الجمعة 23 ذو القعدة 1429     21 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

سوزان تميم.. والنهاية الطبيعية

بقلم أ.هشام النجار

لم أخطط لكتابة هذا المقال.. ولكن ما حدث أنني كنت أجهز مقالا آخر يرتبط بمسألة مختلفة تماما حول تميز الشريعة الإسلامية عن المذاهب والأفكار والفلسفات الأرضية في برامج الإصلاح.

وكان كتاب فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي – وهو أحد العلماء الذين استفدت كثيرا من تصانيفهم.. والذي أشعر براحة نفسية وطمأنينة قلبية غريبة عندما أقرأ له.. كان كتابه (الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة) أحد مصادري التي اخترتها لأستشهد بما جاء فيها على ما حواه مقالي من أفكار.

وكتاب (الرياض الناضرة) كتاب منوع يحتوى على إشارات ولطائف وفوائد في العقائد والأصول والأخلاق والآداب.. وفيه يمضى الشيخ السعدي على سيرته في التصنيف وأسلوبه في الكتابة.. الذي يتميز بالسهولة والعمق.. والذي تشعر معه بأن كاتبه الخبير قد أراد اطلاعك على خلاصة فكره وتجاربه في الحياة بعيدا عن المصطلحات الكبيرة والعناوين المبهرة ، وبعيدا عن التعقيد والتكرار والإطالة.

ويشاء الله – سبحانه – أن يفتح الكتاب في يدي على الفصل السابع والثلاثون الذي عنوانه (في قصة الرجل الثري مع صاحبه) وأنا أتابع تطورات قضية الملياردير المصري هشام طلعت مصطفى على المواقع الإخبارية.

البيان الصادر عن النيابة العامة حول هذه القضية المثيرة: يؤكد أن المتهم الأول في القضية محسن السكري.. قد اعترف أنه قام بذبح المغنية اللبنانية سوزان تميم في شقتها بدبي من الوريد إلى الوريد.. بعد أن شل حركتها بطعنات متفرقة في جسدها، لصالح رجل الأعمال والسياسي الشهير والذي قام بدور المخطط والمحرض والممول للعملية كلها.. واعترف السكري بأن أتعابه وصلت إلى اثنين مليون دولار.

أي أنه تلقى من هشام طلعت مصطفى ما يقارب العشرة ملايين جنيه مصري مقابل قتل الضحية اللبنانية.

تباينت ردود الأفعال، ويستطيع أي متابع أن يلحظ مظاهر شماتة هنا وحذر وترقب هناك، وسخرية هنا وتشفى هناك.. ولكن القضية لا تزال في بداياتها.. والغيب لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى.. وواقع رجال الأعمال والساسة تحيط به الأسرار من كل جانب.. ويكتنفه الغموض.. وهو واقع لا يخفى على أحد ما فيه من صراعات ومنافسات وتحديات.

لقد استقر في يقين النائب العام تورط رجل الأعمال الشهير في القضية لذلك أحاله إلى المحاكمة مع المتهم الأول.. ومعظم الناس اليوم لا يشكون في ضلوع الرجل في الجريمة بكل ثقله ونفوذه وإمكانياته المادية.

والسيناريو واضح لا يحتاج إلى كثير تفكير لترتيب عناصره؛ فنفوذ وسلطة ومكانة اجتماعية وثروة تقدر بالمليارات مع جمال صارخ ودلال يصنع علاقة عاطفية غير شرعية، فهجر، فخصام، فرغبة عارمة في الانتقام، فتحريض، فملاحقة من لندن إلى دبي، فذبح ونحر!

ولكننا حتى لو ثبت تورط رجل الأعمال الشهير وعضو مجلس الشورى.. ورئيس مجلس إدارة أكبر الشركات في مجال الاستثمارات السياحية والعقارية.. إذا ثبت تورطه وحكم القاضي بأنه مذنب في جريمة قتل مطربة.. فليس من أخلاقنا أن نشمت وأن نسخر وأن نجاري الناس في تعليقاتهم وإشاراتهم الموحية.. أو أن نحرضهم على إخراج مشاعرهم المكبوتة في صورة من كان ينتظر سقطة أحدهم لننهال عليه - مع الآخرين - طعنا وذبحا (كما فعل السكري مع تميم).

فأسرة طلعت مصطفى وأولاده من المعروفين بصنع الخير للناس في الإسكندرية والإحسان إلى الفقراء واحتضان العلماء في السبعينات مثل الشيخ المطيعي المحدث المشهور.. ويعرف كل سكان المناطق الفقيرة في الإسكندرية ما توزعه هذه الأسرة على الفقراء والمحتاجين حتى أن أي بيت أو محل يحترق في مناطق فقيرة بالإسكندرية يقوم بإعادة بنائها على نفقته الخاصة.

إن الشماتة في مثل هذه الأسرة في مثل هذه الظروف لا تعد من الدين في شيء ولا تعد من الرجولة في شيء.. وإن كان من كلمة نقولها للأغنياء عموما ولرجال الأعمال خصوصا أن يبتعدوا عن الغانيات والراقصات والفاسدات.. فلا خير فيهن ولا بركة ولا جمال ولا وفاء ولا متعة.. ولعل المتأمل لقصة سوزان تميم يعلم أنها تزوجت قبل ذلك أكثر من عشرين مرة فضلا عن العلاقات الأخرى خارج الزواج.. فأين وفاء هؤلاء!!!.. وهل تصلح هذه الأنواع كزوجة أو حتى عشيقة وفية؟؟..إنها عبرة الأيام و السنين لمن يعتبر.

ونقول لرجال الأعمال يمكنكم أن تتزوجوا الصالحات المحصنات الجميلات مثنى وثلاث ورباع.. وما أكثرهن وكلهن يتمنون رجال الأعمال.

ولعل هذه القصة كلها تعد درسا بليغا للأثرياء عامة ورجال الأعمال خاصة أن يتقوا الله في الأموال والأعراض والدماء وفيما آتاهم الله من نعم لا تعد ولا تحصى فيشكروا الله عليها.

استقر في يقيني – أنا أيضا - عندما فتحت كتاب الشيخ السعدي أمامي على فصل قصة الرجل الثري وأنا أتابع قضية هشام طلعت مصطفى والمغنية اللبنانية.. أن في ذلك سر لطيف!.

وعندما انتهيت من قراءة هذا الفصل الجميل من فصول الكتاب جعلت أسائل نفسي عن أحوال الدعوة في محيط رجال الأعمال وأحسست بوخز في ضميري الدعوي!

وقلت: ما أسهل أن نكتب مقالا اليوم مليئا بالسخرية والطعن والشماتة والنقد، ولكن القليل من الناس من يكتب في البناء والتقويم.. قليل من يكتب اليوم لا لمجرد انتهاز الفرصة في الفضفضة وتفريغ شحنات القهر والغيظ.. بل ليقيل العثرات ويسد الثغرات!

أما بالنسبة لمسألة الدعوة؛ فقد يكون هناك بعض التقصير من الدعاة في حق علية القوم والنخب والمثقفين ورجال السياسة والمال والأعمال؛ فقد اعتاد كثير من الدعاة على التركيز على فئة معينة من الشعب بخطاب معين وبأسلوب واحد لا يتغير.

ولكن هناك سؤال مهم: وهل رجال الأعمال والمستثمرون الكبار وغيرهم من الطبقات المترفة على استعداد لسماعنا والتواصل معنا لنخترع لهم أسلوبا مختلفا ولنبتكر لهم لونا آخر من الخطاب؟ ثم أين نجدهم وكيف نصل إليهم ومن يدلنا على أبوابهم؟ وان استدللنا على تلك الأبواب فهل ستفتح لنا؟. 

على العموم، ما قاله العلامة السعدي في هذا الفصل من الكتاب أراه نموذجا جيدا لبداية حديث مع رجل أعمال أتمناه – بدعوتي له - محبا لوطنه مخلصا لقضايا أمته ملتزما بدينه، يحجزه إيمانه وما يعتنقه من أفكار وما يشغله من قضايا عن السقوط في حمئة معرة، تكشف ظهره لخصومه، وتهدم فوق رأسه ما بناه من مجد وما شيده من نفوذ.

وكم – والله – أتمنى أن يكون لكل مسئول كبير ورجل أعمال مهم صاحب مشفق ناصح كصاحب ذلك الرجل المثري الذي ذكره العلامة السعدي في كتابه.

والآن لنقطف سريعا معا بعض ما قاله العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في كتابه القيم (الرياض الناضرة) داعين الله أن تلاقى قلوبا واعية من رجال أعمالنا وسياسيينا ومسئولينا الكبار.

يقول الشيخ:

كان رجل ثريا قد أعطاه الله من أصناف المال المتنوع من عقار ونقود وعروض وأموال كثيرة.. وكان له صاحب يعرف منه النصح والعلم، فقال لصاحبه شاكيا له الحال: ألم تر ما أنا فيه من الغنى الواسع والأموال الكثيرة.. والناس كالمتفقين علي أن من كان كذلك فقد حصلت له السعادة الدنيوية والعيش الهين والحياة السعيدة.

وأنا فيما أنا فيه لم أدرك ما ذكروا ولم أزل أتنقل من هم إلى كدر.. ولم تحصل لي اللذة الصحيحة في حياتي .. أحب أن ترشدني يا صاحبي إلى الحياة السعيدة والى الراحة في حياتي.

فقال له صاحبه:

يا أخي، اعلم أن من أتى الأمور من غير أبوابها.. وسلك للمنافع غير مسالكها لم يدرك المطلوب ولم ينج من لمرهوب.. وأنت جعلت الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك وحبيبك الوحيد الذي ملك عليك ظاهرك وباطنك ومشاعرك وحواسك كلها.

ومن كان كذلك فهو طبعا لا يستريح في دنياه؛ فإنه إن حصل عليه كساد أو خسارة في بيع وشراء أو نقص في ثمار.. أو تشوشت عليه الأسباب فئ جهة من جهات دنياه ، فانه في كدر.. فضلا عن الأكدار التي تنتابه من جهة الأهل والعائلة والمعاملين والمعاشرين .

فقال له الثري :

صدقت، من هذه الجهات كلها ومن غيرها يأتيني الكدر والهم ملازم لي في كل أحوالي..  فهل من سبيل إلى تخفيف ذلك أو زواله بالكلية؟ فقد ضاقت على الحيل والمحاولات وأنا حريص على راحة نفسي بأي سبيل.

فقال له صاحبه: يا أخي السبيل واضح.. ولكن ما دمت خطتك على هذا المنوال، فغير ممكن لك العيشة الهنيئة.. فإن غيرت خطتك وفهمت ما أقول لك وعملت عليه رجوت لك الخير والحياة الطيبة السعيدة.

فأول ذلك أن تعلم علم اليقين أن الدنيا والأموال المتنوعة ليست هي المقصود لذاتها.. وإنما هي مقصودة لغيرها، ووسيلة يتوسل بها العبد إلى منافعه الحقيقية ومطالبه الأبدية وسعادته الأخروية.

فاجعل يا أخي هذا المعنى الذي لا يستريب فيه العقلاء نصب عينيك وقبلة قلبك.. ثم اسع في تحصيل الدنيا وفى تصريفها وفى تدبيرها من كل جهة على هذا الأساس.

واستصحب النية الصادقة في جميع نواحي حياتك سعيا وتدخيلا وتصريفا.

فإذا عاملت الناس ببيع وشراء وتأجير ومشاركات وغيرها.. فاقصد بذلك القيام بالواجبات والمستحبات والاستغناء عن الخلق ، واقتصر على المعاملات الطيبة الحلال ، واجتهد في أن تكون مكاسبك كلها حلالا.. ثم تصريفها في الواجبات من الزكاة والنفقات والمستحبات وتوابعها.. تقرب بذلك إلى الله واحتسب عنده الأجر والثواب.

واحمد ربك الذي أقدرك على المال ثم وفقك في صرفه في الوجوه النافعة التي تبرئ بها ذمتك وتكتسب بها الأجر العظيم عند الله، وتكون لك مغنما لا مغرما.

فإنك إن فعلت ذلك هانت عليك النفقات وبذلتها بسماحة ورغبة.. واعلم بأنها تكسب لها أمثالها أضعافا مضاعفة.

ومع ذلك، فإذا حصل فيها ما تحب من زيادة ونمو وكمال فأكثر من حمد الله وشكره.. وإذا حصل فيها ما تكره فاحتسب ذلك عند الله واعتبرها من المصائب التي يعوض الله الصابرين عليها من الأجر أضعاف ما فاتهم.. فإنك إن وفقت لذلك حصلت لك الحياة الطيبة ، وهى راحة القلب وطمأنينته وطمعه في فضل الله وثوابه في كل حالة وفى كل وقت .

ومع ذلك فإنه لا يفوتك من نصيبك من الدنيا ولا من لذاتها شيء بل تستوفيها كاملة هنيئة، تفوق فيها لذة المترفين ونعيمهم ، ويجمع الله لك بين خيري الدنيا والآخرة.

واعلم أن هذا ليس بعسير، بل يسير على من يسره الله عليه، ومن ذاق طعم هذه الحياة علم أن هذه الحياة التي يسعى لها الخلق وأرباب الدنيا وجمهورهم لم يدركها.. بل مات بغمة ولم يذق لها طعما.

ولكنك يا أخي تحتاج إلى تمرين كثير.. وتغيير لطبيعتك الأولى التي ملكت الدنيا عليك مشاعرك وأمورك كلها.. وتستعين الله على ذلك، فمن توكل عليه أعانه وكفاه.

فوا أسفا لمن أعطوا نصيبا من الدنيا فخسروها، وأعطوا الأسباب التي تدرك بها الخيرات فلم ينتفعوا بها ويستغلوها.. وما أحسن ما قاله الحكيم في شعره :

ولم أر في عيوب الناس شيئا      كنقص القادرين على التمام


الإسمرضا حامد
عنوان التعليقالتزم هدي السلف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة الهدف من المقال جيد ولكن من ادراك بان السيناريو واضح لا يحتاج إلى كثير تفكير لترتيب عناصره؛ فنفوذ وسلطة ومكانة اجتماعية وثروة تقدر بالمليارات مع جمال صارخ ودلال يصنع علاقة عاطفية غير شرعية، فهجر، فخصام، فرغبة عارمة في الانتقام، فتحريض، فملاحقة من لندن إلى دبي، فذبح ونحر! اليس هذا رجم بالغيب وسب؟ وهل تصلح هذه الأنواع كزوجة أو حتى عشيقة وفية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل يوجد في ديننا ما يسمي بالعشيقة الوفية اتقي الله يااخي فالعلامة السعدي الذي تحبة انت لن يدعك تمر بهذة المقولة هكذا.......... وجزاكم الله خيرا ونفع بكم

الإسمهشام النجار
عنوان التعليقلا لوم عليك
لا لوم عليك أخى رضا حامد انما الملام على أنا ؛ فلم أذكر فى المقال أن الشيخ السعدى قد توفاه الله منذ أكثر من نصف قرن من الزمان ... عفا الله عنى وعنك ورحم الشيخ السعدى !!

الإسمعصام خيري
عنوان التعليقنعم هدي السلف
لقد تحدث الرجل في مقاله بأخلاق السلف وطالب الناس بعدم الشماتة فى أسرة رجل الأعمال ، وذكر مالهم من فضل وإحسان ‘ في موقف قلما أن يقفه كثير من الناس حتي أهل الأنصاف منهم ‘ ثم ذكر ما ذكرته وسائل الإعلام علي سبيل السرد لا أكثر ، فلنظن بالرجل خيراً ياعم الشيخ رضا ، وعلي فكرة نسيت أقول لحضرتك كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم

الإسمرضا حامد
عنوان التعليقاعرف ان العلامة السعدي توفاه الله
اخى هشام السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة يعلم الله عز وجل انني ام اقصد تصيد الاخطاء ولكن اري انة لا يجوز لموقع اسلامي ان يفهم منه خطأ انة لا مانع من وجود العشيقة الوفية.... والله هذا ما اردت توضيحة والله اعلم بالسرائر اخوكم الصيدلاني/ رضا حامد


عودة الى قضايا معاصرة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._