بين تضخيم المسائل الخلافية والانشغال بقضايا الأمة المصيرية ..
·إننا ندرك أن محاولة حسم الخلاف الفقهي حول المسائل الاجتهادية من شأنها تضييع جهود الأمة فيما لا فائدة فيه ولا طائل من ورائه .. وهو شغل للأمة بما لا يعود عليها بالنفع.
·فعلو الضجيج والصراخ وكثرة التناول والخوض والتضخيم لمسائل فقهية فرعية اجتهادية ظنية أعيت السلف أن يجتمعوا حولها إنما يعبر عن موقف سلبي خطير يجب أن يترفع عنه العاملون لدين الله.
·لأن هذا التضخيم والتعصب هو معول هدم لا بناء .. ومعول تفريق لا تجميع .. والأمة في أمس الحاجة لمن يوحد كلمتها وينهض بها من كبوتها .. وبشريعتها من عثرتها.
·إن من حقنا أن يكون لنا فهمنا واجتهادنا في فهم النصوص .. ولكننا ينبغي أن ننظر بعين الاحترام لكل اجتهاد لمجتهد استفرغ فيه وسعه وله مسوغ من الشرع.
·فرأينا – كما يقول الشافعي –صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرنا خطأ يحتمل الصواب.
·وهو بدوره لا يخرج عن كونه مأجوراً معذوراً إن كان قد أخطأ .. مأجوراً إن كان قد أصاب .. فالجزم هنا مستحيل لأن الخطأ والصواب أمر نسبى في المسائل الاجتهادية.
·لذلك فبدلاً من تضخيم هذه المسائل الاجتهادية والتعصب حولها .. فإننا نرى أن الأولى بنا والأجدر صرف الهمم إلى معالي الأمور وعظائم الآمال.
·فإن من أكثر ما يوقع الناس في حفرة الاختلاف وينأى بهم عن الاجتماع والائتلاف .. فراغ النفوس من الهموم العظيمة والآمال الكبيرة والأهداف الجليلة.
·وإذا فرغت النفوس من الهموم الكبيرة اعتركت وتخاصمت على المسائل الصغيرة.
·إن من الأمور التي ينبغي التنبيه لها والتحذير من مغبتها .. أن يهتم العاملون للإسلام بالجزئيات عن الكليات .. والفروع دون الأصول .. وبتحويل الخطأ إلى خطيئة والمندوب إلى فرض والمكروه إلى حرام .. فإن ذلك يصرف الهمم ويضيع الجهود.
·إننا نفهم أن من الخيانة لأمتنا أن نغرقها في لجج الجدل والمراء حول مسائل فرعية اختلف فيها السابقون .. وتنازع حولها المتأخرون .. ولا أمل أن يتفق عليها المعاصرون .. متناسين مشكلات الأمة ومآسيها .. ومصائبها وتحدياتها في الوقت الراهن وكل وقت.
·إننا نؤمن أن من واجبنا في هذا الزمان الاهتمام بقضايا الأمة والوطن المصيرية بحق .. لا بالكلام والخطب فقط .. إنما بتفعيل آليات التفاعل مع هذه القضايا على أرض الواقع .. والسعي الجاد للمشاركة الإيجابية في رفع الإصر عن الأمة وأوطان المسلمين .. والتكاتف والعمل من خلال القنوات المتاحة واستغلال كل ممكن للمساهمة في رفعة شأن البلاد والعباد .. ولفت الأنظار والعقول والقلوب وصرف جماهير المسلمين إلى الانشغال بهموم الأمة الكبرى والتركيز عليها والتنبيه لها .. والسعي الجاد ليحمل كل فرد جزءً منها .. حتى يتوزع العبء الثقيل على العدد الكبير فيسهل القيام به.