English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  السيرة النبوية: خواطر معاصرة من السيرة - من التاريخ: يوميات مواطن عادي -124- وبقي الكثير من ثورة يوليو.. والحمد لله - الدفاع عن الإسلام: الاختراق الشيعي للطريقة العزمية.. والشيخ/ سلامة يقول أوقفوا بيع مسجد السويس - الذين سبقونا: العطيفي أسطورة الدعوة والصبر - الذين سبقونا: الدكتور عبد الله شحاتة .. العالم الرباني والجاذبية الدعوية - متنوعات: معاكسة البنات.. رؤية من قلب الشارع المصري - متنوعات: وأخيرا ابتسم الصعيدي.. وزواج مريم يبث السعادة في قلب زعيم المعتقلين.. الفرح ينزل قوص أخيرا - من التاريخ: خميس والبقري.. وضباط يوليو ولك الله يا مصر - اللقاء الأسبوعي: د/ رفيق حبيب في حوار هام: الجميع احتمى بالشريعة الإسلامية.. الأقباط والدولة - اللقاء الأسبوعي: اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع - الذين سبقونا: مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . - الذين سبقونا: الصحابي الجليل.. أبي سفيان بن الحارث. - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: نواب العلاج إلى أين؟.. ورجولة ضابط شرطة.. وجدو (وصراع القطبين) -  
الاستطــــلاع
تصرف نواب مجلس الشعب فى قضية العلاج على نفقة الدولة
خدمة للمرضى
اهدار للمال العام
دعاية انتخابية
استعلال نفوذ
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. الخميس 29 يوليو 2010
  • النشرة الأقتصادية.. الخميس 29يوليو 2010
  • مقالات
  • فقه النهوض, لعنتان أصابتا مصر وضربتا سيناء, نهر النيل..تاريخ وحضارة
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • الأحكام
  • على هامش قضية الزواج الثاني عند الأقباط .. شريعتنا لم تقل: "فاحكم بينهم بما يدينون"
  • التأمين التعاوني .. البديل الشرعى للتأمين التجارى
  • الفتاوى
  • جواز ترشيح غير المسلمين في المجالس النيابية.
  • الحد الفاصل فيما يحل بالذبح وما لا يحل.
  • أشركنا في مشكلتك

    وتحطم حلم عمري.. على صخرة تصرفات أخي !!

    المشكلة:أنا امرأة في الخمسين من عمري.. تزوجت منذ حوالي خمسة وعشرين عاماً تقريباً.. وعشت مع زوجي رحمه الله خارج مصر بعيداً عن أسرتي لعدة سنوات.. كنا مواظبين على زيارة أسرتي.. ولم يمنعني زوجي أبداً من تلك الزيارة حتى لو كان مشغولاً.. ولا يستطيع السفر معي. وبعد عدة سنوات من الغربة عدت من الخارج مع زوجي وثلاثة أطفال.. واستقر بنا المقام والسكن في محافظة الفيوم.. وليس في العاصمة حيث نشأتي وأهلي. بعد عودتنا إلى الوطن كنت دائماً أشعر بالألم لعدم زيارة أخي لي.. فهو متزوج وله بنتان ويصغرني بعامين فقط.. وكنت دائماً ما أبرر عدم قيامه بواجبه نحوى ونحو أختي المتزوجة أيضاً بعيداً عن أسرتنا.. وأتلمس له الأعذار. لأني كنت أبرر ذلك بأن أبى رحمه الله كان يخاف عليه دائماً ولا يطلب منه أي التزام.. وكنت أخاف على أبى عند مقابلته لله سبحانه وتعالى إذا ما سأله عن أخي هذا لماذا لم يعلمه صلة الرحم والبر بأخواته البنات؟!! أعتقد على مدى عشرين عاماً لم يزرني أخي إلا مرتين. إحداهما: كان يريد فيها خدمة من زوجي رحمه الله. والأخرى: بعد عملية جراحية أجريت لإحدى ابنتي. لكنني كنت دائماً ما أقدم لأبنائي هدايا في المناسبات مدعية أن أخي أرسلها لهم حتى يشعروا باهتمامه بهم.. ولأنمى أواصر الحب بداخلهم نحو خالهم.. حتى أصبح هذا الخال المقصر مثلاً أعلى عندهم.. بل أنني كذبت وصدقت نفسي أنا الأخرى. كان أبى من الأشخاص ذوى الشخصية القوية.. كنا نحبه ونهابه حتى بعد زواجنا أنا وأخي وأختي. ثم مات أبى ثم تلاه زوجي بعام واحد.. أحسست بالوحدة بعد وفاة زوجي.. كما أحسست بالظمأ لصلة القرابة.. وبالرغبة في القرب من أسرتي والعودة إلى مسقط رأسي. قررت الرحيل إلى العاصمة الحبيبة بعد أن أقنعني أخي هذا الذي أتحدث عنه.. وأعترف أنني أحبه كثيراً رغم تقصيره معي.. وأشعر نحوه بكل الود والاحترام.. ولذلك وجدت فكرة نقلى من عملي ومن المحافظة التي أقطن بها استحسانا عندي. بالفعل أتممت إجراءات نقلى وأولادي.. بعت كل ما كنت أملكه وشاركت أخي في بناء منزل يجمعنا.. وينفع أولادي مستقبلاً.. وكانت حصتي في هذا المنزل النصف.. وكان هذا المنزل في إحدى المدن الجديدة في أطراف القاهرة. وكم كانت صدمتي الكبرى بعد اقترابي من أخي المليونير.. فقد وجدته إنسانا خاوياً.. فهو صورة فقط . إنه لا يعرف كثيراً من أصول المعاملات.. ولا يعرف في الدنيا سوى عمله فقط الذي هو بحق بارعاً فيه.. وربما يقوم بالتصرف مع الآخرين بفظاظة.. ولا يشعر إن كان هذا الأمر جارحاً أم لا؟ المهم.. انتهينا من البناء.. وأقمنا في المنزل فترة.. وطلبت من أخي كتابة نصيبي الذي شاركت به ولكنه ماطل (وذلك بعد عامين من إقامتنا معا كل في شقته). أقول: بعد عامين من التسويف والمماطلة راجع أخي نفسه.. وقال: لا أستطيع الحياة في هذه المنطقة النائية.. وأريد العودة للمنطقة التي نشأت بها حيث الإمكانات الوفيرة.. واقترح أخي بيع المنزل. لم أعترض.. فقد بعت كل شيء من أجل أن أكون بجانبه وأنا أكمل رسالتي في تربية وتعليم أبنائي.. واتبعت المثل القائل: الخال والد. ولكنني عندما اقتربت منه للأسف لم أري خالاً ولا والداً.. بل لم أجن من قربى منه سوى فقدان هدوء نفسي وسكينتي.. والألم والحسرة لسوء معاملته لي. إنني لم أعرفه حق المعرفة إلا بعد اقترابي منه.. ولكنني اعتمدت على الله ثم على نفسي.. وقد يسر الله تعالى كل شيء لي ولأولادي.. فقد كان زوجي رجلاً ممن سخرهم الله لخدمة الناس.. فكانت كل الأمور ميسرة لنا أيضا بفضل الله سبحانه وتعالى. وافقت على البيع.. ولكن هذا البيع سوف يحتاج وقتاً.. لأن المبلغ المطلوب كبير ولا نضمن العمر.. طلبت من أخي مرة أخرى أن يكتب لي ما يثبت حقي وحق أبنائي.. ولكنه رفض بحجة أن البيت في سبيله للبيع.. فلماذا الكتابة.. كلما مر الوقت كانت تهاجمني الوساوس.. نفترض أنه مات. هل يضيع حق أولادي؟ والله لو كان هذا الحق يخصني ما تجرأت على طلبه حتى لا أجرح مشاعره.. مع العلم أنني على يقين بأنه لن يأكل حقي. تكلمت معه مرة أخرى.. وفى هذه المرة بثثت له مخاوفي إذا ما وافته المنية.. وأحسست بتأثره من طلبي.. ولكن ماذا عساي أن أقول له وهو الذي اضطرني لذلك. مرت الأيام ولم يكتب لي أي شيء.. طمأنته أنني أرغب بالبيع وأنني موافقة أن يكون عدم اعتراضي على البيع مشروطا ً في العقد الذي يكتبه لي. ولكن ظل الوضع كما هو عليه.. وكنت أستحي أن أطلب منه أكثر من مرة.. ففي كل مرة أتكبد عناء نفسيا ً كبيرا ً لمطالبته وإحراجا ً أكبر. وأخيراً بعد مشاحنات ومشادات عديدة.. خسرت فيها الكثير من المشاعر والأحاسيس التي أكنها له.. بل وتشوهت صورته أمام أبنائي لما بدر منه من سلوكيات حمقاء. أخيراً.. كتب لي حقي بشروطه التي يرى أنها لن تمنعه من اتخاذ القرار النهائي في شأن البيت. إنني لا أكتب إليكم اليوم لتجدوا حلاً لمشكلتي.. ولكن أكتب إليكم ليرى ما عانيته مع أخي كل من يقرأ سطوري.. ويتعلم أنه ليس هناك ما يسمى بالإخوة.. فهناك الكثيرون مثل أخي بل وأسوأ بكثير. لقد حذرني كثير من الناس من مشاركته.. فقلت: إنني وأخي لا يوجد مثلنا.. فنحن الاثنين معا سوف نضع اللبنة الأولى في بلد افتقدناه في أيامنا هذه.. وهو البلد الذي لا يعرف الكره ولا الحقد ولا الأنانية مكانا على أرضه. ولكن للأسف تحطم حلم عمري الجميل على صخرة الأخوة الغائبة. أرجو منكم نشر قصتي ليتعلم كل مقدم على التعامل بحسن النية أو تحت شعار الإخوة وما شابه ذلك.. ولكم جزيل الشكر.
    أجاب عنها:د/ أسامة عبد العظيم
    الإجابة:

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    وبعد ..

    في البداية أود أن أشكر الأخت الكريمة شكراً جزيلاً على ثقتها بالموقع..  وأسأل الله العلي الكريم أن نكون دوما ً عند حسن ظن قرائنا الكرام.

    وبعد..

    فليست الأخوة والأبوة والأمومة وغيرها من العلاقات الإنسانية مجرد ألقاب تمنح.. وأوسمة تعطى.. وكلمات تردد.. ولكنها أحاسيس تتدفق.. ومشاعر تفور.. ومواقف من الحب والتضحية والإيثار تضرب بها الأمثال.

    ولكن للأسف في هذه الأيام وجدنا كثيراً من تلك العلاقات قد تحولت في واقع حياتنا الصعب إلى مجرد ألقاب تشريفية.. وألفاظ خاوية من مضامينها.. وكلمات لا تذكر إلا في المناسبات والأعياد.. وربما لا تذكر حتى في هذه الأوقات.

    رأينا في واقع اليوم من يأكل حق إخوته.. ويسلب نصيبهم في الميراث..  غير عابئ بتلك الرحم التي جمعتهم معاً واحتضنتهم سنوات طوال.

    ورأينا من يمد يده على أمه أو أبيه لا بالضرب فحسب.. بل بالقتل وإزهاق الروح في بعض الأحيان.. غافلا ً عن حرمة الأبوين وفضلهما الذي  لا ينكره إلا جاحد.

    ورأينا من ينهش حق أولاد أخيه الأيتام بدلا من أن يكون لهم الأب والراعي بعد غياب والدهم.

    رأينا أرحاما مقطعة.. وقرابات متباعدة .. وأسرا ً مفككة.. وعائلات متنافرة.. وأقارب ربما تمر عليهم السنون تلو السنون دون أن يلتقوا.. وربما التقى الأبناء بعد ذلك دون أن يعرف أحد منهم قريبه .

    ورأينا وسمعنا الكثير والكثير من المآسي المعاصرة التي يشيب لها الولدان.. والتي لم يكن المرء يتخيل أن يسمع عنها في يوم من الأيام.

    ولعلنا لا نجاوز الحقيقة حين نعترف بأن ضغوط الحياة المعاصرة قد ضربت كثيرا من العلاقات الأسرية والروابط العائلية في مقتل.. وتركت هوة واسعة حتى بين الإخوة الأشقاء في طرق المعيشة واتجاهات التفكير وأنماط السلوك.. مما أضفى روحا من الغربة بين أبناء الأسرة الواحدة والبيت الواحد .. ولعل في قصتك المحزنة خير مثال على ذلك .

    الأخت الكريمة: 

    لقد عشت مع كلماتك التي تقطر ألما وحسرة على تصرفات أخيكِ معكِ ومع أبنائك.. وتمنيت أن يكون أخوكِ أول القارئين لرسالتك.. عله يعلم مدى خسارته الفادحة بسلوكه حيالك أنت وأبنائك.. وعله يراجع نفسه.. ويصل رحما قطعها قد تكون حجيجه أمام رب العالمين في موقف عصيب لا ينفع فيه أموال الدنيا وكنوزها.. وحينها لا ينفع الندم فقد فات أوان الإصلاح والمراجعة.

    بل تمنيت أن يقرأ رسالتك الحزينة كل مسلم ومسلمة.. حتى يدرك الجميع خطورة قطع الأرحام.. وحتى يراجع نفسه كل أخ مقصر في حق أخوته..  وكل أب منهمك في تحصيل الدنيا.. ومشغول عن غرس قيم التواد والتراحم بين أبنائه لتكون الحصيلة في النهاية آلاما وأحزانا وقطيعة وتمزقا ً.

    لقد أحسنت بفعلك حين كنت تشيدين لأخيك بناء عظيما من الاحترام والوفاء في أعماق أبنائك.. وتغرسين في قلوبهم حبه وتقديره في كل مناسبة رغم تقصيره في حقكم ما استطعت إلى ذلك سبيلا.. وهو ما يدل على نبل أخلاقك ومروءتك.

    وليتنا نتخذ من ذلك الخلق ديدنا مع المقصرين في حقنا من أقرب الناس إلينا.. فلعلهم يثوبون إلى رشدهم يوما من الأيام فيجدون في نفوس أبنائنا حصيلة من الحب والتقدير تبعث الحياء في نفوسهم.. وتشجعهم على استدراك سابق تقصيرهم.

    ولن يجدي نفعا أن نفضحهم أمام أبنائنا..أو نسلط الأضواء على تقصيرهم.. فلن تكون ثمرة ذلك إلا انكسار القلوب.. وترسيخ البغضاء والكراهية..  وقطع الطريق أمامهم إذا ما فكروا يوما من الأيام أن يصلحوا ما أفسدوه.

    ولعل أباك رحمه الله يتحمل جزءً كبيرا ً من مسؤولية تقصير ابنه في حق أخواته البنات.. ونسأل الله أن يرحمه ويعفو عنه.

    ولكن في هذه القصة جرس إنذار لكل أب وأم حتى يهتموا بغرس المودة والتراحم والترابط في نفوس الأبناء منذ الصغر.

    وحتى يعلموا الذكور مسؤوليتهم تجاه أخواتهم من البنات.. فليس أشق على نفس الأخت المتزوجة من إهمال أخيها لها.. وتقصيره في حقها من الزيارة والسؤال لاسيما إذا كان هو الأخ الوحيد.. فالبنت تفتخر أمام زوجها وأهل زوجها بزيارة أخيها لها.. واهتمامه بها وبأبنائها.. وعلى العكس تشعر بالانكسار والألم حين لا يقوم الأخ بواجبه نحوها ونحو أبنائها .

    ولكنني لا أشجع فيك أيضا تلك المثالية المفرطة.. والتي لمستها من خلال بعض كلماتك.. صحيح أن الميل نحو المثال .. والتطلع للنموذج الأسمى في المعاملات هو أمر محمود بكل حال..  بل هو واجب مطلوب.

    بيد أن هناك فرقا ً كبيرا ً بين الأحلام والحقائق.. وبين ما يتمناه المرء وما يدركه.. والحياة تحتاج إلى تحقيق التوازن بين نداءات العاطفة وموازين العقل.

    ويبدو لي أن بعض قراراتك التي اتخذتيها بشأن مشاركة أخيك بتلك الصورة كانت إلى العاطفة الجياشة أميل.. ولم تسبقها حسابات عقلية دقيقة.. واستشراف مستقبلي عميق.. والمرء لا يعلم الغيب.. ولا يمكنه التنبؤ بما سيحدث في غده.

    ولكن عليه على الأقل أن يحسب لكل خطوة من خطواته حساباتها قدر استطاعته مستخيرا ومستشيرا.. ثم يعزم أمره متوكلا على الله .. ولا يضيره بعد الأخذ بالأسباب نتائج قراراته إيجابية كانت أو سلبية.. وأرجو أن تكوني قد فعلت ذلك قبل إقدامك على مشاركة أخيك.

    ليس ثمة مانع من أن يحلم المرء بحياة مثالية خالية من الغل والحقد والحسد.. ومزدانة بحسن الخلق ورقي التعامل بين الناس وصفاء القلوب ونقاء السرائر.

    فتلك المثالية هي الوقود الحقيقي لتغيير الواقع نحو الأفضل والأحسن.. وهي المحرك الذي يدفع الناس قدما لإصلاح نفوسهم وأحوالهم.. وبدونها ستظل المثل العليا ضربا من الخيال.. بل ينبغي أيضا أن يسعى المرء لتحقيق ذلك النموذج في الواقع الذي يحياه قدر استطاعته.

    ولكن يبقى عليه ألا يغرق في المثالية حتى ينسى حقائق الواقع من حوله ..  ولو مع أقرب الناس إليه.. فلا ينسى مثلا أننا بشر مهما سمت أخلاقنا وارتقت تعاملاتنا.. ولسنا من الملائكة.. وبالتالي فلنا أخطاؤنا ونزواتنا وحيود نفوسنا عن جادة الحق والصواب .. ولنا أطماعنا ومصالحنا الشخصية التي قد تعمينا عن التزام العدل وتدفعنا للتهاون في حقوق الآخرين تحت أي ذريعة من الذرائع .

    كما أن لنا خلفياتنا التربوية التي نشأنا فيها ..  والتي أورثت كلا منا صفات وعيوبا قد لا يستطيع التخلص منها إلا بجهد جهيد وإرادة قوية.

    وكم كانت شريعة الإسلام عظيمة وواقعية حين حددت للناس حدودا وضوابط تنظم شؤون حياتهم وتضبط إيقاع معاملاتهم حتى في أبسط وأدق الأمور..  حماية لأنفسهم من أنفسهم .. ولم تترك ذلك لأخلاقهم وإيمانهم وتدينهم ..  إذ يتفاوت الناس في ذلك كله تفاوتا كبيرا ً.

    فأمرتهم مثلا بكتابة الديون وتوثيقها والإشهاد عليها صغيرا كان الدين أو كبيرا ً.. حفظا للحقوق وتطمينا ً للنفوس ومنعا للمشكلات.. وشريعة الإسلام زاخرة بمثل هذه الضوابط الواقعية التي تفي باحتياجات الخلق من صور المعاملات المختلفة..  مراعية في ذلك طبيعة النفوس البشرية وضعفها دون أن تخل في الوقت ذاته بتطلعات النفس نحو المثالية والنموذج الأسمى في التعاملات.

    الأخت الكريمة:-

    إذا كان والدك رحمه الله يتحمل قدرا من المسؤولية في تقصير أخيك نحوك ونحو أختك الأخرى .. فإن أخاك نفسه يتحمل نفس القدر من المسؤولية ..  بل أكبر.. وليس ثمة عذر له في تقصيره تجاهكم .. لاسيما وقد فهمت من رسالتك أن حالته المادية ميسورة إلى حد كبير .. إذن فليس هناك ما يمنعه من صلتك .. وزيارتكم والاطمئنان على أحوالكم كل حين.. ولو في المناسبات.

    إن أخاك يرتكب بتقصيره في حقكم وحق أولادكم خطئا كبيرا ً..  إذ أن قطع الرحم من أكبر الكبائر التي ابتلي بها كثير من المسلمين في هذه الأيام.. ولعل أخطر ما في عقوبة قطع الرحم أنها عقوبة معجلة في الدنيا غير عقوبة الآخرة.. فقاطع الرحم لا يهنأ بعيش..  ولا يشعر ببركة في ماله وولده .

    كما أنه يفتقد أفضل ما يبقى للمرء بعد وفاته.. وهو الذكر الحسن.. وأخشى ما أخشاه على قاطع الرحم ألا يجد من يصل رحمه بعد أن يموت.. جزاء وفاقا ً من رب العالمين.. فيكون بذلك قد جلب لأبنائه وذويه عقوبة ما جنت يداه في حياته .

    إنني أهيب بأخيك الفاضل.. وبكل أخ وأب وزوج قصر في حق صلة رحمه أن يراجع نفسه.. وأن يؤثر الباقية على الدنيا الفانية.. فكنوز الدنيا بأسرها لا تعدل ثواب دمعة يمسحها أخ عن أخيه.. أو بسمة رقيقة صافية يرسمها خال على وجوه أبناء أخته..  أو سرور يدخله أب على قلب بناته بزيارة قصيرة وهدية زهيدة الثمن.

    إن الله عز وجل قد قرن قطع الأرحام بالإفساد في الأرض.. وذلك تبيانا لخطورة قطع الرحم، فقال سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ).

    ولعمري..  كفى بتلك الآية وما تضمنته من تهديد رهيب ووعيد مروع عبرة وذكرى لكل قاطع رحم.

    لقد غاب مفهوم الإسلام الشامل عن بعض المسلمين اليوم.. فتصوروا أن الدين هو مجرد عبادات ومظاهر فحسب.. غافلين أو متغافلين عن حقيقة أن جانب المعاملات لا يقل شأنا في ديننا وشريعتنا عن جانب العبادات.. بل ربما يفوقه في بعض الأحيان .. فالله تعالى قد يغفر للعبد تقصيره في جنب الله ..  ولكنه أبدا لا يغفر ظلم العبد لغيره.. أو اعتداءه على حرماته .. أو انتهاكه لحقوقه.. ومهما تقرب الإنسان إلى الله تعالى بالطاعات والقربات فلن ينفعه ذلك ما لم يحسن في معاملة الخلق..  ويتقي الله فيهم.

    ولعلنا جميعا ً نعرف قصة تلك المرأة الصوامة القوامة التي كانت تصوم النهار وتقوم الليل.. ولكنها كانت تؤذي جيرانها.. فقال عنها الرسول (صلى الله عليه وسلم): (هي في النار).. وهو ما يوضح خطورة جانب المعاملات في حياة المسلم.

    ولكن من المؤسف أن نرى في واقع اليوم انفصاما شديدا وهوة واسعة بين المعاملات والعبادات.. فلم يعد مستغربا ً مثلا أن ترى رب العمل وقد ازدان وجهه بزبيبة صلاة كبيرة.. بينما يتعسف مع عماله.. ينتقص حقوقهم ويؤخر رواتبهم .

    أو تجد تاجرا يهرول إلى المسجد وقت الصلاة .. بينما بضاعته مغشوشة وأكثر حلفه بالأيمان الكاذبة ..

    أو موظفا في إحدى المصالح الحكومية لا تفارق المسبحة يمناه..  بينما يسراه منهمكة في دس الرشاوى في جيبه.

    وآخر يؤنبه ضميره حين تفوته الزكاة المفروضة..  بينما بعض أقاربه يتضورون جوعا ولا يجدون ما يسد رمقهم.

    وغير تلك الصور التي تدل على فهم خاطئ لحقيقة الإسلام الشامل الكامل .. ولقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) .. أي خذوا الإسلام بجميع شرائعه: أخلاقه وآدابه ، عباداته ومعاملاته.. هديه وقيمه.. مظهره وجوهره .

    الأخت الكريمة ..

    لا أدري حقيقة ما هو سر تأخر أخيك في كتابة حقك في المنزل الذي تشاركتما فيه.. وذلك رغم تأكيدك له مرارا وتكرارا أنك لن تكوني حجر عثرة في سبيل بيعه إذا ما قرر البيع.. ولكن على أية حال.. فقد تم لك ما أردت مؤخرا .. ومن الأفضل أن تطوى تلك الصفحة الماضية.. وأرى أن بيع هذا البيت وفض الشركة القائمة بينك وبين أخيك هو أسلم الحلول.

    ولعل انفصالكما في مكان السكن والإقامة بعد ذلك يهيج مشاعر الأخوة الغائبة مرة أخرى .. ويزيد الحنين فتتحسن الأحوال شيئا فشيئا .. أو على الأقل يكون البعد النسبي فرصة لتناسي جراحات الماضي .. وبدء صفحة جديدة من العلاقة أتمنى ألا تنتظري فيها من أخيك الكثير من الود والتواصل حتى لا تصدمي إذا لم يتحقق ما توقعتيه.

    فحافظي على الحد الأدنى من العلاقة الطيبة معه..  ولا تنسي أولا ً وأخيرا ً أنه أخوك وشريكك في رحم واحد.

    وكما يقولون في المثل العامي:

    (عمر الدم ما يبقى مية)

    ولك في هذا الموقف درجات عليا من المروءة والفضل يمكنك أن تبلغيها إذا ما انتصرت على نفسك وتساميت على جراحات الماضي .. وأظنك قادرة على ذلك بعون الله عز وجل.

    أسأل الله العلي القدير أن يؤلف بين قلوبنا ويحفظ أسرنا من التمزق في هذا الزمن الصعب.

    الإسمجمال سمك
    عنوان التعليقبنص جنيه..صلة الرحم!!
    احسنت اخى وصديقى الحبيب د/أسامة, فما أحوجنا اليوم الى تلك المعانى الجميلة وصلة الأرحام فقد أخذت "الرحم"عهدا من الله بأن من وصلها سيصلة ومن قطعها سيقطعه...ولو بالحد الادنى من البر والصلة ولو بدقيقتين اتصال هاتفى كل شهر لاتكلفه غير نصف جنيها ...ولا حول ولا قوة الا بالله.

    الإسمأم خليل
    عنوان التعليقاللهم اصلح حال المسلمين يارب
    أحسنت أيها الكاتب الفاضل ..فليس بعد ما قلت قول .. وأعجبنى جدا تعليق الأخ /جمال سمك ..وأضم صوتى إلى صوته.. فاليوم أصبحت تكلفة الاتصال زهيدة جدا ..ناهيك عن العروض ..دقيقة علينا ودقيقة عليك .. واتكلم دقيقة وخمس دقائق هدية والخ..الخ..من عروض الشركات . ولكننى لن أنسى أن أنوه عن العرض الكبير .. الباقى ما بقيت الحياة وما فنيت ..العرض الدائم ..عرض العلى القدير .. الذى وعد به سبحانه واصل الرحم والوعيد الذى توعد به قاطع الرحم ..فكما قال الكاتب ..فإن عقوبة قاطع الرحم تعجل لصاحبها فى الدنيا ناهيك عن عقوبته فى الآخرة ..وتحضرنى والله هنا قصة حقيقية أود أن أذكرها للعظة أيضا وسامحونى إن أطلت .. توفى رجل وترك زوجته وابن وبنت فى المرحلة الإعدادية والثانوية ..وكالأخت صاحبة المشكلة ..شاركت السيدة أخاهابما تركه زوجها لها ولأبنتها وأبنها وذلك فى محل فى إحدى المناطق الراقية بالأسكندرية ..وكان الأخ يرسل لأخته كل شهر مصاريف الأسرة ..ومرت عدة سنوات على هذا الحال وتقدم عريس للأبنة وطلبت الأرملة من أخيها مبلغا لتبدأ فى تجهيز إبنتها ..ولكن الأخ قال ..كفاية كدة ..أنتى مالكيش عندى حاجة ..أولادك كبروا ..وما كان منه إلا أن أوقف مصروف الأسرة الذى ينفقون منه على تعليم البنت وأخيها والأكل والشرب وخلافه ..وحاولت أخته إقناعه بفض الشركة لكنه قال .. أنتى مالكيش عندى حاجة خلاص ..وانا بعت لنفسى المحل وكل مافيه بالتوكيل اللى أنت عملتيه ليه ..وما كان نتيجة ذلك إلا أن عمل الأبن بجانب الدراسة وكذلك أخته وراحوا يعانون من ضيق ذات اليد والظروف ..وكلما ضاقت الحياة ..بكت الأم ولكن لا تستطيع أن تدعو على أخاها ولكن كان الولدكلما ضاقت به الحياة يقول دائما : حسبى الله ونعم الوكيل ولا أخفى عليكم .. فقد غضب الجبار من صنيع هذا الأخ الظالم ..فمرض بالسكرى ..راحت يداه التى سلبت حق الأيتام تبتر قطعة قطعة نتيجة المرض ..وزى ما المثل بيقول " بيعلق على باب الظالم قنديل علشان يستمر ويعاقبه ربنا " وراحت قدماه تتعفن قطعة بعد قطعة وتبتر ..حتى صار جالسا على كرسى متحرك بدون أطراف وباع المحل بما يقرب من نصف مليون جنيه وصرفها على بتر أطرافه حتى يحافظ على حياته ..ومات أبن الأخت الذى عانى فى حياته بسبب قسوة خاله ..نعم مات الأبن وحاولت أمه أن ينطق بعفوه عن خاله لكنه رفض ..نعم رفض أن يعفو عمن تسبب فى معاناته بين العمل والدراسة وهموم أسرته .. بصراحة ..حاجة غريبة أن ينسى الأخ أن الخال والد ..ولاأعلم ماهذا الذى وصلنا إليه من قطيعة الرحم بالرغم من سهولة وسائل الاتصال فى عصرنا هذا..يارب ..ياربى ..ياخالق الكون ..اصلح حال المسلمين .. يارب .

    الإسمابو عاصم
    عنوان التعليقمن بين السطور
    اسمحوا لى ان اشارك بهذة المعانى التى استشعرتها وانا اقرأ الرساله وتعليق الاخت الفاضله ام خليل اولا : مكانة الزوج وقيمته فى حياة المرأة وانه ربما كان اقرب اليها واخوف عليها من اخوانها وزويها وهذا يذكرنا بموقف الصحابيه التى قتل ثلاثه من زويها فاسترجعت واحتسبت ولما علمت بمقتل زوجها ولولولت فقال الحبيب ان للزوج من المرأة لبمكان والله اعلم فياليت كل متزوجه تقرأ هذه الرساله تقدر حق زوجها وتعرف نعمة ربها فى وجوده ثانيا: البر لا يبلى والذنب لاينسى والديان لايموت ارجو ان تراجع الاخت نفسها هل وزوجها حى هل كانت تحثه على زيارة اهله هو ورعايه اخواته وزويه ام انها ككثير من الزوجات تغضب اذا ساعد ووصل اهله وتذكره باولاده ومستقبلهم واحتياجهم لاى مبلغ اذا هم بمساعدة زويه؟والمتقيه منهم التى تسكت ولكن القليل القليل من تذكر زوجها بحق اهله واخواته عليه اذا قصر وتزعل منه وتهجره اذا لم يبادر ببر اهله فلتسأل هذه الاخت وكل مسلمه من اى نوع هى وغدا سوف تجنى ما تقدمه اليوم وسوف ينتظرها ما تصنعه اليوم لانه بالتأكيد لهذا الاخ زوجه اما تلومه على صلته لاخته او تقعسه وتبعده عنها والزوجه اقرب لأذن الزوج من الشيطان الوسواس الخناس ثالثا : نحتاج فى هذا الزمان ان نتكاتف ونتعاون جميعا لعودة وقف الارامل والمطلقات وياليت تتبنى جمعيه خيريه انشاء هذا الوقف لمساعدة الارامل نفسيا ومعنويا وماديا وتقديم المشورة لافضل السبل لأستثمار ما معها من مال او كيفيه عمل مشروع او توفير سكن للمحتاجه وووو اسف للاطالة


    عودة الى أشركنا في مشكلتك

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع