دعوت في العمرة فزاد مرضى !!! بقلم الشيخ/ علي الديناري
- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .
- تقول أخي الحبيب أنك سافرت العمرة ودعوت الله هناك بالشفاء وكنت متفائلا ً واثقا ً أن الله تعالى سيستجيب دعاءك ولكنك عدت من هناك ففوجئت بأن مرضك قد أزداد .. ودخلت المستشفى فأنت الآن تعانى من وساوس شيطانية تحاول أن تهز ثقتك ويقينك في الله أقول لك :
- يا أخي الحبيب إنك الآن في امتحان يختبر عبوديتك لله تعالى .. فالعبد لا يشترط على ربه .. بل منا الدعاء والطلب ثم الله يفعل ما يشاء .. يعطى أو يمنع ويعافى أو يبتلى ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) .
- والعبد الذي خلصت عبوديته لربه إن أعطى وأجيب .. قبل وشكر .. وإن منع وابتلى رضي وصبر .. لأنه مع دعائه مفوض الأمر إلى الله وهو موقن بقوله تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئا ً وهو خير لكم .. وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأننتم لا تعلمون ) .
وما يدريك .
- لعل الله تعالى قد أجاب دعاءك .. ويريد أن يشفيك بأسباب معينة .. فلشفائك الذي هو طلبك أسباب والله تعالى قد أختار لك هذه الأسباب وشاء سبحانه أن يظهر مرضك ويزداد حتى تهتم بعلاجه مبكرا ً قبل أن يتفاقم .. ثم هو بإذن الله سيأذن للأسباب التي ستتبعها في العلاج بالنجاح .
- ولعله سبحانه يريد أن يكفر عنك خطاياك بهذا المرض استجابة لدعوتك أن يكفر عنك .
- ولعل هناك من الخير الذي يعلمه ولا تعلمه .. ولا يمكنك الوصول إلى هذا الخير إلا إذا مررت بهذه المرحلة .. وهذه الدورة التدريبية على بعض الأمور .
- ألا ترى أن الإمامة في الدين لا ينالها أصحابها إلا بعد الالتحاق بمدرسة الصبر أولا ً .. بل والنجاح في مادة الصبر .. وكذلك درجة اليقين التي لا يصل إليها المؤمن إلا بتدريبات عملية لم يعافى منها حتى الأنبياء .. بل كانوا هم أشد الناس تكليفا ً بها .. كما في الحديث ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه فإن وجد في إيمانه صلابة زيد له في البلاء) .
- وقد قال الله تعالى عن نبيه أيوب عليه السلام (إنا وجدناه صابرا) فكيف وجده صابرا إلا بعد دخوله محنة المرض ؟ثم قال سبحانه بعدها (نعم العبد ) .
- يا الله ملك الملوك رب العرش العظيم يثنى على عبد من عباده بهذا الثناء نعم العبد فاصبر أخي الحبيب لعلك تقف غدا ً بجوار أيوب عليه السلام .. وبالمناسبة أوصيك أن تصلى وتتأمل كثيرا ً قصة أيوب عليه السلام في القرآن .
وما يدريك
- لعل الله تعالى يراك وجلا خائفا من هذا المرض بدرجة مبالغ فيها تضر إيمانك فيريد أن يريك أن الأمر يسير .. وأنك ستمر به فعلا وتعافى منه فيزول رعبك من هذه المصائب.. وتخرج من هذا البلاء بغنيمة عظيمة تهون عليك كل مصيبة فيما بعد من مصائب الدنيا التي لا مفر منها .. لأن هذه هي أحكامها فهي دار بلاء وليست بدار عافية.
- ولعل الله يريد أن ينقلك من هذه العبودية الرخوة التي لا تعرف من صفات الله تبارك وتعالى غير صفات العطاء والمعافاة.. ولا تعرف ولا تحسن كيف تتعامل مع صفات المنع والقبض.
- ألا ترى أن الذي يحب من أعطاه وأراحه وحمل عنه الهم هم الأطفال وحدهم.. أما الرجل الفاهم فهو يحب من أعطاه ويحب كذلك من رباه و عوده الاعتماد على نفسه وتحمل المسؤولية .
- لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( وما أعطى عبد عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر ) .. فكن واثقا أن الله تعالى لن يسلمك للمرض .. وإنما هو معك يسمع أنينك ودعاءك .. وربما يؤخر الإجابة لأنه يعلم أنك مازلت قادرا على التحمل .. وهو يريد أن تتدرب عليه .. وكن واثقا ً أنه لن يحملك مالا تطيق فعند ما يصبح الأمر عسيرا ً سيرسل إليك اليسر في طرفة عين( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) (سيجعل الله بعد عسر يسرا) .
- وقال صلى الله عليه وسلم 0( لن يغلب عسر يسرين) وقال (إن الفرج مع الكرب )
- لعلك أردت من ربك شيئا ً يراه يسيرا ً هو العافية والشفاء .. بينما هو عنده لك خير منه وأوسع.. وما أنت من أهله لكنه يحتاج إلى بعض الصبر وهو يعلم أنك قادر على هذا الصبر وهو سيعينك عليه فتفوز بالأفضل .
- ألا ترى أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يريدون أن يسهل الله لهم اغتنام الغنيمة من قافلة قريش.. ويعودوا دون قتال لكن الله تعالى أراد ها غزوة وقتالا تظهر فيه عزمة المؤمنين ثم ينزل عليهم النصر ( وتريدون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) ) .. فأيهما كان أحب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الغنيمة ؟ أم يستعملهم في إحقاق الحق وقطع دابر الكافرين ؟!
- أخي الحبيب إن شفاءك هين على ربك وسترى قريبا ً بإذن الله ذلك ولكن لعل الله يحبك ـ ويبدو ذلك ــ وفى الحديث (إذا أحب الله قوما ً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ) فهو يريد أن يرفعك إلى مقام الرضا
- بالطبع سيوسوس لك الشيطان وما أدراك لعله عقوبة فأنت صاحب ذنوب.
- فلا تعبأ كثيرا بهذه الوساوس .. فلولا أنك مؤمن بربك ما وسوس لك .. فالحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة .. وحتى لو كان ما أنت فيه عقوبة فمن حب الله لك أنه نزلها عليك في الدنيا قبل الآخرة لتستغفر.. وتراجع نفسك فيغفرها لك وتعافى منها مع أجر البلاء .. فأنت تعلم الحديث ( ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ).
- وأخيرا تقبل الله عمرتك .. وبلغك العمرة القادمة إن لم تكن حجا ً بإذن الله .. وتدعو لنا هناك وأدعو الله لك بالشفاء والعافية .
- أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك شفاك الله وعافاك
بقلم الشيخ / على الدينارى
denerya@yahoo.com
عودة الى الطريق الى الله
|