|
أعتز بكل فترات حياتي لأنها شريفة ونظيفة -ج2- من حوارنا مع أ/ محمد علوان حاوره وقدم له د/ ناجح إبراهيم
أ/ محمد علوان إسلامي الهوى والهوية.. ورغم ذلك انضم إلى حزب الوفد الجديد.
فلماذا فعل ذلك؟
وهل حزب الوفد الجديد علماني كما يتصور بعض الإسلاميين.. أم ماذا؟
ولماذا كان يضم شخصيات إسلامية مرموقة كثيرة في الثمانيات؟
ولماذا نجح الشيخ صلاح أبو إسماعيل كبرلماني.. في الوقت الذي فشل فيه أ.د/ عبد الغفار عزيز في نفس المهمة.. وندم على هذه التجربة؟
أسئلة كثيرة حملناها إلى أ/ محمد علوان المحامي بالنقض.. والنائب الأسبق لرئيس حزب الوفد..فأجاب على بعضها.. ولم تسعفه ذاكرته وصحته للإجابة على البعض الآخر.
فقد وجدنا الرجل في قمة الإعياء والتعب حتى قبل قدوم شهر رمضان.. فالرجل نجا بآيه من عند الله من الإصابة بست جلطات في المخ.
لقد نسى الرجل أن يحدثنا عن دوره العظيم في الدفاع عن الإخوة في قضية الجهاد الكبرى عام 1981م.. فقد كان له دور كبير في ذلك.. وقد يكون آثر الصمت في هذا الموضوع تقرباً إلي الله وحتى يظل عمله مخلصاً لوجه الله.
ولم يستطع أن يتذكر تلاميذه من المحاميين الذين أصبحوا اليوم نجوماً في المحاماة والحياة العامة.
ولم يستطع أن يحثنا عن رقمه القياسي الذي ضربه في البقاء في منصب أمين صندوق نقابة المحامين.. وقد اكتفينا بشهادة زوجته عن السر في ذلك حيث قالت:
"سر بقائه في هذا المنصب المالي الحساس عفه يده الشديدة وأمانته الفائقة.. مع دقته المالية مع خدمته لكل المحامين بلا استثناء".
وكم كنا نود أن تطول شهادته وهو في الثمانين من عمره على كل الأحداث الجسام التي عاشها.. ولكن أبى المرض عليه أن يكون لنا هذا الشرف.. فقد وهن منه العظم.. واشتعل الرأس شيباً.. وضعفت الذاكرة.. ولم تبق له سوى الذكرى العطرة التي يحملها له تلاميذه".. والآن مع الجزء الثاني مع هذا الحوار... فإلي هناك...
مرحباً بك مجدداً على موقع الجماعة الإسلامية؟
أهلاً بكم وسهلاً.. واعذروني لاعتلال صحتي.
لك ميولك الإسلامية الواضحة وأنت من عائلة متدينة.. فبماذا تفسر دعوة المرحوم/ سراج الدين لك للانضمام للوفد؟
أظن أن السر في ذلك هو رغبته من ضم أناس شرفاء لهم توجهات إسلامية لحزبه.. وقد فعل ذلك مع كثيرين مثل أ.د/ عبد الغفار عزيز رحمه الله نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق.. والذي أصبح نائباً لرئيس حزب الوفد وعضواً في البرلمان عن الوفد.. و أ/ محمد المسماري المحامي رحمه الله والذي كان من الإخوان.
يظن بعض الإسلاميين أن حزب الوفد هو حزب علماني مضاد الدين؟
هذا خطأ.. حزب الوفد ليس حزباً علمانياً بالمعنى الأوروبي المعروف.. والخطأ الذي يقع فيه بعض عوام الإسلاميين إنما يكمن في تحديد معنى العلمانية بدقة.
والعلمانية مبدأ مستورد من الفلسفة الغربية ولا يعرفه الإسلام.. وقد تكون في هذا الحزب أو غيره بعض الأفكار المخالفة للإسلام.. ولكن لا يعني ذلك أن يكون الحزب كله علمانياً مخالفاً أو مضاداً للدين.
وحزب الوفد على مر الزمان كانت فيه شخصيات كثيرة تحمل التوجهات الإسلامية.. وقد ذكرت بعضهم في السؤال السابق.
وكان المرحوم/ فؤاد سراج الدين لا يحجر عليهم فكرهم الإسلامي أو يقيدهم بأي قيد.. بل كان ديمقراطياً بحق مع الآخرين.. حتى وإن خالفوه الرأي.
عرفت المرحوم أ.د/ عبد الغفار عزيز النائب الأسبق لجامعة الأزهر ونائب رئيس حزب الوفد والداعية الإسلامي المعروف.. فما رأيك فيه؟
كان رجلاً فاضلاً.. وكان داعية بحق.. ولا يدعو إلا لما يؤمن به.. وكان له باع كبير في الدعوة والعلم.. وكانت صلتي به من ناحية الدعوة أكثر من أي شيء آخر.
ولكن لماذا فشل في تجربته كنائب وفدي في مجلس الشعب.. وأعلن ندمه على هذه التجربة.. ونصح أمثاله بعدم خوض هذه التجربة؟.. هل يمكنك أن تذكر لنا خلفيات هذا الرأي الذي انتهى إليه هذا الداعية بعد سنوات قضاها في المجلس؟
المرحوم أ.د/ عبد الغفار عزيز رأى أن تجربة دخول الإسلاميين للمجلس تجربة مفيدة وقوية من الناحية السياسية.. ولكنها فاشلة من الناحية الدينية ولا تصلح للدعاة.
حيث أن أفكار الدعاة والعلماء لا تتناسب مع كثير من الاتجاهات الحزبية.. وأنه قد يحدث صدام بين هذه الاتجاهات الحزبية والقواعد الأخلاقية والقيم الدينية.
وقد رأى في نهاية تجربته أن الدعاة إلى الله لا يصلح لهم التحزب أو دخول المجالس النيابية.
ولكن تجربة الشيخ صلاح أبو إسماعيل في المجلس رحمه الله كانت ناجحة.. وكان نائباً برلمانياً قوياً بكل المقاييس رغم كونه داعية وعالم أزهري.. فكيف تفسر ذلك؟
الشيخ صلاح أبو إسماعيل كان سياسياً من الطراز الأول.. وكان يجمع معه الفقه وعلوم الشريعة.
أما أ.د/ عبد الغفار عزيز فلم يكن سياسياً في الأساس.. ولم تكن له ميول سياسية قبل دخوله حزب الوفد.. ولكنه رجل دعوة ودين فقط.. ولذلك لم ينجح لا في حزب الوفد ولا في مجلس الشعب.. رغم فضله وعلمه.
ما الذي أعجبك في حزب الوفد؟
1- الذي أعجبني في حزب الوفد أنه يعد جزءً هاماً من تاريخ مصر.. وهو لا يعد حزباً بالمعنى المفهوم لتكوين الأحزاب السياسية ونشأتها ومسارها.. فهو فريد في طريقة تكوينه.. فهو نتاج ثورة يوليو1919م.. وهو عبارة عن ثورة أنتجت حزباً.. وليس حزباً أقام ثورة.. وهو يمثل قصة السياسية ومحاربة الاستعمار الإنجليزي في مصر.
2- يجمع بين المتناقضات.. وهذه في نظري ميزة سياسية كبرى.. وليس عيباً كما يتصور البعض.
3- به من الشخصيات من يستحق أن تشاركهم الرأي والعمل.. حتى إن اختلفت معهم.
كيف يكون التناقض والاختلاف ميزة.. وليست عيباً؟
الخلاف في الرأي غير الاختلاف.. فالأول خير.. والثاني شر.
كيف يكون ذلك؟
الخلاف في الرأي هو رأي ورأي آخر.. وهو تلاقح للأفكار وطرح مجرد لها حتى يظهر أفضلها وأحسنها.
أما الاختلاف فهو صراع لمن تكون له الغلبة.. ويستخدم فيه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.
ما هي الشخصية التي أعجبتك في حزب الوفد بعد فؤاد سراج الدين؟
أفضل شخصية أعجبتني هو المرحوم/ عبد الفتاح باشا حسن.. فقد كان قيمة أخلاقية كبيرة.. وكان سوى النفس.. وإسلامي الهوى والهوية.. ولا تملك إلا أن تعجب به.. وكان نائباً لرئيس الحزب.
ما هي عيوب الوفد من وجهه نظرك؟
أهم عيوبه أن القيمة الدينية غير مرتبطة بالقيمة الحزبية عند حزب الوفد.
كيف ذلك؟
أفهمها لوحدك.
فهمتها لوحدي.. وأرجو من القراء أن يفهموها لوحدهم.
هل هناك عيوب أخرى للوفد؟
هناك عدد من الانتهازيين والوصوليين في الحزب.. وهؤلاء كان لهم دور كبير في الحزب للأسف.
وماذا أيضاً؟
بعض الباشوات القدامى كانوا يشربون الخمر.. ومازال شارب الخمر يعد مقدماً بينهم.. فلا علاقة بينهم بكونه يشرب الخمر وريادته الحزبية.. فهذه نقرة وتلك الأخرى.
ما هو التغيير الإيجابي الذي قمت به في حزب الوفد؟
لا تحاسبني عن الوفد.. ولكن حاسبني عن نفسي.. فأنا مسئول عن نفسي فقط.. وأنا ألفت أربعة كتب إسلامية.. وقمت بنشرها على حسابي الخاص.. وكنت في أهم منصب مالي حساس في نقابة المحامين لفترة قياسية عشرين عاماً.. وكانت سمعتي فيها وقتها وقبلها وبعدها كأفضل ما تكون السمعة أو الذكرى.
ما هي هذه الكتب؟
انتشار الإسلام والجهاد.
تحرير المرأة بين الإسلام والغرب.
تأملات في الرسالات السماوية.
الغزو الفكري للإسلام.
وقد أهدى لكل الإخوة الذين حضروا مع اللقاء الكتب الأربعة.. فقلت له: هذا كثير تكفي نسخة واحدة لنا جميعاً.
فقالت لنا زوجته: لقد أهدى كل كتبه ولم يكسب فيها شيئاً فلا تقلقوا
ثم سألناه:
هل تعتز بالفترة التي قضيتها في الوفد؟
أعتز بكل فترات حياتي.. وبكل أفكاري وكل حياتي شريفة ونظيفة.. وكانت عبارة عن خدمات للوطن والإسلام والدعوة والناس.. ولم أحصل على أي مغانم.. فضلاً أن جيبي لم يدخله مليم واحد من الحرام.
وهنا تدخلت زوجته رغماً عنه قائلة لنا :
زوجي رجل إسلامي من الطراز الأول.. ولكنه وجد في حزب الوفد الجديد إطاراً جيداً يتحرك فيه بإسلامه وقيمه الدينية دون مشاكل أو عقبات أو مضايقات.
وهو يصيح فيها: "يا ستي استني خليني أكمل كلامي"
وهي تقول له : أنا أقول لهم الحقيقة
ثم سألناه : ما رأيك في ثورة يوليو 1952؟
أنا اعتبر أن ثورة يوليو ليست ثورة بالمعنى الحقيقي.. ولكنه انقلاب عسكري تحول على استيلاء على الحكم.. ورغم رغبة الشعب المصري كله في تغيير الأوضاع إلا أنهم لا يقبلون الانقلاب العسكري.
ما الفرق بين ثورة 19.. وثورة 1952م؟
التاريخ الحديث لمصر مقسم بين الثورتين1952 ,1919.. أو بين الوفد المتمثل في ثورة 1919م.. والجمهوريات وتمثلها ثورة يوليو 1952.. ولا يمكن إنكار ذلك.
ولذا يمكننا تقسيم تاريخ مصر المعاصر بين الثورتين بحسناتهم وسيئاتهم.
أما الفرق الحقيقي بين ثورة 1919 وثورة يوليو 1952 أن ثورة 1919 ثورة شعبية حقيقية ولدت حزباً.. فحزب الوفد نشأ من إطار ومن خلال ثورة شعبية.. وهو لا يعد حزباً بالمعنى المفهوم في تكوينه ونشأته ومساره ورجاله.. فهو فريد في طريقة تكوينه.. فهو عبارة عن ثورة أنتجت حزباً.
أما حزب التحرير مثلاً أو الاتحاد الاشتراكي أو حزب مصر أو الحزب الوطني.. فهي أحزاب أقامتها الحكومات.
ترى لو أن الزمان رجع إلي الوراء وقاد حزب الوفد مصر في الستين سنة الماضية.. ماذا كان سيحدث في رأيكم؟
كان أفضل لها بلا جدال.
ثم تفكر قليلاً وقال :
" الله أعلم ".. هو أدرى بالأفضل والأحسن.
كنت صديقاً للشيخ/ عمر التلمساني رحمه الله.. فماذا أعجبك فيه؟
كان عابداً لله بحق.. وكان يخشى الله في السر أكثر من العلانية.. وفي نفس الوقت يعمل بالسياسة.. ولا يستخدم الأدوات السياسية القذرة التي يستخدمها الآخرون.. وكان نظيفاً وعفيفاً وخصماً شريفاً.. رغم عمله بالسياسة المليئة بالألاعيب والخداع والمكر.. وكان يلقى الاحترام من جميع الأطياف السياسية
بعض الإسلاميين يرون أن الاختلافات الفقهية والفرعية واختلاف الأساليب والوسائل داخل الحركة الإسلامية تضرها ولا تنفعها.. فما رأيك؟
هذا هو الجنون بعينه.. فالخلاف هو نعمة وليس نقمة وهو يحفظ تماسك الأحزاب والجماعات والأمم والدول.. لأنه إذا اختلف سيبقى داخل الكيان ولا يخرج منه.
أما إذا لم يكن هناك قبول للخلاف فإن أي خلاف في الرأي يحدث فإنه يؤدي إلي الشقاق والمروق تماماً.. ولذلك فإن الإسلام سمح بالخلاف وأثنى عليه.. ولم يسمح بالاختلاف وأنكر على الذي يفعلونه.
وهكذا ينتهي الجزء الثاني والأخير من حوارنا مع أ/ محمد علوان النائب الأسبق لرئيس حزب الوفد والأمين الأسبق لصندوق نقابة المحامين لمدة عشرين عاماً كاملة.. داعين له بالصحة والعافية.. ولكم تحياتي ودعواتي.
السبت الموافق
18-9-1431هـ
28-8-2010م
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | العفة والشرف والنزاهه |
| لو لم تكن شريفا وعفيفا ونزيها وطاهرا ما كنت بهذه الدرجة شكرا جزيلا لك شيخنا الفاضل علي بحثك وتنقيبك عن تلك الشخصيات التي اثرت وتاثر بها تاريخنا الحاضر ولو انهم اخذوا معشار ما اخذة صلاح منتصر والقمني وووووووو لكان لمصرنا شأن اخر |
| الإسم | الطامع فى عفو الله |
| عنوان التعليق | رجل من زمن جميل |
| (أهم عيوبه أن القيمة الدينية غير مرتبطة بالقيمة الحزبية عند حزب الوفد) للاسف لم يسعفنى ذكائى لادراك مغزى هذه الجمله ولكن استعصى على جهلى ان يحول دون اعجابى بقيمة الاستاذ الفاضل محمد علوان فكلامه ينبض بالصدق وعباراته تدل على الكياسه والشكر كل الشكر لفضيلة الدكتور ناجح على تنقيبه عن تلك الدرر من البشر ونسئل الله سبحانه وتعالى ان يبارك لنا فيه وان يحسن خاتمة استاذنا الكريم محمد علوان . |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|