|
النجمة بقلم/ سيد الطماوى
بات ليلته بطولها لم تغمض له عين.. ولم يهدأ له عرق.. ولم يسكن له عصب.
بات ليلته جيئة وذهابا في صحن الغرفة الضيقة المظلمة.
العرق يتصبب من جبينه رغم برودة المكان.. قلبه يحلق في سماء صدره.. يعلو ويهبط كطائر يقطع المسافات الطوال فيصطدم فجأة بالضلوع.. ثم يعاود الكرة من جديد.
أعد الحزام الناسف.. ربطه على وسطه.. ربط جهاز التفجير.. لبس حذاءه وشد عليه رباطه.. نظر في المرآة.. قطب عن جبينه..أخذ نفسا عميقا.. شد على الحزام جيدا.
دق هاتفه الجوال:
هل أنت جاهز؟
رد في هدوء:
نعم جاهز.. هل هناك تغيير في الخطة؟
لا..لا.. كل شيء على ما اتفقنا عليه.. ستخرج في الموعد المحدد.. ستجد في انتظارك عربة رمادية اللون.. ستنزل في ميدان فسيح.. ستجد دراجة بخارية سوداء يقودها شخص قصير القامة على رأسه قبعة زرقاء.. اركب خلفه حتى تصل إلى الهدف.
هناك ستجد مبنى مكوناً من ثلاثة طوابق وفوقه "النجمة" تضيء المكان على ارتفاع ثلاثة أمتار فوق المبنى.
وعندما تسمع هاتفك الجوال يدق ثلاث دقات متتالية انطلق وسط الكتلة البشرية التي أمامك واضغط على جهاز التفجير.. ولا تحاول الفرار حتى لا تبتعد عن التجمع البشرى.. وحتى تقتل وتصيب أكبر قدر من هؤلاء الأعداء المجرمين.
استعن بالله واحتسب قتلهم عند الله في ميزان حسناتك.
وإياك والتردد.. فإنه من علامات النفاق.
ولا تلتفت خلفك أبدا فإنه من علامات التولي يوم الزحف.. والله يقول:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ"
واعلم أن الحور العين في استقبالك.. وأن رائحة الجنة دون الهدف.. وأن أبواب الجنة قد فتحت على مصراعيها.
أجاب بصوت هادئ: الله المستعان.. ولا تنسنا من الدعاء.
أجابه قائلاً: وفقك الله وسدد خطاك.. والسلام.
عقارب الساعة تمضى متثاقلة الخطى كأنها عجوز أنهكتها الأيام.. لكنها رغم تباطأ خطوتها اقتربت من الوقت المحدد حتى اصطدمت به.
توجه إلى ناحية الباب.. أدار مقبضه وقال:
"بسم الله توكلت على الله"
ركب العربة المنتظرة التي انطلقت تمخر وسط الزحام.. نزل في المكان المحدد.. ركب خلف قصير القامة على الدراجة.
وصل إلى الهدف.. وهناك حملق بعينيه تجاه العلامة المميزة تجاه "النجمة" المتلألئة فوق المبنى.. وهناك زاغت عيناه وشعر بالدوار وكأن سحابة ظللت عينيه فلم ير شيئا.. فرك عينيه بيديه ودقق النظر في النجمة المتلألئة فوق المبنى:
نعم إنها نجمة كما وصفت له متلألئة فوق المبنى.. لكن لا... لا.. لا وألف لا ليست هي "النجمة" التي أعرفها وأقصدها وخرجت لأسقطها وأدمرها ومن حولها.
أصيب بحالة هستريا وسقط على الأرض وهو يصرخ قائلاً:
لا ليست هي.. ليست هي النجمة السداسية
بل هذه نجمة يعانقها الهلال!!!
الخميس الموافق
23-9-1431هـ
2-9-2010م
| الإسم | محمد عمر |
| عنوان التعليق | من الشيخ محمد مختار |
| علي هاتفي المحمول وصلتني هذه الرسالة من الحبيب محمد مختار ( أبو إيثار ) راجيا تعميمها ...... أخي الحبيب ..أختي الفاضلة.. أبنائي وبناتي .. ليلة القدر خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم .. أي فقد حرم حقا ..فهو المحروم علي التحقيق ... أخي المسلم ..أختي المسلمة وياأمة الإسلام .. يأتي العيد فنفرح به ونحتفي بحلوله فمتي يأتي فيفرح هو بنا ... محمد مختـــار |
عودة الى قصة قصيرة
|