English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: متى يتم العدل فيك يا مصر ؟ - بيانات: بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - الأسرة المسلمة: يوميات صحفية سكندرية (3) أيها الوطنيون: اتحدوا لمواجهة الفوضى - مقالات: معادلات فك شفرة الطرف الخفي - وراء الأحداث: بين شرعية الميدان والبرلمان - اللقاء الأسبوعي: ج1 حتيتة: أزمة اليسار انفصاله عن الواقع .. ومبارك اعتبر توشكى مشروعه القومى - ديوان الشعر: كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد - الطريق الى الله: أحداث بورسعيد شؤم على فاعلها - وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى -  
الاستطــــلاع
هل توافق على الاشتراك فى إضراب 11 فبراير ؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
بيانات
  • بيان الجماعة الإسلامية .. الله الله في مصر
  • بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
  • ديوان الشعر
  • كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد
  • بعد ثلاثين عاما ً.. العرب يردون على نزار قبانى ويكتبون تاريخ ميلادهم
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الخميس 2012/2/9
  • قراءة في الصحف الأجنبية الخميس 2012/2/9
  • من التاريخ
  • مقال الموجز : ناصر والسادات ومبارك.. ومقاس مصر عليهم
  • مقال جريدة أهل مصر .. نكسة يونيه ونصر أكتوبر في عقول الأجيال
  • اللقاء الأسبوعي

    شاهد على الخطاب الإسلامي والعلماني في السبعينات -ج2- من حوارنا مع الصحفي/ سيد أبو داود

    حاوره/ أحمد زكريا وفتحي البسيوني

    قدم له د/ ناجح إبراهيم

    الصحفي والإعلامي الإسلامي الأستاذ/ سيد أبو داود من العقول الكبيرة في الحقل  الإعلامي الإسلامي.. ولو كان عند العلمانيين لرفعوه مكانا علياً.

    ولكنه عندنا ما دام لا ينتمي لجماعة معينة ترفع شأنه وتظهر كفاءته وتجعله في الواجهة..  فهو مغمور مغمور لا محاله .. فلا يعرف الناس قدره.. ولا يجد مكانا ً يليق بعلمه ومكانته يعمل فيه ويعطي فيه للدعوة الإسلامية.

    ولكننا والله نعرف قدره ومكانته.. ونقدر فيه ولاءه الأصلي والأساسي لله ورسوله ولكل المسلمين جميعا ً بلا تفرقة سوى شيء واحد هو مدى قربهم من الدين وأخذهم منه.

    وهو من أوائل الإعلاميين الذين شجعوا مبادرة الجماعة الإسلامية وامتدحوها.. في وقت لم يعرف الكثيرون أهميتها في دفع مسيرة الدعوة الإسلامية إلى الأمام.

     ولقد فرح بمبادرتنا فرحا ً شديدا ً لأنها أعادتنا مرة أخرى إلى أصل رسالتنا وهو الدعوة إلى الله.

    وكلما جالسته أو حادثته شعرت أنني أتطابق معه فكريا ً في أمور كثيرة.. فهو يوالي ويعادي لله ورسوله.. ولا يتعصب لشخص أو جماعة أو فريق.. فمن اقترب من الحق أحبه.. ومن انصرف عنه كرهه بقدر بعده عن الحق والصواب.

    لقد عمل الأستاذ/ سيد أبو داود في أماكن صحفية إسلامية كثيرة .. ورأس مواقع إسلامية شهيرة على النت مثل "مفكرة الإسلام" و"لواء الشريعة".. وقام بتطوير هذه المواقع حتى وصل بها إلى درجة كبيرة من الاحتراف الإعلامي الإسلامي.

    والأستاذ/ سيد على المستوى الشخصي رجل شهم بسيط لا يحب التكلف أو التنطع.. واضح الفكرة والرأي.. قوي الحجة لا يخشى في الله لومة لائم.. وذلك لعلة بسيطة أنه لا ينتظر شيئا ً من أحد.. وهو رجل لا يبيع رأيه أو كلمته بكنوز الدنيا كلها.

    ولكن أنٍّى لهذه النوعيات أن يكون لها مكان في بلادنا التي لا تعرف اليوم غير الكوسة أو التعصب الممقوت؟!!

    واليوم نحن مع الجزء الثاني من حوارنا الثري معه فإلى هناك..

    بطاقة عائلية

    نريد التعرف عن قرب على حياتكم الأسرية .. رغم أننا نعلم أنكم لا تحبون الحديث في أي أمر خاص .. ولكن لابد من فقرة للمودة والرحمة والتعرف على البطاقة العائلية .. واعتبرها فاصل بين الأسئلة السياسية والدعوية في حواراتنا .. ثم نواصل  ؟. 

     نعم .. تزوجت في سنة 1988م، من الزميلة الدكتورة ليلي بيومي.. إحدى الكوادر الصحفية النسائية الإسلامية التي تدربت على يد الأستاذة الكبيرة صافيناز كاظم.

    وقد تزوجتها بالطريقة التقليدية حيث رشحها لي أحد الزملاء، فقد كانت صديقة  زوجته، وحدث التعارف بيننا بسرعة، ثم تمت الخطوبة والعقد والزواج خلال شهرين.

     وعندي من الأولاد 4 :

    عزة.. السنة الرابعة، كلية الصيدلة.

    عاصم.. السنة الثانية، كلية الصيدلة.

    هاجر.. السنة الثالثة الإعدادية.

    أروي.. السنة الثالثة الابتدائية.

    سيطرة الشيوعيين  وخطابهم  في السبعينات

     دخلت جامعة القاهرة في أوائل السبعينات وكان الشيوعيون  يسيطرون على  معظم النشاطات  فيها.. فما هي شهادتكم على هذه الفترة  ؟

    التيارات السياسية والفكرية في جامعة القاهرة في ذلك الوقت كانت تمور فيها مورًا..  أول سنة تعرفت علي الموجود في الجامعة.. كان يؤثر فيّ جدًا مجلات الحائط وما يطرح فيها من آراء وأفكار تحمل رؤية معارضة شديدة الاختلاف للسادات وسياساته.. كما كنت أهتم بالمظاهرات وأجواء الحرية في التعبير عن الأفكار.

     كان التيار النشط في الجامعة في ذلك الوقت هو تيار الشيوعيين والناصريين.. حيث إن لديهم قدرات ومواهب أهلتهم بأن يلتحموا بالشارع التحاما ً كاملا ً.. فلديهم تخطيط – عندهم تنظيم – جندوا أعداء غفيرة لصفهم – عندهم إعلام – لديهم القدرة علي تحريك المظاهرات واستنفار الناس فنجحوا في ركوب المظاهرات الشعبية التي اندلعت ضد السادات في 18، 19 يناير 1977م.

    وما رأيك في الإطار الأخلاقي الذي كان الشيوعيون يسوقون من خلاله معارضتهم للرئيس السادات؟

    كنت أتأفف من أساليب الشيوعيين في النقد والمعارضة.. فكان الإطار الأخلاقي غائبًا لديهم وهم  يسبون الرئيس السادات مباشرة.

     ومما أذكره في ذلك أنهم رسموا كاريكاتيرًا للسادات في صورة حمار، الجسم جسم حمار والرأس رأس السادات.. وتمتطيه جيهان وهي تمسك بلجام هذا الحمار" ..  إنه سوء أدب وفقدان للضمير الأخلاقي.

     وأيضا انتقدوا تركيز السادات السلطات الداخلية في يده  بعد تخلصه من مراكز القوى، فرسموا كاريكاتيرًا سيئًا للغاية.. ظهرت فيه زوجته جيهان السادات.. وهذا يعبر عن سقوط أخلاقي شنيع.

    ولكن ما الفرق بين معارضتهم للسادات ومعارضة الحركة الإسلامية له في الجامعة؟

     كان الفارق كبيرًا بعد أن انتهى هذا التيار على يد الإسلاميين الذين سيطروا سيطرة كاملة على الجامعات.. فرغم المعارضة التامة والشاملة لسياسات السادات، لم يلفت انتباهي في مجلات الطلبة الإسلاميين ومحاضراتهم أي لفظ غير مسئول.

    بداية الانضمام للحركة الإسلامية

    ما هي بدايتكم مع الحركة الإسلامية في الجامعة ؟

    بدايتي مع الحركة الإسلامية كانت في السنة الثانية في الجامعة.. حيث انضممت إلي الجماعة الإسلامية بمسماها القديم العام الذي كان يضم كل الطلبة الذين اختاروا الإسلام عقيدة ومنهجًا وثقافة وفكرًا وسلوكًا.

     وكانت "الجماعة الإسلامية" هي التيار العام المعتدل، بجانب تيار بسيط للسلفية .. وأيضا ندرة لجماعة التكفير.

    وكان انضمامي للجماعة الإسلامية عن طريق صديق لي في القرية، أي بعيدًا عن الجامعة وذلك أثناء العطلة الصيفية بعد انتهاء السنة الأولى، حيث أعطاني بعض الكتب التي قرأتها علي مهل وتؤدة، وعندها أكرمني الله تعالي وبدأت بقراءات معتدلة، وهذا من توفيق الله لي، وكان ذلك قبل رمضان بأسبوع، ثم تواصلت القراءة في رمضان وبعده. فقد قرأت في رمضان 27 كتابا، كنت أقرأ يوميا 16 ساعة – كأنني أرض عطشى جاءها الماء من كل جانب

     وماذا قرأت في هذه الفترة ؟

     قرأت الحكومة الإسلامية للمودودي ..  كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب .. كتب المرحوم سيد قطب..  وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين لأبي الحسن الندوى.

     وكان من توفيق الله أنني قرأت في اتجاهات فكرية متعددة وليس في اتجاه واحد.

     ثم بدأت في قراءة تفسير ابن كثير والكبائر للذهبي، وتعرفت علي كتب ابن تيمية وابن القيم. وعندما بدأت الدراسة انخرطت مع الأخوة في العمل الإسلامي.

    رأينا أن فضيلتكم قد قرأتم كما كبيرا من الكتب المتخصصة.. فما قولكم في قراءات شباب الحركة الإسلامية  اليوم؟

    آخذ علي بعضهم أن قراءتهم غير متأنية وغير متعمقة، ومنهم  من يعتمد على السماع ولا يقرأ.

     وقد كان من توفيق الله لي أن تجربتي الإسلامية كانت قائمة على القراءة بنسبة كبيرة جدًا، فأتأكد من المعلومة بنفسي وأقارن وأحصل عليها من عدة مصادر.

     ولذلك فإن أهم شيء عند الأخ اليوم هو ضرورة التعرض للثقافة عبر الكتاب مما يجعله لا يتأرجح بين هذا وذاك.

     وقد استفدت من قراءاتي في عملي المهني، وأشعر بذلك أثناء كتابتي ودراساتي، فأنا أحاول جاهدا أن آتي بروح النص وروح الموضوع وأن آتي بالرؤية الشرعية، بعكس كثير من الكتاب الذين وجدت أخدهم يعطيني مقالاُ كتبه ويطلب مني أن أضع فيه بعض الآيات والأحاديث.

    كان لكم نشاط في الجامعة ظاهر ومعروف، فهل أصابكم أي أذى نتيجة ذلك؟ وهل تعرضت للاعتقال؟

    بدأت مع غيري العمل الإسلامي المكثف، ولم نلاحق في هذه الفترة حتى جاء مقتل السادات فاعتقلت بعدها بيومين أي في 8 أكتوبر وذلك في بيتي في طنطا بناء علي نشاطي بالجامعة.  

     وقد اعتقلت عاما، حيث أن البلد كانت في حالة اضطراب بعد مقتل السادات، واستمر اعتقالي عاما ً كاملا ً في المنصورة، وفي الأشهر الأخيرة تم ترحيلي إلي سجن مزرعة طرة.

    ما هي الدروس التي خرجتم بها من مرحلة الاعتقال هذه ؟

    كلها خير..  ففي الاعتقال خلوت إلي نفسي، وكنت صادقا معها، فالقضية ليست قضية شكل، القضية لابد أن تتحول إلي قضية جوهرية لأنك تريد الله .. فقمت بتضبيط أمري وتخلصت من المظاهر الشكلية التي نقدت نفسي فيها، والمعايير عندي صارت أكثر عمقا.

     ففي فترة الاعتقال وجدت قصورًا كبيرًا في الحركة الإسلامية، فهذه الحركة ليست وردية.. بل بها الكثير مما يمكن نقده وتغييره باعتبارها عملاً بشريًا تنظيميًا قائما ً على الاجتهاد.

    في تقييم الحركة الإسلامية

    ما هي إيجابيات وسلبيات الحركة الإسلامية التي تراها بحكم خبرتك؟

    الحركة الإسلامية بحر خير هادر..غيرت وجه مصر ..أتاحت الحجاب والالتزام .. المساجد امتلأت بالمصلين .. تكونت أجيال من الشباب الوطني النظيف الذين أصبحوا الآن موجودين ومؤثرين في المصالح الحكومية، وهؤلاء الشباب الإسلاميون هم الذين يسيطرون الآن على النقابات المهنية ويعطون لها التميز الإسلامي، والحمد لله وصل كثير منهم إلى الصحافة وأسهموا في تأسيس وتطوير الإعلام الإسلامي.

     وماذا عن السلبيات التي تراها من وجهة نظركم ؟

     إذا أردنا الحديث عن سلبيات الحركة الإسلامية، فأحيل القراء الأعزاء لكتابي "الإسلاميون والمستقبل .. رؤية في تخطي الحواجز" وهو الآن تحت الطبع.. وقد تعرضت فيه عن تجربة الإسلاميين في المجالات المختلفة: التنظيمية والحركية والسياسية والثقافية والتربوية والاجتماعية والإعلامية، وأوجه القصور وأسبابها .. مع اقتراح العلاج.

    هل سافرت خارج مصر .. وإلي أين ؟

    بدأت سفرياتي بعد تخرجي مباشرة إلي العراق في أوائل سنة 1986م أثناء حرب إيران والعراق، واستمرت سنة ونصف، وعايشت المعارك التي كانت علي أشدها في الجنوب.

    وكان عملي في محافظة المثنى الشيعية، وقد حاولت الالتحاق بالعمل الإعلامي فوجدت الأمر غاية في الصعوبة ويحتاج إلى قرار على مستوى عال لا أستطيعه.

      ثم حاولت العمل بالتربية والتعليم، فلم تتح لي الفرصة لأنني لست متخصصًا تربويًا، فعملت مديرا ً لمحطة كهرباء مدينة "الخضر"، حيث أتاح لي المولي بقدره الجميل أن أكون وحدي في هذه المحطة فحفظت 12 جزءً من القرءان، وقرأت كثيراً من الكتب الإسلامية – وتأملت كثيرا في كون الله المنظور.

    ثم عدت من السفر والتحقت على الفور بالعمل الإعلامي وعن طريقه سافرت إلى عدة دول عربية لحضور مؤتمرات، ثم سافرت إلى دولة الإمارات في تجربة عمل صحفي لكنها لم تطل.

    ما هي الكتب التي قرأتها في العراق وكان لها تأثير علي حياتك؟

    من أهم الكتب التي قرأتها كتاب "الفصل في الملل والنحل لابن حزم".. وهو  أعمق بكثير من الشهرستاني.. فمثلاً لم أفهم كلام ابن تيمية في كتابه "الإيمان" إلا بعد قراءة كتاب ابن حزم، وكان له تأثير كبير عليّ، حيث أنني كنت مهتما ً جدا بقضية الإيمان وما يتعلق بها من قضايا التكفير والردة والعذر بالجهل .. الخ

    وكانت فترة إقامتي بالعراق شديدة الخصوبة لأنني وضعت نفسي في موضع التلميذ الذي يريد أن يتعرف على ثقافة المجتمع العراقي وبتعلم منها.

    وقد فهمت المجتمع العراقي بتكويناته وطوائفه ومذاهبه، وقابلت بعضًا من أعضاء  حزب الدعوة وكانوا عقلاء لا يفتحون مجالا ً للاختلاف.. كما قابلت بعض أعضاء الأخوان المسلمين وكانوا يعانون معاناة شديدة في أيام الصدام حسين.

    وكنت أناقش الشباب الشيعي وكانت أغلب المناقشات هادئة وليست طائفية لأن الكل كان يخاف قبضة صدام حسين الذي لم يكن يسمح بأي ملمح طائفي.

    السادات فشل في استثمار النصر

    ذكرتم أن نصر أكتوبر كان نصراً تاريخيا ..  ثم أردفت بكلمة "ولكن" .. فلماذا "ولكن"؟!!!!!

    السادات قاد مصر في ظروف دقيقة، تسيطر عليها هزيمة مذلة، وسجون استوعبت كل المعارضين لعبد الناصر.. فنجح السادات قي إغلاق المعتقلات وإخراج المسجونين السياسيين وأشاع أجواء الحرية لأول مرة.

     ثم بدأ إكمال الاستعداد للحرب من أجل تحرير سيناء، وكان السادات يعلم أنه لن يكون له شأن ولن يحترمه المصريون طالما بقيت سيناء محتلة، وهذا ما شجعه على ضرورة إكمال إعداد البلاد للحرب وقيادة الجيش لتحقيق ذلك.. وقد نجح السادات في ذلك تمامًا وبنسبة 100%.

    ولكن من ناحية الاستثمار السياسي لهذا الإنجاز والنصر التاريخي.. فقد فشل السادات في ذلك ..  فقد باع نصر أكتوبر في "كامب ديفيد" بلا ثمن، وبصورة سيئة .

     فلم يكن عنده مؤهلات التفاوض، من اختيار المكان واختيار الوقت واختيار لغة التفاوض والانطلاق من مواقع قوتنا واستثمارها إيجابيًا.. وكذلك الاهتمام بنقاط ضعف العدو واستثمارها أيضًا.

     فمن يتابع تفاصيل اتفاقيتي فض الاشتباك يذهل ويعتقد أن مصر هي الطرف المهزوم وليست الطرف المنتصر..  ثم كان ما أسسه كيسنجر واليهود في هذين الاتفاقين هو أساس المفاوضات في "كامب ديفيد" التي كانت من أعجب العجائب.

    فقد كان برفقته في هذه الرحلة في الولايات المتحدة وزير الخارجية آنذاك وزير الخارجية الوطني المعروف والدبلوماسي المحترم محمد إبراهيم كامل، وأذهله (كما روى في مذكراته) ما يحدث.

     فكيسنجر ينفرد بالسادات وحده ويتفق معه على أمور معينة ثم يقابل إبراهيم كامل كيسنجر في وجود طاقم المفاوضات المصري والخبراء والخرائط والضباط .. فيجد أن كيسنجر يقول شيئًا معينًا كبديهية وأساس للانطلاق، فيقول له محمد إبراهيم كامل ومن وافقك على ذلك، فيخبره كيسنجر أنه اتفق مع الرئيس السادات على هذا الأمر الذي ينبغي الانطلاق منه والبناء عليه وليس التفاوض بشأنه.

    وبقية الأمور معروفة وهي أن وزير الخارجية المحترم رفض هذه المهزلة واستقال، بعدما تأكد أن الأمر مجرد تنازلات لا أكثر.

     السادات ساعد الإسلاميين فقتلوه ودفع ثمن ما فعله غاليًا .. هذه مقولة العلمانيين والشيوعيين المعروفة.. ما هو تعليقكم عليها؟

     هذا تلبيس وتحريف.. فالسادات لم يساعد الإسلاميين ولم يدعمهم ليحارب بهم الشيوعيين، وكل ما حدث هو أن السادات أعطى الإسلاميين الحرية ليعملوا.

     مع العلم أن هذه الحرية كانت موجودة من قبل للشيوعيين والناصريين والعلمانيين، ولا يستطيع أحد أن يظهر أي دعم مادي أو إعلامي أو سياسي أو ثقافي من السادات للإسلاميين

    السادات أعطاهم حقهم المشروع مثلهم مثل الشيوعيين مثل الناصريين.. فهل المفروض أن يكون الإسلاميون محبوسي الرأي وممنوعي التعبير وفي السجن.. هل هذا هو الصحيح الذي يريده القوم.

     إنهم  غاضبون وحانقون لأنهم لم يستطيعوا أن يواجهوا الإسلاميين في الجامعة، وبمجرد نزول الإسلاميون الساحة تبخر الآخرون واختفوا.. ولم يستطع أحد أن يقول إن الناصريين والشيوعيين والعلمانيين خسروا وانتهوا لأن السادات ضيق عليهم واعتقلهم ووضعهم في السجون.

     لقد كانوا موجودين ولكن الطلبة الإسلاميين أثبتوا أن لديهم برنامجًا استطاعوا أن يقنعوا به زملاءهم الطلبة.

    كيف انحاز طلاب الجامعات للمشروع الإسلامي  وتركوا المشاريع الناصرية والشيوعية والعلمانية .. رغم تجذرها السابق في الجامعة المصرية ؟

     لقد انحازت جامعات مصر كلها للمشروع الإسلامي لأنه يخاطب عقول أبنائها ووجدانهم.. وسقط العلمانيون والشيوعيون والناصريون لأنهم سقطوا في المنافسة الطبيعية.. فهؤلاء لا يستطيعون الوجود إلا بمساندة الحرس الجامعي وبالتضييق على الإسلاميين واعتقالهم ومنعهم من الترشح.

    فبعد نكسة 1967م كانت هوية الشعب المصري قد انكسرت بفعل سياسات التجربة الناصرية.. فأراد السادات، وهو يعد الدولة للحرب، أن يعيد الشعب لهويته التي يتعطش إليها،  فأعطاهم الحرية التي أفرزت عمارة المساجد – قوافل الدعوة- الكتاب الإسلامي- الحجاب - سيطرة الإسلاميين علي اتحاد الطلبة – توجيه ميزانية اتحاد الطلبة إلي معارض الكتاب المفيدة والجادة بدلاً من الحفلات والرحلات المبتذلة – طباعة الكتب النافعة وتيسير تداولها – مؤتمرات إسلامية .. الخ.

    وبدأ الإسلاميون يعرضوا هذا علي الطلبة فدخل الغالبية العظمي معهم مما أذهل الجميع.

     ففترة الخمسينات كانت موات وكذلك الستينات والنصف الأول من السبعينات، أما بداية الحركة الإسلامية فكانت في النصف الثاني من السبعينات.

    وإلي هنا ينتهي الجزء الثاني من حوارنا الثري مع الإعلامي الإسلامي أ/ سيد أبو داود .. فحتى نلقاكم معه في الجزء الثالث لكم منا تحياتنا ودعواتنا ولضيفنا جزيل الشكر. 

    الجزء الأول من الحوار.....

    رحلتي من كُتاب سبرباي إلي الحركة الإسلامية والصحافة


    الإسم
    عنوان التعليقاعتراف
    نعم الاستاذ هو

    الإسمأبو أحمد
    عنوان التعليقتحية
    شكرا لكم على هذا الحوار الثري وفي انتظار المزيد.


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع