الجمعة 23 ذو القعدة 1429     21 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

لك العتبى يا رمضان

الاستاذ اسماعيل احمدبقلم: إسماعيل أحمد

حين أتنسم أريجك الفواح.. يدور بخلدي مشاهد عديدة: رمضان الطفولة ورمضان العمل الإسلامي ورمضان البيت الحرام ورمضان السجون..أما الذي أحادثه الآن فهو رمضان آخر.

للمرة الثالثة يفجؤني قدومك فلا أشعر بك إلا وأنت فوق رأسي، وأنا الذي كنت أهش لك وأفرح بمقدمك منذ طفولتي، فأجد لذةً في صيام الحر وأعتبره تحدياً لي، والماء البارد على شدة الظمأ.

كنت في صباي أتلمس ماء الوضوء.. فأشعر أنه كالثلج فأتوعده أن أعب منه عبّاً في صلاة المغرب، و ليالي رمضان والولائم التي تلم العائلة والأهل والأحباب.. لم يعد ولا حتى رمضان قادراً على جمع الأحباب.

كيف غفلت عنك ثلاث مرات؟!.. مع أنك حملت لي في أولاها الفرج الذي انتظرته سنين.. بعدما مررت عليّ أربعة عشرة مرة في سجني حتى جئتني بالفرج، وقد كانت أول غفلاتي عنك حين جئتني بالفرج، لكنني كنت أعذر نفسي بالتلهف على العافية، فكيف وقد نعمت بها؟

أتذكر الآن هذه الأيام القريبة، كان غريباً عليّ ألا أجد مسجدنا يعج كعادته بالنور، بل رأيته كابياً حزيناً لا ينبعث منه أذان ولا يتلى فيه قرآن.. استباحته القلوب القاسية فكدست على جنباته أوساخها:

الحق يجر الأصفادا

واستعلى الباطل بل سادا

أسمعت المسجد إذ نادى:

من منكم حطم جدراني

فمالي لا أحزن وأنا أمشي في الناس بلا جذور.. كنت أشعر بالضياع حين ينتهي الإمام من صلاة التراويح في نصف ساعة، واشتد حنيني إلى مسجدي وإخواني.. لقد كنا ننشط لك قبل المحنة.. فتعمر مساجدنا بالذكر والدعاء والاعتكاف والإفطار الجماعي.

كنا نتبارى في مسابقات من الصحابي؟ وتتنافس الزوجات في الحلويات والكنافة نحملها بفرحة كل عشاء.

ثم تأتي ليلة العيد.. تلك التي كنا نسهر فيها للصباح للإعداد لصلاة العيد في الخلاء، فنسعد برؤية المسلمين يملئون الإستاد، وتكبيرات العيد تبلغ عنان السماء.

وسعدت بلقياك في المسجد الحرام فكان أنقى ما رأيتك فيهلا أزال أذكر الصلاة وازدحام الناس، وأتذكر ما قلته حين رأيت كل هؤلاء المسلمين في صحن المسجد الحرام: كل هؤلاء والأقصى في يد اليهود!

أتذكر الفرش المبسوطة في جنبات الحرم وأنا أطوف ببيتك حتى إذا علا صوت المؤذن تجاذبتني الأيدي.

وأذكر حين أكلت تمر السعودية لأول مرة وكان صاحبها قد حشاها باللوز فحسبت أنه النوى فصرت أجمعه في يدي فصاح بي الرجل مغضباً هذا لوز! ليش ترميه؟ فكتمت جهلي.

وأتذكر الآذان الأول للفجر ولم أكن أعلم أنه آذان أول ولم أكن قد تسحرت ولا أكلت شيئاً منذ إفطاري فاغرورقت عيناي- كان الأول أول إفطار وهذا أول سحور.. فإذا بأحد الإندونيسيين يحمل لي كيساً مليئاً بالتمر ويرطن بكلمات لم أفهمها.

وفي هذا الشهر نعمت بصحبةٍ يسيرةٍ للدكتور عمر عبد الرحمن –فك الله أسره ورده لنا سالماً غانما- ويوم أراد أحد الأخوة إكرامه فجاءه بكبشٍ حنيذٍ.. وما إن علا صوت المؤذن حتى أقبلت جحافل الدراكنة-الأفارقة المقيمين في الحجاز بصورة غير رسمية- فاختطفوه من بين يدي الشيخ فلم نعثر له على أثر.

وكنت تغمرنا بخيراتك طوال المحنة، كان قدري الرحيم وفضل ربي ييسر لي إفراجاً مطلع كل رمضان في أول عامين حملني لأسوان.. ثم في العام الثالث اتخذت طريقي إلى الوادي لكنني تأخرت لما بعد العيد.

وفيك كان يقل الأذى.. حتى وإن افتتحوا فيك سجن الوادي الجديد.. وقد حكي لي إخواني الذين كانوا في الأفواج الأولى ما كانوا يعانونه تلك الأيام.. وما زاد بعدما انصرم الشهر الفضيل.

وفيك كانت تنهمر الخيرات ونرزق من طعامهم وطعام أهالينا ما لم نكن نتوقعه، وترق القلوب فتنهمر الدموع لأقل تذكرة وتجود القرائح بالخير والفهم، رغم انعدام مصادر المعرفة.

وفيك تعلو الهمم, فيتسابق الناس للتسامح وخدمة إخوانهم: هذا يتصدق بخدمة يومين وذاك أسبوع وثالث يتفقد المرضى في سنوات الشدة والغرف المغلقة.

كنت أرى من ينهكه العمل فيأبى أن يستريح.. فلما فتحت علينا كان أغلب من يعلنون تبرعهم في أول يوم يختفون بقية الشهر!

وفيك كانت تنصب موائد القرآن.. فتطن الزنازين كأسراب النحل، ليتك لا تنسى كم كنا نختم القرآن فيك: كثيرون كانوا يختمون كل يوم والضعيف مثلي كان يختم كل ستة أيام.

لا.. لا تعيرني بختمة العام الماضي التي لم تكتمل.. لأنني أحاول هذا العام أن أختم أكثر من مرة.. وإذا كنت تحمل كل المسلمين على التقرب من الله.. فكيف بأحبابك الذين يزعمون حب النبي والحرص على الاقتداء به؟.. كيف بالدعاة إلى الله.

إنني أشعر بوخزاتٍ في القلب كلما رأيت الناس يقبلون على القرآن في المساجد كل رمضان.. لأني أتذكر ما كان فيك من عبادة.. تعجزني أحوالي عن إحيائه.

نعم شعرت الآن بتقصيري وعزمت أن أستعيد بعضاً من همتي القديمة، سوف أنفض الغبار عن كتبي ومصحفي, سأنقش على جدران الصدر آيات الوعيد، لعلها تتذكر أو تخشى، سأعيد على مسامع قلبي أمثلة الزهد والرغبة في الآخرة.

فليت الدنيا ترخي قبضتها قليلاً عن خناقي، أحلم بزيارة بيتك الحرام في أقرب رمضان حيث يشجيني صوت الأذان وتبصر عيني مواضع تنزيل الوحي فأترنم:

آنست نور الله جل جلاله

ومشيت حيث مشى الرسول وآله

وأتمنى أن أعقد حلقة التلاوة مع أولادي، منذ كم سنة لم أجلس في حلقة تلاوة؟! وكل طموحي أن أختم ثلاث مرات- في الشهر لا في الأسبوع- وأبسط أحلامي أن أصلي التراويح بالقرآن كله.. سائلاً الله أن يقيض لنا إماماً حافظاً رخيم الصوت.

كانت الأصوات في السجون كأندى ما تسمع فأنى لهم بالمحاريب اليوم؟، وأمنيتي أن أتنسم عبير إخواني مجتمعين ولو على مائدة إفطار.

يا جمع إخواني بعد الصلاة متى يلقاكم الراجي في ليل غربتنا.


الإسممهند
عنوان التعليقدوما تحلق فمتى تحط
الشيخ الكريم / ابا يحيى تقبل الله منا ومنكم كل عام انتم الى الله اقرب وعلى طاعته أدوم ومزاحمة السائرين اليه أهرع ولنيل رضوانه أحوز ، لقد عبرت ايها الشيخ الكريم عن مكنون كل اخ منا وهو يبث رمضان حرى شكواه ويظل ساحه ملتقى السائرين كل يحط رحاله أملا فى أن يتزودبالمزيد لينطلق بقوة رمضان . أليس جميلاً ايها الشيخ الكريم أن تشعر بقيمة اسلامك ومكانه شرعتك وعظم نبيك ونبل رسالته الخالدة حين تبلغ رمضان ، لقد عشت ابايحيى قبل رمضان مع شاعر الاسلام إقبال عشت معه من قصائده واشعاره التى يستشرف فيها كونه مسلماًواليك ان شاء الله ارسلها على بريدك قريبا، كلنا عزيزى نفتقد جو رمضان وقد عشناه فى اتون المحن وتنسمناه بين سحائب المنح فلا غيبك الله عنا يا رمضان ولا غيب نسماتك الهفوف بقى أيها الشيخ الكريم أن نحاول أن نعيش فى تلك الروح المفقودة كل منا فى محيطه. لله در كل عين دمعاتها حرى تئن تشكو الى الله مصاب قلب اكتنفه الجوى وشمله النوى متى يؤوب متى يعود متى يستريح القلب المكدود الشيخ الكريم كل ساح للخير تنادى من كان يومايصول فيها ويجول وله فى كل ثناياها مقام وعلى حصباء ثراها كم ارتسمت له خطوات صلاح وفلاح . فيارب لا تحرمناروح التوق للكمال ، وبرحمتك أهلنا لان نكون من أهل الجنان سلام وتحيه ودعوات أن نلتقى على مائدة إفطار جميعاً قريبا.

الإسمalaswani
عنوان التعليقwe miss you
شيخناالحبيب..أسأل الله أن يحفظك ويرعاك ويسدد خطاك وأن يجمعنا الله فى الدنيا على خير وفى الآخرة مع سيد الدعاة إلى الله المصطفى الحبيب فى جنته ودار مقامته وألا يحرمنا من شرف الدعوة إليه والبلاغ عنه وهداية الخلق إليه إنه ولى ذلك ومولاه. أرجو أن تراسلنى على الإيميل المرفق ahmed77053@yahoo.com


عودة الى دروس في الدعوة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._