|
يوميات مواطن عادي (79) غربان المهجر والطابور الخامس بقلم أ/ صلاح إبراهيم
يرتبط الغراب في حكايات الطوفان الشيقة بـ "الخيانة والطفاسة معا ً".
فعندما أرسله سيدنا نوح ليستطلع حالة الأرض بعد انتهاء الفيضان انشغل بـ"جيفة قذرة" من مخلفات الفيضان وظل ينهش فيها تاركا ً مهمته الأصلية.. لتقوم بها الحمامة خير قيام فتعود لسيدنا نوح - عليه السلام – بـ"غصن الزيتون".
وما حال بعض مرتزقة المهجر بخير من حال الغراب.
ففي الوقت الذي تعمل فيه كل جالية مغتربة على مصلحة بلدها ودعمها والاستفادة من قوة وأموال الدولة المضيفة في خدمة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للدولة الأم ودعمها سياسياً وترقيتها اجتماعيا ً وعلميا ً.
هذه الفئة تعمل على تدمير بلادها.. وزرع الفتن فيها.. وتقديم أسوأ الصور المفبركة عنها للرأي العام المؤثر في العالم كله.. والتي تفت في عضد الدولة وتجعلها عرضة للأخطار وهدفاً لسهام أعدائها.
وطبعاً هم لا يخدمون الشيطان مجاناً.. فالمعروف أن الشيطان يدفع جيدا ً.. ويجزل العطاء لمحبيه حتى يتأكد من تمام هلاكهم .
وأجندة شيطان الأجهزة الإستخباراتية الغربية معروفة الأهداف جيدا ً.. فهي تتلخص في تفتيت العالم العربي والإسلامي إلى شظايا صغيرة.. وذلك لتسهيل هضمه وابتلاعه والسيطرة على أرضة وثرواته.. ومعه القضاء على الإسلام نفسه لأنه هو حائط الصد الوحيد والأساسي والباقي في إجهاض هذه المخططات الرهيبة.
وقائمة مطالب متطرفي أقباط المهجر وأتباعهم في الداخل لا ولم ولن تنتهي أبداً.. فمعنى الكف عن مطالبات جديدة هو انتهاء دور هؤلاء.. بما يعنى انتهاء فيضان الأموال التي تؤول إليهم بصفتهم المجاهدين في وجه الاضطهاد المصري المزعوم.
وأعتقد أن الحكومات باتت تفهم هذا جيدا ً.. ولكن الكثير يؤمن بأن:
"طول البال يهد الجبال"
ولكن أعجب من دورهم القذر هم الذين ينافقونهم من المسلمين الذين يزعمون أنهم مفكرون زورا ً وبهتانا ً.. وما هم في الحقيقة إلا "جيوب بلا عقل ولا رشد".. قد انتهى عمرها الافتراضي وغاض معين فكرهم.
فهذا كاتب دبج مقالا ً عاصفا ً في جريدة قومية كبرى في نسختيها الورقية والالكترونية بعنوان "تخيلت أني أصبحت قبطيا ً".. وأدعى الرجل أو شبيه الرجل أن: "المادة الثانية من الدستور هي سبب أحداث نجع حمادي".. أي والله قال ذلك.
ثم ادعى أن: "هناك أسبابا ً أخرى للحادثة تتمثل في قانون بناء دور العبادة".. ورص الرجل جميع مطالب الغربان.. وكأنه حفظها عن ظهر قلب.. في الوقت الذي أكد فيه المحافظ المسيحي الوطني اللواء/ مجدي أيوب أن الحادث سببه استفزازات النصارى المتكررة لجموع المسلمين في قنا وفرشوط ونجع حمادي.
وهذا آخر يزعم أنه مفكر يدعى إلي برنامج تليفزيوني شهير بتلفزيون الحكومة.. هو ورجل مفكر مسيحي استحق احترامي شخصيا ً.. ففي الوقت الذي بصقت فيه ألف مرة على الرجل المتأسلم بعد أن تلا باطلا ً لا يستسيغه عقل.. ونسب لجموع المسلمين كل جرائم المتطرفين النصارى ومن يدعمهم.
قال الرجل: "إن المساواة معدومة في التعليم فالنصوص المقررة تحفل بآيات القرآن الكريم وتخلو من آية من آي الإنجيل".
ونسي الرجل أن النصوص هي نصوص عربية.. والمعروف أن القرآن هو الحكم على اللغة العربية الفصحى القديمة والحديثة.. وأن الإنجيل هو كتاب مترجم من لغة أخرى.
والنصوص التي يدعيها جرى اختصارها كثيرا ً.. وهي للدراسة فقط وليست للحفظ كما يعرف أي متابع للعملية التعليمية.. ويعرف أيضا ً أن السور القرآنية في مادة الدين الإسلامي جرى اختصارها كثيرا ً .
ودعي الرجل أيضا ً إلي "إلغاء حصة الدين الإسلامي بخاصة".. حيث أنها أساس التطرف في زعمه.. فهي تفصل بين الأطفال منذ نعومة أظفارهم.. ولم يدلنا الرجل أين نعلم الأطفال المسلمين دينهم الإسلامي بصفتهم الأغلبية الساحقة في هذا البلد.
وطبعا ً هذا الأمر لا يهم الرجل.. فكل ما يهمه ود متطرفي الأقباط.. وطبعا ً عكم المبلغ المرصود لمثل هذا الكلام عكما ً.
ثم قال - أخزاه الله –: "الأساتذة في الجامعات بمجرد دخولهم المحاضرة يأمروا بجلوس الطلبة النصارى في مكان قصي".. وهذا قمة الخداع كما هو معروف.. فهذا الاتجاه يصنعه هؤلاء الطلبة أنفسهم وبأنفسهم بتخليهم تدريجيا ً عن صداقة أخوتهم من المسلمين طبقا ً للتعاليم الطائفية التي يتلقونها من قبل القنوات ومواقع النت والمواعظ المختلفة و.. و.. وهذه كلها لها الآن القدح المعلى عندهم.
كما تكلم عن: "بناء دور العبادة وترميمها والبطاقة الخاصة بالرقم القومي وخانة الديانة".. في الوقت الذي تكلم فيه زميله المسيحي والذي يفترض فيه أنه صاحب القضية كلاما ً محايدا ً معقولا ً.. وطبعا ً ذلك لأنه وطني حقيقي ويعرف مدى الخطر من هذا الكلام غير المسئول على المسيحي قبل المسلم.. وقد بدا محتقرا ً لكل الأكاذيب التي صبها العميل في آذان المستمعين.
ويتجاهل هؤلاء وأولئك أن الدين الإسلامي الذي يرمون هدمه هو الدين الوحيد الذي عاشوا في ظلاله كالمسلمين تماما ً أكثر من أربعمائة عام.
بينما ألقاهم الرومان أتباع ديانتهم إلى الأسود والسباع.. وأنهم رحبوا بالفتح العربي وساعدوهم.
وأن أكثر من 80% من المسلمين الموجودين على بر المحروسة هم أخوتهم الذي أفاء الله عليهم من فضله فأدركوا عظمة الإسلام فأسلموا وافرين.. فهم أقباط مثلهم تماما ً.
وما يتوافر في الإسلام لا يتوافر في أي دين سماوي آخر.. إذ يعترف الإسلام بكل الأديان السماوية والأنبياء والكتب والرسل السابقة عليه.. ويكرم جميع الرسل ولا يفرق بينهم.. فهم إخوة أشقاء في الإسلام.. وهذا أصل أصيل في عقيدة كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر.. ويخص بالتكريم سيدنا عيسى وأمه العذراء البتول (عليهما السلام).
بينما يرى هؤلاء وأولئك أن الدين الإسلامي دين منتحل ويصفون أعظم الأنبياء سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" بالكذب.. ويصفون دينه بالإرهاب.. ويخرجون كل يوم بالبذاءات والمنكرات يلصقونها بدين وعده الله سبحانه وتعالى بالخلود والتمكين وحفظ كتابه العزيز.. ويشوهون كرام الناس ممن يتعففون عن البذاءة.
وأقول لهؤلاء وأولئك: لن تنفعكم أموال الغرب والأمريكان ومجالس الكنائس العالمية ومؤتمرات التنصير وجمعيات الماسون بقدر ما تنفعكم العلاقة الطيبة والصحيحة مع جيرانكم من المسلمين.
واعلموا أن المسلم لن يتخلى عن دينه.. وسيدافع عن عقيدته حتى آخر رمق من حياته.. ولكم في التاريخ أجل العبر فأرجعوا إليها إن كنتم لا تعلمون.
وإذا كان الغرب يستخدمكم كأداة ومطية لسيره إلى الشرق فقد خاب وخسر كما خسرتم كرامتكم.. فالمعروف أن الغرب لا دين له.. وهم أول من اخترع البراجمانية.. فمصلحتهم أولا ً وثانيا ً وثالثا ً وأخيرا ً.
ومتى تحققت مصالحهم بعيدا ً عنكم لفظوكم كالنواة العطنة.. وإذا تعارض وجودكم نفسه ذاته مع مصالحهم: "أفناكم بيده لا بيد عمرو".
إن سياسة ضربة على الحافر وضربة على المسمار التي تتبعونها بضربكم على الحافر وهو الحكومة مرة.. وضربة المسمار بأموالكم التي تقذفونها على الطابور الخامس من المسلمين لن تجدي فتيلا ً.. فالجسد العربي مستعد أن يملأ هذا الحافر قيحا ً ثم يتخلص منه لينبت الله له حافرا ً جديدا ً سليما ً معافى.
قال السيد المسيح (عليه السلام): "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".
وقال: "المال أصل الشرور".
وقال تعالى: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".
فإذا تعارض كلام الله مع كلام العملاء وأمريكا.. فانظروا أي كلام سيتحقق..
هذا على مستوى وعود الله لنا معشر المؤمنين به.. وحتى إذا حسبناها على المستوى المادي والذي تؤمنون به.. تعالوا نحسبها معا ً:
أولا ًً: نثر الأرقام الحقيقة لعدد الأقباط ونسيتهم لشعب مصر والتي لا تتجاوز 4% بأي حال ومع ذلك يملكون:
21% من شركات المقاولات – 52% من المكاتب – 63% من الصيدليات – 36% من غرفة التجارة الأمريكية – 22.5% من الشركات المصرية عامة – 38% من الثروة الوطنية – 60% من غرفة التجارة الفرنسية – 20% من رجال الأعمال المصريين – 34% من البيزنس المهم في مصر من خدمات السكة الحديد ومقاولات الطرق والكباري والخطوط الحديدية والاتصالات وصناعات الأدوية والسياحة والفنادق وصناعة السيارات والأوراق المالية والأعمال المصرفية – 29.5% من أراضي الساحل الشمالي.
وكثير من الأرقام والنسب تفضل الحكومة عدم إعلانها حتى لا يصاب بالإحباط واليأس والغضب 7 مليون شاب مسلم لا يجدون عملا ً أصلا ً.. و 5ملايين يعملون بصفة غير منتظمة وفي أعمال هامشية.
وأقل من مليونيين يعملون بعقود مؤقتة مجحفة في القطاعين العام والخاص.. 5 مليون مهاجر بحثا ً عن الرزق.
ثانيا ً: قد تنكشف مسامير العملاء وأغلبهم قد كشف لذوي البصائر.
ثالثا ً: قد يفقد الشعب الصبر فيطلب إعادة القسمة.. والتي لو أجريت حتى ولو على يد قرد سيكون نصيب المسلمين فيها هائلا ً وكبيرا ًً.
ولكن الطباع الإسلامية تقرر الرضا بالمقسوم.. حتى تكونوا أنتم من يتململ على نصيبه فنقول:
"وإيه يجيب الغراب لأهله سوى الخراب"
| الإسم | محمد صفوت سعودي |
| عنوان التعليق | الفتي المدلل |
| فضيلة الاستاذ/ صلاح ابراهيم جزاكم الله خير الجزاء علي هذا التحليل المطقي والواقعي ولكن سيدي الفاضل من المسؤل عن كل ذلك هل هي الدوله التي اسرفت في تدليلهم بااعتبارهم اقليه وحتي تشعرهم بانهم شركاء في هذا الوطن مع اخوانهم المسلمين وحتي لايتسرب الي نفوسهم الاحساس بالغربة في وطنهم والحق الذي لامراء فيه ان الدوله اسرفت ايما اسراف في تدليل هؤلاء فااعطتهم ما يستحقون حتي كثيرا من المسلمين ان لو كانوا نصاري فبدلا من ان يبادلوا ذلك بالعمل علي نهضة وطنهم والاستعلاء والافتخار به للاسف الشديد تلقفتهم ايادي المخابرات الغربيه واليهوديه بل منهم الكثير الذي ذهب طواعية الي مكاتب المخابرات ليعرض خدماته عليهم وبالطبع هي ليست مجانيه فما من مرة يزور فيها رئيس البلاد هذه الدول الا وحشدوا الحشود والمظاهرات مطالبين تلك البلاد بعدم استقباله اي والله حدث ذلك اكثر من مرة كاانهم يردون الجميل لهذا البلد الذي اواهم واحتضنهم من بعد تيه وضلال واطعمهم من جوع وكساهم من عري واعطاهم مالم يعط احد غيرهم انه سيدي الفاضل نكران الجميل |
| الإسم | المهذب |
| عنوان التعليق | حقيقة مرة |
| للأسف نحن لا نمتلك بوق اعلامي مثلهم سوى هذا الموقع ادامه الله
الوطنيون لا يملكون المال
ومن يملكون المال ليسوا وطنيين |
عودة الى قضايا معاصرة
|