|
الإسلاميون فى أسبوع (55) تهويد الحرم الإبراهيمى مقدمة لابتلاع الأقصى وطالبان.. بين أخطاء الماضى.. وتطلعات المستقبل إعداد/ سمير العركي & وطلال رجب
( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر ) صححه الألباني
حتماً سيبزغُ فجرُ الإسلام من جديد.. حتما سيتبددُ ليلُ الغفلة والمهانة علي ضياءات من أوقدوا حياتهم شموعاً ومشاعلاً لأمتهم في ليلِ غربتهم..
أهلا بحضراتكم في حلقة جديدة من حلقات نشرتنا التي نطل من خلال نافذتها على أحوال المسلمين في أنحاء العالم .. واليوم نبدأ أول أخبار نشرتنا من فلسطين .. حيث :
تهويد الحرم الإبراهيمي مقدمة لابتلاع الأقصى
بقلم / سمير العركى
لم يكن بنيامين نتنياهو يخبط خبط عشواء وهو يتخذ قراره في الاجتماع الأسبوعي لحكومته بضم الحرم الإبراهيمي وقبر " راحيل " في الخليل إلى قائمة التراث اليهودي.
وفى محاولة منه لتلطيف الأجواء قال نتنياهو في حديث للقناة الروسية في التلفاز الإسرائيلي:
"إن هناك في الخارج من فهم القرار بصورة خاطئة.. فالقرار ليست له أبعاد سياسية و الرد الفلسطيني نابع على ما يبدو عن سوء فهم"...
ولكن ما قاله نتنياهو لا يخفى بأي حال من الأحوال الأهداف الخفية من وراء القرار الإسرائيلي سواء القريبة منها أو البعيدة .
فعلى المدى القريب يهدف قرار الضم إلى طمس الهوية الإسلامية والعربية للمقدسات الإسلامية.. بحيث لا يبقى منها شيء يصلح للتفاوض بعد ذلك إذا ما حانت لحظات ما يسمى بمفاوضات الحل النهائي.
كما أنه يعطى الشرعية للوجود الصهيوني على الأرض العربية.. وهو ما أكده نتنياهو بقوله :
" وجودنا كدولة ليس مرتبطاً بالجيش فقط أو بمناعتنا الاقتصادية، وإنما في تعزيز معرفتنا وشعورنا الوطني الذي سننقله للأجيال المقبلة، وفي قدرتنا على تبرير ارتباطنا بالبلاد. "
والحرم الإبراهيمي عبارة عن بناء في وسط مدينة الخليل.. يعتقد بأن جثمان إبراهيم – عليه السلام - موجود فيه يحيط به سور كبير يرجح أن أساساته بنيت في عصر هيرودوس الأدوي قبل حوالي الألفي عام.. والشرفات الواقعة في الأعلى تعود للعصور الإسلامية.
كان الرومان قد قاموا ببناء كنيسة في المكان في فترة حكم الإمبراطور يوستنياتوس ولم تلبت أن هدمت على يد الفرس بعد أقل من مئة عام.
وفي العصور الإسلامية.. تم بناء سقف للحرم وقباب في العصر الأموي.. وفي العصر العباسي فتح باب من الجهة الشرقية.. كما عني الفاطميون به وفرشوه بالسجاد.
وفي فترة الحملات الصليبية.. تحول الحرم إلى كنيسة ثانية وذلك في حدود عام 1172.. ولكنها عادت إلى جامع بعد دخول صلاح الدين بعد معركة حطين.
وارتبط الحرم الإبراهيمي في الذاكرة بالمذبحة البشعة التي قادها باروخ جولدشتاين أو باروخ جولدستين.. الطبيب اليهودي في 1414 هـ / الموافقة لـ 25 فبراير 1994.. التي قام بها مع تواطئ عدد من المستوطنين والجيش في حق المصلين.. حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان.. وقد قتل تسعة وعشرين مصلياً وجرح مائة وخمسين آخرين قبل أن ينقض عليه مصلون آخرون ويقتلوه.
ولعل أخطر ما يهدف إليه القرار الصهيوني على المدى البعيد هو جس نبض العالم العربي والإسلامي في حال الإقدام على ابتلاع المسجد الأقصى تمهيداً لإقامة الهيكل المزعوم مكانه.
فقد حذّر الشيخ كمال الخطيب.. نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، من أن إعلان الكيان الصهيوني ضم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل إلى قائمة ما تسميه مواقع أثرية يهودية ما هو إلا "بروفة" ومقدمة للوقوف على رد فعل المسلمين المتوقع عندما يعمد الاحتلال منتصف الشهر المقبل إلى تهويد المسجد الأقصى المبارك.
وقال الشيخ الخطيب:
" إن إعلان ضم الحرم الإبراهيمي بهذا الوضوح هو تمهيد وبروفة جس نبض للخطوة التالية التي يخططون لها.. وهي تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل اليهودي المزعوم فوقه" .
وأوضح أن موعد استهداف المسجد الأقصى يأتي وفقا للنبوءات التي يتحدث عنها حاخامات يهود والمقرر لها يوم 16 مارس المقبل في ذروة الأعياد اليهودية.. والتي عادة ما يواكبها اعتداءات من يهود متطرفين على الأقصى.
وأضاف:
"بحسب تأكيدات "الإسرائيليين" سيتم في هذا اليوم افتتاح أكبر كنيس.. ويسمى معبد الخراب، على بعد 50 مترًا فقط عن المسجد الأقصى.. ويوافق اليوم التالي (16 مارس) موعد نبوءة بناء الهيكل الثالث المزعوم علي أنقاض الأقصى والمنسوبة لأحد حاخامات القرن الثامن عشر، والمعروف باسم جاؤون فيلنا".
وقد سارعت القوى والفصائل الفلسطينية على إدانة قرار الضم.. فقد أكدت حركة حماس على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري أن القرار الصهيوني باطل لكون أرض فلسطين ملك للعرب والمسلمين.. معتبرة أن القرار لن يغير شيء من هذه الحقيقة الراسخة.
ودعا أبو زهري سلطة رام الله لرفع السوط عن المقاومة في الضفة المحتلة وعدم تسليمهم للاحتلال للقيام بدورهم في حماية الشعب الفلسطيني والتصدي لعمليات التهويد المستمرة.
وفى قطاع غزة دعا إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني إلى القيام بانتفاضة ثالثة رداً على تهويد الحرم الإبراهيمي والتحرش الإسرائيلي بالمسجد الأقصى .
ونظمت حركة حماس مسيرة حاشد للتنديد بالإجراءات الإسرائيلية .. ودعا النائب والقيادي في الحركة مشير المصري الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية لثورة على من سماهم المتآمرين على المقدسات الإسلامية.
مطالبا ً – في الوقت ذاته - السلطة الفلسطينية وحركة فتح بعدم العودة للمفاوضات "العبثية" مع إسرائيل.
واعتبر المصري أن ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات وتعديات بحق المقدسات الإسلامية "لعب بالنار سوف يحرق قادتها ودولتها المزعومة".
محذراً من أن ما يجري في القدس سيفجر المنطقة ويقلبها رأساً على عقب.
كما دعا د/ يوسف جمعة سلامة النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا للقدس ووزير الأوقاف السابق الأمة العربية إلي التوحد لإنقاذ مدينة القدس والمسجد الأقصى.. مطالباً الفصائل الفلسطينية بالترفع عن خلافاتها ولم الشمل وتوحيد كلمتها للتصدي لتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى من خلال الاستمرار في عمليات الحفر بحثاً عن الهيكل المزعوم.
وفي الأردن حذر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد من استمرار الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية، والتي كانت أخرها اقتحام جيش العدو للمسجد الأقصى مخلفاً إصابات بين المصلين المرابطين للدفاع عنه من المقدسيين.
وانتقد سعيد ما وصفه بالصمت العربي المخجل إزاء الجرائم الصهيونية.. وقال "هذا المشهد يمر على أنظار ومسامع أمتنا العربية والإسلامية ولا نرى فيهم من يحرك ساكنا بل لا نكاد نسمع صوتاً".
ودعا سعيد إلى انتفاضة ثالثة دفاعاً عن المقدسات والأقصى.. مطالباً المستوى الرسمي والشعبي العربي والإسلامي بدعم صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني.
إلى ذلك، ندد مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية الذي شاركت فيه شخصيات ومفكرون من مختلف دول العالم بالانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح والمقدسات في الأراضي المحتلة داعين العالم العربي والإسلامي إلى التصدي لهذه الممارسات الرامية إلى تهويد الأراضي الفلسطينية.
الحزب الإسلامى والمشاركة فى الانتخابات العراقية
بقلم/ طلال رجب
المشهد العراقي يثير الكثير من الأسف والحزن في قلوب الغيورين علي أوطانهم ودينهم.. لما ألت إليه أوضاع هذا البلد المسلم، من تدمير لمقوماته وسلب لمقدراته وانتهاك لحرماته.
فقد عم الخراب وسالت الدماء وانتهكت الأعراض، دون سعي حقيقي من غالبية أبنائه لانتشاله من محنته.
فبعد معاناة استمرت لعقود تحت حكم دكتاتور ظالم.. كانت الطامة الكبرى حين سقطت الدولة فريسة لاحتلال بغيض قضى على الأخضر واليابس، حتى عمّ الخراب وانتشر الفساد، وعشش الغربان في أركان الدولة، يقولون بألسنتهم ما لا تصدقه أفعالهم.
وبدأت المعاناة الأكثر آلاماً.. مع وضع أول قدم للاحتلال في بلاد الرافدين، حين تم شراء البعض ممن ضعفت نفوسهم بقليل من الدنيا.. يهللون للقادم من قريب ويبشرون بالحرية والديمقراطية والقضاء على النظام الذي أفسد وتجبر.
وأخذ هؤلاء يلبسون على قومهم، ويعملون على تجميل وتزيين وجه الاحتلال البغيض، لعله ينعم على الغربان ببعض الفتات وأن يطلق لهم العنان لينفسوا عن حقدهم الدفين تجاه بني وطنهم ممن خالفهم في المعتقد.. وتركت الساحة للميلشيات الشيعية وما عرف بكتائب القتل لا لتقاتل المحتل بل لتقضي على العلماء والوجهاء من أهل السنة.
وكان من خيبة الأمل لدي أهل السنة في العراق أن يقف فصيل من الحركة الإسلامية السنية بجانب عدوهم.. متذرعاً بمبررات بلهاء، ليس لها نصيب من قراءة صحيحة للواقع.
فبعض هذه الفصائل كالحزب الإسلامي العراقي – تيار الإخوان المسلمين – بما له من نصيب وافر في العمل السياسي وتغلغل متجذر في التربة العراقية.
هذا الحزب لم يأخذ الموقف الذي كان ينبغي له أن يأخذه في مقاومة المحتل.. بل وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك .
حيث عمد على المشاركة في العملية السياسية السخيفة بداية من وضع الدستور الذي وضع اللبنة الأساسية للدخول في متاهة تقسيم العراق مع الحاكم الأمريكي "بريمر".. والذي كان وما زال يتفاخر به قادة الحزب من مشاركتهم في وضع هذا الدستور الطائفي الذي تسبب في زيادة معاناة العراق الأرض والشعب.
وبني الحزب الإسلامي رأيه على قاعدة عدم ترك الساحة أم الشيعة ليتفردوا بحكم العراق دون من سواهم .
فلم يستطع الحزب أن يحافظ على مسافة تفصله عن المحتل ويصنفه في خانة المقاومة.. ولا هو استطاع منع سيطرة الشيعة على مقدرات العراق.
فالمشاركة السياسية للتيار الإسلامي السني في العراق.. ما هو إلا مساعدة للمحتل في استمرار احتلاله بإزاحة ثقل تحمل مسؤوليته كمحتل إلى بعض الذين وافقوا أن يضعوا أيدهم في أيد من تسيل منه دماء أبنائهم وإخوانهم من بني وطنهم.
كما يعطوا الشرعية لهذا الاحتلال بعقد الاتفاقيات المخزية التي ترسخ من أقدامه في البلاد واستنزاف خيراتها دون أن يحرك ساكناً أو يتحمل أي أعباء.
فهو يستنسخ دور الغساسنة والمناذرة من قديم في شكل جديد لا يختلف عنه في الحقيقة كثيراً.
تلك المشاهدة لهذا الواقع المرير، هو ما دفع قمة من قمم العمل الإسلامي وعضو في الحزب الإسلامي العراقي - المفكر محمد أحمد الراشد - لتصحيح المسار ومراجعة المشاركة في العملية السياسة بشكلها الحالي في ظل وجود الاحتلال الأمريكي للعراق.. وأنه لن يأتي بثمرة.
فالحل الحقيقي في المقاومة والوقوف بجانبها، دون محاربتها، بل الواجب تقديم النصح لها والعون قدر الاستطاعة.
فالعمل السياسي في ظل الاحتلال عليه أن يكون سنداً للمقاومة المسلحة يدعمها بالفكر وبحشد كل القوى وراءها حتى تجبر المغتصب على الرحيل.. ثم يأتي بعد ذلك بناء الدولة.. فالبناء في ظل الاحتلال سيكون مسخاً مشوهاً خادماً لأهدافه ومطامعه.
هذه الحالة التي يعيشها العراق جعلت الكثير من الحركات الإسلامية المقاومة للاحتلال سواء المسلحة منها أو السياسية تقف بعيداً عن المشاركة في هذا المسلسل الأمريكي الهزلي.. المسمى بالعملية الديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع.
فأصرت هيئة علماء المسلمين العراقية على عدم شرعية العملية السياسية فهي لا تخدم إلا المشروع الأمريكي .
بل أدت إلى كثير من الكوارث التي لحقت العراق، كما أنها بنيت على أسس خاطئة تساعد على تمزيق البلاد وتفتيتها.. فالأوضاع تزداد سوءً والقهر والفساد سيظل ما دام الاحتلال.
ولا ترى الهيئة وعلى رأسها الشيخ د/ حارث الضاري سبيلاً للخروج من المحنة التي يعيشها العراقيون إلا بالمقاومة لتحرير العراق وإنهاء المشروع الأمريكي.
ووقفت فصائل المقاومة العراقية – من أهل السنة - موقف الرافض للعملية السياسية والانتخابات التي تشارك فيها الأحزاب والكتل السياسية بمختلف مشاربها العلمانية والشيعية أو حتى السنية منها.. بل اتهمت المقاومة من يشارك فيها بالخيانة العظمى للدين والوطن.
بل وصل البعض منها إلى تكفير بعض رموزها دون أفرادها.. كما فعلت القاعدة عندما ذهبت إلى تكفير رموز الحزب الإسلامي العراقي دون المنتسبين إليه بسبب مشاركتهم في الانتخابات والعملية السياسية منذ دخول الاحتلال ومؤتمر لندن في 2002م... وموقفهم المخذل للمقاومة في بعض الأحيان.
فترك المشاركة السياسية في ظل الاحتلال تعمل على خلق فوضى عارمة لا يستطيع المحتل أن يتحمل أثارها طويلاً.. فهو أضعف من أن يتحملها وهو يعي ذلك جيداً .. ولذلك عمل من الوهلة الأولى على دفع مسؤولية أدارة الدولة لحكومة عميلة تساعده في مهمته، وتدفع عنه ضربات المقاومة ويقبع هو هنيئاً بعيداً عن تحمل أدنى تضحية.. وتصبح الحكومة مهمتها هي حماية المحتل، كما رأينا عبر التاريخ، وما وضع السلطة الفلسطينية عنا ببعيد.
في ظل هذه الأزمات المستمرة للشعب العراقي نتذكر حكومة المارشال بيتان في باريس.. والتي كانت موالية للألمان في الحرب العالمية الثانية وما أصاب الفرنسيين من معاناة شديدة في تلك الأيام.. والنظرة التي كان ينظر بها العالم لتلك الحكومة التي وصفت بالعميلة والخائنة، وما حل بها بعد ذلك من أحكام بالإعدام... فهل يمكن أن نستلهم العبر.
طالبان.. بين أخطاء الماضى.. وتطلعات المستقبل
بقلم / إسلام الغمرى
قد تبقى قوات الاحتلال في أفغانستان لسنوات أو لعقود من الزمن.. ولكن قد تفكر أيضا في الانسحاب.. وقد يحدث هذا بشكل دراماتيكي لظروف داخلية أو خارجية.. قد يكون بعضها ظاهرا ً وبعضها خافيا ، وهذا يدفعنا أن نحاول من خلال هذه السطور أن نتخيل إمكانية حدوث هذا السيناريو.. أسبابه.. احتمالاته.. آثاره.. وبعبارة أخرى.
هل من المتوقع انسحاب أمريكا من المنطقة؟
وكيف سيكون مصير حركة طالبان ؟
وكيف سيكون المشهد السني الشيعي؟
وماذا يمكن فعله من دول أهل السنة لإحداث توازن سني شيعي ، في ظل المتغيرات التي قد تتسارع وتيرتها ، وحتى لا تفجؤنا الأحداث؟
انسحاب أمريكا من أفغانستان:
انسحاب أمريكا من أفغانستان قد يأتي بصورة مفاجئة غير متوقعة وذلك للأسباب الآتية :
الأزمة الاقتصادية الهائلة التي تضرب الولايات المتحدة الأمريكية بعنف والتي ما زالت توابعها تتوالي مما أدى إلى ضعف القدرة على تحمل المزيد من النفقات الحربية خاصة وأن الجيوش الأمريكية تخوض قتالاً على جبهتين في وقت واحد .
عدم قدرة الجيوش الغربية علي حسم المعركة في أفغانستان بالقوة العسكرية وهذا باعتراف كل قوات الاحتلال المشاركة في احتلال أفغانستان.
حالة الإحباط الشديد التي يعانى منها الجنود الأمريكيون والتي أدت بدورها إلى انخفاض كبير في الروح المعنوية لجنود الاحتلال والتي ظهرت تداعياتها في حالات الانتحار المتزايدة.. نظرا ً لطول الفترة الزمنية في معارك لا أمل في حسمها سواء علي المدى القريب أو البعيد بالآلة العسكرية ضد حركة مقاومة عقائدية تحظي بدعم جماهير الشعب الأفغاني بكل طوائفه باستثناء حكومة ضعيفة موالية للاحتلال لا تحظي بأي شعبية ولا تقوي علي حماية نفسها.
ويبقي عامل الزمن هو العنصر الهام والحاسم لصالح المقاومة الأفغانية والتي تتميز بالصبر والجلد وطول النفس
كل هذه العوامل قد تؤدى إلى إسراع القوات الأمريكية بالانسحاب من أفغانستان وهو الأمر – حال حدوثه الذي قد يشكل مفاجئة لأطراف عديدة إقليمية تحرص على بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان لأطول فترة ممكنة .
ولكن ما مصير الحركة حال الانسحاب ؟
إن حركة طالبان منذ قامت في العام 1994.. وحتى الآن لم تغب عن المشهد الأفغاني ولا يمكن لمراقب يعلم طبيعة الشعب الأفغاني المعتزة بتقاليده الإسلامية.. والمحبة لأهل العلم والعلماء والتي تقف دائما ً بجانب المقاومة ضد أي غزو خارجي أن يتوقع خروج طالبان من معادلات الحل في الدولة الأفغانية.
فأفغانستان ظلت عصية ومنيعة على المحتل الخارجي.. بل ومقبرة لجنود الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس ومعارك ممر خيبر والذي يعج يمنة ويسرة بمقابر الغزاة البريطانيين خير شاهد ودليل .
وكذلك تحطمت الإمبراطورية السوفيتية علي جبال أفغانستان الشاهقة والمنيعة.. فأفغانستان يمكن لقوة عظمي أن تبتلعها ولكن يستحيل عليها أن تهضمها بل ستعمل علي تقطيع أمعائها وأحشائها.. فحركة طالبان– كأمر واقع - سيكون لها دور مستقبلي في قيادة الأمة الأفغانية ولكن يبقي الخلاف فقط عن حجم هذا الدور.. هل ستكون بمفردها أم سيكون لها شريك ؟ !!
الراجح من المراقب لأحوال حركة طالبان أنها حركة شمولية ذات قدرة كبيرة على السيطرة.. تعمل دائما علي صهر غيرها فيها ولا تقبل أن تنصهر في غيرها .
كما أن الحركة ما زالت حتى وقت كتابه هذه السطور تسيطر على جزء كبير من الأراضي الأفغانية بعيداً عن ماكينة الإعلام الغربي وما تبثه من رسائل إعلامية موجهة.
ولكن هل تعمل طالبان على الاستفادة من أخطاء الماضي؟
استطاعت طالبان تحقيق انتصارات حقيقية على الأرض، بالرغم من عدم توفر دعم ملموس لها من قوى إقليمية أو دولية.
فطالبان كانت تسيطر – إلى ما قبل الحملة الأطلسية الأخيرة - على أغلب الأقاليم الأفغانية؛ وقد اتسع نشاطها العسكري إلى المناطق الغربية والشمالية، بعد أن كان محدوداً بالجنوب والشرق، وأصبحت قواتها تحيط بالفعل بالعاصمة كابل.
وفيما عدا عدد محدود من المدن، فإن قوات الاحتلال الأمريكية والأطلسية تخلي المدن الأفغانية كلية في الليل لسيطرة طالبان.
وطالبان بهذا الشكل لم تعد ينظر إليها على أنها عصابة من المسلحي.. ولكنها حركة تجد احتضاناً ملموساً من الأفغان.. ولم يعد هذا الاحتضان مقصوراً على البشتون وفقط.. بل امتد إلى باقي الاثنيات العرقية الأفغانية .
ولم يقتصر الأمر على الجانب العسكري وفقط.. بل تعدى إلى النواحي الإدارية فقد استطاعت الحركة في الفترة الأخيرة بسط سيطرتها الإدارية على العديد من المناطق في أفغانستان.
فالمواطن الأفغاني بات يفتقد الأمان في ظل حكم كرزاى ويتعرض لحملات شرسة من أجل تمييع هويته وانتمائه للإسلام وكلها أمور ساهمت في حنين المواطن الأفغاني إلى أيام حكم طالبان مرة أخرى .
وكما يقول د/ بشير نافع :
" ليس من الصعب إيقاع هزيمة بطالبان في إقليم أو مدينة ما.. أو دفع قواتها إلى إخلاء هذا الإقليم أو المدينة.. ولكن ما أن تنسحب قوات الاحتلال، حتى تعود السيطرة الطالبانية إلى ما كانت عليه..لفرض سيطرة أطلسية دائمة على أفغانستان، تتطلب الحرب مليون جندي أمريكي وأوروبي على الأقل، واحتلال بهذا الحجم والتكلفة ليس في الحسبان. "
ويبدو أن حركة طالبان قد وعت الدرس واستفادت من التجربة التي خاضتها وتكبدت لأجلها خسائر فادحة أهمها :
احتلال أفغانستان, وسقوط نظام طالبان.
تغييب الشريعة الإسلامية عن الحكم .
فقد عشرات الآلاف من الشهداء .
تشريد الملايين من أبناء الشعب الأفغاني .
تدمير أفغانستان وتوقف الأعمار وتدمير البنية التحتية , والتي خطت طالبان حروفها الأولي بكل إخلاص فترة حكمها والتي دامت خمس سنوات.
انعدام الأمن .
انتشار زراعة المخدرات والأفيون, والتي كانت حركة طالبان فترة حكمها قضت أو قاربت علي القضاء علي هذه الظاهرة بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء.
وهنا يجب على طالبان أن تعمل على تصحيح أخطاء الماضي والتي أدت إلى دخولها هذه الحرب المدمرة.. وهذا النفق المظلم .
ولعل أبرز هذه الأخطاء هو عدم حزمها في التعامل مع من كانوا يقيمون علي أراضها بإلزامهم باحترام قوانين واتفاقات الأمارة الأفغانية.. وعدم القيام بأي عمل يعطي مبررا لأي جهة بمهاجمة الإمارة الإسلامية , فحدث ما حدث من تنظيم القاعدة دون علم الإمارة الإسلامية وذلك بقيامه بأعمال حربية خارج الأراضي الأفغانية مما حمل حركة طالبان تبعات حرب مدمرة أتت علي الأخضر واليابس.
كما أن طالبان لم تعمل في الماضي على تأسيس حكم يعتمد في آلياته على العمل المؤسسي وظلت سنوات حكمها تدير حكم أفغانستان كإدارتها لشئونها كجماعة قبل الوصل للحكم.
وبعبارة أخرى فلم يستطع الملا محمد عمر - بعد وصول طالبان للحكم – أن يفرق بين إدارته لشئون جماعة طالبان وشئون دولة أفغانستان !!!!
أما كيف سيكون حالها مع جيرانها وبالأخص باكستان فالعقل والمنطق السليم سيملي علي كلتا الدولتين الجارتين علاقة قائمة علي التعاون المشترك وحسن الجوار ومراعاة الأهداف الإستراتيجية التي تجمعهما.
وتبقى العلاقة مع إيران والتي قد تظل علاقة حذرة بين دولتين لهما من رواسب الماضي ما لهما.
وسيكون حتما على دول العالم السني الخائفة من التمدد الشيعي أن تقف إلى جوار الدولة الأفغانية والتي ستكون بمثابة سد منيع لحماية السنة من هذا التمدد المتوقع.. وأظن أن هذا التوازن في القوى سيكون كفيلا بإلزام الجانب الشيعي بمراجعة نفسه ألف مرة قبل التفكير بأي عمل ضد دول الدول السنية في المنطقة كلها .
ولا ينبغي على قادة الدول السنية في المنطقة أن يحرموا أنفسهم من ورقة طالبان الحيوية والمصيرية.. فالعديد من الدول السنية ستشعر بانكشاف الغطاء عنها وأنها أصبحت في مهب الريح فور انسحاب أمريكا من المنطقة وتركها من غير حماية في مواجهة قوة شيعية محتفظة بكامل قوتها ، وشهيتها مفتوحة للافتراس إلا أن تجد من يوقفها ويلزمها التفكير المتعقل.
وقد تتمكن أفغانستان من المساهمة في إحداث هذا التوازن المنشود.
تقاتل بين أفراد من الفصيلين:
وفي خبر أحادي الجانب لم ينقل إلا عبر وكالة "فرانس برس" ذكرت أن قتالاً تم بين حركة طالبان وبين الحزب الإسلامي في ولاية بغلان شمال أفغانستان.
وقال قاضي برهان قائد في الحزب الإسلامي "أن القتال اندلع يوم السبت بعد أن خطف مسلحو طالبان عدداً من رجاله".
وذكرت الأخبار أن ستين من الجانبين سقطوا بين قتيل وجريح، ومع ذلك لم نجد تعليق لحركة طالبان على موقعها تنفي أو تؤكد تلك الأحداث أو تشير إلى شيء من هذا القبيل.
قالوا هذا الأسبوع
مخاطر دعوى إبطال الجهاد على الأمة الإسلامية:
تحت عنوان "مخاطر دعوى إبطال الجهاد على الأمة الإسلامية" تقول الجماعة الإسلامية:
"لا شك في أن الدعوة إلى إبطال الجهاد ينجم عنها مخاطر جمة في أي زمان أو مكان.. وتتعاظم هذه المخاطر في أيامنا هذه حيث الإسلام في حالة ضعف وانكماش، والمسلمون يعانون من التخلف على أكثر من صعيد، وأقطار الإسلام قد وقع بعضها في براثن الاحتلال و البقية تعانى من قلق الانتظار".
"فالمتأمل في هذه المخاطر المتعاظمة يظهر له مدى العبث الذي يقوم به المبطلون للجهاد، فهؤلاء يعبثون بالدين بأبطال فرض من فروضه، ويعبثون بحاضر الأمة ومستقبلها، وليس هناك جناية على الإسلام أخطر من ذلك".
فلسطين ضاعت حينما فقدنا الشعور بالخطر عليها:
قال الشيخ د/ محمد المختار محمد المهدي عضو مجمع البحوث الإسلامية "الأزهر هو المؤسسة الدينية الرسمية.. وبالتالي فلن يتحرك إلا إذا تحركت الدولة".
وأضاف: "أن فلسطين ضاعت حينما فقدنا الشعور بالخطر عليها، كما أنها ضاعت حينما انتشر شعار مصر للمصريين، والسعودية للسعوديين وغيرها من الشعارات التي تهدف للقوقعة في القطر الواحد"
على محمود عباس وفريقه وقف مهزلة المفاوضات:
في بيان لحركة حماس تدعوا لوقف التفاوض مع العدو الصهيوني قالت: "إننا في حركة حماس ندعو محمود عباس وفريق أوسلو بوقف مهزلة المفاوضات العبثية، والتحلي بالشجاعة السياسية بالإعلان عن فشلها قبل أن تبدأ، والعودة إلى خيارات الشعب الفلسطيني المقاوم، ووحدته الوطنية لمواجهة الاحتلال ولجم سياساته الاستيطانية".
سبعة أعوام من الاحتلال كافية لتتضح أين مصلحة العراق:
د/ مثنى حارث الضاري مسئول الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين بالعراق لـ "قدس برس"يقول:
"موقف الهيئة من العملية السياسية في العراق واضح منذ البداية.. فنحن نرى أن الانتخابات هي جزء من الكل، والكل هو الاحتلال، والانتخابات هي محاولة لإضفاء طابع النجاح على مشروعه السياسي في العراق من خلال ما يسمونه الانتخابات، وغالب الذين اشتركوا مع الاحتلال يعلمون ذلك.. وأعتقد أن سبعة أعوام من الاحتلال كافية لتتضح أن ما يجري ليس من مصلحة العراق.. وأن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون العراق حراً ومستقلاً وموحداً، والواضح أن الانتخابات لا تؤشر بأن يكون العراق كذلك".
عودة الى متنوعات
|