|
مع قضاة مجلس الدولة في أزمتهم (1– 2)
بقلم/ سمير العركي
لم يكن تفاعلي مع أزمة مجلس الدولة بشأن تعيين المرأة في وظائفه الفنية نابعاً من رأى مسبق لي.. فما زالت قناعتي التي لن تتغير أن هذا الشأن شأن داخلي بمجلس الدولة لا يجوز أن يكون مادة للتطاول في حق قامات تفخر بهم مصر وتزداد بهم ألقاً وبهاءً.
ولكنى اليوم أجد لزاماً على أن أقف مع هؤلاء الشرفاء في وجه من يريدون تحطيم وتشويه كل شيء جميل في هذا البلد.. لأنني أعتبر أن القضاء هو أحد أهم أركان بقاء الدولة وقوتها، ونحن لدينا في مصر مؤسسات قضائية تعتبر مفخرة لمصر ولشعبها.
وما أخال كل شريف مخلص حر إلا وهو يبغى الحفاظ عليها وصيانتها.. واليوم الاثنين 1/3/2010م اجتمعت الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة لإصدار قولها الفصل بشأن تعيين المرأة في وظائفها الفنية.. وأصدرت بياناً بهذا الشأن.. وسأعرضه اليوم على طوله – نظراً لأهميته – على أن أعود للتعليق عليه في مقال لاحق بإذن الله:
بيان صادر عن الجمعية العمومية لنادى قضاة مجلس الدولة
* في حياة الأمم والشعوب أحداث فارقة يسجلها التاريخ في ذاكرة الزمن وتتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، وفى تاريخ مجلس الدولة أحداث راسخة وأيام عظيمة سجلت في دفاتر التاريخ.
ولقد اجتمعت الجمعية العمومية للنادي مرات كثيرة لمناقشة أمور عديدة ومختلفة تهم مجلس الدولة وقضاته.. ولقد اتخذت من المواقف والقرارات ما سطره التاريخ بأحرف من نور.
ولكن اجتماع اليوم يختلف عن سابقيه لأنه متعلق بخلاف داخلي حول الاختصاصات والمشروعية، وهو أمر لم يكن متصورا، ولن نكون مبالغين إذا قلنا إن ما مر به مجلس الدولة في الشهر الأخير فتنة أصابت أعضاء مجلس الدولة ورئيسه ولكن المضرور الأكبر كان كيان مجلس الدولة.
* لقد ثارت التساؤلات بين أروقة مجلس الدولة وتعددت المناقشات حول ما إذا كان الوقت ملائماً لتعيين المرأة في الوظائف الفنية بمجلس الدولة.. في ضوء أن أحكاماً قضائية قررت عدم ملائمة تعيينها واضطراد استمساك المجالس الخاصة على ذلك.. وهو ما ارتآه جُل قضاة مجلس الدولة لأن مثل هذا الأمر العظيم يحتاج إلى استطلاع رأى أعضاء الجمعية العمومية للمستشارين.
* لأنه إذا كانت هذه الجمعية هي من يسمع وجهة نظرهم في اختيار قمة الهرم في مجلس الدولة وهو رئيس مجلس الدولة.. ويحترم رأيها من قبل فخامة السيد رئيس الجمهورية على مدار السنين دون مخالفة لها.. فإن من باب أولى أن يسمع رأيها في أمر تعترضه معوقات كثيرة.
ولقد دعت الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة للانعقاد بتاريخ 15/2/2010م للنظر في هذا الموضوع وبمساعدة من رئيس مجلس الدولة وموافقته.. وتعهد منه بالنزول عند رأيها.
وقد ارتأت هذه الجمعية بأغلبية 87% أن الوقت لم يحن لالتحاق المرأة بالوظائف الفنية بمجلس الدولة.. وذلك لا يتعارض مع المساواة الدستورية.. كما لا يخل بحقيقة أن المرأة هي نصف المجتمع لها كل التقدير والاحترام تشارك الرجل في بناء الأسرة والمجتمع.
* وعُرض ما انتهت إليه الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة على المجلس الخاص فكان رأى غالبيته إرجاء النظر في الأمر لمزيد من البحث والدراسة وهو أمر لا غبار عليه، فحينما يكون هناك اختلاف جوهري بين الأسرة الواحدة يؤثر في كيان هذه الأسرة فعين المحكمة تقتضى التأني في إصدار القرار والتباحث والتناقش حتى نصل إلى قرار مقبول من جميع التوجهات.
* وأما التسرع في اتخاذ القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط من بعض الجهات والمنظمات في شأن داخلي مع تطاول وانتقادات تتعالى يوماً بعد يوم في مظهر من مظاهر الإرهاب الفكري فهو أمر غير ملائم ويثير التساؤلات.
ولقد أصابتنا الدهشة من خروج البعض ممن ينتمون إلى مجلس الدولة للحديث إلى وسائل الإعلام بما يتعارض مع حقيقة الأمر وهو أمر لا يجوز ويجب مساءلة فاعله.
* وانطلاقاً من مبدأ الشورى فقد اجتمعت الجمعية العمومية لنادي قضاة مجلس الدولة واتخذت القرارات الآتية:
الموافقة على جميع الإجراءات والقرارات التي اتخذها مجلس الإدارة في الفترة السابقة.
التأييد الكامل لقرارات الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة بجلستيها المعقودتين في 15/2/2010، 1/3/2010.
* التأييد الكامل لقرار المجلس الخاص بجلسته المعقودة في 22/2/2010 بإرجاء تعيين المرأة في الوظائف الفنية بمجلس الدولة.
* رفض التدخلات الخارجية في شئون مجلس الدولة والإرهاب الفكري الذي يمارس ضد الأغلبية داخل الجمعية العمومية والمجلس الخاص لتعبيرهم عن رأيهم.. فكيف يحرم من دافع عن الحقوق والحريات من التعبير عن رأيه في شأن خاص بالجهة التي ينتمي إليها.
تفويض مجلس الإدارة في اتخاذ جميع الإجراءات والقرارات التي يراها مناسبة في هذا الشأم.
ونهيب بالرأي العام أن يترك المجال لقضاة مجلس الدولة أن يتداولوا في شئونهم الداخلية في جو هادئ حفاظاً على استقلال القضاء وحيدة قلعة الحقوق والحريات.
وفى الختام فإن الجمعية العمومية للنادي تستنكر المحاولات اللا أخلاقية التي مارسها البعض لإجهاض الجمعية العمومية للمستشارين والنادي.. عن طريق إرسال رسائل قصيرة على الهواتف المحمولة لأعضاء الجمعيتين.. ونأسف لأن يصل الأمر إلى هذا الحال.
اللهم قنا شر أعدائنا.. وقنا شر أنفسنا.. وأعنا على كلمة الحق وإنزال العدل، واجعلنا من المؤمنين الذين صدقوك.
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة
عودة الى قضايا معاصرة
|