|
وتنفست القلوب بعَود رمضان
بقلم/ علي الديناري
الحمد لله الذي أنعم علينا برمضان..
والله ما ندري ماذا لو لم يغثنا الله بهذا الغيث ويسعفنا به؟!
مثل المؤمن ورمضان كرجل في ميدان صراع وسجال وقد تكالبت عليه الأعداء وهو يكافح ويناضل، يكر ويفر، يسد ثغرة من ها هنا فتنكشف أخرى هناك.
ينتصر على عدو من أمامه فيفاجأ بخيانة من بين جنبيه.
يتخطى عقبة فيفاجأ بحفرة.
يفرح بانتصار في جولة !.. ولكن تبقى جولات.. يكبو فيعود ليحبو.
ينكفئ ويقوم قد قلّ زاده ، وضعفت قوته، وأنهكت أعضاؤه، واشتد ظمأه، وانقطعت أنفاسه؛ فانقطع صوته؛ فلا يقوى حتى أن يستغيث.
يبحث عن ريق يرطب فاه فلا يجد!!
يبحث عن صوت يستغيث به فلا يقوى!!
يبحث عن دمع يبكى حاله فلا يجد!!
لو استغاث لارتفع منه صوت النواح:
ياذا الجلال
ياذا الكمال
بك أستغيث ومن يجير سواك
فأجر ضعيفا يحتمي بحماك
ياذا الجلال قصدت بابك راجياً عفواً وغفرانا يطهر ذاتي
ياذا الفضائل والعطاء تولني وابسط يديك برحمة وهبات
فأنر سبيلي للرضاء وللهدى فرضاك عنى منتهى الغايات
لاح له رمضان من بعيد فأخذ يعد الأيام عدًا.. العلة يدرك رمضان أو رمضان يدركه ( اللهم بلغنا رمضان).
فرمضان هو الغيث المرسل من غياث المستغيثين، ومجيب المضطرين، وكاشف الضر عن المكروبين.
ولا ضر أفدح من حرمان العبد من ربه.. خصوصا إذا كان قد ذاق من قبل لذة القرب وحلاوة المناجاة.
ولا جرح أشد من جراحات الذنوب التي تصيب العبد في غفلته.
ولا كرب أضيق للصدر وأجلب للانكسار والهم والحزن والأسى والغم وأطول لليل من كرب انقطاع الرحمة الخاصة التي تعّود عليها العبد من ربه فعاش في كفالتها وكفايتها وعافيتها وتنعم بمناجاة ربه في ظلها.
كربتي نجواك ، ونيران شوقي، وأسى باقٍ ، وليل طويل
وما من رجاء سوى أن تسعى إليك السبيل
فإذا ضاقت فنجوى فؤادي: "حسبي الله ونعم الوكيل"
ورمضان هو شمس الإيمان التي تعود من مغيبها؛ فيتنفس الصبح في قلوب المؤمنين؛ ويتتبع النور فلول المعتدين وتغرد الطيور وتعود بعد هجران .
رمضان هو شمس الأفراح وكما قال د/ هاني ربيع:
يا شمس الأفراح أهلي من خلف غيوم
بالغيث الوابل من فيض الحي القيوم
تضع الأكوان
ثوب الأحزان
طير الهجران
في الأرض يعود
بالرسالة
وها قد جاء رمضان
جاء رمضان فعادت الدموع الغائبة وتفتحت الزهور الذابلة من أول لحظة في رمضان كما قال د/ محمد حافظ:
تالله قد ذاب الفؤاد وما احتمل ما هاج فيه من المشاعر واشتعل
ودعا الدموع من العيون فعجّلت بإجابة وتحدرت تحت المقل
فغدوت في صدري أزيز مراجلٍ والعين والأشجان تنطق والوجل
عاد رمضان فعاد معه الأمل بعد طول غياب .. عاد حسن الظن بالخالق وعادت الثقة في الحليم الوهاب.
على فمي بسمةٌ .. بخاطري أمل في أن ربى سيعطينـي ويرضيني
وملء قلبي ..إشراق له ألق يشع أمناً في نفسي وتكويني
عاد القرب من الرب .. ونحن بالقرب تخف أحمالنا وتقوى قلوبنا على المسير.. فبالقرب نسمع نداء الرحمن بآذان غير التي كانت تسمع.. ونعيه بقلوب غير التي كانت تعي.
وكلما زاد القرب زاد الشوق وأصغت القلوب إلى حداء الحادي
يا سالكين إليه الدرب لا تقفوا
طاب الوصول لمحرومٍ تمناه
سمعت رجلا كان يقضى الليل كله يناجى: "ما أكرمك ما أحلمك ما أرحمك ما أعظمك ما ألطفك ما أبرك".
يرددها حتى يطلع الفجر.. كان هذا الرجل وهو يتغنى بهذه النجوى في أشد الكرب وأشق البلاء.
كان الرجل مكروبا ً مجردًا من ثيابه كلها.. وقد قيدت يداه بالحديد وشدوها بالسلاسل لأعلى حتى لا يطال الأرض بقدميه.. بل يقف على أطراف أصابعه فلم تنم عينه وهو يناجى طول الليل: "ما أحلمك ما أرحمك ........".
ورأيت بعيني رجلاً قام يدعو ربه مادًا يديه لأربع ساعات متصلة ما أوقفه إلا أذان الفجر.
عاد رمضان ضيفا عزيزًا يواسينا ويرجينا ونحن في دار الغربة.
أهل هذه الدار الذين هم أهلها يقولون: أنتم مقيمون هنا مخلدون معنا أبدا ففرغوا قلوبكم لبنائها وسخروا نفوسكم للوصول إلى متاعها!!!
عاد رمضان ليذكرنا:
إن لكم درًا ليست كداركم.
وأرضاً ليست كأرضكم فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر "فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِم" "خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ".
عاد رمضان ففتحت أبوب الجنة لنتنسم من نسيمها وتهفو القلوب إليها؛ وغلقت أبواب النيران.. وصفدت الشياطين.. فاسترحنا قليلا لنلتقط الأنفاس استجماماً واستعدادًا للمجاهدة المتواصلة.
جاء رمضان بخيره وبره، وفيض الرحمن فيه من رحمته، وكرمه، وإحسانه، ولكن نفوسنا هي النفوس بكسلها وجهلها.
فاللهم لا حول ولا قوة إلا بك أنعمت علينا برمضان.
وأقدرتنا على الصيام فيه.. فكم من مريض في هذا الشهر العظيم محزون لأنه محروم من نعمة الصيام وحيل بينه وبين القيام.
فهب لنا من لدنك رحمة تعيننا بها على طاعتك وتبلغنا بها مرضاتك وتيسر لنا بها ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم يسرنا لليسرى.. وخذ بأيدينا إليك أخذ الكرام عليك
آمين
الأحد الموافق
5-9-1431هـ
15-8-2010م
| الإسم | |
| عنوان التعليق | الله يحفظك |
| الله يحفظك |
| الإسم | الانصاري |
| عنوان التعليق | الشيخ الحبيب |
| بارك الله فك وحفظك من كل مكروه وسوء وزادك من فضله وكرمه وانعم علينا وعليكم في الشهر الكريم من عظيم عطائه ومنه واعتق رقابنا من النيران وانزل علينا رضوانه ورحمته اللهم امين |
| الإسم | احمدعبده سليم |
| عنوان التعليق | ان فى ذلك لمن كان له قلب اوالقى السمع وهوشهيد |
| لقدذكرتنابايام عشناهاسويا يذكربعضنانعضابالله والمؤمن مرءاة اخيه وكلنايذكرالحديث الشريف ماالفقر اخشى عليكم ولكن اخشى ان تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كماتنافسوهافتهلككم كمااهلكتهم تقبل الله مناومنكم الصيام والقيام وصالح الاعمال وجزاكم الله خيرا على موعظتك البليغة جعلناواياك ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه وسلامى لكل الاخوة عندكم جعلناالله واياكم اهلا لنصرة دينه |
عودة الى الطريق الى الله
|