يلعب الوالدان دوراً هاما ً وأساسياً في عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء، حيث الحنان والعطف والمحبة والاستقرار الذي لا يجدها الأبناء إلا في إطار الأسرة.
ولا يستطيع أي نظام آخر أن يكون بديلا ً لجو الأسرة في التنشئة الطبيعية للأبناء.. حيث يجتمع فيها حنان الأم وعطائها إلى جانب سلطة الأب.. التي يجب أن تكون عادلة.. وينبغي على الأب أن يكون قدوة حسنة لأبنائه وأن يعيش مع أبنائه بفكره ووجدانه وعواطفه.
وإذا كان الأب يمثل السلطة في المنزل.. فإن الأبوة الرشيدة يجب أن تدرك أن هذه السلطة لا تعنى الحرمان أو القسوة أو القمع لرغبات ونزعات الأبناء.. بل تعنى تنظيم حياتهم وتوجيههم حيث تحقيق مستقبلهم الواعد الذي تنشده كل أسرة سوية لأفرادها.
وبما أننا تحدثنا عن الدور الذي يلعبه الأب في الأسرة فإنه وجب علينا التنويه عن الخلل الذي يترتب على غياب الأب عن الأسرة بسبب أي ظروف.. سواء وفاة أو انفصال أو مشاكل دائمة.
أما بالنسبة لرسالة الابنة الكريمة.. فإنني أجد من خلال سطورها أن الله قد من عليها بمن قام بدور بديل للأب (العائل).. ونجح في هذا الدور بدليل أن النتائج توحي بذلك.. حيث أنه واضح من قصتها أنها - حفظها الله سبحانه وتعالى - على خلق ودين وعلم.
الابنة الغالية:
تعالى بنا ندرس سطور رسالتك معا ..
أولا ً:- بعد مقابلتك لهذا الشاب واعترافك له بكل ظروفك (أعنى ما يخص والدك)، وبعد مقابلة والدته لك في المرة الأولى.. لماذا مرت ثماني شهور ولم يأخذ خطوة إيجابية تدل على صدق نيته نحوك أو الرفض بصراحة.
ثانيا ً:- إذا ما كان هذا الشاب جادا ً في رغبته للارتباط بك.. فلماذا كذب عليك بادعائه إخبار والدته بظروفك.. بدليل أنها لم تمانع في مقابلتك.. فلو أن هذه الأم ترفض مبدأ ارتباط ابنها بك إلا عن طريق والدك.. فلم وافقت على لقائك.
ثالثا ً:- تقولين أن هذه الأم أصرت على لقاء والدك أولا ً.. وهذا شرط موافقتها على الارتباط.. ولا يصدر هذا إلا عن سيدة تعرف الأصول وتحترم الأعراف.. فكيف هذا وهى لا تؤدى الفريضة الواجبة كما ذكرت في رسالتك ؟ .
رابعا ً: تقولين أن هذا الشاب يحبك ويود الارتباط بك.. فأين محاولاته الباسلة للوصول إليك؟.
أما كان يستطيع أن يطلب من والدته محاولة لقاء عائلك وأسرتك الكبيرة التي تحدثت عنهم له؟!
ألم يستطع إقناع والدته أنك برغم الغربة فأنت تحفظين الله.. والله حافظك.. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أنك سوف تحفظين زوجك أيضا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن الزوجة:
"إذا نظرت إليه سرتك وإذا غبت عنه حفظتك ... "؟!
خامسا ً:- في سطورك يا بنيتي كنت أمينة بأن قصصت على هذا الشاب كل الظروف الخاصة بالعلاقة بينك وبين والدك.. وكان شرطك على هذا الشاب أن يخبر والدته بصراحة عما قصصت له.. وكان من الواجب عليه ووالدته احترام صراحتك والتمسك بك فأنت خير الزوجة الصادقة.
الابنة الغالية:
أود أن أحدثك أيضا عن والدك.. ذلك الأب الذي تحدثت عنه بطريقة لا توحي إلا بأنه وحش كاسر.
فيا بنيتي:
إن الله سبحانه قال في كتابه العزيز " وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" أي أن كل إنسان قد وهبه الله طريقي الخير والشر.. وربما بطريقة ما تستطيعين التواصل مع والدك عل الله يكون قد منَّ عليه بالهداية ويشعر من مقابلتك له - وأنت التي لست بحاجة مادية إليه – أقول يشعر بغريزة الأبوة تسرى في داخله وربما ضمك إلى صدره نادما على ما سبق.
وتكونين في تلك اللحظة قد نلت رضا الله سبحانه ونلت والدا حرمك الزمان من حبه وعطفه ووقوفه بجانبك وقت اللزوم.
ولا تنسى أن الله غفور رحيم.. فاغفري له ما بدر منه نحوك وأسرتك.
الابنة العزيزة:
إن الحب يصنع المعجزات ..فأين ما صنعه حب ذلك الشاب لك؟!!
إنه لم يستطع أن يناضل من أجل الحصول عليك والارتباط بك.. إنه هرب وأبتعد بمجرد رفض والدته لإتمام تلك الزيجة التي بررت هي عدم إتمامها بعدم لقاء والدك.. وأعتقد أن هذا غير مقنع ولا منطقي.. لأنك لم تذكري أنك بدون ولى ولا أسرة.. بل عرضت عليهم مقابلة وليك وأسرتك الكبيرة كما ذكرت.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قناعته بعدم الارتباط بك بصرف النظر عن الأسباب التي برر بها رفضه.
الابنة الغالية:
أعتقد أنك لم تنجحي في اختيارك هذا الشاب ..فلا تحزني لفقدانه.. بل لا تحاولي الاتصال به .. وتأكدي إن الله واهبك زوجا صالحا بإذن الله.. ولكن لم يأت ميعاده بعد.
وادع الله دائما بأن يهبك الزوج الصالح حلو السجايا والخلال الذي يحفظك ويعينك على طاعته سبحانه ويقف بجانبك .. ولا يتركك هاربا لعدم وجود والدك وأنت ذات الدين التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".. متفق عليه.
الابنة الغالية:
لا تحزني ..بل وأبعدي هذا الشاب عن تفكيرك واتركيه كما تركك.. وفكري في الله الذي لا ينسى عباده فهو سبحانه القادر على العطاء، وتعلقي بالقريب الذي لا يغيب ، و ارتبطي بالحي الذي لا يموت ، وصاحبي من بيده الأمر كله.
وتذكري قوله سبحانه "وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ".. وكوني على يقين من حلول جائزة السماء ولكن في الوقت المناسب.
أخيرا ً..
أسأل الله العظيم.. رب العرش العظيم.. أن يهبك الزوج الصالح.. القوى.. الأمين
اللهم آمين |