أوراق متناثرة من حياة الشيخ كرم (2).. الطيب أحسن يرويها لكم د/ ناجح إبراهيم
من الدعاة الذين كان لهم دور بارز في إحياء الدعوة الإسلامية في بداية السبعينات الداعية المعروف الدكتور/ أحمد الشرباصي.. الذي كان أستاذاً مرموقاً في جامعة الأزهر في السبعينات.. وكان الأول علي مصر كلها في الثانوية الأزهرية.. والأول كذلك علي طلبة كلية أصول الدين طوال سنوات الدراسة.
ولكن للأسف لا يكاد يذكره أحد من أبناء الحركة الإسلامية أو من غيرها.. لعلة بسيطة وهي: أنه كان لا ينتمي إلي جماعة أو حركة إسلامية معينة تدافع عنه أو تحي ذكراه أو تتحدث عن مناقبه وعلمه وفضله.
فلا يكفي في زماننا هذا غزارة العلم وسعة الأفق والمجهود في الدعوة.. ولكن قبل ذلك وللأسف حتى عند الإسلاميين أن تكون له شيعة أو جماعة أو تلاميذ أو حواريين يتعصبون له ويعطونه حقه.. أو فوق حقه أو يغالون في علمه وفضله.. أما من حرم ذلك فسوف يطويه النسيان.
وهذه والله آفة من آفات الحركة الإسلامية المعاصرة.. إذ يتعصب كل فريق لعلمائه ودعاته وزعمائه.. تاركين الآخرين بغير ذكر أو حتى اهتمام.. بل قد يطعن كل فريق في العلماء والدعاة الآخرين بغير حق ولا صدق سوى التعصب الأعمى.
والدكتور/ أحمد الشرباصي كان لا ينتمي إلي جماعة أو حركة بعينها.. ولكنه كان من دعاة الأزهر وعلمائهم المرموقين.. وكان يتخذ من مساجد الجمعية الشرعية وقاعاتها ومحاضراتها في أنحاء الجمهورية منبراً لدعوته.
ومما يميز الجمعية الشرعية عن غيرها عدم التعصب.. وأنها كانت دوماً الملاذ للدعوات في وقت محنها أو في بداية دعواتها.. حينما لا تجد مكاناً يؤويها أو مسجداً تنطلق منه دعوتها.
وهذه وحدها فضيلة كبري إذا قارناها بغيرها من الحركات الإسلامية التي لا تسمح أبداً لغير أبنائها ودعاتها وعلمائها بالدعوة في مساجدها مهما كان.. بل لا تسمح أبداً في دائرة نشاطها الدعوي في الجامعة أو غيرها بأن ينشط غيرها للدعوة إلي الله فيه.. إذ تعتقد أن أسبقيتها في هذا المكان يعطيها حق احتكار الدعوة في هذا المكان.. بل وتأميمه إلي قيام الساعة إن استطاعت ذلك.
بل إن بعض الجماعات تغالي في الأسبقية فما دامت لها الأسبقية الزمنية فهي تعتقد اعتقادا جازما أنه يجب على كل من يعمل للإسلام أن ينضوي تحت لوائها.. وإلا كان خائناً أو جباناً أو موالياً للسلطة.. وفي أحسن الأحوال هو عدو لها.. فهي تسلك مسلك جورج بوش "من ليس معنا فهو علينا".. وهذه القواعد مع الإسلاميين فقط.. أما مع عوام المسلمين فهم في بحبوحة من ذلك.. أما مع العلمانيين فالوجه الحسن والتعامل البشوش.. ونحن ندعو إلى التعامل الحسن مع كل الناس وعلى الأخص مع أهل الدين والدعوة إلى الله.
ويكفي للجمعية الشرعية فخراً أنها فتحت أبوابها ومساجدها للجميع بلا استثناء.. مالم تجبر علي غير ذلك صراحة.
وضيفنا الشيخ كرم ممن تأثر كثيراً بالدكتور/ أحمد الشرباصي.. وما من مرة جلست معه إلا ويذكر فضله وخيره.. وطريقته الجميلة في الدعوة إلي الله.
يقول الشيخ كرم عن الدكتور العلامة/ الشرباصي: لقد كان الدكتور الشرباصي رجلاً فاضلاً.. وكان عالماً مفوهاً.. له أسلوب جميل في الدعوة إلي الله.. وكنت أواظب علي محاضراته التي كان يلقيها بالجمعية الشرعية بالمنيا.. وأحرص حرصاً شديداً علي حضورها.
وعلماء الأزهر الذين يحبون الدعوة إلي الله ويقبلون عليها بقلوبهم يتميزون كثيراً عن غيرهم بالفهم الواسع للدين.. وكذلك الوسطية والاعتدال في الدين.
وقد استفدت كثيراً من الشيخ الشرباصي.. وكان أسلوبه في الدعوة يدخل إلي قلبك مباشرة.. لأنه رجل بسيط ومتواضع وغير متكلف في شيء كما أنه يتميز بسرعة البديهة.
واذكر له موقفاً جميلاً طريفاً لا أنساه أبدا.. وقد حكيته من قبل كثيراً للإخوة.. ففي إحدى محاضراته وكانت عن آية الكرسي.. وقد أبدع في شرح معانيها وكنا سعداء جداً بهذه المعاني الجديدة علينا في كتاب الله سبحانه وتعالي.
وكان من عادته في محاضراته أن تجمع له الأسئلة من الحاضرين مكتوبة ثم يجيب عليها في آخر المحاضرة.. وكان يجلس بجواري أخ اسمه "مصطفي خليل" دخل الإخوان بعد ذلك.. فكتب للشيخ هذا السؤال "أرجو أن تفسر لنا قوله تعالي " وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ".. وما قولك في حكام اليوم بالنسبة لهذه الآية.
وظل الشيخ الشرباصي يجيب علي الأسئلة كالمعتاد حتى جاء دور هذا السؤال فقرأه ثم طرق بيده بقوة علي المنضدة وهو في قمة الانفعال صائحاً.. من كاتب هذا السؤال؟ فلم يجب أحد.. فكرر السؤال مرة أخري من كاتب هذا السؤال؟ فلم يجب أحد.. فأشرت إلي الأخ مصطفي خليل بجواري كي يجيب ولكنه رفض وسكت ولم يجب.. فما كان من الشيخ/ الشرباصي إلا أن قال بثقة وظرف ما زلت أذكره حتى الآن:
هذا الموقف يذكرني بخروشوف الذي تولي رئاسة الإتحاد السوفيتي بعد ستالين.. حيث جمع خروشوف اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي وظل يعدد في أخطاء ستالين الفادحة.. فكتب له أحد الحاضرين سؤالاً معناه "لماذا لم تذكر هذه الأخطاء في عهد ستالين".. فصاح خروشوف صائحاً غاضباً وهو يطرق علي المنضدة: من الذي كتب هذا السؤال؟ من الذي كتبه؟ ولكن لم يجب أحد فقال خروشوف "أقول لكاتب السؤال كما أنت جبان فقد كنت جباناً في عهد ستالين".
فلما قال الشيخ الشرباصي ذلك صفق له جميع الحاضرين تصفيقاً شديداً.. وانتهت هذه المحاضرة التي علقت بذهني حتى الآن.. لقد أعجبتني سرعة بديهته.. وهذه الصفة بالذات كانت موجودة عند علماء الأزهر قديماً.
ومن الطريف أنني قلت للأخ مصطفي خليل وكان صديقاً حميماً لي: لماذا لم تجب علي الشيخ الشرباصي حينما سأل الحاضرين من صاحب هذا السؤال؟ فقال لي وقتها: لقد هممت بأن أجيبه بأني صاحب السؤال لولا أنني نظرت فوجدت ضابط أمن الدولة يجلس في الصف الأول فقلت: "يا مصطفي الطيب أحسن".
ومن الغريب والعجيب والسيئ في نفس الوقت في بداية الصحوة الإسلامية في السبعينات أنه ما من داعية أو عالم كان يأتي ليحاضر الشباب عن موضوع إلا ويسألوه عبر الأوراق سؤالاً يدور حول الآتي:-
ما حكم الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله.. والقرآن يقول " وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " أو يسألونه عن آيات الحاكمية الثلاث وكأن القرآن ليس فيه سوى هذه الآيات الثلاث.
والمصيبة أن بعض الشباب كان يقيم العالم أو الداعية بحسب إجابته لهذا السؤال.. فإن كفر الحاكم.. أو شتم فيه.. أو ذمه أو ما شابه ذلك.. فهو ثقة قوي شجاع يؤخذ منه بصرف النظر عن علمه وفقهه وما إلي ذلك.
وقد يكون في الحقيقة قليل العلم والفقه.. وليس فيه من صفات الدعاة القلبية والباطنة شيئاً.
أما إذا قال غير ذلك فهو غير جدير بالثقة والتصدي للدعوة والعلم مهما كان علمه وفقهه ومكانته.. ومهما كان سنه وفضله.
وهذه العادة السيئة كانت هي الفيصل في الحكم علي الدعاة والعلماء عند البعض في السبعينات فإما البراءة أو الإعدام.
وللأسف فإن بعض الدعاة ركبوا موجة شتم وسب الحكومة في السبعينات استغلالاً لحرية الدعوة الكبيرة التي كانت موجودة وقتها نفاقاً للعوام وجمعاً للإتباع وحتى يعجب الشباب بهم.. رغم الحرية الكبيرة التي أعطتها الدولة طواعية للدعوة الإسلامية.
وأنا أرى أن نفاق العوام لا يقل خطراً عن نفاق الحكام.
وهنا أقول للشيخ كرم: كيف ينافق أو يجامل الداعية أو العالم العوام علي حساب الدين.. وماذا ينتظر منهم وهم لا يملكون له شيئاً.. لا نفعاً ولا ضراً.. ولا يملكون له موتاً ولا حياة.. ولا غني ولا فقرا؟ بعكس الحكام الذين يستطيعون شيئاً كثيراً من ذلك بإذن الله؟
قال: حب الجاه والمكانة عند الناس.. والتربع علي عروش القلوب هو أقوي ما تطلبه النفس البشرية في الحياة.. وهذا واضح في حديث رسول الله "صلي الله عليه وسلم" الذي كنت تشرحه كثيراً للإخوة في الثمانينات: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حب المرء للمال والشرف لدينه"..
والشرف هنا هو الجاه في قلوب الناس.. وامتلاك القلوب والنفوس.. وهذا الأمر أقوي رغبة من حب المال والمناصب.
وبعض الدعاة يقدم الجاه والمكانة في نفوس الناس علي مرضاة الله.. فإذا كان هناك حق يغضب الناس أو يسقط جاهه عندهم أو يقلل من مكانته عندهم لم يقله أو يوضحه.
قلت له: مع أن الداعية عليه أن يعيش بقلبه وجوارحه مع قوله تعالى: "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" مع مراعاة التدرج في ذلك.. ولكن هل يمكنك أن تعطينا حديثا على إحجام الدعاة على توضيح الحق فيه مراعاة للمكانة في قلوب العوام وللجاه عندهم؟
قال الشيخ كرم: نعم هناك مثال واضح جدا وحديث في نفس الوقت.. وهو عندما حدثت أحداث تفجيرات مركز التجارة الأمريكي في 11 سبتمبر سنة 2001م ووقر في نفوس كثير من الدعاة والعلماء خطأ هذه الأحداث من الناحية الشرعية وخاصة من ناحية قتل المدنيين.. وكذلك عدم جدواها بل والتيقن من ضررها على الإسلام ودوله والحركات الإسلامية كلها.
ورغم ذلك فإن أكثر الدعاة والعلماء قد أيدوها وباركوها وأشادوا بها ظاهرا مراعاة للعوام وملاحظة للجاه عندهم وفي قلوبهم.. لأنهم علموا أن العوام فرحين جدا بذلك نكاية في أمريكا وسخطا عليها وعلى ظلمها للمسلمين.
وإذا قالوا لهم: إن هذه الأحداث سوف تأتي بالسلب على الإسلام وأوطانه والمسلمين سقطت مكانتهم عند أتباعهم ومستمعيهم.. فهنا يكون الداعية بين خيارين أحلاهما مر وهما:-
إما أن يقول الحق ويعلم الناس ويرشدهم إلى الصواب حتى وإن غضبوا منه وسقط بعض جاهه.
وإما أن يسير هو وراء العوام ويصبح أسيرا لهم ويقول ما يريدونه.. حتى وإن لم يعتقد صوابه ليحفظ جاهه ومكانته عندهم.
فقلت للشيخ كرم: بعض هؤلاء الدعاة عابوا علينا أحداث 1981م مع أنهم كانوا من أسبابها ومهيجيها.
فقال: نعم.. هو يثير الشباب ثورة كبيرة.. فإذا اندفعوا وراء حماستهم وقاموا بشيء غير محسوب العواقب.. كما فعلنا نحن عابوا علينا ولامونا وهاجمونا بشدة.
فقلت له: وهذا الأمر يتكرر كثيراً.. وخاصة حينما يأتي حاكم ليعطي حرية للدعوة كبيرة.. فلا تتذكر وقتها إلا التعذيب والسجون والقهر.. وكأنه هو الذي صنع ذلك.. وكأن الحركة الإسلامية تنتقم منه بما فعل سابقة من قهر وكبت وتعذيب ونحوه.. وهي من قبل لم تستطع فعل شيء مع من قهرها وسجنها وسحلها.
فقال: المشكلة الرئيسية هو كيف تحسن الحركة الإسلامية استغلال حرية الدعوة التي تمنح لها فيما يفيدها وينفعها.. ولا تسيء استخدام هذه الحرية فتضيع منها كما ضاعت من قبل منا في السبعينات.. وعليها ألا تحاسب حاكماً بوزر غيره.. وأن تعمل بالآية العظيمة " أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى"..
وعليها أن تحسن إلي من يحسن إليها.. وألا تسيء إلا لمن أحسن إليها.. وأن تعرف الفضل لأهله مهما كان.. وأن تحذر نفاق العوام.. كما تحذر نفاق أصحاب السلطة والجاه.. فنفاق العوام لا يقل خطراً عن أنواع النفاق الأخرى.. وهو في الدعاة والخطباء كثير حتى في زماننا هذا.. بل في كل زمان.
وإلى هنا ينتهي حديثنا اليوم مع الشيخ كرم لنتواصل معه ومعكم في الأسبوع القادم إن شاء الله والطيب أحسن.
الحلقة الاولى من هذا الأوراق
| الإسم | أسامة المصري |
| عنوان التعليق | ألا فليتعلم الشباب ... |
| هذا الموقع وما يبث فيه من معان أعتبره بتقديري المتواضع مدرسة ثرية كم يخسر الكثيرون لو أهملوها .. ولا سيما الشباب فخر هذه الأمة وعنوان فتوتها .. لذا أدعو كل مخلص أن يلفت أنظار الشباب المسلم لتلك الدروس القيمة.
جزاكم الله خيرا يا دكتور / ناجح .. فقد عودتنا أن تستضيف قمما شامخة وتستخرج لنا من بين ثناياهم أعذب الكلمات . |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | الله يفتح عليك |
| فقال: المشكلة الرئيسية هو كيف تحسن الحركة الإسلامية استغلال حرية الدعوة التي تمنح لها فيما يفيدها وينفعها.. ولا تسيء استخدام هذه الحرية فتضيع منها كما ضاعت من قبل منا في السبعينات.. وعليها ألا تحاسب حاكماً بوزر غيره.. وأن تعمل بالآية العظيمة " أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى"..
|
| الإسم | الفيلسوف |
| عنوان التعليق | سهو مطبعي |
| وألا تسئ الا لمن أحسن اليها. |
| الإسم | الفيلسوف |
| عنوان التعليق | الاهليةوالتخصص |
| الاهلية والتخصص
الصعود الي المنابر
وتحفيظ القرءان في المساجد
واقامة الشعائر
يوجد تهاون شديدويتصدي لها كثير من فاقدي الاهلية والتخصص
اهم حاجة مرضي عنه أو ليس مغضوبا عليه
نقصد بالاهلية والتخصص مؤهل شرعي وعلمي مناسب وكشف هيئةواختبارات عملي لغة وفقه
وننصح بالحزم والدقة في امتحانات الكليات والمعاهد التي يحق لخريجيها القيام بهذه الاعمال الشريفة والجليلة. |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | كنوز الخبرة |
| كلما قرأت استمتعت بكنوز الخبرة مع الصدق والشجاعة الأدبية الراقية وفقك الله أيها الصادق. |
| الإسم | عبد الله المصرى |
| عنوان التعليق | الطيب و الحسن حكمهما إلى الله |
| 1) الطيب ما طيبه الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم و الحسن ما حسناه، و قد قال صلى الله عليه و سلم "لا يمنعن أحدكم مهابة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه" و قال: "خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" و قال الله تعالى: "لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة" و لم يقل لقد كان لكم فى خروشوف أسوة حسنة.. و الجبن نقيصة يستعاذ منها و ليس فضيلة يدعى إليها.
2) واجب العالم الربانى أن يصدع بالحق فى تبيان معانى كتاب الله لا يخشى فى ذلك لومة لائم.قٌال تعالى: " وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ" و قال: " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ" و قال: " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ" و قال صلى الله عليه و سلم: "من سؤل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"
3) لا ينكر على الشباب كثرة تساؤله عن آيات الحاكمية فى سورة المائدة و لا عن أى أى آية فى كتاب الله.. و قد روى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام الليل ذات مرة مردداً آية واحدة. و آيات الحاكمية كانت و مازالت فى القلب من الأحداث المعاصرة.. و كانت هدفاً للكثير من التأولات و التفاسير التى حاولت تبديل الكلم عن موضعه.
4) لا يضير العالم قوله اذا وافق رضى عوام المسلمين مادام يوافق رضا الله تعالى.. و لا يتهم حينئذ بالنفاق دون سند شرعى أو دليل منطقى.. و إرضاء نفوس المسلمين و إغاظة الكفار هدفان شرعيان معتبران.. قال تعالى: " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ" و قال عن المجاهدين: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ - إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ". و الأصل أن العالم لا يتكلم إلا بما يمليه عليه علمه الشرعى و حكمه الصادق فى المسألة و هو ما قد يكون موضعاً لاختلاف الآراء. فلا يصح حينئذ أن نصم أصحاب الرأى المخالف بأنهم منافقون يعلنون غير ما يكتمون.. و يصرحون بغير ما يضمرون.. مع أن العلماء الثقات الذين باركوا عمليات 11 سبتمبر قد قدموا تأصيلاً شرعياً مفصلاً لرأيهم. و هنا نتساءل أين حسن الظن بالمسلمين و أين القبول بالآخر الذى طالما تغنت به الجماعة الإسلامية؟ و هل من حسن الظن و القبول بالآخر تجريحه و تسفيهه و اتهامه بالنفاق. و هل اطلع الدكتور ناجح و الشيخ كرم على قلوب العلماء الذين خالفوهم الرأى فى مسألة 11 سبتمبر فوجدوها قد ملئت بنفاق العوام؟؟ سبحان من قال: " قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ"
5) و بالمقابل فإن الذين ما فتئوا يرسلون إشارات الود و القربى إلى الحكومات التى عرف يقيناً موقفها المعادى للإسلام على كل الأصعدة هم من يخشى عليهم من النفاق عافانا الله و إياكم منه.
|
| الإسم | osama |
| عنوان التعليق | سبحان الله !!! |
| ماشاء الله !!! سبحان الله !!! نفع الله بكم الإسلام،وحقن الدماء !! |
| الإسم | محمد السيد حسين |
| عنوان التعليق | اوراق |
| لماذا لا تنشر تعليقاتى يا شيخ ناجح اين الامانة*********** (((شرط نشر التعليقات بموقع الجماعة الإسلامية الالتزام بأدب التناصح وأخلاق الإسلام.. وما خرج من التعليقات عن هذا السياق لا يتم نشره.. ولذا تم حذف جزء من تعليقك.. لأننا ننآى بأنفسنا عن الرد على مثله.. إدارة الموقع))) |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | رأي الخوارج نعرضه ونخالفه |
| جهاد الخوارج ..
] الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ (التوبة: 97).
الخوارج نفوس غير سوية تذهب إلى آيات نزلت في الكفار المعتدين فيجعلونها في المسلمين ..
ظهر الخوارج في جيش سيدنا علي( وهي الطائفة الأولى بالحق في صراعها مع سيدنا معاوية رضى الله عنهما) ..
كفر الخوارج سيدنا علياً لتحكيمه الرجال وقالوا قولتهم المشهورة ] إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ [ (يوسف: 40).
وكفروا المسلمين بإرتكابهم الكبائر أولاً والمتفق عليه بين غالبية المسلمين أن الكبائر لا تكفر صاحبها ] وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ [ (الحجرات: 9). فسماهم الله المؤمنين برغم وقوع القتال بينهما ..
وتحت الاحتجاج بظاهر النص كفروا بعد ذلك مرتكب الصغيرة وتناسوا قول الله تعالى: ] إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً [ (النساء: 31).
] الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [ (النجم: 32).
ثم جعلوا آراءهم التي تخالف آراء غالب المسلمين هي صحيح الدين وصريح القرآن فكفروا مخالفيهم في الرأي ..
ثم استحلوا دماء وأموال وأعراض المسلمين ذلك بأنهم كفروا المسلمين وجهلوا أن الكافر معصوم الدم والمال والعرض..
ثم إنهم جعلوا القتال غاية في ذاته وليس لتحقيق نتيجة ودفع فتنة والوصول إلى سلام يدعو إلى الإسلام ..
أنهم أستهانوا بحياتهم حتى كان قتالهم إنتحاراً أكثر منه محاولة للغلبة على مخالفيهم ..
والخوارج قلة دوماً في قتالهم ويواجهون كثرة كثيرة ولا يأخذون بقول الله ] الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ (الأنفال: 66).
وكتب التاريخ تؤكد أن الخوارج كانوا قلة دوما في قتال غالب المسلمين ..
وأن قتالهم يؤدي بهم إلى فنائهم لأن القتال عندهم غاية وليس لتحقيق نصر أو تحقيق نتيجة فيدخلون المعارك ويغلب على ظنهم أنهم مهزومون لقلة العدد والعدة وبالرغم من ذلك يدخلون المعارك الخاسرة دوماً ظناً أن الله ناصرهم فيخذلون ويقتلون بسبب بدئهم بالعدوان دوماً ..
والخوارج يتهمون أغلب المسلمين بأنهم خوالف ومحبون للدنيا ..
والخوارج لا يأخذون بالشورى ] وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [ (الشورى: 38). لأنهم يرون باقي المسلمين لا شورى لهم لأنهم من القواعد وهم لا يستطيعون قراءة الواقع قراءة صحيحة ..
يرى الخوارج أن غالبية المسلمين يستحقون العقوبة ولا يصبرون حتى تقع عليهم العقوبة ولكن يعاقبون المسلمين بعدم اعتبار مصالحهم ولا شورى لغالبية المسلمين ولكن ما لهم هو سباب واتهام وعدم اعتبار لعصمة دماء المسلمين كما جاء في القرآن ] وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوَهُمْ أَن تَطَؤُوَهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً [ (الفتح: 25).
فالآية توضح استفادة الكافرين من وجود المؤمنين معهم والخوارج ترى عقوبة المؤمنين لوجود الكافرين معهم وهذا عكس ما في الآية الكريمة ..
الخوارج ينطلقون في جهادهم من الغضب من المسلمين فلا يرون لدماء المسلمين حرمة وقد جاء في معنى حديث لرسول الله في حجة الوداع أن حرمة دم المسلم أشد من حرمة الكعبة ..
الخوارج يصطدمون بمصالح الأمة لانهم يقدمون رؤيتهم على رؤية غالب المسلمين ويقدمون لأعداء الأمة المبرر للتدخل في شئوننا والأعداء يفرحون بهم وقد يسهلون لهم الامور..
ولعلك تعجب أن الدول قد استضافتهم وهم يقولون أن تلك الدول كافرة حلال دماء سكانها وأموالهم ..
ولا شك أن الأمم تبحث عن مصالحها والخوارج تحقق لهم أحسن ما يرجون ..
والخوارج تضيق بهم المدن ويخرجون من ضيق إلى أضيق ..
الخوارج فشلوا في إقناع غالبية المسلمين بوجهة نظرهم وبدل أن يصبروا حتى يقتنع المسلمون بوجهة نظرهم اعتدوا عليهم بالقول فالخوارج لا صبر لهم ] إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [ (الزمر: 10).
|
| الإسم | أبوضياء الحق |
| عنوان التعليق | الاعتراف بالجميل من خصال الأخيار |
| الاعتراف بالجميل من خصال الأخيار
شيخى الكريم : ـ
جزاكم الله خيرا على احياء ذكرى أستاذك الشيخ الشرباصى
أحيا الله قلبك وزادك رفعة وعلما ونفع بك المسلمين و ثبتك على الحق دوما و عصمك من نفاق العوام و الأتباع
اللهم آمين
|
عودة الى دروس في الدعوة
|