نصوص محتملة.. وعقول مختلفة.. قضية الغناء وأخواتها بقلم أ. محمد سيد كامل
- اقتضت حكمة الله جل شأنه، أن تختلف العقول والفهوم، اختلافاً يُثري الحياة وينميها وهو بهذا رحمة من الله، كما قيل (اختلافهم رحمة).!
- فلا يُتصور وجه الحياة لو اتفق الناس في كل شيء وكانوا أنماطاً متماثلة.
- وهذا ينسحب على الخلافات الشرعية بين العلماء قي فهم النصوص وتنزيلها، فطالما أن الفهم منضبط بضوابط الاجتهاد، فليس ثمّ ما يمنع من وجود اجتهادات في فهم النص الواحد ما دام ظني الدلالة ويحتمل.
- ولا يجب أن يكون الاختلاف في فهم النص سبباً في اختلاف القلوب وتنافرها؛ بل ربما يصل الأمر إلى التضليل، والتكفير، والتبديع، ونقل المعركة إلى داخل الصف المسلم وشقه وتمزيقه وإضعافه !!
- يقول الشيخ علي طنطاوي رحمه الله:-
- (إن الاجتماع على العمل بالقول المرجوح أقل ضرراً من شق الصف وإيقاع الخلاف بين المسلمين للعمل بالقول الراجح في المسائل الفرعية، والتي لا تُحل حراماً ولا تُعطل واجباً، وليست من أصول الدين )
- وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم، وكان اختلافهم رحمة وسعة في الدين وتيسيرا على ا لمسلمين
- قال الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رحمه الله:-
- (ما أحب أن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم – لم يختلفوا، لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس في ضيق، وهم أئمة يُقتدى بهم، ولو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة).
- ويقول الإمام بن حجر رحمه الله في فتح الباري :-
- (فأما الخلاف في الفروع والمسائل الاجتهادية فلا يدخل في دائرة الاختلاف المذموم ، ولا يدخل المخالف في مجال التأثيم لقوله –صلى الله عليه وسلم – (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ له أجر )
- ومسألة الغناء التي طُرحت على الموقع وتعددت فيها الآراء، أرى والله أعلم ؛ أن تتوقف عند هذا الحد من الردود المتبادلة، لأن الحوار يستمر إذا كانت هناك مساحة للحركة في دائرة الحوار.
- وفي هذه المسألة تبين حقيقة موقف الطرفين، فأحدهما يرى أنها مسألة تحتمل الخلاف والتنوع، والآخر يرى أن الخلاف فيها غير معتبر ولاحظ له من النظر.
- وهما رأيان معروفان قديماً وحديثاً، ورغم أن الشيخين المتحاورين كانا علي درجة عالية من التحلي بأدب الخلاف، إلا أن مستوى بعض التعليقات كان مُسفاً وأخشى أن يتحول الخلاف إلى جدال مذموم، وحوار عقيم، ضره أقرب من نفعه.
- أما إن كان المقصود من طرح هذه المسائل إشاعة ثقافة الحوار، وتأكيد آداب الخلاف بصورة عملية.. ففي اعتقادي أن طرح هذه المسائل بالذات لا يدعم هذا الاتجاه، ولا صورة الحوار بهذه الطريقة تؤدي إلى نتيجة صحيحة، والموضوع برمته لا يخدم أهداف الجماعة في هذه المرحلة الحساسة من وجهة نظري المتواضعة.
- فالحوار له أصوله وأهدافه حتى يكون ايجابياً، ومشايخنا المتحاورين أعلم منّا بذلك.. وليس المقصود من مقالي أن أُعطي دروساً في منهجية الحوار وآدابه، ولا هو دعوة إلى إقرار الخطأ أو البدعة إن وجدا وعدم تغيرهما؛ بل التصحيح مطلوب والتغيير واجب فيما اتفقاً على إنكاره.
- ولكنه تذكير ونصيحة حفاظاً على وحدة الصف واجتماع القلوب في مرحلة حساسة ودقيقة، خاصة أن صورة الخلاف اتجهت إلى مستوى الحق والباطل، ودائرة الحلال والحرام.
- وفي اعتقادي أن المسائل التي وسع من قبلنا الخلاف فيها يجب أن يسعنا أيضاً، وأن يكون لنا فيه مندوحة وسعة، وأن يمرر قول قائله باعتبار أن له سلف، خاصة إذا كان قائله ممن نثق في علمه ودينه والتزامه، و نحسن الظن به ؛ بل نلتمس له المعاذير والعلل، ونحاول استساغة كلامه إن وجدنا له مسلكا، فإن لم نجد مررنا قوله بما له من سلف فيه وحسن نية.
- وهذا ابن القيم يقدم الاعتذار عن الصوفية وما يصدر منهم من الكلمات فقال: "فاعلم أن في لسان القوم من الاستعارات، وإطلاق العام وإرادة الخاص، وإطلاق اللفظ وإرادة إشارته دون حقيقة معناه ما ليس في لسان أحد الطوائف غيرهم ولهذا يقولون {نحن أصحاب إشارة لا أصحاب عبارة، والإشارة لنا والعبارة لغيرنا }وقد يطلقون العبارة التي يطلقها الملحد ويريدون بها معنى لا فساد فيه، وصار هذا سبباً لفتنة طائفتين :
- طائفة تعلقوا عليهم بظاهر عبارتهم فبدعوهم وضللوهم.
- وطائفة نظروا إلى مقاصدهم ومغزاهم فصوبوا تلك العبارات، وصححوا تلك الإشارات".. (مدارج السالكين 3 230)
- ولقد قرأت عددا من الكتب التي كُتبت في الطعن على علماء معاصرين، فذهلت من تجهم عناوينها وعبوس مضامينها، فهي لا ترى لهؤلاء حسنة ولا تجد لهم عذرا.
- وقد ابتلينا بظاهرة تضخيم الأخطاء وتكبيرها والتكلف في تتبعها ومحاولة تشويه سيرة المخطئ وعدم التماس العذر له.
- أين هؤلاء من كلام ابن القيم السابق ؛بل أين هم مما حكاه شيخ الإسلام من تصحيح مقالات الجنيد والجيلاني وغيرهم.
- ولقد قرأت كلاماً جميلا للإمام الذهبي رحمه الله وهو يترجم لأئمة المعتزلة والأشاعرة والصوفية، والرافضة، وغيرهم.
- فعند ترجمته لعمرو بن عبيد رأس المعتزلة يقول :(الزاهد العابد..).
- وعند نقله كلام يحي بن معين فيه بأن عمرا كان دهرياً، عقب الذهبي على ذلك بقوله :(لعن الله الدهرية فإنهم كفار وما كان عمرو كذلك).
- إن سيد قطب رحمه الله اتهم بأنه يذهب مذهب وحدة الوجود، واعتمد متهمه على عبارات للشهيد ليس فيها ما يشبه هذا المذهب الكفري.. بل هو يعلن رفضه لمذهب وحدة الوجود في أكثر من كتاب له، وقد عُرف رحمه الله بعبارا ته الأدبية الفضفاضة التي تحمل معاني حسنة وجائزة.
- ومثله ما قيل في الشيخ مجمد الغزالي رحمه الله، من إنكار للسنة وتأيد للشيوعيين والعلمانيين وتصحيح آرائهم، حتى قال أحدهم في معرض رده على كتاب الغزالي (السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث ) قال :
- "ومثل الغزالي في تأليف هذا الكتاب كمثل أعرابي بال في بئر زمزم، فقيل له لم تفعل ذلك قال حتى أُذكر ولو باللعن) ولا حول ولاقوه إلا بالله!!
- ولم يسلم الشيخ القرضاوي، ولا الندوي، ولا المودودي وغيرهم، من السهام الطائشة والنيران الصديقة.
- وما أجمل ما قاله الشيخ القرضاوي حفظه الله( كيف نتعامل مع السنة ) يقول:
- "إذا كان التعامل مع السنة أن تُجمع الأحاديث الواردة في موضوع واحد ويرد متشابها إلى محكمها ويحمل مطلقها على مقيدها، ويفسر عامها بخاصها ؛فكذلك يكون التعامل مع أقوال العلماء والدعاة والمفكرين".
- أرجو أن ُيقرأ كلامي جملة واحدة حتى لا يُساء فهمه وتنزيله، فالقول في مسألة الغناء لم يُضف جديداً وكلا الشيخين أسندا وأحالا، وكما قيل من أسند فقد أحال، وهذه قضايا القياس فيها يحتاج إلى اجتهادات جماعية للخروج بصورة مرضية، وتنزيلها تنزيلاً صحيحاً.
- والحقيقة أنني ترددت في الكتابة عن هذا الموضوع، لقلة بضاعتي، ومكانة وقدر مشايخنا المتحاورين.
- لكني أثق في إحسان ظنهم وسعة صدورهم وهكذا عودونا، ولا شك أن مشايخنا الكرام في هذه المساجلة قدموا نموذجاً فريداً وأدبا رفيعا ؛لكن هناك مقصود أسمى ألا وهو تكبير المشترك لا تكثير المعترك والمحافظة على الجماعة والائتلاف، وجمع الشمل ونبذ التفرق والاتهام، وجمع القلوب لا حشد التقول وقد يقول قائل ما يمنع أن نكون إخواناً وإن اختلفنا في مسألة.
- أقول لا يمنع إن سّلم بعضنا لبعض وكان الحوار جواراً وتقارباً وجسراً للتواصل، ورضي كل منّا بما عند الآخر، وأحسن الظن به.
- رسالة هادئة لشيخي أسامة حافظ .... أكرر المعذرة ـ فشرع الله تعالى أحب إليناـ.
| الإسم | Dr Sayed Khatab |
| عنوان التعليق | Distinction between al-khilaf and al-ikhtilaf |
| Dear all,
Distinction between al-khilaf and al-ikhtilaf
I have read the two opinions about this issue. The debaters are, in fact, very nice authors and their debate is very professional and indicates their deep respect and love of each other; may Allah reward them the best of all. Today also I have read the view of Muhammad Kamil and agree completely with him. However, the main issue remained open for a specific question that is the question about al-Jama‘ah’s position on this particular matter. For that, I personally, after your permission, would like to add the idea that those two authors who involved in this debate should be encouraged to meet together at al-Sheikh Najih’s home in the presence of al-Sheikh Karam Zuhdi, Isam Dirbalah and others. As to this idea and who should attend and who should not, is completely up to you. The idea is to discuss this issue with the aim to find a common ground on this particular issue. This common ground here should be outlined and published by the two debated authors. This final view will be held by your audiences (i.e. members of al-Jama‘ah, followers of other groups, researchers, friends, opposition, supporters or enemies, right and left…etc), as al-Jama‘ah’s position on the issue. In this context, I can see that the view of al-Sheikh Muhammad Kamil constitutes a number of points and ideas which will contribute greatly to the common ground between the two. This is only a personal view.
Al-Salamu Alaykum
Dr Sayed Khatab
Politics
Monash University
Australia
|
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | ليست المشكلة في الغناء |
| ليست المشكلة في المختلف فيه إنما في إدعاء الإجماع في المختلف فيه وعدم الأخذ بظاهر الحديث إذا خالف ما هو أوثق منه. |
| الإسم | الدكتور سيد خطاب |
| عنوان التعليق | التمييز بين الخلاف والاختلاف |
| أعزائي الأفاضل.. لقد قرأت رأيين بشأن هذه المسألة. وكان المتناقشون على قدر كبير من دماسة الخلق، بل وكانت المناقشة قيمة جدا وتدل على المحبة والاحترام العميق لبعضهما البعض، جزاهما الله خيرا. قرأت اليوم أيضا رأي الأخ محمد كامل ، وأتفق معه تماما ، غير أن المسألة الرئيسية تظل موضع تساؤل وهو ما موقف الجماعة من هذه المسألة.
لذا فإنني عن نفسي ، هذا إن سمحتم لي، أود اقتراح أن يستضيف الدكتور ناجح كلا الشيخين المتناظرين في بيته تشجيع لفكرة النقاش وذلك وفي وجود فضيلة الشيخ كرم زهدي وفضيلة الشيخ عصام دربالة وآخرين. ومرد هذا الأمر ومن يحضر ومن لا يحضر يعود إليكم.
هذا الطرح لمناقشة هذه المسألة بالذات بهدف إيجاد أرضية مشتركة بشأنها، وعليكم بعد ذلك نشر هذه الأرضية المشتركة إعلان الرؤية النهائية لجمهور القراء سواء أعضاء الجماعة الإسلامية أو أبناء الجماعات الأخرى وكذلك الباحثين، الأصدقاء، المؤيدين و المعارضين، وغيرهم.
دكتور سيد خطاب
جامعة موناش
أستراليا
|
| الإسم | |
| عنوان التعليق | اين رأي الغنيمي |
| جزى الله المختلفين في هذه المسأله خيرا على تجردهم في طلب الحق وتعليمهم لنا ادب الخلاف ولكني تواق لمعرفة رأي الشيخ عبدالاخر واتمنى دخوله في هذا السجال الفقهي الماتع |
عودة الى دروس في الدعوة
|