
الابن الفاضل:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وأهلا ومرحبا ً بك يا بني ضيفا ً عزيزا ً على موقع الجماعة الإسلامية, راجية الله العلى القدير أن نكون عند حسن ظنك بالموقع, ونصل معا ً إلى ما تطيب له نفسك وترضى به من سعادة زوجية بإذن الله تعالى
وبعد:
الابن الفاضل:
من الواضح من رسالتك أنك تبحث عن السعادة, ولكنك لا تعلم أننا نكون أكثر سعادة حين نكون أكثر براءة وعفوية في التعبير عن مشاعرنا لمن شاركونا الحياة.
بل سوف نكون أكثر سعادة حين نتنازل عن كبريائنا وتعاظمنا, ونذيب الحواجز بيننا وبين من نحب, بدلا من أن نصطاد لهم الأخطاء, ونعلق عليها ولا نعفو عنهم.
والزواج هو رابط مقدس يجمع بين الرجل والمرأة في علاقة حميمة تجمع بين المودة والرحمة, وهى ترابط أبدى خالد إذا ما تم وقام على ما حثت عليه الآية الكريمة: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً", أقول أننا إذا ما حاولنا أن نفهم الآية الكريمة نجد أن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أوضح لنا سبل السعادة, حيث تكمن في السكن الذي كان نتاجا ً للزواج, وهو سكينة النفس واستقرارها وطمأنينتها المرجوة.
كما ذكرت الآية الكريمة المودة والرحمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى بين الزوجين, والتي تظهر وتتجلى في الحب واللين وتواضع كل طرف للآخر والتراحم والتسامح وسعة الصدر والصبر والسيطرة على الغضب وكظم الغيظ , بل والعطاء بلا حدود.
ولم يطلب الله هذه المقومات التي تقوم عليها الأسرة المسلمة من فرد دون الآخر, ولكن الآية ذكرت كلمة " لكم", " بينكم " والتي تدل على أن الود والحب, والتراحم يكون من الطرفين, والسعادة الناتجة من ذلك تكون للطرفين أيضا ً وليست لطرف دون الآخر.
وأنت أيها الابن أراك تريد من زوجتك أن تكون زوجة مثالية تحسن التعامل معك, وتمنحك الحب الذي تريد, وتنسى أن زوجتك تريد منك أن تكون ذلك الزوج الحنون المتسامح, الذي لا يكون كل همه أن يرصد لها الأخطاء ولا يتسامح معها.
الابن الفاضل:
تعال معي نقرأ بعض تعبيراتك التي حوتها سطور رسالتك للموقع, ونناقشها معا ً, علنا نضع يدنا على بعض أسباب التعاسة الزوجية التي شكوت منها في رسالتك:
أولاً: هناك بعض التناقض في عباراتك مثلا ً "صدمت بمعاملتها القاسية" و"أحيانا كانت تعاملني معاملة جميلة", أسأل نفسك يا بني لماذا كانت تعاملك بالحسنى, وأحيانا تكون قاسية عليك؟, ربما تكون معاملتك لها هي سبب التغيير الذي يطرأ على طباعها من وقت لآخر.
وربما تكون قسوتها ما هي إلا رد فعل لسلوكياتك معها, فهي كما ذكرت تشك في حبك لها, والمرأة كما نعلم جميعا ً كائن ضعيف يحتاج دائما لسند.
نعم إن المرأة دائما ً تحتاج لصديق ومحب تلجأ إليه, والزوجة دائما ً ترغب أن يكون شريك حياتها هو ذلك الصديق المحب.
كما تعتبر الصداقة بين الزوجين بكل ما تتضمنه من قيم الصبر والتفهم والعاطفة والتعاون ضمانة لتجاوز الصعوبات في بداية العلاقة بين الزوجين.
فهل كنت أنت الصديق المحب لزوجتك التي غادرت بيت أبيها الذي ترعرعت فيه بما فيه من ود وحب وطمأنينة إلى بيتك على أمل أن تجد الرفيق, والحبيب والصديق؟.
ثانيا ً: ذكرت أنك تحبها وتتمنى أن تبادلك الحب, ثم ذكرت أنك ترى الحب في عينيها, وهى لا تعبر عنه كثيرا ً.
ومن عبارتك هذه أرى أنك تناسيت أن المرأة التي نشأت في أسرة مسلمة طيبة يغلب عليها الحياء, وعادة لا تستطيع أن تعبر عن حبها بالكلام بسهولة, ولكن يكون تعبيرها في حركاتها وسكناتها وسلوكياتها مع شريك حياتها.
فإن رأيت ذلك الحب في عينيها فحاول أن تقربها إليك أكثر بحنوك عليها وحبك لها, حتى تزيل الحواجز بينك وبينها, وتنعم بحبها لك الذي قد يكون ما حجبه عنك حيائها.
ثالثا ً: ذكرت: "صدمت في معاملتها القاسية لي, كانت لا تعاملني بالحسنى", ثم ذكرت "ولكنني لا أتقبل منها أي خطأ شرعي أو غيره, كما أنني أعلق على كل خطأ يصدر منها, رغم أنى أحبها", وهنا يا بني يجب أن نقف قليلا ًعند كلماتك, وأقول لك كيف تتعامل معها بهذه الطريقة؟!, إن كل منكما يجب أن يضع في حساباته اختلاف الطباع والميول, أين التسامح؟, أين العفو؟!, كيف تشعر هي بالرحمة التي من المفترض أن تكون بينكما, وأنت تعلق على كل خطأ لها؟!.
إنك يا بني يجب أن تعلمها حسن المعاشرة, يجب أن تعبر لها عن حبك واهتمامك, إلى جانب تعبيرك لها عن رفضك لأسلوبها معك ولسانها الغير طيب في التعبير في معاملتها لك.
بل وحاول أن تركن إلى طبيعة المرأة التي تحتاج دائما ً إلى سماع الكلمات الرقيقة التي تعبر بها عن حبك لها والتي تطربها.
ولا أنسى أن أذكرك أنك يجب أن تكون لك وقفة, إذا ما رأيت منها الجحود تجاه معاملتك الودودة الحنونة, نعم عاقبها ولكن بأن تبتعد عنها, ولكن في نفس عش الزوجية, و تتجاهلها, ولكن لا تحاول إيذائها بالألفاظ التي قد تكون قاسية عليها, وكما نصح أحد الناصحين رجلا ً, وقال له قلص عناد زوجتك بأن تكون كقطعة الإسفنج, وامتص عناد وغضب زوجتك, حتى لا تتعود التطاول عليك, وكن لها كالحبيب الذي "يبلع الزلط ولا يتمنى الغلط".
أخيرا ً:
تأكد أن حبك لزوجتك وعطفك عليها وعدم اهانتها, هي أفضل الوسائل التي تجبرها على مبادلتك الود والاحترام, فالمرأة تحتاج إلى من يقدرها ويساعدها على حل مشاكلها دون المساس بكيانها الأنثوي الرقيق, وكذلك لا يفوتني أن أقول لك أن لا تزيد الفجوة بينك وبين زوجتك, حتى لا يضيع الحب بينكما.
فأنت تقول أن المشاكل تزيد إذا كنت أنت بعيدا عنها, أو هي بعيدة عنك!!!, فما جدوى البعد وما نتيجته إلا الفتور في العلاقة بينكما.
كما أن تزايد المشاكل في البعد, إن دل على شيء فإنما يدل على احتياج كل منكما للآخر, كما أنني أنصحك أن تهون على نفسك, وتتأنى في اتخاذ قراراتك التي تخص حياتك الزوجية, ولا تفكر في الطلاق بهذه البساطة.
لأنه يجب عليك أولا محاولة الإصلاح إلى أن تستحيل العشرة والعياذ بالله, ولا يكون أمامك إلا أبغض الحلال.
ولتجلس قبل ذلك مع نفسك, وتعمل تقويم لسلوكك معها, وتتأكد أن ما تعانيه معها هي فقط السبب فيه وليس أنت, حتى لا تهدم حياتك وتفشل, وأنت السبب دون أن تدري.
في نهاية حديثي إليك, أدعو الله الودود الرحيم أن يجعل الود سبيلكما معا والرحمة منهجكما, وأن يوفقكما الله سبحانه وتعالى إلى حياة زوجية سعيدة وبالرفاء والبنين.
ملحوظة هامة:
على كل من لديه رأي أو حل آخر للمشكلة أو أي مشكلة أو تصور آخر للحل, فعليه أن يكتبه في التعليقات, إثراء للموقع وإضافة لهذا الباب الهام منه, وتطويرا ً له, وجزآكم الله خيرا. |