English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: متى يتم العدل فيك يا مصر ؟ - بيانات: بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - الأسرة المسلمة: يوميات صحفية سكندرية (3) أيها الوطنيون: اتحدوا لمواجهة الفوضى - مقالات: معادلات فك شفرة الطرف الخفي - وراء الأحداث: بين شرعية الميدان والبرلمان - اللقاء الأسبوعي: ج1 حتيتة: أزمة اليسار انفصاله عن الواقع .. ومبارك اعتبر توشكى مشروعه القومى - ديوان الشعر: كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد - الطريق الى الله: أحداث بورسعيد شؤم على فاعلها - وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى -  
الاستطــــلاع
هل توافق على الاشتراك فى إضراب 11 فبراير ؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
بيانات
  • بيان الجماعة الإسلامية .. الله الله في مصر
  • بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
  • ديوان الشعر
  • كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد
  • بعد ثلاثين عاما ً.. العرب يردون على نزار قبانى ويكتبون تاريخ ميلادهم
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الخميس 2012/2/9
  • قراءة في الصحف الأجنبية الخميس 2012/2/9
  • من التاريخ
  • مقال الموجز : ناصر والسادات ومبارك.. ومقاس مصر عليهم
  • مقال جريدة أهل مصر .. نكسة يونيه ونصر أكتوبر في عقول الأجيال
  • اللقاء الأسبوعي

    أبدأ وأختم السنة وأنا ساجدة ج1 من حوارنا مع أ. كريمان حمزة

    السيدة كاريمان حمزة حاورها هاني ياسين

    تمر علينا هذه الأيام ذكرى مرور خمسين عاما ً على إنشاء التلفزيون المصري.. وقد رأينا في هذه المناسبة أن نجدد الحوار مع أ/ كريمان حمزة أول مذيعة محجبة في التلفزيون المصري.. والتي كان لها فضل السبق في ذلك.

     وحتى الآن التلفزيون المصري لا توجد فيه مذيعة واحدة محجبة.. وكأن الحجاب عار على لابسيه.. أو كأن الحجاب لا علاقة له بالإسلام.. أو كأنه ليس من مكونات الشخصية المصرية.

    والغريب أن الدنيا كلها تطورت وتركت هذه المفاهيم البالية الكارهة للحجاب.. إلا التلفزيون المصري الذي أصر على موقفه ولم يتزحزح عنه لمدة نصف قرن  كاملة .. حتى الجزيرة أرقى القنوات الإعلامية الإخبارية  بها محجبات الآن .  

    واليوم نعاود اللقاء مرة ثانية مع الأستاذة كريمان لتحكي لنا عن خبايا وكواليس مبنى الإذاعة والتليفزيون.. وذكرياتها مع البرامج ومع كوكبة فريدة من العلماء عاصرتهم وعاشت بينهم.

    واليوم مع الجزء الأول من الحوار والذي نتناول فيه الجانب الشخصي من حياتها وإليكم نصه:

    أهلا ومرحبا بك مرة ثانية على موقع الجماعة الإسلامية.

    أهلا بكم ومرحبا.. وأنا سعيدة بتواجدي بين أبنائي وإخوتي.. وأشكركم علي الحوار السابق.

    كما أشكر د/ ناجح على كتب المبادرة التي أرسلها لي.. فهي كتب قيمة ونافعة ومفيدة.. كما أشكره على إرساله بعض مقالاته.

    ففي الحقيقة كنت في حيرة من أمري بعد فراغي من تفسير القرآن.. أي مشروع جديد سأبدأ فيه.. إلا أن مقالات الدكتور ناجح ألهمتني العمل الجديد والمشروع الذي سأبدأ العمل فيه.

    نريد التعرف على حضرتك من خلال بطاقتك الشخصية.

    الاسـم: فاطمة كريمان عبد اللطيف محمود حمزة.

    اسم الشهرة: كريمان حمزة.

    ابنة الدكتور/ عبد اللطيف حمزة أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة.. ومؤسس كلية الإعلام، وقسم الصحافة بالعراق، و أم درمان.

    حاصلة على ليسانس آداب قسم صحافة سنة 1969، وماجستير سنة1970.

    نريد أن تعطينا فكرة عن بعض الأعمال الإعلامية الهامة التي تعتزين بها؟

    قدمت (130) حلقة تليفزيونية في قناة (اقرأ) مع أشهر علماء المسلمين.

    عملت كمقدمة للبرامج الدينية، وكنت أول من قدم برامج دينية متخصصة في تليفزيون مصر والسعودية، ودول الخليج خلال أكثر من ثلاثين عاما ً.

    قدمت أكثر من (1500) حلقة تليفزيونية مع أكبر علماء الإسلام، ناقشت فيها معظم القضايا الفكرية المعاصرة.

    لك نشاطات إسلامية أخرى كثيرة في مجالات غير مجال الإعلام.. هل يمكنك تعريف القراء بها؟

    عملت كمستشارة إعلامية ومسئولة علاقات خارجية في المعهد الدولي للبنوك والاقتصاد الإسلامي في قبرص التركية سنة 1981 إلى سنة  1983.

    وحضرت العديد من المؤتمرات الدولية في مصر والسعودية وأمريكا وأوروبا والشرق الأقصى (باكستان ـ اندونيسيا)، روسيا.

    كما شاركت بورقة بحث في مؤتمرات أقيمت في مصر والسعودية وأبو ظبي، وتركيا، وأمريكا (في عدة ولايات)، ولندن، وروسيا، وباكستان، وماليزيا.

    نريد أن نستمع إلي ذكريات الأستاذة كريمان في مرحلة والنشأة والطفولة.. وكيف كان لهذه النشأة الأثر على تكوين شخصيتك كإعلامية؟ 

    هذا كلام أقوله وأشهد به أمام التاريخ ومن قبله أمام الله تعالي.. لقد رزقت منذ الطفولة حب الله تعالى وانشغلت به منذ أن كان عمري خمس سنوات.

     ولي حفيد اسمه يحيى رزق أيضا حب الله لدرجة أن والدته تقول له:

    يا بني أنت مازلت صغير.

    فأقول لها: دعيه هذا رزق ساقه الله تعالي إليه.

    ولقد تعودت منذ أن كنت صغيرة أن أختلي بالله تعالى في غرفة الكرار (المخزن).. وأجلس علي أجولة الأرز والعدس..  فعلت ذلك ولا أدري ما معني كلمة "أختلي".

     فقد كنت أجلس الساعات الطوال أحكي مع ربنا وأناجيه لأني لم أستطع الحديث مع أحد فيما يجول بخاطري.. فمثلا كنت أقول له:

    لماذا تترك النمل يسير من الحديقة إلي المطبخ وهذا طريق طويل عليه؟

    أيضا كنت أقول له:

    إن أماني صديقتي والدها مات وهي ووالدتها يبكيان عليه.. فلماذا أخذته عندك في السماء؟.. لماذا لا تنزله إليهم؟

    وأشياء أخري من هذا القبيل.. وأظل هكذا حتى أنام علي أجولة الأرز فيبحثون عني حتى يجدوني نائمة.

    أيضا رزقت حب الناس جميعا لدرجة أن الصبي الذي كان يعمل لدينا في البيت عندما جرح كنت أقوم بتنظيف الجرح له.

    في هذا السن كيف كان إحساسك نحو الله تعالي؟

    لقد كنت أرى الله في كل شيء..  وأشعر في قرارة نفسي أن الله مسيطر عليَّ في كل شيء.. وأعجبني قول للإمام علي رضي الله عنه عندما قال:

     ما رأيت شيئا ً إلا ورأيت الله قبله.. وما رأيت شيئا ً إلا ورأيت الله بعده.. وما رأيت شيئا ً إلا ورأيت الله فوقه.. وما رأيت شيئا ً إلا ورأيت الله دونه.. وما رأيت شيئا ً إلا ورأيت الله فيه..  من غير مزج ولا خلل ولا انفصال ولا اتصال.

    ما موقف البيت نحو هذا التميز الذي حدث لك؟  

    أمي نظرا ً لأن تربيتها فرنسية فكانت تحتفل بعيد رأس السنة الميلادية "الكريسماس".. وكان والدي يفعل ذلك لكي يرضيها..  وكان الشارع الذي نسكن فيه مملوء ً بالأجانب.. فكنا كمسلمين نعد علي أصابع اليد.. وكانت أمي تدعو الأهل والأقارب والجيران.

     والطبيعي في مثل سني أن أفرح معهم وخاصة في وجود الموسيقي والطرابيش وغيرها من وسائل الترفيه.

    لكن الذي كان يحدث  غير ذلك .. فقد كنت أذهب إلي غرفة نومي لكي أسجد لله في نهاية السنة.. وابدأ السنة الجديدة وأنا ساجدة لله.

    وعندما أهبط إلي الطابق السفلي تنظر إلي أمي وتضحك وتقول :

    "كريمان كانت مع ربنا تحكي معه..  أصلها بتشوفه" .

    هل كانت هناك أمور سيطرت على تفكيرك في تلك المرحلة؟

    كنت دائما أنظر إلي السماء وأظل أبحث عن الله تعالي.. أتمني أن أراه.. أتمني أن ينظر إلي.. فقد كانت قضية وجود الله تشغل خاطري دائما.

    وأذكر ذات مرة  أنني كنت أنظر إلي القمر وكان القمر في ليلة التمام فجاءت سحابة وغطت القمر .. فخيل إليَّ أني رأيت شبشب وبيجامه.. فذهبت مسرعة إلي أمي وقلت لها لقد رأيت الله كان يلبس شبشب وبيجامه وكان يغطي القمر.. وكان هذا بعقل طفلة صغيرة لا تعي شيئا.. وتحاول أن تتعرف على الله .. رغم عقلها البسيطة.

    متى تزوجت؟

    تزوجت وكان عمري خمسة عشر عاما وستة أشهر من ضابط في الجيش اسمه محمود رياض وذهبت إلي بيت زوجي.. وشاءت الأقدار أن أعثر على إذاعة القرآن الكريم.. فبدأت استمع لهذه الإذاعة واهتم بها وأتعلق بها كثيرا.. ومن وقتها وحتى اليوم وأنا من عشاقها.

    كتابك "تزوجت مجرما ً".. من المقصود بالمجرم.. وكيف تزوجت منه؟

    هذه العبارة ذكرتها علي حسب ما يزعمون لا ما اعتقده أنا.. وهذا المجرم على حد تعبيرهم هو زوجي ضابط الشرطة السابق / كمال عبد الرازق.. والذي قضي في السجن عشرين عاما ً  في الستينات .. لأنه كان ينتمي إلي الإخوان المسلمين.

    وبدأت القصة عندما أعطاني اللواء أنور عوض مدير الأمن بالتلفزيون كتابا بعنوان "عندما غابت الشمس" للأستاذ عبد الحليم خفاجي.. وطلب مني قراءة هذا الكتاب وكتابة تقرير مفصل عنه ، فأخذت الكتاب وسافرت إلى بلطيم مع والدتي للمصيف .

     وهناك قرأت الكتاب وانسجمت معه كثيرا وشدني الكتاب إليه.. فقد كان يحكي عن قصة حياته مع الإخوان وكيف اعتقل.. وكيف قضي أكثر من عشرين عاما في السجن.. وكيف استقبل ذلك بنفس راضية بقضاء الله وواثقة منه.

    وفي أثناء قراءتي للكتاب لاحظت صورة شاب أسمر طويل نحيف.. فظننت أنه المؤلف، المهم أني كتبت التعليق علي الكتاب في حوالي 38 صفحة وأعطيته للواء أنور عوض.. وفي اليوم التالي  اتصل بي وشكرني علي التعليق.

    كما أعلمني أنه أرسل نسخة منه إلي المؤلف..  والذي كان يعيش وقتها في ألمانيا،  ثم اتصل بي المؤلف واخبرني انه سيعود قريبا إلي مصر في زيارة قصيرة هو وأسرته، وفي تلك الأثناء توفيت والدتي.. وكنت قبلها بفترة حصلت علي الطلاق من زوجي الأول وأب أولادي .. فعشت حالة نفسية صعبة للغاية.

    هل تركت العمل الإعلامي في تلك الفترة؟

    لا بالطبع.. فقد تحاملت علي نفسي وذهبت للقاء الأستاذ عبد الحليم خفاجي وسجلت معه بعض الحلقات في برنامج الرضا والنور.. وبعد التسجيل قال لي لابد أن تتعرفي علي  أ/ كمال عبد الرازق فهو شخصية ثرية.. وسوف يفيدك كثيرا في عملك وتنتفعين بعلمه وثقافته، فشكرته.

    ثم قررت الذهاب إلي العمرة.. وبينما أنا في رحاب الكعبة إذ سمعت صوتا يدعو ويقول:

    "اللهم صفرت يداي فأتربهما"

    وراح يرددها كثيرا فاستحييت أن اسأله عن معني هذا الدعاء.. وظللت ارددها حتى لا أنساها إلي أن اسأل عن معناها بعض من أعرفه من العلماء.

     وبينما أنا كذلك إذ بهذا الرجل يقبل نحوي ويسلم عليَّ ويعرفني بنفسه أنه  أ/ كمال عبد الرازق.. فتذكرته واعتذرت له لعدم اتصالي به.. وكان معه زوج أخته الدكتور/ سيد الجيار وابنتهن.

    ثم عدت إلي القاهرة.. وهناك سألت الشيخ إسماعيل صادق العدوى عن معنى هذا الدعاء فقال لي: "إن الرجل يريد زوجة علي دين فقد جفت يداه" .

    ثم اتصل بي أ/  كمال وحددت معه موعد للتسجيل معه.. وطلبت منه الحضور إليَّ البيت حيث كان يقيم مع ابني وزوجته لنتشاور في الموضوعات التي سوف نتحدث عنها في البرنامج.. وقمت بتجهيز الأوراق والأقلام.. وقبل موعد حضوره ذهبت إلي الأستاذ أحمد رائف لننظم سويا حلقات عن الإعجاز العلمي في القرآن مع الدكتور محمد علي البار.. والشيخ عبد المجيد الزنداني.

    وقرب موعد مقابلة  الأستاذ / كمال استأذنت منه لألحق بالموعد.. وإذ به يقول لي: "على بركة الله تزوجيه .. كلنا نرشحه لك وستسعدين معه فهو رجل ذو خلق".

    فصعقت من كلامه وقلت له:

     أنا سوف أسجل معه للبرنامج.. ولم نذكر شيئا عن الزواج.. ثم إن حالتي النفسية لا تسمح بالارتباط بأحد.

    فتركته وعدت إلي البيت وقصصت ما حدث لابني وزوجته.. وكدت أن أبكي لولا قرب موعد حضوره..  فحضر وجلسنا وتحدثنا في أمور عامة.. وأنا لا أفكر أبدا في أمر الزواج.

    إذا كيف سارت الأمور بعد ذلك؟

    اتصل بي الشيخ الشعراوي وقال لي: أنا أحدثك لتقبلي الزواج من أ/  كمال.. فهذا الرجل صاحب مبدأ وله باع طويل في العمل للإسلام .. ونفس الكلام ذكره لي الأستاذ خفاجي.

    وبينما أنا كذلك اتصل بي أحد الأشخاص وقال لي: "بلغنا أنك ستتزوجين من كمال عبد الرازق.. فلان بيه يحذرك من هذه الخطوة" .

    فاستفزتني هذه العبارة فقلت له:

    " والله لو كنت أنوي الزواج لتزوجت من رجل قضي أكثر من عشرين عاما من عمره بالسجن.. لا لشيء إلا أنه يريد أن يعلو شرع الله في الأرض" .

    فرد عليَّ قائلا ً: ما علي الرسول إلا البلاغ.. وأخشى أن تفصلي من عملك في التليفزيون.

    فقلت له: الأرزاق بيد الله.

    ألم تكن هناك أمور تساعدك علي الاختيار؟

    حدث ذات مرة بعد أن صليت ركعتين استخارة غلبني النوم فنمت فرأيت في المنام كأني على الأرض أبكي.. ثم ظهر لي سرير بسيط إلا أنه شديد الطهر والنظافة لم يعتليه أحد من قبل.. وسمعت صوتا يقول لي:

    "اصعدي على هذا السرير وسوف تستريحين" .

    فاستيقظت من نومي.. ولشدة تعبي لم أستطع أن أتوضأ فتيممت وصليت الاستخارة مرة ثانية.. وفي الركعة الثانية غلبني النوم فرأيت نفس الرؤيا فاستيقظت من نومي وهذه المرة تحاملت على نفسي وتوضأت وصليت الاستخارة فتكررت الرؤيا مرة ثالثة.

    فقررت استشارة أحد الصالحين وكان الشيخ أحمد فرحات.

    هل وافقت على الزواج بعد ذلك؟

    نعم.. وافقت على الزواج.. ولكن طلبت منه أن يتم العقد في البيت الحرام.. واتصلت بالشيخ سيد سابق في مكة..  وأعلمته بموعد وصولي ورغبتي في أن يتولى هو عقد الزواج في الحرم فرحب بذلك.

    واتصلت كذلك بخالي المهندس بهاء شاكر وكان يقيم في السعودية.. وتم الزواج وأمضينا في المملكة شهرا ً كاملا ما بين مكة والمدينة.

    ما هي الخصال التي كانت تميز  زوجك أ/ كمال..  رحمه الله؟

    رأيت فيه كل الخصال الكريمة.. فكان إذا نصب قامته للصلاة شعرت بعزوفة عن الدنيا وإقباله على الآخرة..  وكل فعاله وتصرفاته تدلل على أنه صاحب فطرة نقية وقلب كبير.. وكان دائم الشكر لله.

    وظللت أراقب هذا الرجل .. فرأيت منه كل خير، وطوال فترة زواجنا لم يحدثني عن فترة اعتقاله مع أني كنت في غاية الشوق لأسمعها منه.. إلا انه كان يقول لي: احتسب كل هذا عند الله الحكم العدل .. وهذه الأمور أودعناها عند الله.

    وعندما كنا نسير في الطريق كان يلفت انتباهه الرجل المسكين فينزل من سيارته ويعطيه ما قسمه الله له.. والمرأة العجوز فيساعدها علي عبور الطريق.. وإذا توقفت الطريق ينزل ليساعد عسكري المرور في تنظيم الطريق ويقول:

     "الحمل فوق طاقة هذا المسكين .. فلابد من مساعدته" .

    هل تذكرين له مواقف أخري.. رحمه الله ؟

    كان بجوار بيتنا محطة بنزين يقوم عليها مجموعة من الشباب ليلا فكان يستيقظ في ليل الشتاء القارص قبل أذان الفجر.. ويعد صينية كبيرة عليها الشاي والحليب والطعام الكثير ويحمل كل ذلك ويذهب بها إليهم.

    كما ساعد خادمته في زواجها وزفها في عربته.. وقام بتجهيزها كأحسن ما يكون.

    وطوال الست أعوام ونصف التي قضيتها معه حتى توفاه الله ما رأيت منه إلا كل خير.

    وكم وقف معي كثيرا وساندني في عملي.. كما كان يذهب معي إلي المؤتمرات الدولية ليقوم بدور الترجمة الفورية لنا من الإنجليزية إلي العربية.. فرحمه الله.

    كان للأستاذة كريمان تجربة في مجال الصحافة.. إلا أنك لم تكملي هذه التجربة فلماذا؟

    أنا بصراحة لم أكن أنوي أن أكمل في الصحافة أو في الإعلام، كنت متعلقة جدا بإذاعة القرآن الكريم.. وكان أملي أن التحق بالأزهر.. وبالفعل ذهبت إلي الأزهر من أجل أن أقدم أوراقي.. إلا أني لم أقبل لديهم لأني خريجة مدارس عامة.. ولست من أبناء الأزهر..  فذهبت أختي جيلان بأوراقي وقدمتها في كلية الآداب قسم الصحافة.

    وعلى أثر ذلك التحقت بالصحافة ولم يكن لي رغبة فيها .. إنما كنت أبحث عن القرآن وعلومه ودراسته.. وأذكر أن أول محاضرة أحضر فيها كانت عن العلاقات العامة وتحدث فيها الدكتور إبراهيم إمام وقال:- أن أبو العلاقات العامة ايفيلين.. كان يعلم الناس الذين يمارسون البيع أن يتجملوا ويظهروا في مظهر جميل.

     فرفعت يدي وقلت له:- "إن أبو العلاقات العامة ليس ايفيلين.. ولكن سيد الخلق محمد (صلي الله عليه وسلم).. لأنه كان يأمر أتباعه الذين يستقبلون الوفود أن يلبسوا أجمل الثياب ويتطيبوا ويتكحلوا".

    وكان أول صوت يرتفع بالإسلام في الجامعة.. فصمت الجميع لأن ما أقوله ليس له علاقة بالصحافة.

    لكن ألم تعملي في المجال الصحفي أبدا؟

    كتبت مقالات في غالبية الجرائد والمجلات في مصر والدول العربية مثل:

    (الأهرام، الأخبار، الجمهورية، المساء، لواء الإسلام، صوت الأمة، الوفد).. في مصر

     وفي السعودية (المسلمون، الشرق الأوسط).

    وفي قطر (الأمة).

    وفي أبو ظبي (منار الإسلام).

    وأشرفت لمدة سبع سنوات على صفحتي المرأة والطفل في جريدة "لواء الإسلام" المصرية.

    كما عملت كمشرف عام على جريدة "الملتقى الدولي اللندنية" لمدة عامين.

    أما العمل الحقيقي في مجال الصحافة.. عندما عينت كنائب رئيس مجلس إدارة في إحدى الصحف الخاصة.

    وأتذكر أنه ذات مرة كنت جالسة فدخل على رئيس التحرير ومعه شاب قدمه لي على أنه ضابط شرطة.. ودار بيني وبين الضابط حوار سريع حول الشيخ/ عمر عبد الكافي.. حاولت من خلاله إقناعه بأن الشيخ بعيد عن شبهة إفساد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.. ولكنه لم يقتنع.. وللأسف.  

     عموما ً أنا كرهت العمل في هذا المجال وفي هذه الصحيفة.. وتركت العمل دون أن أبدي أسباب.. ومن يومها أغلق المجال بيني وبين الصحافة والعمل فيها.

    هل بداية عملك كانت في التليفزيون أم سبقه أعمال أخرى؟

    أنا دخلت التلفزيون أصلا من أجل تقديم البرامج الدينية، وقد عملت فترة من الوقت في الثقافة الجماهيرية.. وقدمت أول عمل لي مجلة صغيرة كان اسمها الثقافة الجديدة .. وكانت هذه المجلة تكلفني80 جنية.. ومرتبي وقتها كان 17 جنيها في الشهر.. وكنت أبيعها بقرشين لمن كان يقدر..  وبالمجان لمن لا يستطيع شرائها.

    وحدث ذات مرة - وكان الفكر الشيوعي منتشر في الثقافة - أن قمت بتلخيص كتاب علي هامش السيرة.. وقد ختمت هذا العمل بحديث شريف للنبي (صلي الله عليه وسلم).. وأعطيت هذا العمل لأحد الفنيين ليعده للنشر.. ولم يكن لدى الفني حس إيماني..  فمن غير قصد قام الفني بوضع صورة لفتاة تلعب البالية ومعها لاعب بالية.. فتأذيت كثيرا  ًمن هذه الصورة وذهبت إليه وقلت له:

    كيف تضع مثل هذه الصورة وقد ختمت الكتاب بحديث لرسول الله.. والكتاب في حد ذاته عبارة عن سيرة للنبي (صلي الله عليه وسلم).

    فمن وقتها فكرت أن انتقل إلي التلفزيون وأقدم برامج للأطفال.. كما كنت أعطي متطوعة دروس لمحو الأمية للأطفال والكبار.

    وعند هذه النقطة يتوقف الحوار شاكرين للإعلامية الأستاذة كريمان حمزة سعة صدرها.. وأتاحتها الفرصة للحديث معها.

    وحتى نلتقي في باقي الأجزاء.. والتي تحمل العديد والعديد من الموضوعات الهامة والشيقة.. نترككم في رعاية الله وأمنه.

    الأحد الموافق

    5-9-1431هـ

    15-8-2010م

     

     


    الإسمعصام عز
    عنوان التعليقحوار رائع
    حوار أكثر من رائع بارك الله في الأستاذة كريمان ومتعها بالصحة والعافية ووفقها دوماً لما يحبه الله ويرضاه .. وجزاك الله خيراً أخي هاني يايسين على استخراجك لهذه الدرر من حياة الضيفة الكريمة .. ونتمنى أن نرى لها مقالات على الموقع .

    الإسماسلام الغمرى
    عنوان التعليقحلاوة الايمان
    جزى الله الداعية الاسلامية الكبيرة الاستاذة كريمان حمزة خير الجزاء على هذا الحوار الايمانى النورانى ، ونحن جميعا اطفالا وشبابا وشيوخا ونساءا أحوج ما نكون لزاد القلوب زادك الله علما ورفع قدرك فى عليين ، وجعلك مثلا وقدوة للمؤمنين الى يوم الدين ، ومتعك بالصحة وموفور العافية اللهم آمين

    الإسممحمد صفوت سعودي كيلاني
    عنوان التعليقصراع الحاضر والماضي
    كنا زمانا نرفض الاحتكاك بكل من خالفنا حتي ولو كان علي صواب والان وبعد مبادرتنا المباركه اتسعت صدورنا فاذا بنا نتحاور مع مخالفينا في الراي وحتي في العقيده جزي الله مشايخنا خير الجزاء ومازلت تصدع في اذناي مقولة فضيلة الشيخ ناجح ان الفقه نتاج عقل بشري يحتمل الخطا والصواب وليست له قدسيه اما الكتاب والسنه فهما اساس واصل عقيدتنا لانحيد ابدا عنهما ندور معهما حيثما دارا جزي الله اختنا الكريمه الاستاذه الفاضله كريمان حمزة علي تلك الكلمات التي خرجت من قلبها لابناءها واخوانها واخواتها بالجماعه الاسلاميه بمصر واهلا بك ومرحبا بيننا تحياتي الي فضيلة الاستاذ هاني ياسين علي كيفية ادارته لهذا الحوار الشيق حتي خرج الينا بتلك الصورة الجميله


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع