|
عبد الباسط جاله جواب.. قصيدة نادرة باللهجة الصعيدية شعر أ. عثمان جابر
تقديم أ. محمد خليل
- في سجن العقرب شديد الحراسة طالما تغنينا بأشعار عذبة، كانت بمثابة النسيم المرطب للفح النار اللاهب.
- إنها كلمات، وللكلمات ثقلها ووزنها خلف الأسوار.. إنها تثبت الأقدام وتستوطن الوجدان، وتستنهض الهمم وتبث الأمل، وتنعش الذاكرة وتداعب المشاعر وتوقظ الأحاسيس التي تسربت إليها برودة الجدران.
- إنها كلمات ولكن الكلمة ليست بالشيء الهين في خضم المحن والأهوال.. قد يعتبرها أناس ممن عافاهم الله هول الفتن مجرد كلمات تقال.
- فإذا أردت معرفة قيمتها ومكانتها ووزنها الحقيقي، فلا تستفت فيها من لم يعش التجربة ولم يخض الملاحم، لا تستفت فيها من لم يذق طعم الألم ولم يصاحب الوجع ويعايش الآه، حتى لو كان من كبار المبدعين وفطاحل النقاد.
- إذا أردت فعلا معرفة قيمتها ومكانتها ووزنها الحقيقي، فاسأل عنها من تلقوها – وهى بعد وليدة طازجة من فم مبدعيها - كمن يستقبل قطرات الماء البارد في اليوم القائظ.
- اسأل عنها من خففت يوما عنه شدة من الشدائد، وهونت عليه البعد وأزالت الوحشة.
- اسأل عنها من أنسته تلك الكلمات ولو للحظات غربة الروح والجسد وبعد الأسفار وصحبة الجدار.
- سيجيبك هؤلاء الذين عاشوا التجربة وخاضوا المحنة بأن تلك الكلمات والأشعار كانت هي البلسم الشافي.. وكانت أشبه بغناء الأم لوليدها لينام وهو جائع لقلة الطعام.. أو بغناء واثق من النجاة ومطمئن للحياة وهو يمشى وسط حقل ألغام.
- ( عبد الباسط جاله جواب ) قصيدة نادرة باللهجة الصعيدية المميزة غنيناها في زمن المحنة، وكانت من القصائد الجميلة التي هونت علينا أهوالها.
- وها نحن بعد الخروج نشتاق إلى الكلمات ونحن إلى الأشعار والمواقف والأشخاص.
- وها نحن نزيل التراب من فوق أوراقنا لنقرأ من جديد ونستعيد الذكريات.
- قصيدة اليوم كتبها الشاعر الكبير الأخ الفاضل عثمان جابر، صاحب الذوق الرفيع والكلمات السهلة العذبة، صاحب المواهب المتعددة ؛ فهو القارئ المجود لكتاب الله عز وجل، الشاعر الرقيق، والخطاط الفنان، الرءوف الرحيم ؛ صاحب الروح المرحة، المطبوع على الدعابة والفكاهة.
- ومناسبة هذه القصيدة أن جاء خطاب لأخ من أسيوط وهو الأخ عبد الباسط محمود من والدته – ودخول خطاب إلى السجن وقتها كان كرامة من الكرامات-.
- فأخذ شاعرنا عثمان جابر الرسالة وصاغها تلك الصياغة التي أرجو من الله عز وجل أن يتقبل مجهوده فيها، فكم كانت سببا في تنفيس كرب الكثيرين.
- وألقيت هذه القصيدة أثناء ندوات المبادرة داخل سجن العقرب.
- والآن مع قصيدة ( عبد الباسط جاله جواب ) التي أرجو أن تنال إعجابكم.
عبد الباسط جاله جواب
ع المظروف.. من أسيوط.. لعبد الباسط أبو محمود
متسجل وبعلم وصول.. لسجن العقرب دا المقفول
وف المكتوب
بسم الله ذي الإكرام الرب الكافي العلام
ولدى الغالي عبد الباسط بابعت لك ميت ألف سلام
بعتالك أسأل واطمن قلب الأم علهش ملام
ع الفكر وع الخاطر دايما يا ما بشوفك في الأحلام
مشتاقة مشتاقة يا ولدى نور عيني يا أغلى الأرحام
عامل إيه في السجن يا ولدى وعملت فيك إيه الأيام
آه طمنى وقولي وحكي ولو تقدر ابعت لي سلام
ويا ولدى إيش حالك عامل صحة وعافية، كله تمام ؟
ولا يا ولدى السجن دا أثر خلاك كده جلد على عظام ؟
بسأل ربى دا يحفظ بدنك أنت وإخوانك لكرام
م الأمراض ويبعد عنك الشافي كل الأسقام
مشتاقة مشتاقة يا ولدى نور عيني يا أغلى الأرحام
بادعيلك ليلى وف نهاري بعد صلاتي وقبل صيام
بادعيلك يوماتى ليلاتي ولما الناس تكن تنام
بادعيلك من قلبي يا ولدى رب يفك أسرك دا العام
ويفرج كربك وإخوانك ويمكن دين الإسلام
مر يا ولدى من آخر شوفة ست أشهر وسبع تعوام
ويا عالم راح اشوفك تاني ولا خلاص حسن الختام
ويا ولدى يا ولدى أنا بادعيلك وان شا الله زى ده الايام
دى المفترجة تكون دا معانا بين أخوالك والأعمام
وأعيش وأشوفك متهنى وأشوف لك عزوة لقدام
مشتاقة مشتاقة يا ولدى يا ضناي يا أغلى الأرحام
بادعى الرب يثبت قلبك ينصركوا الهادي العلام
وأنت في سجنك خليك راجل دايما كون ده أسد ضرغام
وأوعى يا عبد الباسط تضعف واوعاك تبكى ولو إعدام
عايزاك يا وليدي كده مؤمن المسلم عمره ما ينضام
فاكرة يوم قبضوك الشرطة يوم ده عليك رحت الأقسام
قلبوا البيت يا وليدى يومها صرخت أنا قلت قوام
عبد الباسط آهو ف حاله ومالوش ف سلاح وألغام
عبد الباسط عابد ربه وللقرآن دا هو م الخدام
م البيت للجامع وبيرجع وحياته دى صيام وقيام
حكم القوى ع الضعفا يا ولدى وربك قوى عمره ما بينام
مشتاقة مشتاقة يا ولدى يا ضناي يا أغلى الأرحام
قولي يا ولدى موش عايز حاجة؟ نفسي أبعت كراريس وأقلام
علشان تكتب لي تطمنى ده كلامك فيش بعده كلام
بس قالوا لي السجن دا منعه وكلام المأمور إلزام
لما حاتفتح وآجى أزورك حادبح لك جوزين حمام
وحافصلك كسوة كويسة شورتين وقميص بكمام
لأجل البرد شديد حداكم وما يصيبك ولا حتى زكام
ولا تحتاج مستشفى عيادة ولا تحتاج لدوا وبرشام
أنا كل هلال كده بابعت لك دا حواله ووياها سلام
شهر بشهر يا ولدى ما بنسى واللي بينسى ضناه يتلام
مشتاقة مشتاقة يا ولدى يا ضناي يا أغلى الأرحام
حكيني وقولي على أخبارك ويا ولدى فاضلك كام ؟
قربت تخلص دى المدة ولا ده لسه فيه أحكام
نفسي دا تيجى سجن أسيوط زى أخوك رأفت أبو حسام
تقرب منى يا ولدى دا حتى تاخد زى عشر تيام
وآهو برضه أشوفك واطمن وأجيبلك وركين وإدام
رب يا ولدى ييسر أمرك ويلين قلب الحكام
ويفرج عنك وإخوانك حتى إخوانك في الإعدام
ونهاية مرسالي أدعيلك بالصحة وبالعافية دوام
مشتاقة مشتاقة يا ولدى يا ضناي يا أغلى الأرحام
من قلب الحاجة أم عبد الباسط
علم
* رأفت أبو حسام : أخ من أسيوط محكوم عليه بالمؤبد واسمه رأفت فايز مهني.
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | سحر البيان |
| جزي الله شاعرنا عثمان جابر خير الجزاء علي تلك القصيدة المؤثرة البليغه والتي تمثل واقعا مملوسا لايحسه الا من عاشه فكم هي عظيمه كما اتوجه بالشكر والثناء الي استاذنا محمد خليل علي تلك التقدمه العظيمه لتلك القصيدة ومؤلفها بارك الله فيكما |
| الإسم | |
| عنوان التعليق | كلام زين ومتنقى |
| قول ياشيخ عثمان واحشنا كلامك ورسوماتك |
| الإسم | بوعبد الرحمن |
| عنوان التعليق | ابكيتنا يا شيخ |
| ابكيتنا ياشيخ احس ان لغة القصيده سهلة من غير ابتذال صور ولا اروع منها رغم بساطة الكلمات
الله يرحم والديك ياشيخ ابكيتنا و امتعتنا و ندعوا الله الا يحكم فينا من لا يخافه و لا يرحمنا ............................. اميييييييييين |
عودة الى ديوان الشعر
|