|
أطلال.. للشاعر عبد الهادي علي تقديم/ هشام النجار
قد لا أتفق مع شاعرنا الموهوب عبد الهادي على في الفكرة التي بني عليها هذه القصيدة البديعة، إلا أنني أقف احتراما لشاعريته، وأحييه على هذه الصور المتراصة المكثفة الخاطفة السريعة التي رسمت لوحة الوطن كما أرادها هو أن تظهر للمتلقي: حائر، ضال الطريق، مؤرق، ممزق، حزين.
لست بالطبع مع هذه النظرة التشاؤمية السوداوية للواقع ؛ فالوطن فيه الخير الكثير، وأختلف معه كثيرا ً في عنوان القصيدة وفى بيتها الأخير؛ فما نحيا فيه وعلى أرضه وبين ناسه ليس أطلال وطن، وإنما وطن كبير بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وطن له تاريخ وحضارة وانتصارات وأبطال ونوابغ ومفكرين وعباقرة في كل المجالات – وليس في المجال الرياضي وحسب - .
نحن لسنا غرباء عن هذا الوطن بل جزء منه، ومخطئ من يتصور أنه باستطاعته أن يغير الواقع بين عشية وضحاها ليصنع واقعا ً مختلفا ً تماما ً لا يوجد إلا في خياله وتصوره.
وأنا هنا لا أدعم السلبية ولا أقول بالرضا والتسليم بالأمر الواقع بالكلية، ولكن نبنى على الخير الموجود في وطننا - والخير كثير والحمد لله - ونستثمر الجوانب الايجابية الموجودة في كثير من المؤسسات الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية والرياضية.
يحتفل المصريون بانتصار منتخبهم الوطني الكبير في البطولة الإفريقية، هذا واقع من الصعب جدا تغييره، وقد يكون من غير المنطقي أن نلوم الناس عليه وأن نطالبهم بألا يفرحوا أو أن نستكثر عليهم هذه الفرحة التي نادرا ً ما تأتيهم.
ولكن المنطقي والمطلوب منا كإسلاميين هو أن نستثمر هذا الحدث الجماهيري الكبير لصالح الدعوة إلى الله وأن نركز على الجوانب الايجابية فيه .
وأظن أن هذا الجيل من اللاعبين وجهازهم الفني والإداري إلى الله ورسوله والخير والمعروف والإحسان إلى المحتاجين والفقراء أقرب .
وأظن أن هذا الواقع في حاجة إلى أن نقترب منه ونتعايش معه ونتحاور معه ونتبادل معه الأفكار والرؤى، لا أن يكون همنا الوحيد هو نقده وانتقاصه والتأسف عليه.
أعجبتني كثيرا القصيدة من الناحية الفنية وإن كنت أعترض على الأفكار التي وردت بها وعلى الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها، وهذا لا يمنع الاعتراف بأننا أمام شاعر صاعد واعد – بلغة الكرة - .
أرجو أن يتقبل أخي الأستاذ عبد الهادي هذا النقد بصدر رحب وننتظر منه بإذن الله المزيد.
هذه كلمات كتبتها وأنا في غمرة الحزن لاحتفالات المصريين بالفوز بكأس الأمم الأفريقية وقد تناسوا أنهم مهزومون يحيون على أطلال وطن
لذلك أهدي هذه القصيدة إلى ذلك الشعب العظيم الذي يرجى منه تحقيق النصر في ميادينه الحقيقية.
وَطَنٌ يُسَافِرُ في الظُّنُونْ
وَيَظُنُّ أَنَّ الْعُمُرَ مَوْتٌ أو جُنُونْ
قَدْ فَارَقَ الْحُسْنَ الْمُعَبَّقَ بِالأملْ
فَارْتَضى سَاحَ الشُّجُونْ
يَمْضِي تَرَدُّّدُهُ يُضِلُّ طَرِيقَهُ
يَمْضِي وَحِيرَتُهُ تُعانِقُ نَبْضَهُ
لَوْ جَاءَهُ الأَمَلُ الْوَليدُ أَمَامَهُ
أَلْقَاهُ في حُضْنِ التَّفَاهَةِ وَالتَّفَاخُرِ بِالوُعُودْ
يا أَيُّها الْوَطَنُ الْمُدَجَّجُ بِالرُّعُودْ
يا أَيُّّّّّّّّّّّها الْوَطَنُ الْمُؤَرَّقُ بِالْعَذَابْ
أَشْوَاقُنَا لِلْحُبِّ وَهْمٌ أو سَرَابْ
يا أَيُّّها الْوَطَنُ الْمُشَتَّتُ في اللقاءِ وفي الْغِيابْ
أَمْجَادُكَ الْغَرَّاءُ غَطَّاهَا الْهِبَابْ
وَسَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ صُنْعِِ الْحَكِيمْ
يا أَيُّها الْوَطَنُ الْحَزِينْ
غَابَتْ أُسُودُكَ عَنْ عَرِينِ الْعَزْمِ فَانْتَفَضَ الْعَرِينْ
يَشْكُو مآسِينَا إِلى النُّورِ الْمُؤَرَّقِ بِالْحَنِينْ
يا أَيُّها الْوَطَنُ الْحَبِيبْ
أَطْلالُكَ الْحَزْنَى سَيُحْيِيها اللهِيبْ
عودة الى ديوان الشعر
|