|
من أين أتيت بكل هذه العمم؟!! ج4 من حوارنا مع أ/ كريمان حمزة حاورها وقدم لها/ هاني ياسين
نعاود الحديث مرة أخري مع الإعلامية الكبيرة كريمان حمزة لنقلب معها ذكرياتها في التلفزيون والبرامج الدينية التي قدمتها.
واليوم نعرج معها علي بعض الشخصيات التي عايشتها فترة عملها في البرامج الدينية.. ولكل واحد من هؤلاء العلماء قصة وحكاية.. فربما استمتعت بصحبتهم.. إلا أن هذا الاستمتاع لم يكن يخلوا من المنغصات التي تعرضت لها.. ولكنها صبرت وصابرت حتى تحقق لها ما أرادت من تبليغ رسالة السماء.
كما أنها تروي لنا لقائها بالملك فهد.. وتصف شعورها يوم أن دخلت لتصلي في جوف الكعبة.
وكيف أنها استغلت الفرصة التي حضرت فيها مهرجان الجهاد لتبذل قصارى جهدها في المساهمة عن الإفراج عن رجل من رجال الخير في العالم العربي.
وحتى لا نطيل عليكم أترككم تستمتعون بهذا الجزء من الحوار.
والآن مع نص الحوار:
لقد عايشت كوكبة من ألمع العلماء في مصر والعالم العربي مثل الشيخ الغزالي والشيخ جاد الحق والشيخ صلاح أبو إسماعيل.. فكيف استطعت أن تستفيدين من هذه المجموعة من العلماء؟
أنا سميعة للعلماء.. تطرب أذني للكلام معهم.. وأحب العلماء جميعاً بكافه اهتماماتهم.. أحبهم وأتمنى من الله أن يحشرني معهم.. لأنهم ورثه الأنبياء وحماة الشرع.
ولقد رزقني الله تعالي حب العلماء وحب ملازمتهم.. وهذا فضل من الله ثم لكون أبي رجل علم.. وجدي الشيخ محمود حمزة العالم الشهير - رحمة الله تعالي-.
ولقد عشت معهم أجمل أيام حياتي وأحببتهم جميعاً.. وكنت قبل أن أسجل مع أي عالم منهم أذهب إليه في المنزل وأتعرف عليه عن قرب.. وأخذ منه كتبه وأدرسها جيداً وأعكف عليها.. حتى يكون فكر العالم كله في رأسي.
وليس علماء مصر فقط.. بل سجلت مع الكثير من علماء العالم العربي مثل الشيخ/ الزنداني في اليمن.. والشيخ/ محمد محمود الصواف.. والشيخ/ حسين القزاز.. وكان رئيساً لرابطة العالم الإسلامي وقتها.
والجميل أن لكل عالم منهم مذاقه الخاص الذي لا تشبع منه.
فترة العمل في التلفزيون أتاحت لك الفرصة في اللقاء مع كثير من الدعاة.. ولعل لكل واحد منهم حكاية معك.. ونحن نريد أن نسمعها منك؟
بالفعل لي مع كل واحد منهم حكايات كثيرة.. ولنبدأ بالشيخ/ ياسين رشدي.. حيث أنى كنت في شهر رمضان في مدينه الإسكندرية.. وبينما كنت أبحث أنا وابنتي وابني عن مسجد لصلاة الترويح فيه إذ بي أسمع صوتاً يقرأ القرآن بصوت جميل وبخشوع متميز.. فاقتربت من المسجد الذي يصدر منه الصوت.. وكان مسجد المواساة.. فرأيت أعداداً كبيرة جداً من الرجال والنساء.. فوقفت للصلاة معهم.
وفى الاستراحة سألت إحدى السيدات بجواري من هذا الشخص الذي يصلى بنا.
قالت: "الشيخ ياسين رشدي".
وعقب الصلاة عرفوني على إحدى السيدات.. وعلمت أنها زوجه الشيخ ياسين.. ومن خلالها التقيت به وكان في الأربعين من عمره.. فطلبت منه تسجيل بعض الحلقات معه في برنامج هدى الله.
وما رأيك في المرحوم ياسين رشدي؟
لقد أحسست أن هذا الداعية من طراز جديد.. ويمكن أن يؤثر في الشباب والنساء والرجال وسيجعل البرنامج متميزاً.
ثم علمت بعد ذلك من بعض الصديقات أن الشيخ "ياسين رشدي" كان ضابطاً في البحرية.. إلا أنه كان يصلى في رمضان ويصلى خلفه الضباط والعساكر.. مما ألقى عليه الشبهات واتهم بأن له علاقة بالحركة الإسلامية وقبض عليه ودخل السجن.
ثم بعد ذلك سافرت إليه الإسكندرية وسجلت معه بعض الحلقات.. وعقب إذاعة الحلقة الأولى.. قالوا لي في التلفزيون ممنوع التسجيل مرة أخرى مع هذا الرجل المسمى "ياسين رشدي".
لكنك سجلت بعد ذلك حلقات كثيرة مع الشيخ يا سين رشدي.. وأذيعت هذه الحلقات علي التلفزيون المصري؟
نعم.. حدث ذلك بعد أن وجدت شخصية إدارية متفهمة.. فبعد أن عرفت من الأخت الفاضلة ياسمين الحصري أن هناك شرائط في السوق بعنوان المحظورات للشيخ ياسين فحصلت عليها واستمعت إليها.. وقد أعجبتني كثيراً واستفدت منها شخصياً.
وقررت بيني وبين نفسي قبل التسجيل مع الشيخ أن أجاهد نفسي حتى لا أقع في مثل هذه المحظورات.. ومكثت على هذا الحال ما يقرب من ستة أشهر حتى ارتاحت نفسي.
وطلبت التسجيل معه فإذا بالسيد المدير يقول لي:"لا داعي لهذا الموضوع.. فحتماً ستقعي في المحظور".
فتركته وذهبت إلى رئيسة القناة وأخبرتها أن هذا موضوع تربوي والجميع بحاجه إليه لأنه يربيها على السلوك الراقي فوافقت هي وقالت لي: "سوف أذيعه في وقت يناسب الجميع".
وتم التسجيل وأصبحت هذه الحلقات حديث الشارع والناس.. بل تم إعادة إذاعة الحلقات مرة ثانية.
وماذا فعلت بعد نجاح الحلقات الأولى مع المرحوم/ ياسين رشدي؟
بعدها سجلت معه ثلاثون حلقة عن الأحاديث القدسية.
بعدها سجلت ثلاثين حلقه أخرى عن موضوع جوامع الكلم.. وظللت ستة أشهر أنتقى الأحاديث التي سأقدمها وأراجعها جيداً.
ونجح هذا البرنامج أيضاً.. وحصل على جائزة أحسن برنامج ديني في رمضان من جريدة الأهرام المسائي.
وكيف كانت علاقتك بالشيخ الغزالي رحمه الله؟.. وكيف بدأت؟
علاقتي بالشيخ الغزالي هي علاقة تلميذة منبهرة بأستاذها..وهي قناة تعبر من خلالها أفكار هذا الشيخ المستنير إلي الجمهور.. ويكفي وجود الشيخ الغزالي معي في أي برنامج ليكتب الله للبرنامج النجاح.
وكان من المقرر أن أسجل معه حلقه واحدة عن كتابه "قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة".. ولكن لم أستطع التوقف عن التسجيل معه إلا بعد عشر حلقات.. لأني شعرت بأهمية هذا الكتاب الذي يبين مكانة المرأة في الإسلام.. ويروى بعض الآراء المغلوطة والشائعة حتى بين الملتزمين والمتدينين.
وماذا عن الشيخ إسماعيل صادق العدوي؟ كيف بدأت علاقتك به وكيف سجلت معه؟
الشيخ إسماعيل صادق العدوى كان إماماً للجامع الأزهر.. وكان رجلاً صالحاً وعالماً جليلاً.. فذهبت ذات مرة إلى مدير إدارة البرامج الدينية وطلبت الموافقة على التسجيل معه وإذ به يقول: "بلاش الرجل ده".
فسألته عن السبب؟
فقال لي: "لأن ذقنه طويلة.. وغير مرغوب فيه".
وماذا حدث لك مع أ.د/ سعاد ماهر؟
نفس الشيء حدث مع الدكتورة سعاد ماهر أستاذ الآثار بجامعة القاهرة.. فبعد أن سجلت معها بعض الحلقات عن قصة تشييد المساجد القديمة.. وبعد انتهاء إذاعة الحلقة الأولى تم استدعائي من قبل المدير.. وكان اعتراضه لكون أن الحلقة بها سيدتين محجبتين.. هما أنا والضيفة الدكتورة سعاد.
الشيخ القرضاوي كان من ضمن الشخصيات التي قمت بالتسجيل معه.. ولاقت الحلقات معه الاستحسان من الحكومة.. فهل من الممكن أن نتعرف علي لقائك بالشيخ القرضاوي؟
قمت باستضافة الشيخ القرضاوي للحديث حول كتابه الوسطية في الإسلام.. وتحدث الرجل وأجاد عن أضرار التطرف والتشدد.. وبين اعتدال ومرونة الإسلام.
وبعد أن تم إذاعة الحلقة الثانية من البرنامج تلقيت خطاب شكر من رئاسة الجمهورية على موضوع الحلقة وشخصية الضيف.
لكن بعد قليل تم استدعائي من قبل رئيسة التليفزيون فظننت أنها سوف تشكرني على الحلقات.. لكن الذي حدث عكس ذلك حيث فوجئت بها تقول لي:
"أليس لديك حس إعلامي وسياسي.. كيف تستضيفين القرضاوى وهو من رموز الإخوان".
فقلت لها:"لقد وصلني حالاً خطاب شكر من رئاسة الجمهورية.. فمن أصدق إذاً".
سمعنا أن حلقاتك مع الدكتور كمال أبو المجد انتشرت في جميع الدول العربية ومنعت في مصر.. فلماذا؟.. مع أن د/ كمال أبو المجد كان وزيراً سابقاً للإعلام ؟
عندما صدر للدكتور كمال أبو المجد كتاب يحمل عنوان "حوار لا مواجهه" وكان كتاباً جيداً.. وعندما قرأت الكتاب وجدته يناقش معظم القضايا التي تشغل بال الناس في ذلك الوقت ويحل الأزمة بين التيار الإسلامي والحكومة.. فرحت أقتنص من وقته لأسجل معه في الموضوعات التي طرحها حتى بلغت الحلقات 37 حلقه.. وقد أذيعت كلها.
كما طلبت دول مثل المغرب والسعودية هذه الحلقات لتعرضها لديها.. إلا أنه في الحلقة الأخيرة صدرت بعض الأوامر من القائمين على التلفزيون بعدم التسجيل مع الدكتور كمال مرة أخرى ومنعه من الظهور على التلفزيون.
بل ومنعي من التسجيل مع أي شخص أخر سوى شيخ الأزهر والمفتى و د/أحمد شلبي.
ولا أدري السر في ذلك حتى الآن.
كيف بدأ تعارفك علي الدكتور عمر عبد الكافي؟
أخبرتني صديقتي الفاضلة عفت البليدى أن هناك في مسجد "أسد بن الفرات" داعية إسلامي شاب في الأربعين من عمره.. حاصل على درجة الدكتوراه في الزراعة وماجستير في الشريعة الإسلامية.. واسمه عمر عبد الكافي ولديه قدره عالية على الإقناع.
فقررت الذهاب إلى المسجد لأسمعه بنفسي.. وكان ذلك في شهر رمضان فصليت التراويح خلفه.. واستمعت لدرسه عقب الصلاة.. وعندما استمعت إليه أعجبتني طريقة حديثه وقوة نبرته.. ولم أتمكن من لقائه في هذا اليوم لكثرة الناس حوله.
وأثناء ذهابي اشتريت من أمام المسجد شرائط "الدار الآخرة" له وسمعتها جميعاً.. فوجدت الرجل يعتمد على نفس أسلوب القرآن من حيث الترغيب والترهيب.. فتقدمت بطلب للتسجيل مع د/ عمر عبد الكافي.. حيث أنه معتمد من وزارة الأوقاف لإمامة المصلين في مسجد أسد بن الفرات.
وعندها قال لي رئيس التليفزيون: لا يوجد شيء اسمه الدار الآخرة.. هذا الموضوع من تأليفك.
فقلت له: الدار الآخرة مذكورة في القرآن.
فقال: ومن هذا الشخص؟
فقلت له: إنه شاب ابن ذوات ويرتدى بدله.. والجميع يشكر فيه.
فقال لي: ومن أين حصل على معلوماته عن الدار الآخرة؟.. هل هناك من مات وعاد ليقص عليه ما حدث في الدار الآخرة ؟
فقلت: هذه المعلومات في الكتاب والسنة.. وكل ما أطلبه عربه للتسجيل معه في نادي الصيد.
فقال لي: "سجلي في الاستوديو أو في مسجد التليفزيون.. فهل هناك من يشاهد البرامج الدينية أو من يهتم بها.. وهل تحتاج هذه البرامج إلى مناظر جميلة".
وماذا حدث بعد هذا الحوار العجيب ؟
المهم في النهاية وافق بعد أن كادت أن تخرج روحي.. وتم بحمد لله تسجيل 22 حلقه في موضوع الدار الآخرة.. وكانت الحلقات موفقه ولاقت إعجاباً غير عادى.. وانهالت على البرامج الدينية الخطابات والتليفونات تثنى على الحلقات.
إلا أنه عند إذاعة الحلقة 23 صدر قرار بإيقافها.. ومنع الدكتور من الظهور على الشاشة.
وما سبب ذلك المنع من إكمال الحلقات رغم هذا النجاح الذي حققته؟
سبب المنع كان عجيباً جداً. وكان يتلخص في القصة الآتية:
ذات مرة سئل الدكتور عمر في أحد دروسه فقال له أحد الحضور:
ماذا نقول إذا دخل أحدنا صيدلية أقباط وألقى السلام على من بها؟.. فقال لهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ولم يرد عليه أحد.
فقال له الشيخ: لا داعي لإلقاء السلام بالطريقة الإسلامية في هذه الحالة.. ويمكنك أن تقول له Bonsoirأو Bonjourأو good morning.. أو ما شابها من ألفاظ التحية.
فاتخذ أحد الصحفيين هذه الواقعة حجة للتدليل على أن الدكتور عمر يثير الفتنه الطائفية في مصر.
هل كانت لك لقاءات أخري مع الدكتور عمر من خلال بعض البرامج؟
نعم.. فقد طلب منى أحد الأشخاص ذات مرة أن يقوم بإنتاج برنامج خاص ديني فرحبت بالفكرة.. وعرضت عليه أن يتم التسجيل مع د/عمر عبد الكافي.. وكان الموضوع عن أنبياء الله وبدأنا التسجيل وكان د/عمر رجل حيي جم الأدب.. مرهف الحس والمشاعر.. ومتواضعاً جداً.
وأكملنا الحلقات كلها وبعد الانتهاء منها طلبت السعودية حق إذاعة البرنامج عندها.. إلا أن وزير الإعلام المصري رفض.. وتم عرضها في مصر في شهر رمضان.
وكان لها أثر كبير لدى الناس.. وعلا نجم الدكتور عمر وصار حديث الناس جميعاً.. وتدفق المصلون إليه من كل حدب وصوب.
وماذا عن لقائك مع الشيخ/ أحمد فرحات إمام مسجد الحسين الشهير ؟
كان من عادة الشيخ أحمد فرحات منذ25عاماً أن يعطى دروساً للسيدات المترددات على المسجد.. فاستأذنت أن أحصل على عربة للتسجيل معه في إحدى هذه الدروس.. وكان المسجد مليئاً بالسيدات وكلهن يسألن الشيخ وهو يجيب على أسألتهن.
وعلى الفور استدعى رئيس التليفزيون نائب رئيس القناة الثانية التي كان يذاع عليها البرنامج.. وقال له:
من أين أتت كريمان بهذا الكم الكبير من العمم "يقصد المحجبات".
ثم قال له: لا داعي للتسجيل مرة أخرى مع الشيخ فرحات.
ونسى أننا في المسجد.. ويجب على السيدات أن يتحجبن داخله فضلاًعن خارجه.
ما هو اللقاء الذي تمنيت أن تقومي به.. إلا أنه لم يتم؟
أولاً أحب أن أقول أن أي مشكلة كانت تحدث لي عندما أعمل تحت رئاسة لا تطلع على كل ما هو جديد من الكتب والموسوعات.. وهذا ما حدث عندما صدرت موسوعة تحرير المرأة في ستة أجزاء للشيخ عبد الحليم أبو شقه.. والتي ظل ينقب عن مادتها لمدة خمسة وعشرين عاما حتى خرجت بهذا الشكل الرائع.
لهذا السبب قررت أن أسجل معه.. إلا أن ظروفه الصحية لم تمكنا سوى تسجيل حلقتين معه.. وعند إذاعة الحلقتين فوجئت برئيس التليفزيون يقول لي:
لا داعي من إذاعة الحلقات.. لأن الأستاذ أبو شقه كانت له علاقة بالإخوان المسلمين من أربعين سنه.
وبعدها بأيام مات الأستاذ عبد الحليم رحمه الله.. وكتب الله للموسوعة أن تنتشر في بقاع الأرض.. ورأيتها في موسكو.. وفى لوس أنجلوس يتكالب الناس على شرائها.
لماذا لاقت هذه الموسوعة عن المرأة المسلمة هذه الشهرة ؟
يكفى أن أقول لك أن الشيخ الغزالي قال عنها:
لو قدر الله لهذه الموسوعة أن تظهر قبل مائة عام لكان حال المرأة المسلمة في أحسن حال.
فهذه الموسوعة تتحدث عن الأخطاء الشائعة في حياة المرأة المسلمة.. والحقوق والواجبات التي عليها.. وجميع أنواع الزينات التي تحبها المرأة.
ولقد سهرت عاماً كاملاً أقرأ هذه الموسوعة وأستفيد منها استفادة شخصية.
كان الدكتور أحمد شلبي من ضمن الثلاثة المسموح لك بالتسجيل معهم.. فهل فعلت ذلك؟
نعم.. فقد اتصلت بالدكتور أحمد شلبي وعرضت عليه فكرة تسجيل حلقات عن "العشرة المبشرين بالجنة".. خاصة وأنه قام بعمل كتاب عنهم فرحب بالفكرة.
وبدأت أنا في جمع المادة والمذاكرة والتحصيل وقمت بشراء العبقريات للعقاد وبعض الكتب الأخرى.. وكنت انتقي أماكن التسجيل.. حتى أننى ذات مرة سافرت في رحلة نيليه وسجلت الحلقة على ظهر السفينة.. ودفعت ثمن التذاكر من مالي الخاص.
وقمت بتسجيل 30حلقه وعرضتها على رئيس التليفزيون فجن جنونه وقال:
ممنوع إذاعة هذه الحلقات
فقلت: لماذا؟
قال: لماذا عشره فقط ؟.. لماذا لا يكونوا اثنين أو ثلاثة أو خمسة؟.
لماذا تصممين على العشرة؟.
كما أن جميع العشرة من أيام الرسول لماذا لا يكون منهم شخص أو أكثر من هذه الأيام؟.
لماذا لا يكون منهم عاطف صدقي أو فلان.. أو فلان.. أم أنهم ليسوا مبشرين بالجنة؟
الست كريمان ليست ذكيه.. كان المفروض أن تختار اثنين من الماضي.. واثنين من الحاضر.
وهكذا منعت الحلقات من العرض وظلت فترة من الزمن لا تجف دموعي مما لاقيته وسمعته.
هل هناك بعض السيدات كنت تتمنين التسجيل معهن؟
كنت أتمنى أن أسجل حلقات مع السيدة جيهان السادات.. فهي سيدة فاضلة ومثقفة جدا.
وتمنيت أن لو يسمح لي الإعلام المصري أن أسجل معها حديثا حول مشاعرها حين دخلت الكعبة المشرفة.. لكنني فوجئت بعد عدة أيام من تقديم الطلب بأنه رفض.
ولما سألت عن السبب:.
كان الرد لا داعي لخلع صفة الإسلام عليها.. فتعجبت إذا كانت وسائل الإعلام تقوم بتغطية نشاط من هن أقل أهمية وثراءً منها.. فكيف لا تغطي هذا الجانب من حياتها.. ولم يتم ما أردت.
نشرت لك مقالة بعنوان "وخشيت أن تسقط الطائرة".. وهذه المقالة سببت لك بعض المشكلات.. فلماذا؟
حضر لي ذات يوم شاب يطلب مني أن أرشده كيف يعلن إسلامه.. وعندما سألته عن الذي دعاه للإسلام قال:
أنا أعمل بمطار القاهرة وأرقب جميع الطائرات.. وقد لاحظت شيئا عجيبا أن جميع الشركات العالمية معرضة لأن تسقط طائراتها إلا الطيران السعودي.. وأعتقد أن السبب في ذلك هو كتابة "لا اله إلا الله" عليها.
فحدث نوع من الألفة بيني وبين هذه الكلمات.
بعد ذلك بفترة قليلة وصلتني دعوة للحج من رابطة العالم الإسلامي في نفس التوقيت الذي ذهب فيه الرئيس السادات إلي إسرائيل لمبادرة السلام.. وعندما ركبت الطيارة فوجئت أن المضيفات يلبسن ثياب في شدة القصر.. ويبدوا أنهن غير مسلمات وظهرت واحدة منهن شبه عارية.. وكانت تنظر للحجاب بكل برود ووقاحة وخاصة إلى المحرمين.
وهنا تذكرت الشاب الذي يريد الإسلام.. وخشيت أن تسقط الطائرة هذه المرة بسبب ما رأيته من المضيفات.. فأخرجت من حقيبتي ورقة ورحت أكتب مقالاً لمجلة "رابطة العالم الإسلامي".. وكان عنوانها "خشيت أن تسقط الطائرة".
وربطت فيها بين الشاب الذي يريد الإسلام بسبب لفظ "لا إله إلا الله" الذي على الطائرة.. وبين المضيفات العرايا.. واقترحت عليهم تعيين مضيفات مسلمات محتشمات.
وما الذي حدث بعد ذلك؟
وصلنا مكة قبل عرفة بيوم واحد.. وكان معنا في الرحلة الشيخ حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية.. وأيضا الحاجة زينب الغزالي.. وفى نفس الوقت كان ينتابني الخوف الشديد على الرئيس السادات من مكر ودهاء اليهود فأدعو الله له.. وأرسلت له تلغراف دفعت فيه كل ما معي أحذره من الثقة في اليهود.. وأنصحه بقراءة كتاب بنوا إسرائيل في القرآن والسنة.. حتى يتعرف على طبيعتهم.
وعند عودتي للغرفة فوجئت بأحد الأشخاص يقلب في حقيبتي.. وعندما رآني ترك الغرفة ومضى.. فظللت أفكر في أمره ولم أصل إلى حل.
وعدت إلي القاهرة بعد الحج وفوجئت بوقف برنامجي "هدى الله" ورأيت جميع الزملاء يهربون منى.. بل ويتهامسون.
وما السبب؟
حاولت كثيرا معرفة سبب توقف البرنامج فلم أعرف فعدت إلي البيت ولا أدرى ما السبب.. وبعد شهرين كاملين أخبرني أحد الأصدقاء أن ما حدث كان بسبب مقالي في مجلة "رابطة العالم الإسلامي" تحت عنوان "يا رب تسقط الطائرة التي تنقل السادات".
فضحكت من شدة الألم.. لقد ظن البعض أن الطائرة مقصود بها طائرة الرئيس.. وأنا أقصد طائرة السعودية.
وماذا فعلت لإزالة هذا اللبس الذي حدث ؟
ذهبت إلى الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر وأعطيته أصل المقال بعد أن طلبته من السعودية ورويت له ما حدث.. فقام الرجل بواجبه وروى القصة للرئيس السادات الذي ضحك كثيرا حتى صارت نكته.
وبعد أيام اتصل بي مدير البرامج وأخبرني أن البرنامج عاد مرة أخرى.
وجاءني خطاب شكر من رئاسة الجمهورية على التلغراف الذي أرسلته للرئيس من جبل عرفات.
وهكذا ينتهي هذا الجزء المثير جداً من حوارنا مع رائدة الإعلام الإسلامي أ/ كريمان حمزة.. والتي فتحت قلبها لموقع الجماعة الإسلامية.. وتحدث إليه بمنتهى الصدق والشفافية.. فلها منا كل التحية والتقدير.. ولكم أحبتي القراء الدعوات والتحيات.
الاثنين الموافق
20-9-1431هـ
30-8-2010م
| الإسم | اسلام الغمرى |
| عنوان التعليق | حوار من أروع الحوارات |
| حقيقة لقد جذبنى الحوار جذبا شديدا واستفدت منه فائدة كبيرة ، وجزى الله الاستاذة الفاضلة كريمان خير واتمنى أن يطول الحوار عشرات الحلقات ان كان ذلك متاحا عسى تكتب باسم ( مذكرات داعية الى الله ) ما احوج شباب اليوم لخبرة الدعاة السابقين بالفضل ، بارك الله فى عمرك ومتعك بموفور الصحة والعافيى وجزى الله المحاور ورئيس الموقع خيرا |
| الإسم | بخيت خليفة |
| عنوان التعليق | جزء عجيب وطريف ومحزن |
| هناك شخصيات وضيوف بالموقع نتمنى ألا تتوقف معهم الحوارات ونحزن كثيرا عندما نرى الجزء الاخير ، من هذه الحوارات اللقاء بالاستاذة / كريمان حمزة ، لان هذه الاجزاء فتحت لنا نافذة جديدة على الاعلام المصري خلال فترة ليست بالقليلة ، فمن يا ترى يقود تلك السياسة وما المقصود بها وما هي الضوابط المتبعة ، شئ محير حقا ، لا تدري هل تموت من الالم أم من الضحك ، وطبعا هذا الجزء من أكثر الأجزاء إثارة فهو يحمل الجديد والطريف والمؤلم، لكن ما توقفت عنده كثيرا هو رابطة جأش هذه المرأة وطول صبرها على القراءة والاعداد وعدم اليأس رغم أن كل حوار كانت له قصة وحدث ومشكلة ، لكنني أعتقد أن توفيق الله لها ومعدنها الاصيل كان وراء صبرها الطويل في مواصلة هذا المشوار الاعلامي الطويل الذي صبغته بالاسلام وكانت سببا في ظهور كثير من العلماء الافاضل وسبب في ظهور كثير من الكتب الاسلامية ونشر الهدي الاسلامي ، كما ان حياة المرأة الاعلامية مليئ بالتجارب الحياتية سواء على مستوى العمل او المستوي الشخصي جدير بتقديمها للمجتمع المصري عامة وللمرأة المصرية خاصة ، ولوكان هناك حق وانصاف وتقدير لرأينا مثل هذه المرأة على رأس وزارة أو على الاقل مؤسسة تنشر فيها فكرها الاصيل وتقدم ثمرة تجربتها للناس ، وأنا أثق أن أعما ل أ / كريمان حمزة كان وما زال لها الأثر الخالد ، ونحن نقول لها: عمل مقبول ان شاء الله ، وكل عام وانتم بخير |
| الإسم | أحمد محمود بدير |
| عنوان التعليق | أمنية |
| أظن أن الحوار لن يتأثر كثيرا إذا وضعنا صورة الأستاذة الفاضلة أم لم نضعها وأتمنى أن تكون الحوارات القادمة المشابهة بدون صورة |
| الإسم | احمد زكريا |
| عنوان التعليق | شخصية ثرية ومحاور رائع |
| جزى الله رئيس التحرير خيراً والأخ هاني ياسين خيراً على هذا الحوار الممتع
وبارك الله في الحاجة كريمان حمزة ونفع بها
|
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|