمل الشعب المسلم خرق السفينة.

    كما جاء في الحديث الصحيح:

    "مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا ,كَمَثَل قَوْمٍ اسْتهَمُوا عَلَى سَفِينةٍ,فَأَصَاب بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسفَلَهَا,فكَانَ الذِينَ في أَسْفَلِهَا إذَا اسْتَسْقَوْا مِنَ الَماءِ مَروا عَلَى مِنَ فَوْقَهُمْ ,فَقَالُوا لَو أَنّنا اخَرَقْنَا في نصِيبنَا خَرْقاً ,وَلَمْ نُوْذِ مَنْ فَوْقَنَا ؟فَإِن ْترُكُوهُمْ وَما أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً ,وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجوْا جَمِيعا".

    فاحتلت أفغانستان، وأسقطت الحكومة الإسلامية السنية الوليدة مما أعطى الفرصة للدولة الشيعية أن تبسط نفوذها.. وكانت حكومة طالبان كفيلة بإحداث توازن سني شيعي.

    وكان السنة أحوج ما يكونوا إليه في ظل التمدد الشيعي وانحسار الدور السني في العالم الإسلامي كما هو ملاحظ اليوم.

    وهل يمكن تخيل حال أهل السنة في حال انسحاب أمريكا والذي نتمنى أن يكون قريبا ً؟!!، في ظل القوة الشيعية المتنامية، من غير أي حائط سد لأهل السنة.

    وقد تجلى هذا الضعف واضحاً في عدم حسم معركة مع جيب شيعي مدعوم من إيران في اليمن إلا بعد وقت طويل.

    فهل أدركنا حجم الخسارة التي منى بها السنة بسقوط أفغانستان والعراق، والتفكك الشديد في باكستان؟!!

    فلم يكن الانفلات العربي في أفغانستان أثره الزلزال الذي بدأ بغزو أفغانستان واحتلالها فحسب، بل كان مركزه أفغانستان  وتوابعه رهيبة أدت إلى سقوط العراق  تحت النفوذ الشيعي.. ولا ندرى هل سيكون الدور على باكستان أم  اليمن؟!.

    فالأمة السنية مهددة أكثر من أي مرحلة مضت، ونحن لا نتمنى صداما شيعيا سنيا، ولا ندعو إليه.. بل ندعو إلى توازن سني شيعي لا يكون السنة فيه لقمة سائغة تغرى غيرها بالتهامها.

    تردد أنه عقب ضرب القاعدة لسفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام أخذ الملا عمر على الشيخ/ أسامة بن لادن عهداً بعدم القيام بعمليات ضد الولايات المتحدة الأمريكية.. ما مدى صحة هذا الكلام ؟

    هذا الأمر حقيقي.. فالملا عمر غضب غضبا شديدا من عدم تقيد من يفترض أنه تحت سلطانه بالسمع والطاعة.. ولما سيسببه للإمارة الإسلامية من ضغوط ومتاعب، فهي كانت لا تزال مولودا جديدا يقاسى العزلة، والتحديات الداخلية، والخارجية.. ولم تتمكن جذوره ولم يصلب عوده بعد.

    فما كان منه بعد هذا الحادث الذي فوجئ به دون علمه أن أرسل لأسامة بن لادن وقادة القاعدة والعرب واخذ منهم البيعة على السمع والطاعة.. وعدم إحداث أي شيء خارج إمارة أفغانستان دون علم الإمارة التي لا توافق على فتح جبهات مع أي جهة خارجية.

    وهكذا ينتهي هذا الجزء الهام من شهادة الشيخ/ إسلام الغمري.. ومازال حديثنا موصولاً – بحول الله وقوته – مع ضيفنا في الجزء الخامس بإذن الله تعالى.

    أجزاء سابقة من الحوار......

    التعاون قبل التمكين.. والتناحر بعد السلطة


    الإسمMOHAMED
    عنوان التعليقدعك من هذا الى ...
    نريد نشر الابحاث التي درستها من قبل عن الدولة الامويه وكيفية قراءة التاريخ وياريت لو تكلم الدكتور عصام صالح لنشر بحثه قضايا طبية معاصرة وكذا بحث الاسكندراني عن البورصة والاوراق المالية نريد كل هذا الدراسات منشورة على الموقع لنستفيد بها وجزاكم اله خيرا

    الإسماسلام الغمرى
    عنوان التعليقتوازن اسلامى لاتصادم مذهبى
    الاخ محمد : السلام عليكم ورحمة الله ، نحن اهل السنة والجماعة نجل ونحترم اهل البيت ، وصحابة رسول الله ، اما نصيحتك بقراؤة تاريخ الدولة الاموية فتلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ماكسبتم ولاتسئلون عما كانوا يعملون فمن الخطأ المجحف منك ياخ محمد اواى اخ من الشيعة ان يعاملوا اهل السنة وكانكم تخاطبون الدولة الاموية، فلا تزر وازرة وزر اخرى ، فكل الناس يؤخذ من كلامه ويرد عليه الا رسول الله صلى الله علية وسلم ، اما مواقف الدولة الشيعية الداعمة للقضايا الاسلامية محل الاتفاق كالقضية الفلسطينية ، اومقاومة الاحتلال ، فهذا يفرحنا ويسعدنا ، اما التحريض على اهل السنة ،وسب الصحابة فإنه يغضبناغضبا شديدا ، وكذالك اى سعى منهم يكون موجها ضد دول اهل السنة فى اى مكان فإنه مرفوض ، فالمسلم يرحب بالعاون القائم على الاحترام المتبادل مع احترام خصوصيات كل طرف ، ونتمنى توازن بين السنة والشيعة يكون اللغرض منه موجها لاعداءالامة لاتصادم يخدم الاعداء ، ويضر بالامة ، والسلام عليكم ورحمة الله

    الإسممحمد قطب
    عنوان التعليقماشاء الله
    كيف الحال ايها الاخ الطيب والله مشتاق اليك


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع