|
مع قضاة مجلس الدولة فى أزمتهم (2–2) فضيحة الصحافة لا المجلس بقلم / سمير العركى
القراءة المتأنية في البيان الصادر عن الجمعية العمومية لمجلس الدولة تشعرك أن البيان جاء بمثابة صرخة مكتومة ومهذبة من قامات قانونية وثقافية رفيعة.. اعتادت أن تمارس خلافاتها الداخلية بكثير من الأدب والموضوعية استناداً إلى الأعراف القضائية المتوارثة والمتناقلة عبر الأجيال.
لقد طالب البيان الرأي العام أن يترك مجلس الدولة وقضاياه دون تشويش أو تدخل لا قيمة له في شأن يخص شريحة مهمة في المجتمع يقول البيان: " ونهيب بالرأي العام أن يترك المجال لقضاة مجلس الدولة أن يتداولوا في شئونهم الداخلية في جو هادئ حفاظاً على استقلال القضاء وحيدة قلعة الحقوق والحريات. "
من حق قضاة مجلس الدولة أن يشعروا بالألم والمرارة والغصة في حلوقهم.. بعد أن استباح البعض أعراضهم وتعامل معهم البعض الآخر بأسلوب " فرش الملايات ".
لقد صدمت عندما خرجت قاضية في هيئة قضائية رفيعة المستوى لتتهم زملائها في مجلس الدولة بأن التشدد والأفكار الظلامية قد عرفت طريقها إلى مجلس الدولة .
أو عندما خرج بعض المتحذلقين ليعطوا قضاة مجلس الدولة دروساً في احترام الدستور.. وعدم دستورية قرارات الجمعية العمومية !!!!
وكانت صدمتي أشد عندما خرجت إحدى الصحف القومية الكبرى بمانشيت كبير على صدر صفحتها الأولى تقول فيه :
" فضيحة في مجلس الدولة "
والفضيحة الكبرى هو ما فعلته الجريدة العريقة.. لا ما اجتمع عليه قضاة مجلس الدولة عليه.
أزمة قضاة مجلس الدولة كشفت عن العديد من النقاط الهامة :
استدعاء الإسلام في الأزمة استدعاء مقصود بخبث شديد للربط بينه – في الوعي الجمعي – وبين ظلم المرأة.
وهو استدعاء مقصود به ممارسة حالة من الترويع الفكري للقضاة حتى يسارعوا بالنفي والتبرئة من كل فكرة أو خاطرة مستمدة من الإسلام ومبادئه وتشريعاته.. حتى كأن البعض استكثر على بعض القضاة أن يكون الإسلام بأقوال فقهائه هو المرجعية لديهم في جواز تولى المرأة القضاء من عدمه
التيار العلماني في مصر تيار ضعيف الحجة لا يقوى على النقاش ولا يحتمل اختلاف الرأي ولا يؤمن بالتعددية.. فلا يريد سماع صوتاً إلا صوته ، ولا رأيا ً إلا رأيه .
ولو أنصف مع نفسه لألزم نفسه الصمت تجاه احترام رأى الأغلبية في مسألة ذات شأن داخلي.. واحترام رأى الأغلبية من أبجديات قيم الديمقراطية التي يعلموننا إياها ليل نهار .
لذا عوض هذا التيار ضعفه وأخفى عورته الفكرية بالسباب والصوت العالي والوقفات الاحتجاجية واللافتات الحنجورية.. واستعداء الدولة على القضاة بأسلوب ممجوج .
المرأة المصرية هي الحاضر الغائب في هذه المشكلة.. فالجمعيات المعنية بشأن المرأة المصرية وهمومها لا تتحرك إلا في القضايا التي تخدم الأجندة الخارجية المرتبطة بها.
وإلا فأين هي من قضايا المرأة المعيلة ، والمطلقة ، والعانس ، وبنات الشوارع .....الخ
فالمشاكل اللائي ينتفضن من أجلها هي مشاكل انتقائية تخدم " الشو الإعلامي" اللائي يحرصن عليه ، ويرضى نزعاتهن الفكرية الكارهة للإسلام كرهاً لا يخفى على أحد .
الهجوم على القضاء في مصر حلقة لا تنتهي.. لم تكن أزمة مجلس الدولة الأولى فيها وربما لا تكون الأخيرة.. والمقصود منه ضرب مصر نفسها في أغلى مؤسساتها.
فالخلايا النائمة في وسائل الإعلام والمحمولة من خارجه من الجمعيات والتجمعات ذات الصلة بأجندات خارجية لا تفوت الفرصة للمزيد من الانقضاض على المؤسسات القضائية .
أكثر من هاجم مجلس الدولة لم يكن منصفاً مع ذاته أو مستمعيه.. فلوى عنق الحقيقة ولبسها على الرأي العام.. بحيث أظهر المجلس وكأنه يعارض مبدأ تعيين المرأة أصلاً .. مع أن بيان الجمعية العمومية لم يشر إلى ذلك من قريب أو بعيد .. وإنما ألمح إلى أن الوقت غير ملائم لتعيين المرأة في الوظائف الفنية في مجلس الدولة نظراً لطبيعة عمله التي قد لا تتوافق مع طبيعة المرأة فهل الأزمة في قرار المجلس أم في الأفهام التي قرأت وفهمت ؟ !!
فاتقوا الله عباد الله في بلدكم ووطنكم
واجعلوا ميزان حكمكم في الأمور واحداً لا يتبدل
"ومن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ....."
أجزاء سابقة......
مع قضاة مجلس الدولة في أزمتهم (1– 2)
عودة الى قضايا معاصرة
|