الابنة الغالية مرام:-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وتحية مباركة من عند الله..و بعد..
أشكر الابنة مرام جزيل الشكر على ثقتها الغالية بالموقع.. راجية الله عز وجل أن نكون عند حسن ظنها وظن القراء بنا ونحوز رضاهم جميعا بإذن الله.
الابنة الغالية مرام:
الحب عاطفة إنسانية وهو فطرة الله التي فطر الخلق عليها.. والإسلام لم يصادر هذه العاطفة.. ولكن الإسلام وجهها التوجيه السليم.. حيث الحب الحقيقي.. وهو الحب الذي يربط نصفى الإنسانية في علاقة شرعية تقرها الشريعة الإسلامية السمحاء.
وهنا إذا ما سلك الحب طريقه الشرعي فإنه لا يلاقى إلا كل الاحترام والترحيب والقبول من الجميع.
أما حبك يا بنيتي لهذا الشاب قد جاء في سن مبكرة بعض الشيء.. فأنت الآن في العشرين من العمر وأحببته منذ ثلاث سنوات.. وهذا سن المراهقة.
وقد يكون هو الآخر له نفس الظروف السنية.. لذا لا تستطيعين أن تحكمى أنت أو هو على الأشياء حكماً سليماً.
بل إنك لا تستطيعين أن تختاري شريك عمرك وأنت في هذه المرحلة السنية الحرجة.. حيث عواطف المراهقة المتأججة والأحلام الوردية بعيدا ً عن العقل والحكمة.
إنك ذكرت في رسالتك أن كل الذي بينك وبين ذلك الشاب ما هو إلا مكالمات تليفونية فقط.. وأنا أسألك الآن:
أين هو بعد مرور ثلاث سنوات حافلة بهذه المكالمات؟
أين ذلك الشاب بعد كل هذه الفترة من الخطوات العملية التي من المفترض أن تؤدى بعلاقته معك إلى ما شرعه الله سبحانه وتعالى من الزواج؟
أين خطواته الإيجابية التي أخذها لتكوني شريكة حياته؟
إنه يا بنيتي يتسلى بك.. نعم إنه كما يقولون: "بياع كلام".
وحتى لا أضع مجالا للشك في أنه كذلك.. أقول لك حتى نعطى كل ذي حق حقه أقترح عليك أن تضعيه في اختبار وتتكلمي معه مكالمة تليفونية ولتكن الأخيرة.. وأعلميه فيها بأمر الخاطب واطلبي منه التقدم لطلب يدك رسمياً من أسرتك.
فإذا وافق كان بها.
وإن لم يستجب فأغلقي بابك تماما في وجهه.. ولا تعبثي مرة أخرى باستماع حديثه الواهي.. أو أي مبررات قد يحاول إقناعك بها للاستمرار في هذه العلاقة التي لن تقودك إلا للخسارة.
الابنة مرام:
تقولين أن مشكلتك بدأت منذ تقدم لخطبتك الشاب الآخر.. وأنا أقول أن مشكلتك انتهت من نفس النقطة فأنت ما كنت تعيشي إلا وهماً.
وما كان هذا الشاب المتقدم لخطبتك إلا جرس الإنذار الذي دق على بابك ليوقظك من الوهم و أحلام المراهقة التي تعيشينها، والتي كانت نتيجة للكلام المعسول الذي أغدقه عليك ما تدعين أنه "حبيبك الوحيد".. والذي قد يكون ممن يوقع الفتيات صغيرات السن مثلك في أوهام الحب الزائفة.
وواضح - والله أعلم - أنه بعد مرور ثلاث سنوات دون تحقيق أي خطوة إيجابية لهذه العلاقة أنه لا يملك سوى الكلام.. والكلام فقط.
ابنتي:
إن الكلام مع الغرباء ولو على التليفون يعتبره الدين خلوة.. وهذه الخلوة قد تؤدى إلى ما هو أشر من الكلام.
نعم. قد تتعدى حدود الكلام.. ونقترب من الخطأ الحقيقي الذي قد نندم عليه حيث لا يفيد الندم.
ويحدث كل هذا نتيجة غياب دور الأسرة والبعد عن الشريعة وما أحله الله لنا.
وأنا هنا لا يفوتني أن ألقى اللوم على الأم التي تضع الحواجز بينها وبين بناتها ولم تصاحبهن مما يؤدى إلى خوف الابنة من مصارحة والدتها بما جد في حياتها من مشاعر في مرحلة المراهقة الخطيرة.
وقد تكون علاقتك الإيمانية بالله من صلاة وأذكار وقراءة القرآن هي السد المنيع الذي حفظك من أن تتعدى علاقتك بهذا الشاب حد الكلام.. وهو غير مسموح به أيضا.
الابنة الغالية:
إننا إن عدنا إلى شريعتنا السمحاء نجد فيها ما يشفى صدورنا.. فإذا مثلا تذكرنا يا بنيتي ما جاء في رواية الإمام أحمد في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يخاطب ابن عباس: "أحفظ الله تجده أَمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك، وما أَصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أَن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يسرا".
نعم يا بنيتي لو أمعنا التفكر في هذه الكلمات لكانت شافية لما تشعرين به وتشكين منه.
فإنك بحفظك نفسك مما يغضب الله من قول أو فعل فإن الله يحفظك.
وإن لجأت لله سبحانه وتعالى سوف تجدين الملاذ والراحة الحقيقية.. وأنا أطلب منك الاتجاه إلى الله حتى ينير لك السبيل للاختيار .
أما من ناحية أنك لا تشعري بالراحة نحو ذلك الشاب المتقدم لخطبتك.. ففي رأيي الخاص أنه يتعين عليك مراجعة نفسك فكفى به دخوله من الباب.. أي أن تصرفه كان شرعيا ً.. وليس متلصصا كحبيبك.. ولكي تستطيعي الحكم عليه يجب كما قلت لك تنتهي علاقتك بالآخر.
نعم.. فهل تستطيعين ملأ كوب بالعصير وهو مملوء بالماء مثلا ً؟
هكذا لن تستطيعي رؤية الشاب المتقدم لخطبتك وأنت تعيشين في وهمك مع حبيبك المزعوم.
فيا بنيتي:
تذكري حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال "من يتصبر يصبره الله.. ومن يستعفف يعفه الله.. ومن يتحر الخير يعطه.. ومن يتق الشر يوقه".
فما أجمله من حديث .. فإنه يوجهنا إلى تحرى الخير واتقاء الشر.. ولا يكون الخير إلا فيما يرضى الله سبحانه، ولا يكون الشر إلا في مخالفة الشريعة الربانية.
والعرف يا بنيتي أن يكون للأهل الدور الرئيسي في اختيار زوج الابنة.. وذلك لخبرتهم وتجاربهم في الحياة.
أما الابنة فلها حق القبول أو الرفض حسب الراحة النفسية.. وبعد توضيح مميزات وعيوب الشاب المتقدم الراغب في الزواج.. وكما ذكر في الحديث الشريف "الثيب تستأمر والبكر تستأذن وإذنها صماتها -أي سكوتها -"
وهنا بتطبيقك هذا الحديث لن تضطري إلى حجة استكمال دراستك لرفض هذا الشاب أو قبوله.. فإن كان هناك قبولا ً كان بها.. وإن لم ترتاحي إليه فيكفيك أن تسرى بهذا لوالدتك التي لن ترضى لك في كل الأحوال إلا السعادة والسعادة فقط.
وأنا أقول لك أن الأسرة عادة ما تتحرى الخير في الاختيار راغبة سعادة ابنتها.. وبقى دورك أنت في نسيان علاقتك القديمة والتقرب إلى الله بالدعاء الجميل الذي جاء في كتابه العظيم "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً".
الابنة الغالية:-
في نهاية حديثي معك لا يفوتني أن أذكرك بالآية الكريمة "وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".
ودعواتي لك أن ينير الله خطاك ويهديك بهدي رسوله (صلى الله عليه وسلم).. وأن يحفظك الله أنت وشابات وشباب المسلمين من عبث العابثين.. ويوفقك سبحانه وتعالى إلى حياة زوجية سعيدة بإذن الله.. بعيدة وعن وسوسة الشيطان وأوهام حب المراهقة.
وعندها سوف تجدين حبا ً من نوع آخر.. نعم حب فيه طمأنينة ورضا وراحة بال. اللهم آمين |